لبنان.. الظواهر الخطرة تُلازم الأزمة – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

لبنان.. الظواهر الخطرة تُلازم الأزمة

علم لبنان
أمين أبوراشد
 
كلمة “التعفير” معروفة في الريف اللبناني، أنها جني بقايا الثمار والمحاصيل بعد قطاف أصحاب الأراضي الزراعية والبساتين مواسمهم، وكان يلجأ الى التعفير، كل من هو محتاج أو فقير الحال بعلم أصحاب الأرزاق، الذين كانوا يستبشرون خيراً بمَن يُعفِّر من أرضهم بعد القطاف أو جني المحاصيل، ويعتبرون ذلك صدقة منهم، يرزقهم الله أضعافها في المواسم المقبلة، الى أن بات “التعفير” فوضوياً بغياب النواطير، وبات مباحاً في أي وقت دخول الأرزاق والإنتقال من مبدأ “التعفير” الى السرقة الموصوفة، وقد قبضت القوى الأمنية منذ أيام على أشخاص يقطفون الزيتون من أحد البساتين، وحصل اللغط في المخفر، عندما زعموا أنهم “يُعفِّرون” بقايا الزيتون ظناً منهم أن البستان قد تم قطفه، بينما صاحب البستان أنكر ذلك واتَّهمهم بالسرقة.
و”التعفير” في لبنان بات معمَّماَ على القرى والمدن، واتَّخذ معنى “الإقتناص” بعد دخول المجتمع اللبناني مرحلة “التعتير” من جهة وتنامي الطمع لدي جزء من اللبنانيين من جهة ثانية، وتساوت الطبقات الإجتماعية في قدرة المواجهة النسبية لظاهرة الإقتناص في التبادلات التجارية والنفعية، وإذا كنا نربأ بأنفسنا عن تحميل الدولة كامل المسؤولية في وصول الشعب الى هذا الدرك من الإستغلال البيني، فلأن الشعب شريك في جزء من ارتكاب الخطايا، خاصة عندما يغدو اعتبار الإقتناص شطارة وسط هذا الجحيم المعيشي/ الإقتصادي المُزري.
 
نعم، من التعفير الى الإقتناص الى الشطارة، هكذا تتدرَّج الأمور في المجتمع اللبناني، ونحن نعتذر لو قلنا أننا بلغنا درجة الإغتياب الأخلاقي المتبادل، من أبسط التبادلات والمعاملات الى أكبرها، ومن أصغر دكان الى أوسع مركز تجاري، وفي القطاع العام بدأت ظاهرة جديدة تتجلَّى في عرقلة معاملات المواطنين، عبر “الغياب الشرعي” بذريعة الحضور الجزئي للموظفين في الدوائر الحكومية، وبات أي موظف في الدوام عاجزاً عن تغطية غياب سواه، ومصالح الناس باتت أوراقاً مُكدَّسة في مختلف الدوائر، والأجهزة الرقابية كما سواها في “عطلة الكورونا” وغلاء البنزين، ولا حلول في المدى المنظور، ما دامت مصلحة حماية المستهلك على امتداد الخارطة اللبنانية عديدها لا يتخطى السبعين موظفاً.
 
بكل بساطة نحاول تبسيط الأمور، لأن الناس ملَّت من مشاريع قوانين ورقية، ومن قضاء بات رهينة القضاء والقدر، ومن أجهزة رقابية غائبة عن السمع، وإذا كان البعض من الطبقة السياسية يعتقد أن الحديث عن مباحثات مع صندوق النقد الدولي من هنا، ومهزلة البحث بأمور “الكابيتال كونترول” و “الهيركات” من هناك، واستعطاف دول مُتغطرسة من هنالك للحصول منها على مساعدات مقابل التنازل عن بقايا سيادة، فإن الأمور لن تسير على ما يُرام، بل هي تنزلق من هاوية الى ما هو أعمق، وتنامي الإقتناص والسرقة والإجرام…

المصدر: خاص