الصحافة اليوم: 15-6-2022 – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الصحافة اليوم: 15-6-2022

الصحافة اليوم

ركزت افتتاحيات الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الاربعاء 15 حزيران 2022، على الجولة التي قام بها الموفد الاميركي عاموس هوكشتاين على المسؤولين اللبنانيين حول مسألة ترسيم الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة..


البناء:

موقف أميركيّ مفاجئ حول العودة للاتفاق النوويّ مع إيران… والرياض لحوار مباشر مع الأنصار

هوكشتاين تسلّم وديعة لبنانيّة شفهيّة حول الترسيم… والأولويّة لوقف الاستخراج

ارتباك «إسرائيليّ» بين مخاطر التراجع والتصعيد… وضع حكوميّ هشّ وتداعيات إقليمية

كتب المحرّر السياسيّ

البناءالأكيد أن موقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وفق معادلة، على السفينة الرحيل فوراً وعلى «إسرائيل» أن توقف الاستخراج من بحر عكا، هو المستجدّ الوحيد الذي أطلق ديناميكيات جديدة في معادلات النفط والغاز والتفاوض حول الترسيم الحدودي للبنان والوساطة الأميركيّة، ومن خلالها حول قوة كيان الاحتلال ومزاعم قدرته على شن حرب والانتصار فيها، وما سيترتب على الاختبار النفطي لهذه المزاعم من تداعيات في الإقليم، خصوصاً على التصعيد الإسرائيلي بوجه إيران الذي يوحي بالقدرة على شنّ حرب، لدعوة الأميركيّ لتجميد مساره النووي نحو توقيع العودة للاتفاق. هذا هو الاستنتاج الذي صاغه مصدر دبلوماسيّ متابع للموقف المفاجئ الذي صدر عن الخارجية الأميركية حول الاستعداد للعودة المتبادلة مع إيران للالتزام بالاتفاق النووي، والإشارة الى ان إيران ستمتلك مقدرات إنتاج قنبلة نووية في غضون اسابيع، حيث يربط المصدر بين ما سمعه في بيروت، الوسيط الأميركي عاموس هوكشتاين الذي يشغل منصب كبير مستشاري الرئيس الأميركي جو بايدن لشؤون الطاقة، من مؤشرات قوة تستند الى معادلة السيد نصرالله، وما يصل تباعاً الى واشنطن من معلومات ومعطيات حول الارتباك الإسرائيلي الناجم عن هشاشة الوضع الحكومي بعد فقدان الأغلبية في الكنيست واستعداد بنيامين نتنياهو للدفع باتجاه انتخابات مبكرة، في ظل مخاوف إسرائيلية من أن يكون التراجع في ملف استخراج النفط والغاز القشة التي تقصم ظهر البعير

ويستغلّها نتنياهو للهجوم الحاسم على حكومة نفتالي بينيت، بينما يمكن للتعنت أن يفرض على جيش الاحتلال منازلة ترسم معادلات جديدة في المنطقة ليست في صالح الكيان، في ضوء المعادلات الحقيقية للقوة، بعيداً عن الخطابات الإعلامية الهادفة لشد العصب ورفع المعنويات.

بالتوازي ستتم مراقبة ما سيترتب على الكلام الأميركي المفاجئ من جهة، وبدء المحادثات السعودية المباشرة مع أنصار الله، كمؤشرات لتغليب لغة الانخراط مع محور المقاومة على حساب لغة التصعيد التي يدعو إليها قادة الكيان، بتعميم مزاعم التفوق والقدرة على خوض حرب وتحقيق نصر حاسم فيها، كما ستتم متابعة ما سيقوم به الوسيط الأميركيّ في حواراته مع قادة الكيان في ضوء ما سمعه في بيروت، سواء لجهة الوديعة الشفهيّة حول الخط 23 مضافاً إليه حقل قانا أو لجهة أولوية وقف الاستخراج من بحر عكا حتى نهاية المفاوضات، وهوكشتاين لم يخف أنه بلور بعض الأفكار لكنه قرر تشاركها مع قادة الكيان قبل أن يعرضها على لبنان. ويبقى السؤال هل يلتزم قادة الكيان بوقف الاستخراج حتى نهاية التفاوض، ما يعني ان يقبلوا المفاوضات وهم تحت ضغط عامل الوقت، فيما الأوروبيون مستعجلون لبدء ضخ الغاز الى شواطئهم قبل نهاية العام، بينما لبنان سيكون في وضعيّة التفوق بالعمل مع الوقت، الذي قال هوكشتاين إن الوقت لصالحه من حيث لا يدري عندما قال إن على لبنان أن يقارن ما سيحصل عليه بما لديه الآن وهو صفر، لكنه لم ينتبه أن من لديه صفر يلعب الوقت معه.

خلال الأيام المقبلة سيكون المؤشر بعودة هوكشتاين، الذي لم تنفع جوائز الترضية التي حملها للبنان في ملف الكهرباء ذات صدقيّة، لكونها تتكرر للمرة الثالثة دون نتائج عملية، كما أنها غير قابلة للمقايضة بملف الغاز والنفط، ولو أنها قد تشكل اشارات إيجابية اذا صدقت الوعود. إذا عاد هوكشتاين فهذا يعني ان قادة الكيان يخشون المواجهة من جهة، ولا يريدون قطع التفاوض من جهة مقابلة سعياً لحل، وفي حال كان الموقف الإسرائيلي متشبثاً بالاستخراج من جهة وبالخطوط المجحفة بحق لبنان من جهة موازية، والأرجح ان هوكشتاين يفضل السفر إلى واشنطن وعدم العودة، وإرسال الرسائل التي تقول إنه يدرس الوضع ويحضر أفكاراً خلاقة لتدوير الزوايا في قضية شديدة التعقيد، محاولاً دفع لبنان للاسترخاء لمنح الوقت لحكومة الكيان.

وملأت جولة المبعوث الأميركي لشؤون أمن الطاقة آموس هوكشتاين على المقار الرئاسية والمسؤولين اللبنانيين، الفراغ السياسيّ الذي سيطر على المشهد الداخلي بعد انتهاء مرحلة الانتخابات النيابية وتكوين الطاقم التشريعي للمجلس النيابي، في ظل تريث رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالدعوة للاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس لتشكيل الحكومة الجديدة. إلا أن المعلومات الأولية لجولة هوكشتاين، تؤكد أنه لم يقدم أي مقترحات جديدة للحل واكتفى بالاستماع الى المعنيين بالملف وإبداء التجاوب والاستعداد للسعي لحل النزاع، فضلاً عن تمسّك لبنان بموقف واحد أبلغه رئيس الجمهورية للمبعوث الأميركي يؤكد حقوق لبنان بالخط 23 وحقل قانا كاملاً، مع التلويح بوقف المفاوضات إن لم توقف «اسرائيل» الأعمال التحضيرية لاستخراج الغاز من «كاريش»، ولم يتم التطرق الى الخط 29 بشكل مباشر.

واستهلّ هوكشتاين نشاطه من اليرزة حيث التقى قائد الجيش العماد جوزيف عون الذي جدّد له موقف المؤسسة العسكرية الداعم لأي قرار تتّخذه السلطة السياسية في هذا الشأن، ومع أي خط تعتمده لما في ذلك من مصلحة للبنان، قبل أن ينتقل الى قصر بعبدا حيث استقبله رئيس الجمهورية.

وخلال اللقاء الذي حضرته السفيرة الاميركية دوروثي شيا، وعن الجانب اللبناني نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، الوزير السابق سليم جريصاتي، المدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير، المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، شدد عون على «حقوق لبنان السيادية في المياه والثروات الطبيعية»، وقدّم لهوكشتاين رداً على المقترح الأميركي الذي سبق للوسيط الأميركي أن قدّمه قبل أشهر، على أن ينقل هوكشتاين الموقف اللبناني الى الجانب الاسرائيلي خلال الأيام القليلة المقبلة.

وتمنّى عون على هوكشتاين «العودة سريعاً الى لبنان ومعه الجواب من الجانب الاسرائيلي». وشكر هوكشتاين عون على الجواب اللبناني واعداً بـ»عرضه على الجانب الإسرائيلي في إطار الوساطة التي يقوم بها في المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية الجنوبية».

ثم انتقل هوكشتاين إلى السراي الحكومي، حيث التقى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي. وخلال الاجتماع تبلّغ الموفد الأميركي الموقف اللبناني الموحّد من مسألة ترسيم الحدود والحرص على استمرار الوساطة الأميركية. كما تمّ تأكيد أن مصلحة لبنان العليا تقتضي بدء عملية التنقيب عن النفط من دون التخلّي عن حق لبنان بثرواته كافة.

