إثيوبيا تواجه شبح تفاقم الصراعات مع مطالبة مجموعة عرقية بحكم شبه ذاتي – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

إثيوبيا تواجه شبح تفاقم الصراعات مع مطالبة مجموعة عرقية بحكم شبه ذاتي

اثيوبيا

قالت مؤسسة بحثية عالمية اليوم الخميس إن الخلافات الداخلية في إثيوبيا قد تتفاقم هذا الشهر إذا نفذت مجموعة سيداما العرقية الصغيرة تهديدا أطلقته بإعلان إقليم جديد يتمتع بحكم شبه ذاتي في تحد للحكومة الاتحادية.

ويقول شعب سيداما، المؤلف من مجموعة عرقية تشكل نحو 5 % من سكان البلاد البالغ عددهم 105 ملايين نسمة بما يمثل أكبر مجموعة عرقية في إقليم الأمم الجنوبية الذي يضم نحو 6 مجموعات، إنهم سيعلنون إقامة إقليم خاص في 18 من يوليو تموز إذا لم يتم منحهم الحق في إجراء استفتاء. وإثيوبيا موزعة بالفعل بين تسع ولايات إقليمية، على أسس عرقية في الأغلب، وتتمتع كل منها بقدر كبير من الحكم الذاتي تطالب به عرقية سيداما أيضا.

واكتسبت تلك الجماعات العرقية جرأة في ظل مناخ سياسي منفتح وضعف في الائتلاف الحاكم منذ أن تولى رئيس الوزراء الإصلاحي أبي أحمد المنصب في أبريل نيسان 2018 وخفف القبضة الحديدية التي كان يحكم بها أسلافه.

غير أن ذلك أدى إلى بروز خصومات طال قمعها بين ما يزيد على 80 جماعة عرقية في إثيوبيا. وتقول جماعات مراقبة والأمم المتحدة إن تلك الخصومات أجبرت نحو 2.4 مليون شخص على النزوح من منازلهم وتسببت في مقتل المئات. وقالت مجموعة الأزمات، التي تسعى للمساعدة في تهدئة الصراعات حول العالم، إن الاستجابة لمطالب سيداما قد تشجع جماعات أخرى على أن تحذو حذوهم بما قد يتسبب في مزيد من الفوضى.

لكن رفض مطالبهم قد يتسبب في احتجاجات حاشدة قد تتحول للعنف في ظل الأجواء المضطربة في البلاد. وأضافت المجموعة “كل الخيارات المتاحة للتعامل مع مطالب سيداما … تنطوي على مخاطر” منتقدة إهمال الحكومة للقضية. وبينما حصل أبي أحمد على إشادات على نطاق واسع لإطلاقه سراح سجناء وتخفيفه القيود، فقد أثارت الاضطرابات في مناطق الداخل قلقا عالميا بشأن مستقبل دولة ذات ثقل في المنطقة وصاحبة أحد أسرع الاقتصادات نموا في العالم.

اضطرابات أمهرة

في الشهر الماضي قاد رئيس الأمن في ولاية أمهرة ما وصفته الحكومة الاتحادية بمحاولة انقلاب قتل خلالها العشرات من بينهم خمسة من كبار المسؤولين. وتطرق أبي أحمد لقضية سيداما يوم الاثنين وقال للبرلمان إن الحكومة تلقت طلبهم المتعلق بإجراء استفتاء. وحث على التحلي بالصبر كما حذر من اتخاذ أي إجراءات “خارجة عن القانون”. وقال “الحكومة لن تساوم على وحدة إثيوبيا”.

وتسببت الإصلاحات وخطوات الأقاليم في إضعاف الائتلاف الحاكم وهو الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية التي قمعت احتجاجات واضطرابات على مدى أعوام قبل تولي أبي أحمد رئاسة الوزراء. ويكفل الدستور الإثيوبي لكل الجماعات العرقية حق التصويت على إقامة إقليم جديد إذا طلب قادتها ذلك كما فعلت سيداما في 18 يوليو تموز 2018. والحصول على ذلك الوضع سيضمن لهم حقوقا مثل جباية بعض الضرائب واختيار اللغة الرسمية وإدارة قوات أمن خاصة وسن قوانين بشأن قضايا مثل التعليم وإدارة الأراضي.

ونظم نشطاء من جماعة سيداما مسيرة اليوم الخميس في هاواسا عاصمة منطقة الأمم الجنوبية، والمدينة التي يريدونها أيضا عاصمة لهم. وقال تسيما إلياس (33 عاما) وهو ناشط وأستاذ مساعد في القانون بجامعة هاواسا “الناس اتخذوا قرارهم بالفعل ونحن نقوم بكثير من التحضيرات… على الحكومة أن تعترف بنا وإذا رفضت فسيؤدي ذلك إلى أزمة”.

وقالت مجموعة الأزمات إن ثماني مجموعات عرقية أخرى على الأقل تسعى للحصول على وضع إقليم. وقالت متحدثة باسم مكتب رئيس الوزراء تعليقا على التقرير إن مجموعة الأزمات “أخطأت” بافتراضها إهمال الحكومة لقضية سيداما. وأضافت “الحكومة الاتحادية أولت طلب شعب سيداما الاهتمام، وتتابع الإجراءات القانونية الملائمة وهي حاليا في يد المجلس الانتخابي الوطني”.

المصدر: رويترز