الصحافة اليوم 24-11-2018: الجمود الحكومي مستمر.. إسرائيل تطمئن جمهورها: الحرب ليست قريبة – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الصحافة اليوم 24-11-2018: الجمود الحكومي مستمر.. إسرائيل تطمئن جمهورها: الحرب ليست قريبة

الصحف المحلية

ركزت افتتاحيات الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم السبت 24 تشرين الثاني 2018 على الجمود في تأليف الحكومة نتيجة المواقف المتصلبة وفشل مناسبة “عيد الاستقلال” في احداث خرق في الجدار المانع من التأليف.

*  الاخبار

الاخبارتأخير الحكومة: المعطّلون والمستفيدون في خندق واحد

في أيلول الفائت قال الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصرالله، إن «التعطيل والجمود هو الذي يحكم الموقف، أنا شخصياً، لا أحب أن أيئسكم، ولكن لا أحب أن أخدعكم، بالحد الأدنى بحسب معطياتي لا يوجد شيء، لا قريب لا بعيد، حتى أيضاً لا أكذب عليكم، لا يظهر شيء، غباشة، لا يوجد شيء بالأفق، الآن ممكن أن ينزل الوحي في أسبوع، في شهرين أو ثلاثة، الله أعلم، ممكن أن تعيد الناس النظر في مواقفها خلال أيام، ليالٍ، أسابيع، شهور، يمكن سنوات، كل شيء وارد، بالعقل السياسي القائم والموجود في لبنان والحسابات السياسية والمنطلقات السياسية كل شيء محتمل».

منذ ثلاثة أشهر وحتى الآن، لا بل منذ لحظة تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة، لم يتغير المشهد الحكومي، وإن كانت الأسابيع الماضية قد وصلت إلى حدّ إعداد المراسيم قبل انحسار موجة التفاؤل. حتى إن الكلام متوقف منذ أيام عن الحكومة لمصلحة انشغالات أخرى. فبعدما أطاحت المواعيد ذكرى انتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وذكرى الاستقلال، باحتمال تشكيل حكومة جديدة، بات السياسيون يطرحون مواعيد أخرى، كترحيل الحكومة إلى السنة الجديدة أو تشكيلها قبل زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للبنان في النصف الأول من شباط المقبل.
من هنا تستمر النقاشات بشأن مَن هو المستفيد من هذا التأخير، بعدما تجاهل الجميع كل الرسائل الدولية التي تدعو إلى تشكيل سريع للحكومة قبل لقاء يريفيان الذي جمع عون وماكرون على هامش القمة الفرنكفونية، وبعده وصولاً إلى اليوم.

طرفان يفترض أنهما معنيّان في شكل أساسي بتشكيل الحكومة، هما «العهد» ومعه التيار الوطني الحر من جهة، والرئيس المكلف من الجهة الأخرى، وكلاهما حالياً في مأزق عدم التأليف، لأن كل يوم يمرّ من دون حكومة يضاعف من حدة الأزمة التي يواجهانها. وطرف ثالث له حصة وازنة في المفاوضات، أي حزب الله.

يصرّ التيار الوطني الحر على أن لا مصلحة له في بقاء الأمور على حالها من المراوحة، لأن ذلك انتكاسة لـ«العهد»، من دون أن يعني ذلك أن «التيار» مستعد لمزيد من التضحية بحصته أو إعطاء أكثر مما أعطى لتشكيل الحكومة. فهو تنازل مع رئيس الجمهورية عن مقعد نائب رئيس الحكومة، ويستعد لمنازلة حول التوزع المذهبي داخل حصته، بعدما انحصر عدد المقاعد والحقائب، بسبب تحديد القوات اللبنانية حصتها. لذا، يرفض التفريط مرة جديدة بأي حصة له، ولو كان الأمر يتعلق بتسوية الوضع الحكومي، مقابل ترتيب وضع «سُنّة 8 آذار». يرمي التيار كرة التعطيل في ملعب الآخرين، لأن مصلحته تقضي باستثمار نتائج الانتخابات في الحكومة، واستعجال دخول «العهد» في نهوض اقتصادي وسياسي. لكنْ لخصومه رأي آخر. «العهد» فاوض هو و«التيار» أشهراً عن حصصهما، قبل الوصول إلى المأزق الحالي، وبخلاف ما قاله الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، في آخر إطلالة له، فإن «التيار» هو من استنفد الوقت، لأنه كان يصرّ على حصة من 11 وزيراً يعرف سلفاً أن أحداً لن يعطيه إياها، ولأنه كان يرفض إعطاء الآخرين حصصهم، من أجل تعزيز وضعيته تحديداً في الشارع المسيحي. و«العهد» رفع مع «التيار» السقف في موضوع «سُنّة 8 آذار»، لأن رئيس الجمهورية هو الذي تحدث بنفسه رافضاً توزيرهم، ليتدرج الأمر لاحقاً إلى مبادرة، لا يقتنع أي خصم لـ«التيار» بأنها غير منسّقة مع حزب الله، تضع «القنبلة الموقوتة» بين يدي الرئيس المكلف، بعد أسابيع من الود معه، فتعود الأمور إلى النقطة الصفر، ويبقى رئيس الجمهورية و«التيار» متفردين في إدارة البلد، من دون شريك فعلي.

بدوره، الرئيس المكلف، يبدو كمن لا حول ولا قوة له، لأنه لم يعد يملك عنصر المبادرة، فيتلقى ضربات من الداخل والخارج. فكلما تقدم خطوة تراجع خطوات إلى الوراء. بالنسبة إليه، فإنه قدم كل ما عنده، حتى إنه تخطى القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، لمصلحة إنجاز تشكيلة لم تبصر النور بعدما اصطدم بعقبة «سُنّة 8 آذار». حجة مؤيديه بسيطة: هو مستعجل لأنه يحتاج الحكومة أكثر مما يحتاجها أي طرف آخر، وهو بدأ يتلمس حجم الضغط الاقتصادي في ضوء متطلبات مؤتمر «سيدر». لكن حجة خصومه أنه هو الآخر ليس مستعجلاً، بدليل إدارة مفاوضاته البطيئة، وكذلك فإنه يراهن على عنصر الوقت وعدم التمكن من استبداله، مستفيداً من بقاء الحكومة على حالها ما دام منصبه يؤمن له تغطية دولية. لا يريد أن يكون رئيس حكومة فعليّاً، في وقت تتصاعد فيه العقوبات على حزب الله، فيكون بذلك بعيداً عن أي مواجهة دولية. ذلك لأن الحريري نفسه لم يكن ممانعاً توزير سُنّة من خارج حصته، ولم يكن رافضاً الجلوس معهم إلى طاولة واحدة، قبل أن تتطور مواقف رئيس الجمهورية ويتمسك بهم حزب الله.

في المقابل، لن يكون غريباً أن تتقاطع النقاشات السياسية لخصوم حزب الله حول مسؤوليته عن تعطيل الحكومة، وهم أساساً يقولون ذلك علناً. السؤال الذي يحاول البعض الإجابة عنه: هل مصلحة حزب الله الحقيقية في تعطيل التأليف لأسباب تتعلق بالعراق وإيران والعقوبات، تتقاطع مع رغبات القوى الأخرى، بمن فيهم رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، بإبقاء الوضع على حاله لأسباب مختلفة عن أسباب حزب الله؟

في الأشهر السبعة الأخيرة، أطلّ نصرالله مرات عدة للكلام عن ملفات مختلفة. ملف الحكومة كان الأبرز، لأنه كان محطة أساسية لمراقبة مسار حزب الله. وموقف الحزب في هذا الإطار كان متدرجاً. ففي حزيران الفائت دعا إلى عدم الاستعجال لتأليف حكومة «انطلاقاً من المصالح الوطنية»، وطالب بحكومة وحدة وطنية موسعة مع توزير سرياني وعلوي وكل المجموعات السياسية. في آب عاد ليدعو إلى استعجال التأليف، رافضاً المقارنة بحكومة الرئيس تمام سلام، ومنبهاً من الوضع الاقتصادي، وانتقد الذين يريدون التأجيل لأسباب تتعلق بالمحكمة الدولية أو بحرب مع إسرائيل أو بفتح ملف العلاقات مع سوريا، داعياً إلى الجلوس بهدوء لمناقشة تأليف الحكومة.