كما زار الوسيط الأميركي عين التينة والتقى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي قال بعد اللقاء: «إن اتفاق الإطار يبقى الأساس والآليّة الأصلح في التفاوض غير المباشر». واضاف: «ما تبلغه الوسيط الأميركي من رئيس الجمهورية في موضوع الحدود البحرية وحقوق لبنان باستثمار ثرواته النفطيّة هو متفق عليه من كافة اللبنانيين».

كما استقبل وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبدالله بوحبيب الوسيط الاميركي، الذي غادر من دون الإدلاء بتصريح.

ونُقِل عن الوسيط الأميركي قوله إن لبنان يعاني من ظروف اقتصادية صعبة وما يعرض عليه يجب أن يقبله لإنقاذ اقتصاده.

ولفتت مصادر مطلعة على ملف الترسيم لـ«البناء» الى أن «زيارة هوكشتاين تختلف عن سابقاتها بتطور داهم وخطير تمثل باستقدام باخرة انرجين باور الى حقل كاريش للاستعداد لاستخراج الغاز، ما دفع بالمعنيين بترسيم الحدود للتواصل المكثف للتوصل الى الحد الأدنى من الاتفاق واستدعوا هوكشتاين للبحث في الملف والتحذير من خطورة هذه الخطوة التي قد تهدد الاستقرار».

وأشارت أوساط بعبدا لـ«البناء» الى أن «التفاوض حق دستوري لرئيس الجمهورية ويقوم بما يراه مناسباً للمصلحة الوطنية بعيداً عن المصالح الخاصة والمزايدات السياسية، وقام عون بجولة استشارات لا سيما مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والمختصين بالملف، وجرى اتصال مع رئيس مجلس النواب نبيه بري والمفاوضات مستمرة مع الوسيط الأميركي لاستئناف المفاوضات».

ولفتت الأوساط الى أن «الوسيط الأميركي يدرك أن الطرح الأخير الذي قدمه للحل لم يرضِ الجانب اللبناني لكونه يؤدي الى خسارة 1430 كلم مربعاً»، موضحة أن «الخط 29 تم الحديث عنه عندما تثبت الخط 23 منذ عشر سنوات وأكثر، وبالتالي يجب أن يُسأل من كان يتولى المفاوضات آنذاك، ويمكننا القول إن الخط 29 يفرض نفسه على الطاولة».

وكشف مصدر مطلع على الاجتماعات التي عقدها هوكشتاين لـ«البناء» الى أن «الوسيط الأميركي لم يطرح أية مقترحات جديدة بل استمع للآراء وشروحات المسؤولين اللبنانيين». ولفت الى أن «رئيس الجمهورية أكد للوسيط الأميركي تمسك لبنان بحقل قانا بالكامل أي بلوك رقم 9 وجزء من الحقل رقم 8»، مشيراً الى أن «لبنان تمسك بالخط 23 واستمرار المفاوضات للتوصل الى حقه بعد الخط 23»، داعياً الى النظر للملف من الناحية التقنية والاقتصادية ما يؤمن مداخيل مالية للبنان في ظل الأزمة المالية وتزيد الحاجة للغاز مع أزمة الطاقة في اوروبا والعالم بعد الازمة الروسية – الاوكرانية».

وشدد على أن أهم ما «ناله لبنان بعد جولة الوسيط الاميركي هو تكريس معادلة لا غاز من كاريش مقابل لا غاز من قانا، والتمسك بالخط 23 وحقل قانا، والتهديد بوقف المفاوضات إن لم توقف «اسرائيل» أعمالها في الخط 29 ما يعني تأكيداً لبنانياً على أن المنطقة الواقعة ضمن هذا الخط متنازع عليها». ورأى المصدر أن «اسرائيل لا تستطيع بدء عملية الاستخراج في منطقة النزاع خشية الموقف اللبناني والتهديدات العسكرية لحزب الله، ما يجمّد كل أعمال الاستخراج لأسباب متعلقة بالمنطقة»، محذّراً من أن «الصراع في العالم يتمحور حول مادتين حيويتين للاقتصاد العالمي: الغاز والنفط وأنابيبها والمياه، وهذا أحد أهم أسباب الحرب على سورية والضغط والعقوبات على لبنان».

وقال هوكشتاين في حوار على قناة «الحرة» حول ما لمسه من المسؤولين اللبنانيين: «الخبر السار هو أنّني وجدت إجماعًا أكبر، وإعدادًا جدّيًا للزيارة، وقد قدّموا بعض الأفكار التي تشكل أسس مواصلة المفاوضات والتقدم بها».

ولفت الى أن «الخيار الحقيقي لمستقبل لبنان، وهو الهم الأساس للرؤساء والقادة الآخرين الذين التقيت بهم، هو إيجاد حل للأزمة الاقتصادية التي يعانيها لبنان والتي ترتبط بشكل وثيق بملف النفط، وحل النزاع البحري يشكل خطوة أساسية وهامة من أجل إيجاد حل للأزمة الاقتصادية، وللانطلاق بمسار الانتعاش والنمو، وما جرى كان محاولة جدية تقضي بالنظر إلى الخيارات المتاحة للمضي قدمًا، من غير أن تغفل عن بالنا فكرة أن علينا أن نقدم تنازلات والتفكير بشكل بناء».

وعما إذا كان قد قدم اقتراحات أو نقاطاً جديدة، نفى هوكشتاين ذلك، موضحاً أنه جاء إلى لبنان للاستماع إلى ردود الفعل حول الاقتراحات والنقاط التي أثارها من قبل».

وأضاف: «لأننا في مرحلة حساسة نحاول فيها أن نردم الهوة بين الجانبين كي نتمكن من التوصل إلى اتفاق بينهما، أعتقد أن هذا بالغ الأهمية بالنسبة للبنان بقدر ما أعتقد بصراحة أنه بالغ الأهمية لإسرائيل، لذلك، قبل أن أفصح عن هذه الأفكار، سأتشاركها مع الجانب الآخر، ونكمل المسار من هناك».

ورأى هوكشتاين أن الردّ اللبناني «يدفع بالمفاوضات إلى الأمام، وعليه سأتشارك هذه الأفكار مع «اسرائيل» وما أن أحصل على رد واقتراح من الجانب الإسرائيلي، سأبلغه إلى الحكومة في لبنان».

ولدى سؤاله عما إذا ناقش لبنان معه الخط 29، اعتبر هوكشتاين أن «أمتن الملفات الذي يفترض بالجانب اللبناني إعداده هو ما قد ينجح، والحل الناجح يقضي بالإقلاع عن التفكير هل أملك أفضل قضيّة قانونية، هل أنا في أفضل موقع لي»..

وأضاف: «يقضي النظر إلى نوع التسوية التي يمكن التوصل إليها، ويوافق عليها الإسرائيليون من غير أن يشعروا أن في ذلك ما يتعارض مع مصالحهم، وذلك مع الحفاظ على أهم جزء من مصالح لبنان».

وعلى وقع جولة الوسيط الأميركي خرق الطيران الحربي «الاسرائيلي» جدار الصوت فوق مناطق الجنوب، كان لافتاً تصريح رئيس وزراء الاحتلال «الإسرائيلي» نفتالي بينيت الذي يحمل استفزازات للبنان وحضاً لعودته الى المفاوضات من موقع الضعف، بقوله: «أتطلع إلى اليوم الذي سيقرّر فيه لبنان أنه جاهز للاستفادة من الغاز الطبيعي الكامن في مياهه الإقليمية».

ولفت، إلى أنّه «من المؤسف أن القيادة اللبنانية منشغلة في خلافات داخلية وخارجية بدلاً من استخراج الغاز لصالح مواطنيها. أنصح الحكومة اللبنانية بتحسين الاقتصاد وببناء مستقبل أفضل للشعب اللبناني».

