الثلاثاء   
   14 07 2026   
   29 محرم 1448   
   بيروت 20:26

لقاء علمائي نظمه “تجمع العلماء” و”المركز الإسلامي للتبليغ”: نرفض رفضاً قاطعاً مسار واشنطن التفاوضي

أقام “تجمع العلماء المسلمين” و”المركز الإسلامي للتبليغ والحوزات العلمية” في لبنان لقاء علمائيا، تحدث فيه نائب رئيس الهيئة الإدارية في التجمع الشيخ زهير الجعيد، وقال: “أقف اليوم بين أيديكم لا لأرثي رجلاً عابراً في صفحات التاريخ، بل لأؤبن طوداً شامخاً وأمة تجسدت في رجل، أقف باسم تجمع العلماء المسلمين في لبنان، وبصفتي عالماً من أهل السنة والجماعة لأنعي إلى الأمة الإسلامية وإلى أحرار العالم قائداً استثنائياً وفقيهاً مجدداً وعالماً ربانياً الإمام القائد السيد علي الحسيني الخامنئي”.

وقال: “إن الحزن الذي يعتصر قلوبنا اليوم ليس مجرد عاطفة تتبدد مع الأيام، بل هو حزن بحجم الفراغ الذي يتركه غياب هذا الجبل الأشم، لقد فقدنا خيمة استظل بها المستضعفون وليس المسلمون فقط، وعقلاً استراتيجياً فذاً وقلباً لم ينبض إلا بحب الإسلام والمسلمين جميعاً بمختلف بلدانهم وطوائفهم ومذاهبهم، وعشق فلسطين، وما أدرانا عشق إمامنا لفلسطين كم بلغ؟”.

أضاف: “لم ترهب الراحل الكبير أساطيل المستكبرين ولم تثنِ عزيمته حصارات أو عقوبات. لقد عرفنا الإمام الخامنئي في خنادق العلم قبل خنادق المواجهة، كان فقيهاً يغوص في أعماق الشريعة ليستخرج منها فقه المقاومة وفقه الاستنهاض وفقه بناء الدولة والمجتمع، لم يكن الدين عنده طقوساً تمارس في الزوايا المظلمة، بل كان ثورة على الظلم ورفضاً للخضوع. ومن هذا المنطلق، تجلت قيادته السياسية التي آمنا بها والتففنا حولها والتزمنا بها في تجمع العلماء المسلمين في لبنان”.

وتابع: “نحن في لبنان لا نقرأ الإمام الخامنئي من بطون الكتب فحسب، بل نقرأه في تضاريس الجنوب والبقاع والضاحية، وفي قرى الجنوب والبقاع الغربي التي تحررت عام 2000، لقد كان دعمه المطلق تخطيطاً وتسليحاً واحتضاناً هو الركن الأساس في صناعة ذلك النصر المؤزر الذي كسر اسطورة الجيش الذي لا يقهر. وحين نوجه البوصلة نحو فلسطين نجد جوهر هذا القائد، لقد دعم الإمام الخامنئي الشعب الفلسطيني وفصائل مقاومته دعماً مطلقاً، لم يسأل يوماً عن مذهبهم ولم يفرق بين سني أو شيعي، بل كان المقياس الوحيد لديه هو من يقف في وجه الصهيونية، فهو منا ونحن منه”.

وأردف: “دفعت الجمهورية الإسلامية الايرانية أثماناً باهظة، وحوصرت وعوديت وشويطنت، لأنها ببساطة رفضت المساومة على مسرى رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، هذا هو الصدق الذي نبحث عنه في زمن التخاذل، وهذا هو التطبيق العملي لقول نبينا الأكرم: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه”.

وقال: “إذا كان من شيء يجب ان نستحضره اليوم بكل محبة ولين، فهو مشروع الوحدة الإسلامية الذي أفنى الإمام الراحل عمره في تشييد بنيانه، لم تكن الوحدة لديه شعاراً للمناسبات، بل كانت عقيدة ونهجاً، لقد حارب مشاريع التفرقة والفتنة، وكان ينظر إلى تجمع العلماء المسلمين في لبنان كنموذج ريادي يحتذى، كان يؤمن بدورنا ويدعم ثباتنا في وجه الأعاصير المذهبية التي عصفت بالمنطقة، علمنا الإمام أن المذاهب هي اجتهادات في فهم الدين وليست خنادق للاقتتال في ما بيننا، وأن العدو الأوحد لهذه الأمة هو الاستكبار العالمي والصهيونية”.