في تشرين الأول جدد دعوته إلى تشكيل سريع بسبب الوضع المالي والاقتصادي والمعيشي، رافضاً القول إن «حزب الله محشور في الإقليم»، وصولاً إلى الخطاب الأخير، الذي حدد فيه سقف الحزب بالنسبة إلى التأليف. بين كل هذه المحطات، يُربَط موقف الحزب المتقدم والمتراجع بتطورات المنطقة، رغم نفي نصرالله ذلك أكثر من مرة، لأن القصة لا يمكن أن تكون حصراً تعزيز حصة الحزب الحكومية ربطاً بنتائج الانتخابات النيابية، ما يبرر عدم وضوح مواقف الحزب ومطالبه. لكن من قال إن الحزب يريد أن يكشف أوراقه منذ اليوم الأول للتكليف، كما فعل الآخرون؟

إسرائيل تطمئن جمهورها: الحرب مع حزب الله ليست قريبة

لطالما كانت الحرب عند إسرائيل بمثابة العصا التي تهدد بها، لكنها اليوم لم تعد كذلك، إذ أصبحت، على العكس تماماً، تُبادر إلى طمأنة «شعبها» بأنّها لن تُقدم على حرب ضدّ حزب الله. أصحاب القرار هناك، أكثر من سواهم، يعرفون مدى القلق في شارعهم

يندر أن تتصدى إسرائيل للتأكيد أنها لن تبادر إلى حرب لأن نتائجها كارثية عليها. تخويف الأعداء من إمكان نشوب الحرب هدف مطلوب لذاته مهما كانت تداعياته، وخاصة أنه يدفع الأعداء إلى التموضع الدفاعي أكثر، والانشغال بالانكفاء عن إسرائيل، مع الرهان على إمكان لجم تطوير دفاعاتهم خوفاً من التسبب بحرب.

لذا، أن تبادر إسرائيل إلى الطمأنة بأن الحرب مع حزب الله بعيدة وغير واردة، في المدى المنظور، فمسألة تستدعي كثيراً من التأمل. في الأيام القليلة الماضية، أدخلت تل أبيب نفسها وجمهورها في سجال تطور إلى قلق لدى المستوطنين، حول «تطور أمني» كبير جداً، قد تقدم عليه في المدى المنظور، ومن شأنه التسبب بحرب شاملة.

تطور القلق إلى خشية فعلية من أن تكون التلميحات تشير الى إمكان نشوب مواجهة واسعة مع حزب الله شمالاً، وخاصة أن حديث التطور الأمني ساهم فيه رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، وإن على خلفية مصالح سياسية ترتبط بمنع سقوط الائتلاف الحكومي بعد استقالة أفيغدور ليبرمان وانسحاب حزبه من الائتلاف.

مساهمة نتنياهو فتحت الباب لتطوير التكهنات، بما يشمل أسوأها مع لبنان، وخاصة أنه أعاد التأكيد على التطور الأمني الكبير جداً أكثر من مرة، بشكل مباشر أو عبر تسريبات.

أضيف إلى ذلك، حديث وزير إسرائيلي سابق، غدعون ساعر، الذي طالب بتوجيه «ضربة وقائية» ضدّ حزب الله في لبنان على خلفية ما سماه تطوير ترسانته الصاروخية، مؤكداً أن نافذة الفرص باتت تضيق أمام إسرائيل، وإلا فإن مواجهة هذا التطوير لاحقاً ستكون بأثمان لا تحتمل.

تتابعت هذه المواقف وتفاقم تأثيرها، لكن مع استحصال نتنياهو على ما أراد، وتحديداً منع سقوط الائتلاف الحكومي، عمدت الرواية الإسرائيلية الموجهة من أعلى إلى تهدئة الأمور والتراجع النسبي عن «التطور الأمني»، وكل ما جرى ربطه مع لبنان، من خلال إعطاء جرعة طمأنة للإسرائيليين بأن الأسوأ لن يقع (في مواجهة حزب الله).

كان لافتاً في السياق، قبل السجال الإسرائيلي البيني وبعده، مسارعة مواقع إخبارية عربية إلى ترجمة ما يرد عن إسرائيل مع جرعات كبيرة من المبالغة، لأهداف باتت مفهومة، في تلقف أي معطى للتأثير السلبي على المقاومة وبيئتها.

وكان التراجع الإسرائيلي لافتاً بقدر ما كانت لافتة إثارة القلق الذي سبق. في السياق برز أيضاً مستوى الانصياع بين إعلاميي إسرائيل ورقابتهم العسكرية، إلى حد الامتثال المطلق في ما يتعلق بالمسائل الأمنية، وتحديداً ما يتعلق بالساحة الشمالية مع سوريا ولبنان. معلق الشؤون العسكرية في القناة العاشرة العبرية، آلون بن دافيد، أكد في تقرير له أن الرقيب العسكري طلب منه أن يقول إن التطور الأمني لن يفضي إلى حرب ومواجهة واسعة، بخلاف ما جرى الاعتقاد ابتداءً، وإن أقصى ما يمكن أن يحدث هو أيام قتالية لا أكثر. ليعود ويؤكد في اليوم التالي أن «الأمر لا يتعلق بشن هجمات في لبنان، حيث العواقب ستكون سيئة للغاية».

في حديث الرقيب العسكري غير المباشر عبر مراسل القناة العاشرة، رد واضح على الوزير السابق غدعون ساعر، الذي أقحم نفسه وحديث الهجوم في لبنان في المشهد المتوتر في إسرائيل عن التطور الأمني وحرف وجهته. يشير المراسل إلى الآتي:

«إسرائيل ليست على وشك توجيه ضربة وقائية في لبنان، كما أوصى أحد المنافسين على رئاسة الوزراء هذا الأسبوع، إن الهجوم في لبنان سوف يجرف إسرائيل إلى واحدة من أصعب الحروب التي عرفناها». ولزيادة جرعة طمأنة الإسرائيليين، أشار المراسل الى أن إسرائيل ستتحرك ضد حزب الله بـ«حكمة وحذر».

في موازاة ذلك، وردت أمس سلسلة تعليقات طمأنة إضافية عبر الإعلام العبري موجهة للجمهور الإسرائيلي، بأن الحرب مع حزب الله لا تزال بعيدة. من بين هذه التقارير، ما ورد في صحيفة «إسرائيل اليوم»: «صحيح أن «غدعون ساعر» اقترح في الأسبوع الماضي مهاجمة حزب الله وصواريخه، لأن تطويرها يغير التوازن الاستراتيجي، لكن يبدو أن إسرائيل بعيدة عن ذلك، إذ يعتقدون، في المستوى السياسي ــــ الأمني الرفيع، أنه لم تنعدم فرص إحباط مشروع تطوير صواريخ حزب الله عبر أساليب وطرق أخرى لا تجرّ بالضرورة إسرائيل إلى حرب».

فرنجية لـ«الأخبار»: المصالحة مع القوات ليست تحالفاً سياسياً

لا شيء تغيّر عند سليمان فرنجية. قبل المصالحة مع سمير جعجع وبعدها، يبدو رئيس تيار المردة هو هو، في الشكل والمضمون، في الموقف واللغة، ثابت في تحالفاته السياسية وفي مواقفه من سوريا والمقاومة، وفي رؤيته لدور المسيحيين في لبنان والشرق.

أسئلة كثيرة ارتسمت بعد مصالحة بكركي الأخيرة، عند جمهور حلفاء فرنجية وأخصامه. هل كانت المصالحة مع رئيس حزب القوات سمير جعجع لزوم ما لا يلزم؟ هل تحالف مع القوات؟ هل منح صكّ براءة لسمير جعجع من دم عائلته؟ أم أن سلوك التيار الوطني الحر، وتحديداً وزير الخارجية جبران باسيل، دفع فرنجية إلى «أبغض الحلال»، بمصافحة جعجع وإعلان «المسامحة» بعد أربعين عاماً على جريمة إهدن؟

أوراق الخريف، تملأ ضفاف الطريق إلى البيت الخشبي المعتّق في بنشعي. إجراءات أمنية معتادة بين المدخل الرئيسي والبيت. فرنجية في الباحة الفسيحة ينتظر ضيوفه لاستقبالهم، والغيم الرمادي في السماء القريبة يهمّ بالهرب من المطر ويرحل صعوداً نحو الجبال العالية، مع الريح الغربية.

هنا في البيت متعة لامتناهية لهواة الصيد البري، ورئيس المردة حائرٌ يبحث عن مكانٍ ليعلّق فيه كبش معزاة جبلية جديدة محنّطة ودبّ كندي عجوز ضخم، إلى جانب طرائده الأخرى المعلّقة على كل جدار.

قبل حديث السياسة، يبدو فرنجية «متشائلاً» حيال المستقبل. يقتنع بأن «لبنان لديه فرصة تاريخية في المرحلة المقبلة مع التحولات الاقتصادية من استخراج النفط والغاز إلى إعادة إعمار سوريا والعراق وشبكات المواصلات الحديثة، ليلعب دوراً متقدماً في محيطه». لكنّه في المقابل، يرى أن «قدرة لبنان الحالية وظروفه السياسية وعدم وجود رؤية في البلاد، قد يغرقنا في الديون والأزمات الاقتصادية والبطالة أكثر مّما نحن فيه».

يعطي فرنجية مثالاً على ذلك أزمة الكهرباء، وكيف أن بلداً مثل لبنان بهذا العدد من السكان، لم ينجح حتى الآن في حل أزمة عميقة من هذا النوع. وهو على عكس المتوقّع، لا يحمّل طرفاً مسؤولية هذه الأزمة، حتى ولو كان خصماً مستجداً كالتيار الوطني الحر. إنّما يرى أن «أزمة الكهرباء هي نتاج مسار طويل من الجهل واللامعرفة»، ويقترح أن «تضع الدولة خطة اكتفاء ذاتي، ثم تضع تصوّراً للحل عبر دمج مصادر الطاقة من معامل الإنتاج والغاز إلى محطات الطاقة المتجددة، ثم نذهب ونبحث لها عن تمويل كامل، ولو أخذت وقتاً أطول لكن نصل إلى حل جذري ونصارح اللبنانيين ونضعهم في صورة الخطة ونهيئ الأرضية للصبر. صبرنا كل هذه السنين، فلنصبر لننجز حلاً متكاملاً نهائياً».

نعود إلى المصالحة. يبتسم فرنجية، «شو بها المصالحة؟ اسمها يكفي لشرحها». يبدأ رئيس المردة بوضع إطار لما جرى الأسبوع الماضي في بكركي: «هي مصالحة من دون أي اتفاق سياسي أو التزام أو تفاهم مستقبلي. طبعاً هناك تهدئة بين الحزبين والجمهور من نتائج المصالحة، وأصلاً كان هناك قناة اتصال لتخفيف التوتر والاحتقان الذي كان يحصل في السنوات الماضية».

لكن لماذا الآن، ألم تحصل مصالحة في لقاء الزعماء المسيحيين الأربعة في بكركي قبل سنوات؟ يردّ فرنجية: «لم تكن مصالحة وقتها، كان لقاء عابراً جرى برعاية بكركي لمصلحة المسيحيين ولبنان، وما حصل الأسبوع الماضي هو أيضاً برعاية بكركي، ولمصلحة لبنان والمسيحيين». يتابع: «أما لماذا الآن، فلنسأل عكسياً، متى هو الوقت المناسب؟ ليس هناك من توقيت محدّد، لكن الظروف نضجت، ولا فائدة من التمسّك بالأحقاد. وأكرر هي مسامحة ومصالحة وليست تحالفاً سياسياً».

لكن البعض يقول إنك تنازلت عن دم عائلتك، ما ردّك على هذا المنطق؟ يجيب فرنجية: «أوّلاً هذا ليس تنازلا عن دم عائلتي، هذه مصالحة ومسامحة عن شيء لي الحق فيه أنا وأهالي الشهداء الذين جلست وإياهم قبل القيام بأي تحرك. لا أريد الخوض في التفاصيل، لكنّي على الأقل تنازلت من دون مقابل عن حقّي، فيما تنازل آخرون عن دم غيرهم لأجل الرئاسة».

بيتكم وأنت وحكاية مجزرة إهدن، تمثّلون حالة وجدانية معيّنة لدى شريحة واسعة من اللبنانيين، فهل منحت مصالحتك لجعجع صك براءة له؟ يردّ فرنجية: «جعجع خرج من السجن بتوافق سياسي، وهو موجود في الحياة السياسية، والحلفاء والخصوم يتعاملون معه بهذه المعطيات، ثمّ إن منطق «صك البراءة» منحه التيار الوطني الحر والرئيس ميشال عون لرئيس القوات في معراب، وأوقفوا الحملات الإعلامية ضد القوات ووقّعوا وثيقة وعملوا تفاهم سياسي طويل عريض، كلّه لأجل الرئاسة، وعندما وصلوا إلى الرئاسة انقلبوا على الاتفاق على مراحل. أنا على الأقل لم أتعهد له بأي شيء وهو كذلك».

كم تقوّم الفائدة بالنسبة إليك وبالنسبة إلى جعجع؟

«ممم»، يفكر فرنجية قبل أن يجيب، ثمّ يرد: «لا أرى أن المسألة ربح وخسارة، لكن أعتقد أن المصالحة المجرّدة هي ربح 50 للمردة و50 للقوات. ربّما تتحوّل هذه الفائدة، بحسب الظروف لمصلحة لأحد الفريقين، لأن الظروف المحلية والإقليمية متغيرة».

هل يمكنك أن تعطي مثالاً؟

يرد رئيس المردة، «نعم، فلنأخذ مثالاً، مع أن الانتخابات الرئاسية المقبلة بعيدة المدى، لكن إذا بقيت الظروف الحالية وتقدّم سوريا ومحور المقاومة في الإقليم، وهذا المرجّح لسنوات مقبلة، فإن حظوظي مرتفعة لأكون الرئيس المقبل. في المرة الماضية، كان محسوماً أن الرئيس من قوى 8 آذار ورئيس الحكومة من فريق 14 آذار، أرجّح أن تكون الرئاسة المقبلة على هذا الأساس مع أنها بعيدة وليس وقتها للنقاش، لكن ستكون موازين القوى نفسها. لذلك سيكون الاستحقاق محصوراً بيني وبين جبران باسيل. جعجع جرّب سابقاً خيار عون، وكانت النتيجة الانقلاب على التفاهم. أعتقد أنه بيني وبين باسيل يختارني، فأنا وباسيل من ذات الخيار السياسي، لكن الفرق أنني أخاصم بشرف وأعطي كل ذي حق حقّه ولا أنقلب على اتفاقات».

هل يعني هذا الكلام أن هناك اتفاقاً على هذا الأمر؟
يرد فرنجية سريعاً: «طبعاً لا. قد تقف القوات إلى جانب هذا الخيار أو لا تقف، لم نناقش الأمر ولم نقترب منه أصلاً. لكن أعطي مثلاً، لأن هناك من يحضّر لانتخابات الرئاسة منذ الآن بأي ثمن وبكل الوسائل، ومنها محاولة القول باحتكار النواب والأصوات المسيحية وهذا غير صحيح طبعاً، أو القول إن المردة خارج جبل لبنان وهذا تفكير متخلّف، التمييز بين مسيحي من جبل لبنان ومسيحي من الأطراف».

هل تأخذ القوات من جمهور المردة مستقبلاً؟

يرد فرنجية: «مستحيل، نحن جمهوران وعنوانان منفصلان في السياسة. المردة لا يتحولون إلى قوات والعكس صحيح. لكن كلنا نتنافس على الكتلة الرمادية. للأسف، التيار الوطني الحرّ يوتّر الشارع ويحرّك العصبية، وعندها يمكن للقوات أن تستقطب من هذه الشريحة».