الاخبار:

إسرائيل – إيران: ثمنُ المغامرة

هستيريا إسرائيليّة في إسطنبول: طهران أمام تحدّي الردّ الرادع

جريدة الاخبارتعيش الأجهزة السياسية والأمنية الإسرائيلية حالة من الهستيريا، على خلفية ما تقول إنه خطر «إيراني» داهم يتهدّد «رعاياها» في تركيا وتحديداً في مدينة إسطنبول. وتجلّي هذه الحالة بعضاً من مفاعيل القرار الذي اتّخذته تل أبيب باستهداف «رأس الأخطبوط» بدلاً من «أذرعه»، مع ما يعنيه من ذلك من تداعيات ستنجم عن مبادرة إيران إلى الردّ على تلك الاعتداءات. ردّ يبدو أنه لم يَعُد ثمّة مناص منه، حتى لا تنعكس إخفاقات المجال التكتيكي على صورة الإنجازات المتحقّقة على المستوى الاستراتيجي

نجحت تل أبيب، أخيراً، في تسجيل بعض الإنجازات التكتيكية، عبر تنفيذ عدّة عمليات اغتيال ضدّ خبراء ومسؤولين إيرانيين. وهذه نتيجة يَجدر الإقرار بها في مرحلة انتظار الردود الوقائية والاستباقية الإيرانية، والتي باتت تمثّل تحدّياً أمام الأجهزة التنفيذية، لتوسيع نجاحها من نطاق معادلات الردع الاستراتيجي إلى الجانب التكتيكي، الذي قد تُشوّش بعض إخفاقاته على صورة الإنجازات الاستراتيجية التي حقّقتها طهران حتى الآن، في المجالات النووية والعسكرية والإقليمية. في المقابل، لم تنبع المخاوف التي عبّر عنها رئيس مجلس الأمن القومي السابق، اللواء غيورا آيلاند، من مخاطر السياسة العملياتية التي تنتهجها إسرائيل حالياً، من فراغ، وإنّما هي ترجمة للعِبر المستخلَصة من مراحل سابقة من الصراع، ومن مجمل ما استقرّت عليه موازين القوى الإقليمية، إذ عبَّر آيلاند عن خشيته من تداعيات توسيع نطاق الضربات الإسرائيلية، مُتوجِّهاً إلى مُحاوره بالقول: «أنا خائف مثلك تماماً»، طارحاً علامات استفهام عدّة حول أهمّية النتائج بالقياس إلى ما تريده إسرائيل، وأولوياتها في هذا المسار، وما سبق لها أن حقّقته فيه. ومن أجل استكمال عملية التقييم، تَحضر الأسئلة نفسها على الجانب الإيراني أيضاً، ربطاً بما تريده إيران، وما كانت عليه في السابق وأين أصبحت اليوم، ومدى تأثير الضربات الأخيرة على مجمل مسارها.

لقد خلص آيلاند، الذي سبق له أن رأس مؤسّسة مهمّتها بلورة الخيارات الاستراتيجية والعملياتية أمام المجلس الوزاري المصغّر ورئيس الحكومة ومقاربتها من زوايا الكلفة والجدوى والمخاطر والقيود، إلى نتيجة خطيرة تتلخّص بـ«أنهم في إسرائيل دائماً ما يستبشرون بنجاحٍ موضعي ما، لكنهم ليسوا بالضرورة أذكياء من الناحية الاستراتيجية» (يديعوت أحرونوت 31/5/ 2022). تستبطن هذه النتيجة تحذيراً من أن تلك الإنجازات عادةً ما تدغدغ مشاعر الرأي العام، إلّا أنها قد تحجب حقائق أكثر خطورة تتّصل بالفشل الاستراتيجي، الذي يرتكز، في بعض وجوهه، على فشل تكتيكي أكثر خطورة، وحصانة إجمالية يتمتّع بها الطرف المقابل، وقوّة ردع استراتيجي حالت دون خيارات عملياتية صاخبة (عدوان عسكري مباشر) يُفترض أنها أكثر جدوى. ولذلك، في اختبار النتائج، لم تنجح إسرائيل في إحباط البرنامج النووي الإيراني، لا بوسائل تكتيكية ولا على المستوى الاستراتيجي. كما لم تنجح، ومعها الولايات المتحدة، في الحؤول دون تطوّر إيران العلمي والتكنولوجي والعسكري، فضلاً عن إخضاعها أو إجبارها على التخلّي عن ثوابتها السياسية. وقدَّم آيلاند للقادة الإسرائيليين نموذجاً عملياتياً فاشلاً، وقريباً زمنياً، كي يستخلصوا منه العِبر، مُذكِّراً بالخيار الذي اعتمدته تل أبيب في استهداف السفن الإيرانية وهي في طريقها إلى سوريا، بطريقة مدروسة، على أمل أن لا تستدرج طهران إلى ردود صاخبة. لكن عندما قرّرت إيران، في محطّة محدَّدة، الردّ المتناسب على تلك الاعتداءات حتى ولو أدّى إلى تصعيد واسع، انكفأت إسرائيل انطلاقاً من تقدير خلُص إلى أن الاستمرار في المعركة سيعود عليها بأضرار بالغة على المستويَين الاقتصادي والعسكري. وهكذا، كرّست إيران معادلة ردع عبر البحار في مواجهة الأطراف كافّة، خصوصاً أنها بادرت أكثر من مرّة إلى الردّ بالمثل على اعتداءات تعرّضت لها سفنها، سواءً من بريطانيا أو اليونان أو غيرهما.

مسار عمليات الاغتيال والتفجير التي تعرّضت لها إيران طوال السنوات الماضية، لم يكن إسرائيلياً بالكامل

وفي ما يتعلّق بالجولة الحالية، بدأت مؤشّرات ما حذّر منه آيلاند تتّضح، عندما تَوجّه وزير الخارجية الإسرائيلي، يائير لابيد، و«هيئة مكافحة الإرهاب» إلى الإسرائيليين بالطلب بعدم السفر إلى تركيا، وتحديداً إلى إسطنبول، في ما يمثّل إنذاراً استخبارياً بوجود مخاطر ملموسة قد يتعرّض لها هؤلاء في هذا البلد. وهو ما عزّزه، أمس، مستشار الأمن القومي، إيال حولتا، بتأكيده أن «ثمّة تهديداً فعلياً لكلّ إسرائيلي موجود في إسطنبول» (انتقد رئيس مجلس الأمن القومي السابق، اللواء يعقوب عميدرور، إجراء منع السفر، وقال إن قرارات كهذه لا يتمّ اتّخاذها إلّا في حالات الحرب). مع ذلك، فإن الضرر الذي تَتسبّب فيه إسرائيل لإيران، وإن كان غير كفيل بإيقاف مسارها، إلّا أنه في الوقت نفسه لا يُستهان به، ولا سيما أنه يمسّ بصورة طهران وقدرتها على الردع، في ظلّ حملات إعلامية ضخمة تُواكب مثل هذه الضربات، وتفعل فعلها في معركة الوعي. ولعلّ هذا التقدير حضر أيضاً في خلفية كلام آيلاند، عندما قال إن «توسيع حدود المعركة من النطاق النووي الى أهداف عادية، وإن كان يبدو نجاحاً جميلاً، إلّا أنه ليس مؤكّداً أنه صحيح من ناحيتنا»، محذراً من أن إيران تتّجه كي تكون «أكثر استعداداً لتحمُّل مخاطر أكبر»، ومُذكّراً بأن «لديها القدرة على إلحاق الأذى بإسرائيل ولا نريد تفاقم هذا الوضع»، في تنبيه إلى أن إسرائيل قد تجد نفسها أمام خيارَين: إمّا الانكفاء كما حصل في مواجهة البحر، أو التصعيد نحو سيناريوات ليست في مصلحتها.

يبقى أن مسار عمليات الاغتيال والتفجير التي تعرّضت لها إيران طوال السنوات الماضية، لم يكن إسرائيلياً بالكامل، بل اشتركت فيه تنظيمات إيرانية معادية للنظام، ولها وجودها وقدرتها على التحرّك في الداخل. كما أن هذه الاعتداءات لا يمكن أن تستمرّ وتتطوّر من دون ضوء أخضر أميركي، وحتى مشاركة في القرار وربّما في التنفيذ، كجزء من الضغط الممارَس على إيران، بعد وصول المفاوضات النووية إلى طريق مسدود. ويؤشّر ذلك إلى مفاعيل تحالف استخباراتي إقليمي ودولي، عادةً ما تتمّ الإشارة إليه في مراحل الهدوء الأمني، فيما يخبو ذكره في مراحل التوتّر، علماً أنه يمثّل عنصرَ قوّة إضافياً لمصلحة تل أبيب في اتّجاهَين: الأوّل يتعلّق بالتخطيط والمدد اللوجستي والتنفيذ، والثاني بالسعي المشترك لاحتواء أو إحباط محاولات الردود.