أضاف: “إننا في لحظة الوداع هذه لا نكتفي بالبكاء، بل نجدد العهد والبيعة والنهج. وفي ظل هذه الظروف العصيبة التي يمر بها بلدنا لبنان والمنطقة، وباسم التجمع، وبناءً على الرؤية السياسية الثاقبة التي أرساها الامام الراحل، نعلن موقفنا الصارم والواضح، أننا نرفض رفضاً قاطعاً مسار واشنطن التفاوضي الذي يُراد فرضه بين الدولة اللبنانية والكيان الصهيوني، إن واشنطن ليست وسيطاً أبداً بريئاً وعادلاً، بل هي شريك كامل في سفك دمائنا، وما تحاول تمريره في أروقة السياسة هو إلتفاف خبيث لتحقيق ما عجز عنه العدو في ميدان القتال أمام شبابنا من المقاومة الإسلامية، إن بوصلتنا السياسية المستندة إلى فقه المقاومة التي أسسها الإمام الخميني ومن بعده الإمام الخامنئي، واليوم يسير على نهجها ودربها الإمام مجتبى الخامنئي وموازين القوة، نتمسك بمسار جنيف باسم تجمع العلماء المسلمين، نتمسك بمسار جنيف بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة، ذلك المسار الذي فُرض بصلابة، فرض بصلابة المحور، لا بالتهاون ولا بالتراخي ولا بالذل، ولكن من خلال صلابة كل المحور من فلسطين إلى بيروت إلى بغداد إلى صنعاء إلى طهران، فالإمام الخامنئي هو الذي وضع شروطاً لا حياد عنها، أولاً الوقف الفوري والكامل والحرب على لبنان، ثانياً الانسحاب الشامل لجيش الاحتلال الإسرائيلي من كل شبر من أراضي لبنان، ثالثاً استعادة كل الأسرى من دون قيد او شرط، رابعاً البدء الفوري بورشة إعادة البناء والإعمار”.

وتابع: “هكذا تكون الحقوق وتُؤخذ بالقوة التي فرضتها الجمهورية الإسلامية بثباتها وشهودها وقوتها ودينها وعقيدتها الجهادية، وبدبلوماسيتها الملتزمة بقرار الإمام السيد مجتبى الخامنئي. إن موقفنا الشرعي والوطني واضح لا لبس فيه، فلا تفاوض تحت النار، ولا تنازل عن حبة تراب من أرضنا، ولا تراجع عن سيادة لبنان. سيادة لبنان يصنعها هؤلاء المجاهدون على الحدود، هذا هو عهدنا وهذه هي ثوابتنا التي لا تلين”.

وأردف: “إن العظماء لا يموتون بل يرحلون، لتثمر دماؤهم ومواقفهم ألف انتصار، إن الراية التي رفعها الإمام الخميني وحملها بقوة وأمانة الإمام السيد علي الخامنئي، وسار على نهجها الإمام السيد مجتبى الخامنئي، ويوم استشهاد سيدنا الأقدس السيد حسن نصر الله وصفيه السيد هاشم صفي الدين سارا تحت هذه الراية وهذا النهج، هذه الراية لن تسقط ابداً”.

وختم: “إننا في التجمع سنة وشيعة، نؤكد استمرارنا في هذا النهج المقاوم الأصيل، ونعلن وقوفنا الثابت خلف خليفة هذا الخط وحامل هذه الأمانة الإمام القائد السيد مجتبى الخامنئي. سنمضي معه وتحت قيادته مستلهمين من مسيرة والده العظيم كل معاني الثبات والعنفوان حتى تحقيق كامل الأهداف التي وضعت وحتى نصلي جميعاً، كما وعدنا الإمام الراحل في القدس الشريف”.

المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام