الصحافة اليوم 7-6-2021 – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الصحافة اليوم 7-6-2021

الصحافة اليوم

ركزت افتتاحيات الصحف المحلية الصادرة في بيروت صباح اليوم الاثنين 7 حزيران 2021 على الازمة الاقتصادية المستفحلة في لبنان وجديدها التحذير من دخول البلد في العتمة الشاملة …  ما دفع بكريدية مدير عام اوجيرو الى دق ناقوص الخطر ايضا فيما خص قطاع الانترنت في لبنان …

الاخبار

قناة «تهريب» مليارات النافذين

«الحسابات الائتمانيّة» تنخفض بأكثر من 4 مليارات دولار: قناة «تهريب» مليارات النافذين إلى الخارج

جريدة الاخبارجنّة الحسابات المصرفية تُسمّى «ودائع ائتمانية»، يودعها مصرف أجنبي لدى مصرف لبنان مع تجهيل هوية الزبون الفعلي، وقد بدأت المصارف، منذ نهاية تشرين الأول 2019، بـ«تهريبها» خارج البلد. التقديرات تُشير إلى نقص في الحسابات الائتمانية، من 6.2 مليارات دولار في 2018 إلى 1.4 مليار حتى آذار سنة 2021، دفعها البنك المركزي ــــ الذي يُريد الامتناع عن فتح اعتمادات لاستيراد الفيول والدواء ــــ للمصارف حتّى تُحوّلها إلى الخارج. الفضيحة الأكبر أنّ أصحاب الحسابات الائتمانية هم إجمالاً لبنانيون نافذون من أصحاب السلطة والمال

كما يهرب السياسيون وأصحاب الثروات بأموالهم إلى «الجنّات الضريبية»، وهي دولٌ لا تفرض ضرائب أو تكون نسبتها قليلة جدّاً، يهرب النافذون من كلّ الخلفيات (سياسيين، رجال أعمال، مصرفيين…) إلى ما يُسمّى بـ«الحسابات الائتمانية» في المصارف، ليُخفوا هوياتهم ويحصلوا على فوائد مرتفعة و«يفرّوا» بها عند استشعار أي خطر… هكذا قام لبنانيون نافذون بتحويل الدولارات إلى خارج البلد، منذ تشرين الأول 2019 وحتّى تاريخه. وقد دفع مصرف لبنان من حساب العملات الأجنبية لديه هذه الدولارات ليتم إخراجها من لبنان، فيما كان يدّعي أنّ الدولارات تتبخّر لتمويل دعم الاستيراد ودفع مصاريف عن الخزينة العامة. البنك المركزي ساعد نافذين على «تهريب» أموالهم، مُقفلاً المصارف أمام المودعين «العاديين» والموظفين الذين يقبضون رواتبهم بموجب شيكات، قبل أن يأتي اليوم ويُمنّنهم بـ 400 دولار شهرياً لمدّة عامٍ فقط!

7 مليارات دولار هي قيمة الأموال التي أُخرجت من لبنان غداة انتفاضة «17 تشرين» من ودائع غير المقيمين. الرقم مذكور في تقريرٍ صادر عن بنك «بلوم أنفست» في كانون الأول 2020، يُبرّر فيه أنّه «بغياب قانون القيود على رأس المال («الكابيتال كونترول»)، أُجبرت المصارف على دفع الـ 7 مليارات دولار، ما ساهم في زيادة عجز ميزان المدفوعات (تُسجّل فيه صافي الأموال التي دخلت لبنان وتلك التي خرجت منه)، المُقدّرة بـ 9.9 مليارات دولار»، مفترضاً بأنّ جزءاً كبيراً منها استُخدم لتسديد ودائع ائتمانية. يعترف أحد أكبر المصارف في السوق، أي «لبنان والمهجر»، في التقرير الذي أعدّه بأنّ مصرف لبنان والمصارف تسبّبا بعجز ميزان المدفوعات، لأنّهم دفعوا لبعض الأفراد دولارات خارج لبنان. ومُجدّداً لا بد من التذكير بأنّه في الفترة نفسها، أقفلت المصارف أبوابها وتسبّبت بحالةٍ من الهلع دفعت بالمودعين إلى التهافت على سحب أموالهم… من دون أن ينجح معظمهم بذلك. تقنينٌ قاسٍ مورس على هؤلاء، فيما كان أصحاب الملايين ينجون بدولاراتهم بحجّة أنّهم يملكون حسابات ائتمانية.