خطّ جديد بين الـ 23 والـ 29 إذا لم يوافق العدوّ على ملاحظات لبنان | هوكشتين سمع جواباً واحداً: قانا كاملاً

عملياً، سمع الأميركي في ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة عاموس هوكشتين، بعد طول انتظار، الجواب اللبناني على اقتراحه الذي قدّمه في شباط الماضي بالخط الحدودي 23 معدّلاً. الجواب «تضمّن ملاحظات عقلانية وتعدّ بمثابة طرح بديل. والآن، نحن من ينتظر الجواب الإسرائيلي لنبني على الشيء مقتضاه» بحسب ما قالت مصادر مطّلعة على لقاءات هوكشتين في بيروت أمس، لافتة إلى أن توافق الرؤساء الثلاثة على الموقف «زاده قوة موقف قائد الجيش العماد جوزف عون بالوقوف وراء قرار السلطة السياسية»، علماً بأن القائد عمّم على كل العسكريين، في الخدمة والمتقاعدين، عدم تناول ملف الترسيم إعلامياً.

ولم يكن عابراً، أمس، تزامن زيارة هوكشتين مع تحليق الطيران المُعادي على علوّ منخفض فوق قرى الجنوب وخرقه جدار الصوت. ومهما تكن دوافع العدو من وراء هذا «الاستعراض»، تبقى رغبة «تل أبيب» في تكريس «الهدنة» على الحدود وتحصينها بالتفاوض هي الطاغية، وخصوصاً أن العدو يحتاج إلى التفرّغ لمواكبة المشروع النفطي – الغازي الذي يُهندسه مع الأوروبيين. وفي هذا السياق، كان لافتاً استفسار هوكشتين عن كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الخميس الماضي ومدى جديّة الحزب واستعداده لتنفيذ تهديداته، وفق ما نقلت مصادر بارزة مطّلعة على أجواء الاجتماعات.

«الضيف» الأميركي، الذي استهلّ يومه بصورة وتغريدة عبر حسابه على «تويتر» قائلاً: «صباح الخير بيروت. منظر رائع للاستيقاظ من مقر السفارة الأميركية»، استأنف لقاءاته بجولة على الرؤساء: ميشال عون، نبيه بري ونجيب ميقاتي، ووزير الخارجية عبد الله بوحبيب وقائد الجيشِ، وختمها بمقابلة مع قناة «الحرة» ستُبث اليوم (وُزّعت مقتطفات منها مساء أمس) قال فيها «جئت للاستماع إلى ردود الفعل حول الاقتراحات السابقة، وما سمعته مفاده أن الخيار الحقيقي لمستقبل لبنان هو أن حل الأزمة الاقتصادية يرتبط بشكل وثيق بملف النفط». أما «الخبر السار» فهو «أنني وجدت إجماعاً أكبر حول الرسالة، وإعداداً جدّياً للزيارة، وقد قدّموا بعض الأفكار التي تشكّل أسس مواصلة المفاوضات والتقدم بها». فما الذي سمعه الضيف الأميركي من الرئيس عون في الاجتماع الذي حضره المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم ونائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب والسفيرة الأميركية دوروثي شيا؟ وهل هناك فعلاً موقف لبناني موحّد؟

بحسب مصادر رفيعة المستوى، يُمكِن اختصار الموقف اللبناني الذي اتُّفق عليه قبل مجيء هوكشتين على النحو الآتي:

– إقرار لبناني بديمومة الدور الأميركي كوسيط في المفاوضات غير المباشرة.
– عدم تطرّق أي من الرؤساء الثلاثة إلى الخط 29.
– يرى لبنان أن الخط 23 هو الخط الحقوقي مع الحصول على حقل قانا كاملاً. أي أن الخط المرسوم سيكون معكوفاً جنوب الخط 23 ليضمّ كل حقل قانا، ثم يعود ويستقيم مجدداً.

– يطلب لبنان من «إسرائيل» وقف كل الأعمال في المنطقة الحدودية إلى حين حصول الاتفاق.

– في حال موافقة «إسرائيل» على ذلك، وبسبب عدم وجود حكومة، يجري توقيع الاتفاق في الناقورة في محادثات غير مباشرة يتولّاها الأميركي برعاية الأمم المتحدة وبحضور الوفدين اللبناني والإسرائيلي اللذَين كانا يتفاوضان سابقاً، أو بعد تأليف وفد جديد.

– حتى توقيع الاتفاق، يتمّ السماح للشركات الأجنبية بأن تُباشر عملها في البلوكات غير المتنازع عليها.

الأكيد أن هوكشتين لم يُظهِر أي مرونة تجاه الطرح، لكنه لم يرفضه أيضاً. وهو أكّد أنه سيزور كيان العدو ليعرض الموقف اللبناني ويرى إن كانَ مقبولاً، وبناءً عليه تتقرّر الخطوات اللاحقة. ورغم ما قاله عن أنه لم يحمِل أيّ طروحات جديدة معه، «قام بعملية جسّ نبض جديدة لإمكان العمل في البلوكات المشتركة»، وهو ما سبقَ أن طرحه في زيارات سابقة عن إمكانية تجاهل الخطوط والذهاب مباشرة إلى تقاسم الثروة، لكنه «سمع بأن الطرح غير مقبول سياسياً».

ما لم يُعرف بعد هو الخطوة التي سيتخذها لبنان في حال عدم استجابة «إسرائيل» لمطلبه. في مقابلة له عبر قناة «lbci» منذ أيام، رأى رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل أن «توقيع الخط 29 يستخدم كورقة ضغط وتفاوض، وتوقيعه يحصل عند الوصول إلى الحافة. عندما نوقّع خط الـ 29 يعني أن هناك مواجهة سياسية إعلامية وقد تكون عسكرية». معنى الكلام هو التراجع عن الخط 29 لتفادي أيّ مواجهة عسكرية لا يحتملها البلد، ولذا فإن الطرح البديل يقول بـ«اجتماع الحكومة وتعديل المرسوم 6433، لكن مع تعديلات. فلبنان لن يُضيف 1430 كيلومتراً مربعاً إضافية إلى الـ 860، لكنه سيحدّد خطاً جديداً ينطلق من الناقورة، أي الخط 23 ويتوسّع فيضمّ حقل قانا، ثم يمتدّ جنوباً ليضيف مساحة قليلة، لكنها لن تلامس الخط 29. أي أن لبنان سيحدد مساحة جديدة متنازعاً عليها بين الخطين 23 و29 لا تتضمّن حقل «كاريش».

أمس أيضاً، كان ثمّة حرص على التأكيد أمام هوكشتين على التمسّك بمبدأ التفاوض غير المباشر، وهو ما سمعه في عين التينة خلال لقائه رئيس مجلس النواب. وهذا ما يفسّر البيان الذي خرج منها بعد مُغادرة الزائر الأميركي، وكان حمّال أوجه. إذ قال البيان إن بري أكد أن «اتفاق الإطار يبقى الأساس والآلية الأصلح في التفاوض غير المباشر استناداً الى النصوص الواردة فيه والتي تدعو الى استمرارية اللقاءات، وصولاً الى النتائج المرجوّة والتي تفضي الى ترسيم الحدود من دون المساس بحق لبنان بالحفر ولا سيما البلوك الرقم 9 الذي سبق أن لزّم»، لافتاً الى أن ما يجري الآن «مخالف للاتفاق من جهة، ويحرم لبنان من حقوقه في وقت يسمح فيه للكيان الإسرائيلي بالاستخراج والاعتداء، الأمر الذي يعرّض السلام في المنطقة ويفاقم من خطورة الأوضاع».

سرعان ما طرح البيان علامات استفهام حول ما إذا كانَ من خارج التوافق مع رئيسَي الجمهورية والحكومة، وما إذا كان هناك مستجدّ سلبي في الزيارة؟

استفسر هوكشتين عن كلام نصر الله ومدى جديّة حزب الله واستعداده لتنفيذ تهديداته

تؤكد مصادر قريبة من عين التينة أن «كلام رئيس المجلس يعني أن ما يقوم به الوسيط حالياً يخالف اتفاق الإطار الذي جرى التوصل إليه مع الأميركيين»، مضيفة إن «بري كان يقصد العودة إلى هذا الاتفاق في حال موافقة الإسرائيليين أو عدم موافقتهم على مطالب لبنان. وإذا تجاوب العدوّ الإسرائيلي، فإن الاتفاق المقبل سيوقّع في الناقورة عبر وفد لبناني جديد يجري تشكيله وبمفاوضات غير مباشرة، وفي حال الرفض يُمكن العودة إلى طاولة الناقورة لاستئناف المفاوضات غير المباشرة برعاية أممية ووساطة أميركية».

في غضون ذلك، استمرّت مزايدات «نواب التغيير» الذين التقوا هوكشتين للتأكيد على حق لبنان في الخط 29 وضرورة الضغط على «إسرائيل» للتراجع عن العمل في هذه المنطقة، علماً بأن جزءاً من الحملة التي انطلقت بعد وصول السفينة اليونانية إلى محاذاة الخط 29، كانت تستهدف توريط حزب الله في حرب ومن ثم إحراجه باتهامه بتوريط لبنان فيها. إلا أن إعطاء هذه الحملة نتائج عكسية ومنحها المقاومة غطاءً للردّ على أي اعتداء، دفعَ ببعض المعارضين إلى مراجعة حساباتهم، كما فعل رئيس حزب «الكتائب» سامي الجميل الذي هاجم «التغييريين» من دون أن يسمّيهم، مشيراً إلى أن «الفوضى امتدّت إلى ملف الترسيم مع تعدّد المفاوضين، ما اضطرّ هوكشتين إلى توزيع زياراته على باقة من المسؤولين غير المعنيّين»، معتبراً أن «المزايدات في الوطنية باتت مرفوضة».

رئيس مجلس القضاء يقترح طرد القاضية غادة عون لـ«عدم الأهليّة»

تُزعج القاضية غادة عون كثيرين. لا تُشبه «سيّدة بعبدا» أحداً من القضاة في «رومانسيتها» و«أحلامها» بلبنان أكثر عدالة، أقلّه في طريقتها بالتعبير عن ذلك. متطرفة في قناعاتها، ولا تستسيغ أصحاب المال والنفوذ، وتمقت المصرفيين الذين تحمّلهم مسؤولية سرقة أموال اللبنانيين… تكره رياض سلامة الذي غطّى نهب شعب بأكمله بمقدار كُرهها للقضاة المستزلمين لدى السياسيين، وهو ما يستفزّ هؤلاء ويفضح تخاذلهم ويثير نقمتهم… إلى حد التشكيك في أهليتها.

ولأن استدعاء عون إلى التفتيش القضائي وإحالتها إلى مجلس تأديب القضاة لم يأتيا بنتيجة ولم يخفّفا من اندفاعها، خرج رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، خلال اجتماع المجلس قبل أيام، بـ«نغمة» جديدة تشكّك في أهليّة القاضية عون لتولّي منصبها. عبود، «راعي الانقسام الطائفي في العدلية» بعد انفجار المرفأ، والطامح بالوصول إلى سدة الرئاسة، والذي يعيش القضاة في ظلّه أسوأ أيامهم، اقترح طرد القاضية عون من السلك القضائي إلى جانب القاضي شادي قردوحي لانقلابهما على الصورة المكرّسة عن «القاضي الصامت» وفق «موجب التحفّظ»، حتى ولو كان الصمت تخاذلاً. لذلك، لا يمكن مثلاً أن يهضم «ديناصورات» القضاء منشوراً لـ«القاضي الثائر شادي قردوحي» ينتقد فيه «بعض السلطات العليا المعيّنين من السلطة السياسية تبعاً لمعايير مناطقية وحزبية وتبعية مباشرة وغير مباشرة» ممّن مشروعهم «حماية أهل السلطة والمصارف وحاكم مصرف لبنان وقمع كل قاض حر».

أقصى ما يمكن أن يفعله المجلس هو الإحالة على التفتيش القضائي ولا يمكن استباق التحقيق بالحديث عن عدم أهليّة قاضٍ

عبود وهو أكثر من تحرجهم عون والمشكوك أساساً في أهليّته لتولّي منصبه بحكم عدم حياديته وطموحاته، رأى ومعه عدد من أعضاء المجلس أن عون وقردوحي «لا يصلحان لأن يكونا قاضيين»، وجرى تداول اقتراح بالطلب من هيئة التفتيش القضائي إعداد تقرير في «التجاوزات التي ارتكباها»، وإرسالها إلى وزير العدل والاقتراح عليه بوقفهما عن العمل لـ«عدم الأهلية». إلا أن هذا الطرح أثار انقساماً حاداً في المجلس ارتفعت معه الأصوات، قبل الاتفاق على تجميد النقاش في هذا الأمر.
خبير حقوقي أكّد لـ«الأخبار» أنه «لا يمكن لمجلس القضاء الأعلى اتخاذ قرار كهذا»، لافتاً إلى أن «أقصى ما يمكن أن يفعله المجلس هو «الإحالة على هيئة التفتيش القضائي لإجراء تحقيق. ولا يمكن استباق التحقيق بالحديث عن عدم أهليّة قاضٍ»!

واشنطن تنصح باريس بـ«عدم التدخّل» في لبنان

في مقابل استمرار باريس في تأدية دور ما لمعالجة الأزمة اللبنانية، لا تزال واشنطن غير معنيّة بتفاصيل الوضع الداخلي. آخر علامات عدم اهتمامها نصيحة إلى باريس بعدم التدخّل في لبنان

ينشغل المسؤولون اللبنانيون بزيارة الموفد الأميركي عاموس هوكشتين لبيروت والمتعلّقة بملف ترسيم الحدود البحرية. لكن هذا الانشغال لا يحجب أن لبّ المشكلة يكمن في مكان آخر، في واقع النظرة الأميركية العامة المستمرة منذ أشهر طويلة تجاه الوضع اللبناني.

منذ ما قبل اعتذار الرئيس سعد الحريري، ومن ثمّ تكليف الرئيس نجيب ميقاتي وتشكيله حكومته، وصولاً الى الانتخابات النيابية، لا يزال موقف واشنطن هو نفسه، إذ تنظر الى لبنان على أنها غير معنيّة بما يجري فيه. وآخر دلالات هذا التخلّي نصيحة أميركية رفيعة المستوى الى الإدارة الفرنسية بوقف التدخل في لبنان. لا بل إن واشنطن نصحت مسؤولين فرنسيين بعدم التورط في تفاصيل الوضع الداخلي ووقف مبادراتهم والخروج من كل الخطوات العملية التي يراد منها حل الأزمات اللبنانية المتشابكة. كان الموقف الأميركي واضحاً منذ أشهر، حين جرى الكلام عن ملف الكهرباء والنفط والانتخابات وتدريجاً الحكومة ورئاسة الجمهورية. وهذا الوضوح يترجم حتى الآن بعدم حلحلة أيّ من الملفات التي حكي عنها، ولا يزال الموقف الأميركي العام هو نفسه، رغم محاولات بعض المسؤولين اللبنانيين تأويله بخلاف حقيقته، والإيحاء بأن خطوط بيروت واشنطن مفتوحة على سلسلة إيجابيات.

ويتقاطع الموقف الأميركي مع الموقف السعودي الذي وإن برزت بعض ملامح الدفع به الى الأمام في ملف الانتخابات، إلا أنه ظلّ محصوراً بإطاره الانتخابي الضيّق فحسب. ولن يكون للملف اللبناني عناية سعودية خاصة، وخصوصاً على أبواب تشكيل الحكومة أو اقتراب فتح ملف رئاسة الجمهورية. وفي وقت ترتفع فيه الرهانات المحلية على وضع لبنان على طاولة الحوار الأميركي – السعودي خلال زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن المقبلة للرياض، فإن المتّصلين بدوائر أميركية وسعودية يجزمون أنّ لبنان لن يكون موضوعاً رئيسياً في أيّ مفاوضات أميركية – سعودية، وأيّ ذكر له سيكون عرَضياً. وتالياً، سيكون ذلك خطوة أميركية متقدّمة لإبلاغ الجميع أن إنقاذ الوضع اللبناني ليس من الأولويات.

في المقابل، ومنذ ما قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية، تحاول باريس إقناع واشنطن باستمرار العمل على مقاربة الملف اللبناني من زاوية عدم ترك لبنان ومساعدة الدولة ككل بدل الاكتفاء بدعم الجيش فقط. لكن واشنطن لم تقتنع بوجهة النظر الفرنسية، بل إنها تبدو، منذ أشهر طويلة، كأنها تصرّ على تحييد نفسها عن أي مبادرات فرنسية، الى أن جاءت النصيحة الأخيرة واضحة بضرورة توقف باريس عن محاولاتها «الإنقاذية».