هل لا يزال جعجع مخيفاً بأدواره على الساحة اللبنانية، في الأمن مثلاً؟
يرد فرنجية: «الجميع مخيف بالأمن بحسب الظروف. في الظروف الحالية لا أعتقد. فليكن السؤال الأخير عن المصالحة، لا أريد تخريبها، لقد مضى ما مضى».

متى تتألف الحكومة؟

فرنجية: إذا بقيت المعادلة الحالية في الداخل والإقليم فحظوظي بالرئاسة مرتفعة

فرنجية: «أعتقد أن الأمور معقّدة. من الواضح أن همّ باسيل الوحيد هو الحصول على 11 وزيراً، للتأكد من قدرته على إمساك الحكومة في حال حصول أي تطوّر، طالما أن هناك اعتقاداً بأن هذه الحكومة ستبقى مدة طويلة. إذا كان باسيل يثق بحلفائه، فلماذا يصرّ على الثلث المعطّل؟ هذا يعني أنه يفتعل أزمة ثقة، تضاف إلى سلوك عام أخيراً. هل تستأهل معركة الرئاسة توتير البلد منذ الآن؟ هذا سؤال يجب أن يطرح عليه. هناك عقل إلغائي ضد الجميع».

سؤال أخير، تحدثنا في البداية عن التطبيع مع العدو الإسرائيلي في العالم العربي ولبنان، ما هو موقفك من هذا الأمر؟

فرنجية: موقفي مثل موقفي من المقاومة والقضية الفلسطينية. هناك محاولات في لبنان لفرض التطبيع علينا، بكل أشكاله، علينا مواجهته بكل الوسائل أيضاً. هناك حالات محدّدة، القانون لا يلحظها، لذا علينا تعديل القانون حتى يلحظ كل الحالات والاستثناءات وليس اتخاذ قرارات فردية. لا أقول أن ننعزل عن العالم، ولكن ما يحصل خطير ويصبّ في سياق تصفية القصية الفلسطينية وإنهاء الصراع مع العدو الإسرائيلي».

حزب الله لفرنجية: نثق بِك ولا نخاف منك

تقوم العلاقة بينَ حزب الله ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية على ركيزة أساسية هي «الثقة». تحتَ هذا السقف يتحرّك «البيك» وفقَ ما يراه مناسباً، للحفاظ على موقعه السياسي حاضراً، ومستقبلاً لجهة معركته الرئاسية. و«الثقة» هي ما يختصر به حزب الله موقفه من مصالحة فرنجية وسمير جعجع

يعتري التقدير القائل أن الوزير السابق سليمان فرنجية ذهَب إلى مصالحة مع سمير جعجع، بضوء أخضر من حزب الله، الكثير من المُبالغة. كما أن القول إنه خطا مثل هذه الخطوة بمعزل عن رأي الحزب، فيه أيضاً مقدار كبير من التبسيط لعُمق العلاقة بين الطرفين. لم تكُن صورة المُصالحة التي رعتها بكركي بين فرنجية وجعجع مألوفة. أول سؤال تبادَر إلى أذهان بعض المتابعين هو موقف الحزب منها، علماً أن الأخير يرفُض أي حوار مع «القوات» خارج مؤسسات الدولة. لكن إجابة أوساط الحزب كافية على نحو لا يترك مجالاً للاجتهاد. من يستمِع بدقّة إلى ما تقوله الأوساط عن «الحليف الصادق» يُدرك تماماً أن الثقة التي حفرت طريقها بين بنشعي وحارة حريك كفيلة بأن تُبقي الأخيرة «يديها ورجليها في مياه باردة». يكفي أن يضع فرنجية حزب الله بأيّ خطوة ينوي القيام بها، حتى يسمَع «مباركته». وتعليقاً على ترميم العلاقة مع معراب، جملة واحدة سمعها رئيس تيار المردة من قيادة الحزب، تختصِر ما يجمعَهما. قيلَ له بالحرف: «نثِق بك. ولا نخاف منك. افعَل ما تراه مناسباً».

لا يُمكن الحديث عن فرنجية في الضاحية الجنوبية من دون العودة إلى عام 2004. منذُ ذلك الوقت بدأت العلاقة بينهما تتطوّر على نحو مضطرد. أصبَح صديق الرئيس السوري بشار الأسد، صديقاً للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله. حافظَ على شعبية كبيرة في بيئة الحزب وبين كوادره، على رغم «ورقة التفاهم» التي جمعت الأخير بالرئيس ميشال عون، وتغليب الحزب هذا التفاهم في مقاربة الملف الرئاسي على حساب فرنجية. لم يكُن ذلك نتيجة نقزة قيادة حزب الله من الدعم السعودي – الحريري لوصول فرنجية، بل «كان التزاماً أخلاقياً مع عون، كما يلتزم اليوم بحلفائه، سنّة 8 آذار». فـ«نور العين» كما وصفه السيد نصرالله يومها هو «أحد الأعمدة الثابتة في محور المقاومة لا يُمكن أن يهتزّ»، و«شخصية مبدئية يُمكن الوثوق بها إلى أبعد الحدود». هذا هو جوهر علاقته بحزب الله، سواء حينَ ذهبَ إلى باريس للقاء الحريري سرّاً (للتفاهم حول الرئاسة)، أو بما حصَل مؤخراً في المصالحة مع القوات اللبنانية.

في هذا الإطار السياسي يتعامل حزب الله مع فرنجية. بعيداً من منطق الشروط والإملاءات يترك له تقدير الوسيلة لتحقيق ما يصبو إليه، تماماً كما تعامل الحزب مع عون حينَ ذهبَ إلى مُصالحة معراب بهدف الحصول على دعمها الرئاسي. يومَ وُقّع هذا الاتفاق بين حزب القوات اللبنانيّة والتيار الوطنيّ الحر، وتبنّى فيه جعجع ترشيح العماد عون إلى الرئاسة، وما كانَ قبلها من دعم الرئيس الحريري لفرنجية في هذا السِباق، اعتبر حزب الله أنه ربِح جائزتين: «اللوتو واليانصيب». حينها، وصلَ الحزب إلى خلاصة كرسّت انتصاره، بوضع حليفيه على طريق بعبدا. وكما أن عون دخلَ نادي رؤساء الجمهورية، لا يزال الحليف «الثابت والموثوق» يعبّد طريقه للوصول.

تتعدّى علاقة فرنجية بحزب الله حدودَ التفاصيل. يكتفي الزعيم الزغرتاوي بإرسال إشارة تبليغية إلى حارة حريك. والمدى الذي يمكن أن تصل إليه خطواته «متروك له ملء الثقة». حينَ وضَع حليفه في صورة بناء العلاقة مع معراب، سمِع فرنجية كلاماً يقفز بمعناه السياسي فوق كل «محاولات الحصار» التي تعرّض لها ولا يزال. آخرها في موضوع تمثيله داخل الحكومة حين حاول رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وضع فيتو على تسلّمه وزارة الأشغال، ووقفَ الحزب سداً منيعاً في وجه وزير الخارجية. الكلام «عن الثقة» لن يفرّط به، بل سيستثمره لتوسيع مساحة ملعبه على قاعدة أنه «الأحق برئاسة الجمهورية» في الاستحقاق المقبل، لا سيما أن الحزب يترك له «هامش الحرية والتحرّك تحت سقف التفاهم الإستراتيجي». إذاً المسألة كلها هي سباق على الرئاسة المقبلة. سابقاً كان حزب الله ملتزماً بدعم عون. أما فرنجية فيعتبر أن الحزب غير مُلزم سوى به، ولو أن الأخير يقول في كواليسه «إن الحديث عن الرئاسة لا يزال مُبكراً».

 

اللواء*  اللواء

8  آذار تصعِّد: التأليف بشروطنا .. والبديل جاهز!

الحريري لن يستقبل الستة ككتلة… وتحذير أممي من إضاعة فرصة «سيدر»

ماذا وراء أكمة تأخير تأليف الحكومة؟ هل ثمة حسابات خارجية، أم معادلات داخلية، تؤثر على معادلات تقاسم الحصص الوزارية، سواء في ما يتعلق بالثلث المعطل، لهذا الفريق أو ذاك، أو الاحتفاظ بصيغة 3 عشرات، لكل مجموعة من الكتل؟

لم تفض مناسبة الاستقلال لأي خرق، وبقيت المناقشات تدور حول نفسها، سواء في خلوة بعبدا السريعة بين الرؤساء ميشال عون ونبيه برّي وسعد الحريري، أو في «الأخذ والرد» الجانبي.. وكأن الاستقلال، لم يفعل فعله، على الرغم من الصرخات الاقتصادية، والمطالبات المتكررة بتأليف حكومة جديدة، يمكن لها ان تتصدى لما يجري من مشكلات متفلته، في غير مجال مع مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيرس جميع القيادات والأحزاب، ان تعجل بجهودها لتشكيل حكومة تكون شاملة للجميع، مجدداً الحث على ضرورة تجديد الحوكمة المؤسسية ليتسنى للبنان الاستفادة بالكامل من خريطة الطريق المتعلقة بالدعم الدولي التي صيغت في المؤتمرات التي عقدت في روما وباريس وبروكسيل..

في بيت الوسط تكرار للموقف نفسه، حزب الله يتلطى وراء نواب سنة 8 آذار للاستمرار في تعطيل الحكومة، التي كانت جاهزة لإصدار مراسيمها ولا ينقصها سوى تسليم حزب الله أسماء وزرائه، لتصدر اصولاً..

وأكدت أوساط بيت الوسط ان لا كتلة للنواب السنة، وهم موزعون على كتل معروفة.. ولا حاجة لتغيير الصورة..

وتختم مصادر متابعة ان الرئيس المكلف، لا يرغب بلقاء وفد النواب السنة، الذين اتصل باسمهم النائب عبد الرحيم مراد، طالباً موعداً، من دون معاودة الاتصال به لتحديد موعد..

وسط هذه المعطيات، فضلاً عن المخالفات الإقليمية المتبدلة، تتجه قوى 8 آذار إلى التصعيد، فهي لن تترك مهل تأليف الحكومة مفتوحة امام الرئيس المكلف إلى ما لا نهاية، ولا تنوي أيضاً بطبيعة الحال محاولة تقييده بمهل محددة، وفقاً لاوساطها.

وجزمت مصادر مطلعة في هذه القوى لـ«اللواء» ان فريق 8 آذار مرّر للحريري رسالة واضحة مفادها ضرورة الاستعجال في تاليف الحكومة والا الاعتذار والبديل جاهز، دون ان تدخل في لعبة تحديد مهل معينة حتى تترك مكانا للوساطة التي يقوم بها رئيس الجمهورية بشخص الوزير باسيل، حتى ان المصادر رفضت تحديد الشخصية البديلة للحريري التي وافقت على الحلول مكانه.

وبحسب هذه المصادر، فإن هذا الكلام التصعيدي لا تضعه هذه القوى في اطار الابتزاز بقدر ما هو دق ناقوس الخطر لتحميل الجميع مسؤوليتاتهم الوطنية وتقديم مصلحة البلد على مصالحهم الشخصية والفئوية.

وتعتقد المصادر نفسها ان رئيس الجمهورية هو معني أيضاً وبشكل مباشر بحل الأزمة الحكومية، وقالت: في اللحظة الحاسمة نحن نعتقد بانه لن يمانع في تكليف بديل عن الحريري، فالعهد لا يحتمل هذه المماطلة والتعنت في التأليف نظرا الى تزايد الضغوطات الدولية على لبنان وتهديد معظم الدول المانحة في مؤتمر سيدر الدولي بالتراجع عن التزاماتها، مما سيعرض الاقتصاد وسعر صرف الليرة الى خطر جدي.

وعلى هامش هذا التحذير، لمحت المصادر الى ان «التيار الحر» والعهد باتا ملزمين بايضاح الكثير من النقاط حول مسالة اصرارهم على الثلث المعطل بشكل منفصل عن باقي قوى ٨ آذار، مشددة على ضرورة اعادة نظر كل القوى بمواقفهم وتوجهاتهم وعدم اضاعة البوصلة تحت عنوان «مشروعية التباين في المسائل السياسية الداخلية». وتضيف «لربما لا تقف مشكلة الحريري عند حدود حل ازمة سنة ٨ آذار، فما لا يعلمه الحريري ان هذه القوى بدات الحديث جديا عن اعادة النظر باتفاق الطائف، هذا الكلام ليس للاستهلاك الاعلامي بل انه كلام رسمي ومن اعلى المراجع في هذه القوى، والمفارقة هنا ان موضوع تاليف الحكومة او عدم تاليفها لا يرتبط بشكل مباشر بهذا الموضوع».

أعقد من ان تحل

في هذا الوقت، بدا من تطورات اليومين الماضيين، والذي انشغل لبنان الرسمي فيها بعيد الاستقلال الماسي الخامس والسبعين، ان عقدة تشكيل الحكومة التي تدخل اليوم شهرها السابع، اعقد من ان تحل في خلوة سريعة بين الرؤساء الثلاثة: ميشال عون ونبيه برّي وسعد الحريري، لم تتجاوز العشر دقائق، قبيل بدء الاستقبال الرسمي للمهنئين بالاستقلال، نتيجة تمسك الأطراف المعنية كل بموقفه وموقعه.

وأظهرت وجوه الرؤساء الثلاثة، ان ذكرى الاستقلال التي جمعت أركان الحكم حولها، سواء في العرض العسكري الذي نظمته قيادة الجيش صباحا في الواجهة البحرية للعاصمة، أو في الاستقبالات الرسمية في قصر بعبدا، والتي غاب عنها رؤساء الاحزاب: الاشتراكي والكتائب والقوات والمردة، لم تتمكن من جمعهم حول قرار وطني كبير بفك الأسر الحكومي من الارتهان للخارج، ويعيد للاستقلال معناه الحقيقي، فبدا ناقصا بكل المعايير، إذ ما معنى الاستقلال إذا كانت الأطراف الداخلية، رهينة ضغوط الخارج، سواء كانت هذه الضغوط أميركية على «حزب الله»، أو إيرانية على الحكومة لمنع تشكيلها قبل إنهاء العقوبات الأميركية على طهران.

ولم يكن الذين تابعوا مواقف الرؤساء للاعلاميين في قصر بعبدا، بحاجة إلى دليل أو كفيل بأن الخلوة الرئاسية، فشلت في التوصّل إلى حل، طالما ان هذا الحل لم يحضر أو انه لم يتبلور بعد، ذلك ان وقت الخلوة الذي كان عبارة عن ثماني أو عشر دقائق، كان دليلا على ان الرؤساء لم يتوصلوا إلى حل، إذ ان الرئيس برّي كاشف الصحافيين لدى خروجه من مكتب رئيس الجمهورية، بأن «ليس هناك من شيء جديد»، فيما قال الرئيس الحريري ان «الحل ليس عنده»، ثم اردف ردا على سؤال عمّا إذا كان سيلتقي النواب السُنَّة المستقلين، قائلاً مرّة جديدة: «الحل ليس عندي» وسأل: «هؤلاء مستقلون عن ماذا يا ترى؟».

ووفق المعطيات المتوافرة، فإن الواقع الحكومي لا يزال مجمداً، بفعل تشبث كل فريق بموقفه، وان ما من أحد قادر على ان يقدم تنازلاً لتحريك الأوضاع، فالرئيس عون يعتقد ان اقتراح الوزير جبران باسيل بسحب تبادل الوزيرين السُنّي والماروني بينه وبين الحريري هو لتسهيل الحل، ولسان حاله يقول: «اتفقوا وأنا حاضر»، فيما الرئيس برّي أعلن انه سحب يده من موضوع تشكيل الحكومة بعدما قدم اقتراحه للحل للوزير باسيل ولم يؤخذ به، وقال صراحة: «ان المعني به هو الرئيس المكلف»، ولم يوافق رئيس المجلس على اقتراح بإعلان مراسيم تأليف الحكومة بمن حضر، ورد الرئيس الحريري: «المشكلة ليست عندي، واسألوا الذين افتعلوا هذه الأزمة لارضاء إيران؟».

لا مسعى جديد

ولاحظت مصادر مطلعة، لـ«اللواء»، انه في الوقت الراهن ما من مسعى جديد، بعد ان سجل إطفاء الوزير باسيل محركات الوساطة التي اضطلع بها وتعتقد ان أي اجتماع بين الحريري ونواب السُنَّة المعارضين من شأنه ان يكسر الجليد الحكومي، مع العلم ان لا معلومات عنه سوى ان النائب عبد الرحيم مراد طلب موعداً من «بيت الوسط» لم يأت الجواب عليه، وربما لن يأتي أقله في اليومين المقبلين.

ولفتت المصادر إلى ان المصافحة الباردة بين الحريري والنواب السنة الذين لم يحضر منهم سوى أربعة، فيما غاب النائبان فيصل كرامي وجهاد الصمد، قد لا تدل على شيء، وإن كان مسعى باسيل حرك مسألة اللقاء بينهم وبين الحريري.

وأوضحت المصادر انه امام واقع الجمود الحاصل لا بد من اجراء قراءة متأنية وبين السطور لمضمون رسالة الرئيس عون عشية الاستقلال، والتي بعث بها بأسلوب واضح خصوصا انها اتت على ذكر حجم المعاناة التي يتركها التعثر الحكومي، مشيرة الى ان الرئيس عون وضع الجميع أمام مسؤولياتهم وهو لا يزال يحاول قدر المستطاع فكفكة العقد، ولكن يواجه بتمسك كل فريق بموقفه وهذا الامر يدفعه الى البحث عن خطوات جديدة، ولم يكشف النقاب عنها، وان كانت مصادر أخرى تحدثت عن حكومة تكنوقراط كخيار وحيد من شأنه ان يقطع طريق العرقلة على مستخدمي ساحة لبنان صنودق بريد لرسائلهم الإقليمية والدولية.

الموعد مؤجل

وفي مسألة اللقاء بين النواب السنة المعارضين والحريري، أعلن النائب عبد الرحيم مراد انه اتصل ببيت الوسط طالبا موعدا للقاء مع الرئيس الحريري ولا زال ينتظر الرد، موضحا لـ«اللواء» انه اتصل برقم أُعطي له تبين انه في السراي الحكومية وكان نهار عطلة الاستقلال ثم عاد بعد ثلاث ساعات وحصل على رقم «بيت الوسط» فاتصل به وطلب الموعد، وقال مراد: ان الرئيس الحريري يكون كمن يسيء الى نفسه اذا رفض تحديد الموعد للقاء النواب الستة فنحن نمثل شريحة واسعة من الطائفة السنية ستسأله عن سبب موقفه، فيماهو يوافق على توزير كتلة فيها سني واحد ولو ان لها الحق في التوزير.

واوضح مراد ان اللقاء كان بصدد طلب موعد من الرئيس الحريري مباشرة بعد لقاء الرئيس عون، لكن رئيس الجمهورية ابلغنا ان الوزير باسيل يقوم بمسعى للحل فانتظرنا ريثما يتضح تحرك وزير الخارجية.

وعلى خطٍ موازٍ ذكرت مصادر «تيار المستقبل» ان الرئيس الحريري ليس لديه ما يقوله للنواب الستة حيال مسألة تمثيلهم في الحكومة طالما ان بعضهم تمثل عبر الكتل النيابية التي ينتمي اليها. فيما لازال الوزير باسيل حسب اوساطه يعبر عن تفاؤله بقرب حل الازمة، لكن وفق شروط وظروف معينة.

وأكد عضو كتلة «المستقبل» النائب سامي فتفت، ان الرئيس المكلف غير مستعد لاستقبالهم ككتلة. أبواب بيت الوسط مفتوحة لهم كأفراد، ولكن كلقاء تشاوري غير ممكن استقبالهم، لما يشكل ذلك من اعتراف بهم، فانضواؤهم في اللقاء لم يحصل خلال الانتخابات، أو خلال استشارات التكليف، بل بعد أسابيع من بدء مفاوضات التشكيل».

وأكد أن «النواب «الستة» ممثلون سياسيا ضمن الكتل التي ينتمون إليها، أما المطالبة بتمثليهم طائفيا فهذا أمر آخر قد يفتح الباب على مطالب أخرى لباقي المذاهب، ما يدخلنا في مأزق أكبر من الذي يعيشه البلد اليوم».

وإذ استبعد أن «تؤدي مبادرة الوزير باسيل الى نتيجة»، أشار الى أن «باسيل طرح ما لديه، ولكن ذلك لا يعني أن الرئيس الحريري سيأخذ بطروحاته».

تحذير أممي

دولياً، حذر غوتيريس من اضاعة الاستفادة من «الدعم الدولي التي صيغ في المؤتمرات التي عُقدت في روما وباريس وبروكسل».

ودعا إلى نبذ الخلافات وتكثيف الحوار وتغليب المصلحة الوطنية على الاعتبارات السياسة الحزبية.

مواقف غوتيريس جاءت في تقريره التقييمي الشامل الذي يقدمه إلى مجلس الأمن كل 6 أشهر، حول تنفيذ قرار مجلس الأمن 1701 (2006) خلال الفترة من 21 حزيران  إلى 26 تشرين الأول 2018، وناقشه مجلس الأمن الأربعاء الماضي.

ودعا غوتيريس في التقرير إلى التحلي بالرغبة في التسوية لإيجاد قاسم مشترك، وتجنب خطر تجدُّد الشلل المؤسسي والتعجيل بتشكيل حكومة تصون التوازن المكرَّس في اتفاق الطائف والدستور».

وأهاب بـ«السلطات المقبلة أن تواصل سياسة النأي بالنفس التي يتبعها لبنان، بما يتفق مع إعلان بعبدا للعام 2012»، داعياً جميع الأطراف اللبنانية إلى الكفّ عن الإنخراط في النزاع السوري وسائر النزاعات في المنطقة.

واعتبر أن امتلاك أسلحة غير مأذون بها خارج نطاق سيطرة الدولة، باعتراف متكرر من حزب الله نفسه وجماعات مسلحة أخرى من غير الدول، في انتهاك للقرار 1701، يثير قلقا بالغا ويشكّل تهديدا خطيرا لاستقرار لبنان والمنطقة»، مشيراً إلى «استمرار ورود ادعاءات بعمليات نقل غير مشروع للأسلحة إلى الجماعات المسلحة من غير الدولة في لبنان، هو أمر يثير قلقا بالغاً». وقال: «ليس بوُسع الأمم المتحدة أن تتحقق من مدى صحة هذه الإفادات بطريقة مستقلة، غير أن عمليات النقل هذه، إذا ثبتت صحتها، ستشكّل انتهاكا للقرار 1701».
ورحب بـ«الخطوات التي يتخذها لبنان نحو تعزيز تنظيم عمليات نقل وتجارة الأسلحة على الصعيد الدولي».

البناء*  البناء

تركيا تتهم ترامب بالتستر وأوروبا بالضعف … وحملة أميركية تتحدث عن بيع الرئاسة

لا جديد حكومي …اللقاء التشاوري طلب موعدا …والكرة عند الحريري

حملة تخويف مالية للضغط السياسي … بعد قروض الإسكان …الرواتب !

كتب المحرر السياسي

تفاعلات قضية تورط ولي العهد السعودي ومسؤوليته عن قتل جمال الخاشقجي باتت قضية أميركية داخلية مع الحملة التي أطلقها أعضاء بارزون في الكونغرس وتتشارك فيها وسائل إعلام عريقة كالواشنطن بوست ، عنوانها إتهام الرئيس الأميركي دونالد ترامب ببيع الرئاسة للمال السعودي ، فتحت الطريق لتهديدات بفتح تحقيق في العلاقة المالية بين ترامب وولي العهد السعودي ، بينما ربط ترامب موقفه المدافع عن محمد بن سلمان بما يعتقده عنوانا جاذبا في الرأي العام الأميركي ، بقوله أن إسرائيل في خطر إذا تركت السعودية تضعف ، وأن على الأميركيين الإختيار ما إذا كانوا يقبلون رؤية إسرائيل ترحل لأن هذا التهديد حقيقي بدون السعودية ، بينما وجهت تركيا بلسان وزير خارجيتها العائد من جولة أميركية ، إتهامات واضحة للرئيس الأميركي بالتستر على إبن سلمان ومنحه تفويضا بالقتل دون عقاب من خلال التصريحات التي تربط الموقف الأميركي من قضية الخاشقجي بالمال السعودي ، فيما وصف وزير الخارجية التركي جاويش أوغلو الموقف الأوروبي بالضعف والعجز عن ترجمة الأقوال إلى افعال.

التموضع على الضفاف المتقابلة في قضية الخاشقجي لا تبدو بعيدة عن حسابات مستقبل المنطقة ، وتوازناتها التي تترسم على خلفية المواجهة بين محور المقاومة الذي تشكل إيران عمقه الإستراتيجي وبين حلف تقوده واشنطن ويضم السعودية وإسرائيل ، وحيث يصعب على المنسحبين من حلف واشنطن في الحرب مع محور المقاومة كحال أوروبا ، إتخاذ موقف يقدم أرباحا لمحور المقاومة ، كما يصعب عليهم المشاركة في فواتير الخسائر المترتبة على فشل صفقة القرن والإنسحاب من التفاهم النووي مع إيران ، تبدو روسيا في موقف المنتظر لتحولات الموقفين الأميركي والسعودي للوقوف على المرفأ الأكثر ربحية ، بينما ولي العهد السعودي سيلتقي بالرئيسين الأميركي والروسي في سياق مشاركته في قمة العشرين في الأرجنتين نهاية الشهر الجاري ، تشكل زيارات إبن سلمان العربية التي بدأت من دولة الإمارات محاولة لحشد سياسي وإعلامي تحضيرا للمشاركة في قمة بيونس آيرس .

لبنانيا مرت إستقبالات عيد الإستقلال واللقاءات الرئاسية على هامشها بلا غلال سياسية تتصل بالمشهد الحكومي الواقف عند نقطة الجمود بين إصرار حزب الله على تمثيل نواب اللقاء التشاوري ورفض رئيس الحكومة ، الذي تلقى طلبا لموعد من نواب اللقاء ولا يزال مترددا في إستقبالهم ، كما قالت أوساط النواب المعنيين الذين لم يتلقوا أي جواب على طلبهم ، وظهرت على السطح محاولات تمديد الأزمة الحكومية وإسنادها بضغوط نفسية ترتبط بالوضع المالي ، فبعد وقف قروض الإسكان وما ترتب عليها من جمود إقتصادي في السوق العقارية ترتبت عليه النسبة الأكبر من حال الركود والقلق المالية والإقتصادية ، في ظل حملة إعلامية تريد ربط الأزمة الإقتصادية بالعقوبات الأميركية على حزب الله ، جاء الحديث عن مخاطر عجز الدولة عن دفع رواتب الموظفين أو المتقاعدين منهم ، أو عجزها عن الإستدانة من السوق المصرفية التي راكمت أرباحا خيالية من بيع الدولة لسندات خزينة لم تكن تحتاجها وأصدرتها فقط لضمان تدفق أرباح المصارف الكبرى، وقالت مصادر مالية متابعة أن التهويل المالي والإبتزاز المالي يرتبطان بالسياسة في محاولة لملاقاة العقوبات الأميركية التي تشكل حربا نفسية لا تحقق أهدافها دون تعقيدات داخلية تنسب إليها .

توحي المؤشرات كلها أن أفق التأليف لا يزال بعيداً، وأن المراوحة سيدة الموقف طالما أن المعنيين بالتشكيل على خط بعبدا – عين التينة بيت الوسط، لم يُعطوا اللبنانيين أي بشارة أمل، فخلوتهم على هامش استقبال المهنئين بذكرى الاستقلال الـ75 لم تخرج بأي موقف يوحي أن الحكومة على الطريق الصحيح، فمواقف الرئيس نبيه بري والرئيس المكلف أكدت ان قطار التأليف لا يزال معطلاً، فبري أعلن أن «ما في جديد أبداً»، في حين ان الحريري قال إن الحل ليس عنده، وردا على سؤال عن نواب سنة اللقاء التشاوري المستقلين سأل الحريري: هم مستقلون عن من يا ترى؟ وعلى هذا الأساس جرى همس في الساعات الماضية مفاده ضرورة أن تعقد حكومة تصريف الأعمال بعض الاجتماعات الاستثنائية من اجل الاستفادة من مقررات سيدر، خوفاً من أن يخسرها لبنان إذا بقيت التعقيدات التي تحول من تشكيل الحكومة على حالها.

وفي السياق، تشير مصادر عين التينة لـ»البناء» الى استغراب الرئيس بري أن المعنيين على خط الوساطة تجاوزوا الطرح الذي قدمه رئيس المجلس النيابي لرئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل من دون ان تفصح المصادر عن بنود الطرح او الفكرة، مشيرة الى أن الامور على حالها من الجمود، مبدية قلقها من خطورة ما وصلت اليه الاوضاع الاقتصادية من رداءة. ونقلت مصادر نيابية عن بري تأكيده لـ»البناء» أنه سبق ونصح الحريري بضرورة حل هذه العقدة وبالحوار مع سنة اللقاء والتوصل الى حل معهم ينهي أزمة التأليف لأن الأزمات المالية والاقتصادية في البلد لم تعد تحتمل المماطلة والتعطيل. ويأتي ذلك، بالتوازي مع طلب النواب السنة المستقلين موعداً من دوائر بيت الوسط للقاء الرئيس المكلف، من دون ان يحصلوا على أي جواب. وكشف النائب عبد الرحيم مراد، أنه اتصل اول من أمس، بمكتب الرئيس المكلف مرتين لطلب موعد باسم اللقاء التشاوري للقائه. وأجابوا «سنرد عليك» و»حتى الساعة لا أزال في انتظار الرد». وقال: «لا يجوز للحريري ان ينفي وجودنا او ان يرفض لقاءنا، ليسمنا كما يشاء بالشكل اما في المضمون فيجب ان يتخذ موقفاً ويتحمّل مسؤولية قراره، حقنا لن نتنازل عنه وننتظر أن نجتمع به فـ40 من الشارع السني صوّت لنا وحقنا بوزير في الحكومة موجود».

وقالت مصادر اللقاء التشاوري لـ»البناء» «سننتظر حتى مطلع الأسبوع المقبل رد الحريري وإن رفض استقبالنا يتحمل هو مسؤولية عرقلة ولادة الحكومة ونكون ألقينا الحجة عليه وسنضع الأمر في عهدة الرأي العام اللبناني»، محذّرة من أن إغلاق الأبواب على الحوار والحلول سيكشف نيات الرئيس المكلف إقصاءنا وبالتالي ستتعقد الأمور أكثر ولن يكون هناك حكومة في الأمد المنظور»، موضحة «أننا لا نريد إحراج الرئيس المكلف ولا دفعه للاعتذار عن التأليف ولا مصادرة صلاحياته لكن لسنا «متلهفين» للقائه إن رفض هو ذلك».

وإذ اعتبرت أن الكرة باتت بيد الرئيس المكلف الذي باتت عليه المبادرة لتعيين موعد لنا، رفضت المصادر رفضاً قاطعاً تمثيل اللقاء بشخصية من خارجها، مشيرة الى أن أمر سحب المقايضة بين الرئيسين عون والحريري لا يعنينا ولا شكل التمثيل، ما نصر عليه هو أن يمثل اللقاء أحد أعضائه الستة.

وعن تهديد الحريري بأنه سيزور بعبدا لتقديم مسودة الحكومة بلا أسماء وزراء حزب الله وأمل، ردت المصادر: «إن استطاع ذلك فليفعل وسنرى ما يحصل بعدها… لأنه يعرف بأن لا حياة لحكومة كهذه تفرض على القوى السياسية، فالحريري يريد الحكومة اليوم قبل الغد فهل يراهن بها وبرئاسته لها؟».

في المقابل، أكدت مصادر بيت الوسط لـ»البناء» أن لا سبب يفرض على الرئيس المكلف أن يلتقي نواب سنة 8 آذار لا سيما أنه التقى بهم عندما أتوا إلى الاستشارات النيابية ضمن كتلهم، ومع ذلك فإن الحريري لم يعط بعد جوابه النهائي إن كان سيلتقي بهم أم لا. ورداً على سؤال عن إمكانية أن يلجأ الرئيس الحريري إلى تأليف حكومة من دون حزب الله، لا سيما أن الحكومة جاهزة منذ ثلاثة اسابيع كما يقول، تشدد المصادر على أن توزير شخصيات تكنوقراط بدل وزراء حزب الله لا يمكن أن يمر، فالرئيس نبيه بري أولاً لن يشارك في حكومة من دون حزب الله، وثانياً من المؤكد أن الرئيس ميشال عون لن يوقع مرسوم التأليف من دون الحزب، وبالتالي فإن هذا الأمر سيبقى خارج المنطق، لا سيما ان تحدي حزب الله الحريري بالقول فليذهب ويؤلف الحكومة من دوننا يأتي في سياق الاستفزاز لا أكثر ولا أقل.

رغم كل ذلك، رأت أوساط سياسية لـ»البناء» أن لقاء الحريري بالنواب السنة المستقلين قد يسرّع عجلة التأليف، لا سيما أن اللقاء سيفتح باب النقاش بين النواب السنة والحريري من دون أن يعني ذلك التفاهم على توزير شخصية منهم، داعية الحريري الى عدم التشبث بمواقف لن تعود بالفائدة عليه، وداعية الى ترقب الساعات الثماني والاربعين المقبلة ليبنى على الشيء مقتضاه، مع اشارة المصادر، الى ان الكرة باتت في ملعب الرئيس المكلف وحده الذي عليه أن يعطي وزيراً من الوزراء السنة الستة، لا سيما أن مسعى باسيل يهدف في النهاية الى الحفاظ على الحصة المسيحية للتيار والعهد من دون المس بها، والثنائي الشيعي قطع الطريق على اي تنازل من حصته الشيعية.

إلى ذلك، تحدثت المعلومات أن رئيس التيار الوطني الحر لم ينه مساعيه بعد وهو في وارد ابداء بعض الافكار الجديدة التي لم يفصح عن فحواها حتى الساعة، علما أن المعلومات اشارت الى ان باسيل سيعيد الطلب من اللقاء التشاوري وضع لائحة بأسماء شخصيات سنية لا تشكل استفزازاً للرئيس المكلف ليصار الى توزيرها في الحكومة.

في المقابل، أكد عضو المجلس المركزي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق أن الرئيس المكلف سعد الحريري بإصراره على التنكر لحقوق السنة المستقلين أصاب الجميع بالضرر، وأصاب العهد والحكومة المرتقبة والاقتصاد اللبناني والمناخات السياسية التي زادت فيها نسب التوتر والانقسام. وعن الحلول المقترحة، قال «الحل أولاً وأخيراً عند الرئيس المكلف وكل تلكؤ وتجاهل لمسار تمثيل جميع القوى السياسية إنما يزيد المشكلة مشكلة». وتساءل قاووق «هل من مصلحة الحكومة والشعب واللبنانيين والقوى السياسية أن تشكل حكومة انقسام سياسي أم حكومة وفاق سياسي؟»، مضيفاً «لا يمكن أن تكون حكومة وفاق سياسي إذا كان يوجد إقصاء وإلغاء لشريحة واسعة من المجتمع اللبناني».

أما البطريرك الماروني بشارة الراعي فقال من روما لا يحق لأحد ان يلعب بمصير شعب او وطن أياً يكن هذا الشخص او هذه الجماعة، كونوا على مستوى هذا الوطن وشعبه الذي يستحق منكم الافضل ولو كلّف هذا الأمر بعض التضحيات، فكلنا أصغر من لبنان».

الى ذلك يزور وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل المغرب في 9 كانون الأول المقبل على مدى ثلاثة أيام يلتقي خلالها المسؤولين ويبحث معهم موضوع تصدير المنتجات اللبنانية والتعاون الاقتصادي بين البلدين.

وعلى خط آخر، بمناسبة عيد الاستقلال وتكريماً لشهيد الاستقلال الأوحد البطل القومي سعيد فخر الدين، وضع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مُمثلاً بالنائب الياس بوصعب إكليلًا من الزهر على نصب الشهيد الرفيق سعيد فخرالدين في عين عنوب. كما تمّ وضع أكاليل زهر باسم رئيس الحزب حنا الناشف، ورئيس المجلس الأعلى النائب أسعد حردان ومديرية عين عنوب والمنظمات الشبابية ورفعت لافتات وأعلام حزبية ولبنانية بالمناسبة. وألقى النائب بو صعب كلمة قال فيها: «شرّفني اليوم رئيس الجمهورية بتمثيله في عين عنوب لتكريم الشهيد سعيد فخرالدين». وأضاف: «فخامة الرئيس على معرفة واطلاع كاملين حول استشهاد سعيد فخر الدين، وقد شرّفني فخامة الرئيس أن أمثله وأن أقوم بوضع إكليل من الزهر على نصب الشهيد في عين عنوب، وهذا محط افتخار واعتزاز بأن أكون هنا لاعتبارات عدة وأهمها لأني بين أهلي وأصدقائي، هذا الحشد أن شهيد الوطن الذي يسقط هو لكل الوطن، والشهيد سعيد فخر الدين استشهد من أجل استقلال لبنان الواحد والأساس يبقى الاهتمام بلبنان، ونحن نأسف لما نشهده اليوم من خلافات على الشهادة وخلافات على تشكيل الحكومة، ونأمل أن نصل إلى اليوم الذي يكون فيه كل شهيد يسقط من أجل الوطن شهيداً لكل اللبنانيين»وأسف بو صعب للخلافات التي يشهدها لبنان بعد 75 سنة على استقلاله، ونقل في ختام كلمته تحيات رئيس الجمهورية الى أهل الشهيد وإلى أهل عين عنوب وحيّا كل الشهداء.

وقال ممثل رئيس الحزب حنا الناشف العميد د. خليل بعجور «إن شهادة الرفيق سعيد فخر الدين هي شهادة لفرادة الحزب في النضال في تلك المرحلة وهي تأكيد على نهج الفداء الذي نشأ عليه القوميون الاجتماعيون تجسيداً لإيمانهم المطلق أن الدماء التي تجري في عروقهم ليست ملكاً لنا، بل هي وديعة الأمة فيهم متى طلبتها وجدتها».

وتابع: «وقد يكون من باب الصدفة أيضاً أن نحتفل بالاستقلال في ظل غياب الحكومة، ولكن أيضاً ليس من باب الصدفة أن يتأخر تشكيل الحكومة لأشهر في لبنان. فقد سبق وشهدنا في لبنان تأخيراً لسنوات في انتخاب مجلس نيابي ورئيس جمهورية ونحن نعتقد أنّ هذه الأزمة ستتكرّر مستقبلاً طالما بقي اللبنانيون أسرى النظام الطائفي العفن الذي يعزّز المصلحة الفردية والذي يعزّز الانقسام الطائفي والفئوي».

وقال: «إنّ طريق الخلاص الأول للبنان لا يمكن أن يكون إلا ببناء نظام العدالة الاجتماعية الذي يمتن وحدة اللبنانيين على قاعدة وحدة المصير ووحدة الحياة وليس على قاعدة التعايش بين الطوائف لأن التعايش يكون بين شعوب مختلفة وليس بين شعب واحد موحد في الحياة والمصير».

وأكد «أن المقاومة حررت لبنان وحمته وأعطت للاستقلال مفهومه الحقيقي، وأن سورية حمت وحدة لبنان ومنعت تقسيمه ودعمت مقاومته، لكن للأسف هناك مَن يتعامى عن هذه الحقائق، ويتآمر على المقاومة وينظر إلى سورية خصماً وعدواً». وشدّد على أن «العدو «الإسرائيلي» هو عدو للبنان والأمة، ومن يستقوي بهذا العدو على المقاومة وعلى سورية لن يحصد إلا الخيبة والفشل».

المصدر: صحف