تُدرج الحسابات الائتمانية ضمن حساب «ودائع غير المقيمين» التي انخفضت ــــ بحسب الأرقام التي ينشرها مصرف لبنان ــــ من 35.5 مليار دولار في تشرين الأول 2019 إلى 26.8 مليار دولار في نهاية آذار 2021، أي بما يُقارب الـ 8.7 مليارات دولار. لم يُدفع أصل المبلغ فقط، بل الفوائد المُترتبة عليها، وتُقدّر بـ 600 مليون دولار كحدّ أدنى. يعني ذلك أنّ النقص في حسابات غير المقيمين هو بحدود الـ 10 مليارات دولار.
الحسابات الائتمانية ــــ أو «Fiduciary accounts» ــــ هي ودائع تستقبلها المصارف من دون أن تُدرَج ضمن ميزانياتها، وبالتالي لا تُكبّدها أعباء إضافية. يوجد نوعان من الحسابات الائتمانية: الأولى توظّفها مصارف أو مؤسسات مالية أجنبية لدى المصارف اللبنانية، «غالبيتها مصدرها مصارف سويسرية»، بحسب مدير تنفيذي في أحد المصارف. والثانية توظّفها المصارف اللبنانية لدى نظيراتها في الخارج، «إجمالاً نسبتها قليلة جدّاً، فالمؤسسات الأجنبية ترفض استقبال ودائع ائتمانية من لبنان بسبب مخاوف عدم الالتزام بالمعايير المطلوبة». كيف تُنشأ الحسابات الائتمانية؟ يطلب زبون من مصرف في سويسرا ــــ مثلاً ــــ أن يفتح له حساباً ائتمانياً، فيختار المصرف الجهة التي سيوظّف الأموال لديها، أو يُحدّد الزبون المؤسسة التي يُريد أن يودع أمواله لديها. في الحالتين، يُفترض أن تبقى هوية الزبون سرّية لدى الجهة التي تُوظَّف الأموال لديها.
النزف الأكبر في الحسابات الائتمانية سُجّل لدى كلّ من مصرفَي عوده ولبنان والمهجر

يعني أنّ المصرف في لبنان، إذا استقبل مليون دولار من مصرف سويسري على شكل وديعة ائتمانية، لا يعرف من هو الزبون بل تبقى علاقته مباشرة مع المصرف السويسري. يقول مدير مصرفي إنّ «بعض المصارف اللبنانية لم تكن تقبل ودائع ائتمانية إلا لأشخاص تربطها بهم علاقة».
ويجزم بأنّ «أكثر من 90% من الحسابات الائتمانية لدى مصارف لبنان، هي للبنانيين أرادوا الاستفادة من الفوائد المرتفعة في حينه، وأن تبقى هويتهم سرية. ومن بين هؤلاء وزراء سابقون ونوّاب حاليون ورجال أعمال ونافذون تربطهم علاقات مع إدارات المصارف ومصرف لبنان».
بعد انفجار الأزمة، هبّت المصارف لتسويق أنّها «مُجبرة» على تسديد هذه الالتزامات، وإلا تكون معرّضة لدعاوى إفلاس يرفعها بحقّها الزبائن، على اعتبار أنّ هذه الحسابات هي «التزامات خارجية» ولا يُمكن التهرّب منها.