دخل الفرنسيون، قبل إعادة انتخاب الرئيس إيمانويل ماكرون وبعدها، على خط الأزمة اللبنانية، حتى قبل انفجار المرفأ وإطلاق مبادرتهم. ولا تزال فرنسا متشبّثة بموقفها حيال استكمال مبادرة ماكرون وسعيها الى وضع عناوين عريضة لحلّ مجموعة المشكلات السياسية والمالية والاقتصادية. إلا أن النقطة الأبرز في مقاربتها للوضع الداخلي أنها تريد تأكيد دورها في فتح أقنية حوار دائمة مع كل القوى السياسية، وما يبرز منها في شكل متواصل علاقتها مع حزب الله، ولا سيما بعد زيارة ماكرون لبيروت وبدء التواصل بين الطرفين. ولا شك في أن واشنطن لا تنظر الى هذا النوع من العلاقات بعين الرضى، وإن كان حثّها باريس لا يتعلق حصراً بهذا الجانب بل يشمل الوضع اللبناني برمته وعلى كل المستويات.

لبنان لن يكون موضوعاً رئيسيّاً في زيارة بايدن للسعودية

ورغم وضوح النصيحة الأميركية الأخيرة، تسعى فرنسا الى تحييد نفسها عن الموقف الأميركي، وهو ما برز أخيراً عبر استئناف اتصالاتها وحركتها الدبلوماسية في بيروت. وهذه رسالة في حد ذاتها لإبلاغ القادة اللبنانيين أن باريس مستمرة في المنحى الذي رسمه ماكرون منذ لقاء قصر الصنوبر، وصولاً الى دعم تشكيل الحكومة برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي، بعيداً عن كل ما يصلها من نصائح. ومن المتوقع في المرحلة الفاصلة بين تكليف رئيس جديد للحكومة واستحقاق رئاسة الجمهورية أن يتضاعف الدور الفرنسي وتتكثّف مساعيه لإيجاد حلّ للعقد التي ستوضع حكماً على طريق تشكيل الحكومة. لكن وفق معلومات، فإن ما جرى بين باريس والرياض بعد زيارة ماكرون للسعودية في كانون الأول الماضي والاتصال الذي تخلّلها بين وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس الحكومة، بقي بلا مفاعيل عملية سياسياً، وأيّ رهان على استئناف خط التواصل مع السعودية في هذا الشق من السعي الفرنسي لن يكتب له النجاح. وهذا يعني، في خلاصة وحيدة، أن باريس في تعاطيها في الملف اللبناني لا تزال وحيدة من دون شركاء، وأن استمرارها في القيام بدور الوسيط المفاوض مع الجميع من دون استثناء، ولا سيما مع رفع مستوى اتصالاتها مع حزب الله، بدأ يفرز محاذير، سيكون الوضع اللبناني متضرّراً منه عموماً، ولا سيما إذا استمر الرفض الأميركي كما هو ظاهر حتى الآن في رسم خريطة ولو أولية لمعالجة الأزمات اللبنانية ووضع الاستحقاقات المتتالية على طريق إجرائها.

اللواء:

هوكشتاين إلى إسرائيل.. وتقاطع مصالح حول بدء الاستخراج من الحقول السيادية

إرجاء الدعوة الى الاستشارات الملزمة.. ولعبة التجار ترفع سعر الدولار والمحروقات مجدداً

صحيفة اللواءما هو متفق عليه، أو قيد التفاهم، أو الإعلان عنه، أو ما رشح، بعيداً عن طوق السرية والتكتم ان المحادثات الرئاسية، من بعبدا إلى السراي الكبير مروراً بعين التينة مع الوسيط الأميركي في ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل آموس هوكشتاين، رست على الآتي:

1- ان الوسيط الأميركي سمع إقتراحاً معدلاً شفهياً حول التمسك بحقل قانا كاملاً والخط 23 المستقيم.

2- ان هذا الاقتراح المعدّل يعكس وحدة الموقف اللبناني الرسمي، وبالتالي لا تباين ولا اختلاف بين كبار المسؤولين اللبنانيين حول الملف، وان الموقف الذي أبلغه الرئيس ميشال عون هو نفسه موقف الرئيسين نبيه برّي ونجيب ميقاتي.

3- قاعدة الموقف اللبناني الموحّد التمسك بالحقوق السيادية.

4- المعلومات تستبعد ان يكون الخط 29 جرى البحث فيه، من زاوية ان من مصلحة جميع الأطراف الحصول على الثروة النفطية، من دون أي تأخير.

5- باخرة أنيرجيان باور اليونانية لن تقترب من المنطقة المتنازع عليها، وهي في مكانها الذي وصلت إليه.

وأشارت مصادر مطلعة لـ«اللواء» إلى أن الإقتراح اللبناني الذي تبلغه هوكشتاين في لقائه رئيس الجمهورية يقوم على التمسك بحقل قانا كاملا والخط الـ٢٣ المستقيم، مؤكدة أن هناك وحدة في الموقف اللبناني الرسمي وقد تبلغه هوكشتاين من المسؤولين الذين التقاهم. وأوضحت أن الرئيس عون قدم الاقتراح المعدل شفهيا وهو مبني على التمسك بالحقوق السيادية.

وأوضحت أن الوسيط الأميركي استمع إلى الاقتراح وأكد أنه سينقله إلى الجانب الإسرائيلي وهنا دعاه عون إلى الإسراع في الحصول على الجواب والعودة مجددا إلى لبنان. وتوقعت أن ينقل هوكشتاين المقترح إلى المسؤولين الإسرائيليين في الأسبوع المقبل. وقالت انه على ضوء الجواب الذي ينقله يحدد لبنان الخطوة المقبلة.

وأشارت هذه المصادر الى انه لم يبحث في الخط ٢٩، لافتة إلى أن الجانب الإسرائيلي يرفضه. ورأت أن من مصلحة الجميع الحصول على الثروة النفطية من دون أي تأخير.

إلى ذلك، افيد أن باخرة انيرجان باور اليونانية ستبقى مكانها ولن تقترب من المنطقة المتنازع عنها. وكانت المصادر أشارت إلى أن معظم الذين شاركوا في اجتماع بعبدا من الجانب اللبناني شاركوا في الاجتماع مع الرئيس ميقاتي.

واعتبرت مصادر سياسية ان اتفاق المسؤولين اللبنانيين على اعطاء الوسيط الاميركي اموس هوكشتاين، ردا لبنانيا موحدا، بخصوص ما طرحه من افكار سابقا، حول ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، بانه مؤشر مهم في التعاطي مع هذا الملف الحساس في هذا الظرف الصعب، ولكن كان من الافضل لو تم ترتيب لقاء واحد يجمع كل المسؤولين مع الوسيط الاميركي، بدل تعدد اللقاءات، مع كل مسؤول على حدة، والاستماع إلى موقف ووجهة نظر، كل مسؤول لوحده، لان هذا التصرف يعطي انطباعا شكليا، بوجود وجهات نظر متعددة من هذه المشكلة، وهذا لن يكون في مصلحة الموقف اللبناني.

ولاحظت المصادر في المقابلة التلفزيونية التي اجراها هوكشتاين عن خلاصة زيارته للبنان، ثلاثة مواقف اساسية، اولها ارتياحه للاجماع اللبناني على الرسالة التي قدمها في زيارته السابقة الى لبنان والإعداد الجيد لها، ومشيدا بالمقاربة الموحدة التي قدمتها الحكومة اللبنانية في هذاالخصوص، معربا عن اعتقاده بانها ستدفع المفاوضات قدما الى الامام، وثانيا اشارته الواضحة الى ضرورة تقديم تنازلات من قبل لبنان وإسرائيل، لردم الهوة بينهما والتوصل الى الاتفاق الذي يتيح المباشرة بعمليات التنقيب واستخراج النفط والغاز وثالثا، لافتا الى ان هذا التطور سيؤدي الى مساعدة لبنان لحل الازمة المالية والاقتصادية التي يعاني منها، واعتباره طرح رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل حول كيفية حل الخلاف مع إسرائيل، بمثابة شعارات، لا تساعد على حل الأزمة القائمة، وان كانت هو ما يحب الناس سماعه.

إذاً، سمع الوسيط الأميركي في المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية الجنوبية أموس هوكشتاين من المسؤولين اللبنانيين امس، موقفاً موحداً مفاده تمسك لبنان بحقل قانا كاملاً «بإعتباره خطاً أحمرَ غير قابل للتفاوض، والانطلاق في التفاوض من الخط الحدودي البحري 23، وعدم التفريط بالحقوق اللبنانية في باقي المناطق»، وهو ما سيبلغه هوكشتاين الاسبوع المقبل الى الكيان الاسرائيلي ويعود بالرد الى لبنان بشكل سريع.