الحصّة السوقية الأكبر من الحسابات الائتمانية يملكها كلّ من مصارف: عوده، لبنان والمهجر، سوسيتيه جنرال، البنك اللبناني الفرنسي وبيبلوس. وقد انخفضت الحسابات الائتمانية من 6.2 مليارات دولار سنة 2018 (تقرير «بنك داتا») إلى 5.9 مليارات دولار سنة 2019، وصولاً إلى 1.3 مليار دولار عام 2020 و1.4 مليار دولار في أول 3 أشهر من سنة 2021 (أرقام مصرف لبنان). الأرقام تدنّت لدى المصارف الـ 28 التي تفتح حسابات ائتمانية، إلا أنّ أكثر الذين يبرز «النزف» لديهم، هم: عوده (مليار و970 مليون دولار بين 2019 و2020)، لبنان والمهجر (مليار و13 مليون دولار بين 2019 و2020)، سوسيتيه جنرال (798 مليون دولار بين 2019 و2020)، البنك اللبناني الفرنسي (535 مليون دولار بين 2019 و2020) بنك البحر المتوسط (374 مليون دولار بين 2019 و2020). بعض المصارف «صفّت» حساباتها الائتمانية العام الفائت، لكن المُستغرب أنّه بين كانون الثاني وآذار 2021، ارتفعت قيمة الحسابات الائتمانية من جديد لدى بعض المصارف. مَن يكون هذا «الزبون» الذي سيثق بقطاع مُفلس يمر بحالة من عدم اليقين، وقد توقّف عن تقديماته، ومنها الفوائد المُغرية، فضلاً عن حالة اللاثقة بالاقتصاد المحلّي وغياب الاستقرار السياسي، حتى يطلب إيداع أموال لديه؟ تقول مصادر مصرفية إنّه لا يوجد سوى تفسيرين: «إما أنّ المصارف تضمّ أسهماً إلى الحسابات الائتمانية، أو أنّها تنقل دولارات من حسابات محلية إلى حسابات ائتمانية تمهيداً لتحويلها إلى الخارج».

«الحاكم» ينشر العتَمة: الدولارات للمازوت لا لكهرباء لبنان! | رياض سلامة في خدمة المولّدات

الحكومة معلّقة. وكل المحاولات تصطدم بأزمة الثقة بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري. الطرفان صارا في قلب الانتخابات النيابية، والتعامل مع الملف الحكومي صار يقارب بمدى فائدته في حشد المناصرين. لكن إلى ذلك الحين، فإن البلد ينهار بشكل متسارع. «ترشيد الدعم» صار أمراً واقعاً، لكن ذلك يطال في طريقه الفيول الخاص بكهرباء لبنان، رغم أن القانون يوجب على مصرف لبنان فتح الاعتمادات للمؤسسة، بوصفه مصرف القطاع العام. لكن، مع ذلك، رياض سلامة لا يبالي بأن تنخفض التغذية إلى ساعتين يومياً. اللافت أنه يفضّل هدر الدولارات على دعم المازوت الخاص بالمولدات الخاصة، بالرغم من أن كلفة إنتاج الطاقة فيها أعلى، بما يزيد الأعباء على الاحتياطي وعلى المستهلكين الذين يدفعون زيادة تصل إلى عشرة أضعاف!

الأجواء الإيجابية التي تلت فترة حرب البيانات بين رئيس الجمهورية و«التيار الوطني الحر» من جهة وتيار «المستقبل» من جهة أخرى، تقتصر وظيفتها على التهدئة الإعلامية بين الطرفين. المطلوب الحد الأدنى من الهدوء، لكي يستمر الرئيس نبيه بري في مسعاه، هو الذي أكد أن «المبادرة التي أطلقها قائمة، ولن يتراجع عنها، بوصفها فرصة لن يكون مثلها، بل لن تتكرّر».

لكن هل فعلاً المبادرة قائمة؟ بحسب المعطيات المتوافرة، فإن تحركاً فرنسياً شهدته الأيام الماضية، حيث تواصل الموفد الفرنسي باتريك دوريل مع المعنيين بتشكيل الحكومة. لكن مصادر مطلعة أكدت أن اتصالاته كانت محصورة بالاستفسار عن التطورات، من دون أن يحمل أي اقتراح أو مبادرة جديدة. في المقابل، اتخذ رئيس المجلس، بالتعاون مع حزب الله، مجموعة من الخطوات لتفعيل مبادرته بعد تثبيت الهدنة بين التيارين الخصمين، من دون أن يعني ذلك زيادة التفاؤل بإمكانية إحداث أي خرق في المشهد الراهن. في الظاهر، فإن العقدة صارت محصورة بالوزيرين المسيحيين اللذين يفترض أن يكونا جزءاً من الثلث المحسوب على الحريري. كل الصيغ لتسميتهما وصلت إلى حائط مسدود، علماً بأن مصادر مطلعة أكدت أن البطريرك الماروني بشارة الراعي كان سمع من رئيس الجمهورية موافقة على صيغة تسمية الحريري لوزيرين يوافق عليهما الرئيس، لكن باسيل هو الذي رفض هذا الحل، على اعتبار أن في ذلك تثبيتاً للمثالثة التي يرفضها المسيحيون. وفي الإطار نفسه، كان نُقل عن بري عندما وصلته، عبر الخليلين (الوزير السابق علي حسن خليل، وحسين الخليل المعاون السياسي للسيد حسن نصر الله)، رسالة من الامين العام لحزب الله مفادها أنه لا يجوز ترك البلد على ما هو عليه هكذا، أبلغ الطرفين أنه سبق أن تجاوب الحريري مع مسعاه لكن باسيل لا يوافق على تسمية الحريري للوزيرين المسيحيين، طالباً العودة إلى التواصل معه مجدداً. وهو ما يفترض أن يحصل مع بداية الأسبوع.