وترددت معلومات مفادها ان الرد الاسرائيلي قد يستدعي عقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء لتقرير الموقف واتخاذ القرار بغطاء من معظم القوى السياسية.

وعلمت «اللواء» ان لبنان رفض اقتراح هوكشتاين بترسيم الحدود وفق خط متعرج يأكل من حصة لبنان في مياهه، والذي تقدم به خلال زيارته الماضية في شهر شباط المنصرم. ووصفت مصادر تابعت حركة الموفد الاميركي لقاءاته بأنها إتسمت بالايجابية عموماً، وتركت ارتياحاً لدى كل الاطراف، وان الوقت الآن هو ألأنسب والظروف مؤاتية لإقفال ملف ترسيم الحدود عبر التفاوض، وقالت: ان الموقف الموحد الذي ابلغه لبنان للموفد الاميركي كان امراً إيجابياً، «ويكفى 11 عاماً من التأخير والتعطيل وإجترار المواقف السياسية الشعبوية».

فقد التقى هوكشتاين الرئيس عون بحضور سفيرة أميركا في لبنان دوروثي شيا. وغادر قصر بعبدا دون الإدلاء بأي تصريح، بعد لقاء مع الرئيس عون دام نحو ٤٠ دقيقة.

شارك في اللقاء كل من نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، المكلف من قبل عون متابعة ملف المفاوضات، والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، ومستشار الرئيس عون سليم جريصاتي، وكبار الموظفين في بعبدا.

وابلغ الجانب اللبناني الوسيط الاميركي الملاحظات على الطرح المقدم من قبله في شباط الماضي، شارحاً ان الطرح لم يعطِ حقل قانا كاملا الى لبنان.

وطالب بأن يكون حقل قانا كاملا تحت السيطرة اللبنانية، وأن يبقى الخط 23 كما هو عليه، وشدد على المزيد من الحقوق والمساحات وفقا للقانون الدولي وقانون البحار، ولم يتم ابلاغ هوكشتاين بطريقة كتابية الى حين ان ترسو الامور على اتفاق او تفاهم في الترسيم.

وأكد الرئيس عون على الحقوق السيادية للبنان بالمياه والثروات الطبيعية، وقدم الرد اللبناني على المقترح الأميركي شفهيا وشكر هوكشتاين الرئيس على الرد وابلغه أنه سينقله «للجانب الآخر» (الكيان الاسرائيلي)، وطلب عون جوابا سريعاً فوعده برد سريع.

وسيتوجّه هوكشتاين الى كيان العدو الاسبوع المقبل ثم يعود لاحقًا الى لبنان.وفي ضوء الجواب الاسرائيلي على المقترح اللبناني الذي قدمه عون شفهيا، تُقرر مسألة المفاوضات غير المباشرة.

وإجتمع هوكشتاين مع رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، وشارك في اللقاء بو صعب واللواء عباس ابراهيم، المدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير، السفيرة شيا، ومستشار رئيس الحكومة زياد ميقاتي.

وحسب المعلومات الرسمية عن الاجتماع، «تبلّغ الموفد الاميركي الموقف اللبناني الموّحد من مسألة ترسيم الحدود والحرص على استمرار الوساطة الاميركية. كما تم التأكيد ان مصلحة لبنان العليا تقتضي البدء عملية التنقيب عن النفط من دون التخلي عن حق لبنان بثرواته كافة».

ومن السرايا انتقل هوكشتاين الى وزارة الخارجية والمغتربين حيث إلتقى الوزير عبدالله بو حبيب.ومنها الى عين التينة حيث استقبله رئيس مجلس النواب نبيه بري في حضور شيا. استمر اللقاء قرابة الساعة وعشر دقائق، أكد في خلاله الرئيس بري للموفد الاميركي «أن ما تبلغه من رئيس الجمهورية في موضوع الحدود البحرية وحقوق لبنان بإستثمار ثرواته النفطية هو متفق عليه من اللبنانيين كافة».

وذكرت المعلومات ان النقاش مع بري تمحور «حول ان إتفاق الإطار يبقى الأساس والآلية الأصلح في التفاوض غير المباشر إستنادا الى النصوص الواردة فيه، والتي تدعو الى إستمرارية اللقاءات وصولاً الى النتائج المرجوة والتي تُفضي الى ترسيم الحدود من دون المساس في حق لبنان بالحفر، لاسيما أن البلوك رقم 9 سبق ولُزّم، وما يجري الآن هو مخالف للإتفاق من جهة، ويحرم لبنان من حقوقه في وقت يسمح للكيان الاسرائيلي بالاستخراج والاعتداء، الأمر الذي يُعرّض السلام في المنطقة ويفاقم من خطورة الأوضاع».

وشدد الرئيس بري على انه في «موازاة حرص لبنان على إستخراج ثرواته، هو ايضا يحرص على الحفاظ على الإستقرار».

واكتفى الموفد الاميركي بالقول رداً على سؤال في عين التينة: أتمنى ان أنجح في مهمتي.

وأُفيد ان هوكشتاين زار ايضا السفيرة الفرنسية آن غريو بحضور السفيرة شيا، «لمناقشة الجهود الأميركيّة والفرنسية لدعم لبنان»، وفق ما أعلنت السفارة الأميركيّة.

وأشارت غريو إلى إجراء «حوار مستفيض بشأن الحدود البحرية، مؤكّدة أنّه من المهمّ بالنسبة إلى مستقبل لبنان واستقرار المنطقة أن يتمّ التوصّل إلى حلّ ديبلوماسيّ لهذا النزاع، عبر التفاوض».

وكان هوكشتاين قد استهل نهاره بزيارة قائد الجيش العماد جوزاف عون في مكتبه في اليرزة، بحضور شيا، وتناول البحث موضوع ترسيم الحدود البحرية.

وجدّد العماد عون موقف المؤسسة العسكرية «الداعم لأي قرار تتّخذه السلطة السياسية في هذا الشأن، ومع اي خط تعتمده لما في ذلك من مصلحة للبنان».

وزار العماد جوزاف عون عصرأ الرئيس برّي، «حيث تم عرض للاوضاع العامة لاسيما الأمنية منها».

كما التقى الوسيط الاميركي عصراً وفداً من نواب قوى التغيير واستمع الى موقفهم بالنسبة لترسيم الحدود.

وكان هوكشتاين قد التقى مساء امس الاول، المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا التي قالت امس عبر «تويتر»: أجريت مناقشة ملهمة هذا المساء مع كبير مستشاري الولايات المتحدة لأمن الطاقة. الأمم المتحدة تلتزم بدعم ترسيم متفق عليه ومتبادل المنفعة للحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل.

ماذا قال هوكشتاين؟

وقال هوكشتاين في مقابلة خاصة عبر قناة «الحرة»حول ما لمسه وسمعه من الجانب اللبناني في زيارته: الخبر السار هو أنّني وجدت إجماعًا أكبر حول الرسالة، وإعدادًا جدّيًا للزيارة، وقد قدّموا بعض الأفكار التي تشكل أسس مواصلة المفاوضات والتقدم بها.

اضاف: أعتقد أن ما سمعته أيضاً كان فهماً واضحاً، مفاده أن الخيار الحقيقي لمستقبل لبنان، وهو الهم الأساس للرؤساء والقادة الآخرين الذين التقيت بهم، هو إيجاد حل للأزمة الاقتصادية التي يعانيها لبنان والتي ترتبط بشكل وثيق بملف النفط، وحل النزاع البحري يشكل خطوة أساسية وهامة من أجل إيجاد حل للأزمة الاقتصادية، وللانطلاق بمسار الانتعاش والنمو، لذا أعتقد أن ما جرى كان محاولة جدية تقضي بالنظر إلى الخيارات المتاحة للمضي قدماً، من غير أن تغفل عن بالنا فكرة أن علينا أن نقدم تنازلات والتفكير بشكل بناء.

وفضّل هوكشتاين عدم الكشف عن حالياً عن الردود والأفكار التي تلقاها من الجانب اللبناني، «لأننا في مرحلة حساسة نحاول فيها أن نردم الهوة بين الجانبين كي نتمكن من التوصل إلى اتفاق بينهما»، وقال: أعتقد أن هذا بالغ الأهمية بالنسبة للبنان بقدر ما أعتقد بصراحة أنه بالغ الأهمية لإسرائيل، لذلك، قبل أن أفصح عن هذه الأفكار، سأتشاركها مع الجانب الآخر، ونكمل المسار من هناك.

ونفى ان يكون قد قدم اقتراحات أو نقاط جديدة، موضحاً أنه جاء إلى لبنان للاستماع إلى ردود الفعل حول الاقتراحات والنقاط التي أثارها من قبل. ورأى أن الرد اللبناني «يدفع بالمفاوضات إلى الأمام، وعليه سأتشارك هذه الأفكار مع اسرائيل وما إن أحصل على رد واقتراح من الجانب الإسرائيلي، سأبلغه إلى الحكومة في لبنان».

وسُئل ما إذا ناقش لبنان معه الخط 29، لاسيما وأن فريق الجيش اللبناني الفني واللوجستي أفاد أنه يعد ملفاً متيناً في ما يخص الخط 29؟ فقال: أن أمتن الملفات الذي يفترض بالجانب اللبناني إعداده هو ما قد ينجح، والحل الناجح يقضي بالإقلاع عن التفكير هل أملك أفضل قضيّة قانونية، هل أنا في أفضل موقع لي، هل أريد أن أكون أنا المُحِق لأنه أحياناً عندما تكون أن المحق لا تستطيع أن تثبت ذلك.

وعن موقفه من الفكرة التي طرحها رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، لناحية فرض مبدأ «كاريش مقابل قانا»، قال هوكشتان: أعتقد أن كثيرين كوّنوا أفكاراً حول ما يفترض أن تكون عليه المفاوضات. أعتقد أن الحكومة اللبنانية قد قامت بخطوة قوية جداً إلى الأمام اليوم، عبر طرح مقاربة موحدة، والتفكير ملياً، لا أعتقد أن الأمر حكر على الشعارات، بل يقضي بالنظر إلى نوع التسوية التي يمكن التوصل إليها، ويوافق عليها الإسرائيليون من غير أن يشعروا أن في ذلك ما يتعارض مع مصالحهم، وذلك مع الحفاظ على أهم جزء من مصالح لبنان .

وقال: لذلك لا يتناول الأمر صيغة أو أخرى بل ما يمكن أن يكون ناجحاً، وأعتقد أن هنا تكمن الصعوبة في الموضوع. أعرف أن الأمر صعب لأن الناس يحبون الشعارات، ولا شك في أن الأمور أكثر تعقيداً من ذلك.

وماذا عند اسرائيل؟

ومن جانب العدو الاسرائيلي، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، أن طائرات الهليكوبتر التابعة للقوات الجوية الإسرائيلية، التي تديرها البحرية، انطلقت ليل أمس، ولأول مرة، للقيام بدورية ومهمة أمنية في حقل كاريش، كجزء من عملية النظام الدفاعي لتشغيل الحفارة التي وصلت الأسبوع الماضي إلى نقطة الحفر.

بالتوازي، تخطى 20 جندياً اسرائيلياً السياج التقني قرب موقع «العباد» شرق بلدة حولا، وأجروا مسحاً في الحرج المحاذي للخط الأزرق من دون خرقه بحماية دبابة ميركافا تمركزت على ساتر الموقع.

فرنسا والحزب

على صعيد دبلوماسي وسياسي آخر، علمت «اللواء» ان السفيرة الفرنسية آن غريو التقت الاسبوع الماضي عدداً من مسؤولي «حزب الله» في حارة حريك بالضاحية الجنوبية، ومن بينهم مسؤول العلاقات الدولية في الحزب عمار الموسوي. وان البحث تناول القضايا اللبنانية العامة المثارة، لا سيما مضي لبنان في الخطوات الضرورية لعملية الاصلاحات البنيوية، وجرى تقييم للإنتخابات النيابية التي جرت مؤخراً ونتائجها وانعكاسها على الوضع. ونقلت غريو حرصاً فرنسياً واهتماماً بضرورة وسرعة تشكيل الحكومة لكن من دون اي تدخل لدعم شخصية معينة. لكن البحث لم يتناول زيارة الموفد الاميركي هوكشتاين ولا ترسيم الحدودلا من قريب ولا من بعيد».واكدت غريو استمرار الدعم الفرنسي للبنان.

واشارت المعلومات الى ان التواصل قائم دوماً بين فرنسا والحزب، وان السفيرة غريو على تنسيق مع الجانب الاميركي في هذه المواضيع وفي مجمل العلاقة مع الحزب.

القناعي: لا تعتلوا همّ

من جهة ثانية، استقبل الرئيس عون امس، سفير الكويت عبد العال سليمان القناعي في زيارة وداعية لمناسبة انتهاء مهامه في لبنان التي دامت 15 عاماً، ومنحه وسام الارز الوطني من رتبة ضابط أكبر. وشكر السفير القناعي للرئيس عون تكريمه، متمنياً للبنان مستقبلاً افضل ونهاية للمعاناة التي يعيشها اللبنانيون.

وشدد الرئيس عون على «عمق العلاقات الاخوية التي تربط بين لبنان ودولة الكويت، مقدّراً وقوف المسؤولين الكويتيين دائماً الى جانب لبنان لا سيما في الظروف الصعبة التي مرّ فيها الشعب اللبناني».

وجدد التأكيد أن «لبنان يسعى الى افضل العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي ويتمنى لها دوام الامن والاستقرار والتقدم».

ورداً على سؤال، أكد السفيرالقناعي انه سيتم تعيين سفير جديد للكويت في لبنان فور اكتمال التشكيلات الدبلوماسية التي يجريها وزير الخارجية الكويتي الشيخ الدكتور ناصر محمد الصباح.

وشدد من جهة ثانية على رغبة الكثير من الكويتيين بالمجيء الى لبنان للاصطياف وقال: «لا تعتلوا الهمّ». فأنا لم اجد مكانًا لإبني على الطائرة ليأتي الى لبنان لقضاء اسبوع. وقد أُبلِغْتُ من قبل طيران الشرق الاوسط والخطوط الجوية الكويتية بأنه ستضاف بدءاً من الشهر المقبل المزيد من الرحلات الى لبنان لكثرة الطلب عليها من السياح. ونفى وجود اي حظر على مجيء الكويتيين الى لبنان.

تأخير الاستشارات الملزمة

على الجبهة الحكومية لاحظت مصادر واسعة الاطلاع على المساعي الجارية من وراء الكواليس لتحديد جداول مواعيد الاستشارات النيابية الملزمة ان الكرة باتت جدياً في ملعب بعبدا، بعد انتهاء جملة انتظارات آخرها، كانت الأجوبة التي سلمت للوسيط الأميركي في مجال ترسيم الحدود.

وقالت: ها قد مرَّ ما يقرب من الشهر على اعتبار الحكومة مستقيلة بعد اجراء الانتخابات، ولم تتخذ بعبدا الموقف المناسب لتحديد المواعيد.

وليلاً، تردّد ان البحث بعد انتهاء اللقاءات مع هوكشتاين ان يصدر قصر بعبدا بياناً بشأن دعوة رئيس الجمهورية إلى الاستشارات النيابية الملزمة، لكن الأمر ارجئ ولكن ليس لوقت طويل.

الطلب عليه يرفع سعر الصرف

وسط ذلك، ارتفع الطلب على شراء الدولار، لا سيما من قبل التجار في السوق السوداء، بعد بروز صعوبات في الحصول على المال الكافي من المصارف، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع سعر صرف الدولار إلى سقف الـ30 الفاً قبل ان يعاود التراجع إلى سقف الـ29 الفاً.

وأدى تحليق الدولار مجدداً إلى رفع أسعار المحروقات التي وصف ارتفاعها بالجنوني.

فقد ارتفع أمس، سعر صفيحة البنزين 95 و98 أوكتان 12000 ليرة، والمازوت 25000 ليرة، فيما انخفض سعر قارورة الغاز 5000 ليرة، وبالتالي أصبحت الأسعار كالآتي:

البنزين 95 أوكتان 686000 ليرة.

البنزين 98 أوكتان 697000 ليرة.

المازوت 708000 ليرة.

الغاز 353000 ليرة.

وفي إطار مالي أيضاً، بحث الرئيس ميقاتي مع رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر إضراب القطاع العام، الذي أشار إلى الحاجة لرفع بدل النقل إلى 150 ألف ليرة لبنانية وكذلك رفع الحد الأقصى للمنح المدرسية إلى 6 ملايين، بانتظار إقرار الموازنة، لمعرفة وضعية الرواتب.

261 إصابة

صحياً، سجلت وزارة الصحة 261 إصابة جديدة بفايروس كورونا، ليرتفع العدد التراكمي للاصابات منذ بدء انتشار الوباء في 21 شباط 2020 إلى 1101508 إصابات مثبتة مخبرياً.

المصدر: صحف