يذكر أن باسيل كان وافق على توزيع الحقائب الذي اقترحه الحريري، باستثناء إيلاء حقيبة الطاقة إلى تيار المردة، التي أعطيت إلى حزب الله أو حركة أمل.

الأسبوع المقبل تنخفض التغذية إلى ساعتين يومياً

وعلمت «الأخبار» أن حزب الله تواصل مع كل من الحريري وباسيل، قائلاً للأول بضرورة حل مشكلة الحكومة مع عون، واعداً بأن الثنائي لن يعقّد الأمور وليس لديه مطالب غير حقيبة المال لحركة أمل، ولن تكون هناك مشكلة ببقية الأسماء. أما باسيل، فحضّه الحزب على التعامل بإيجابية مع مبادرة بري، إذ «يجب عدم ترك المناخات السلبية تتحكّم بالمشهد». من جهته، نُقِل عن بري قوله إنه أعطى «سعد وجبران مهلة أسبوع أخير، وبعدها سيكون لي حديث آخر». بدوره، وضع البطريرك الماروني بشارة الراعي مهلة 10 أيام لتأليف حكومة، قائلاً إنه يرفض أن يتحدث أحد باسمه، و«أنا لا أريد التدخل في التسميات ولن يكون لي أيّ مرشح».
وبالرغم من التهدئة الإعلامية، وبالرغم من استمرار مبادرة بري، إلا أنه بدا واضحاً بالنسبة إلى مطلعين على مسار التشكيل أن الحريري، كما باسيل، يتعاملان مع الملف الحكومي من منطلق تأثيره على الانتخابات النيابية لا من منطلق السعي جدياً إلى تشكيل الحكومة. فقد سلم الجميع بأن حكومة يرأسها الحريري في عهد ميشال عون لن تكون متاحة، بسبب أزمة الثقة التي تباعد بينهما وتجعل أي تعاون، حتى لو أُلفت الحكومة، بعيد المنال؛ بمعنى أن تأليف الحكومة حتى لو أنجز فلن يكون كافياً لتتمكن من العمل في ظل هذه الأزمة. وهذا يشير إلى أن المطلوب من الملف الحكومي حالياً هو تجميع الأوراق وصولاً للاستحقاق الانتخابي الذي سيجري في موعده، أي بعد نحو عام. الحريري يريد تعزيز شعبيته في الشارع السنّي، مقتنعاً بأن الطريق إلى ذلك هو استمرار التصعيد مع باسيل، والأخير يريد أن يعزز شعبيته في الشارع المسيحي، معتمداً على إبداء الحرص على الدور المسيحي وحماية المناصفة.

لكن هل يمكن للبلد أن يصمد لمدة عام؟ المؤشرات الأولية تشير إلى أن الانهيار الشامل الذي كثر الحديث عنه لم يعد بعيداً، وما رفع الدعم أو تقليصه إلا إحدى شراراته؛ علماً بأن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، قد بدأ عملياً تنفيذ ترشيد الدعم، لكنه بدأه بالمواد الأكثر أهمية، أي الدواء وفيول الكهرباء، بالتوازي مع اتفاقه وبري على تطيير قانون «الكابيتال كونترول»، ما يعني ترك حاكم مصرف لبنان متحكماً في مصير البلد والناس، من دون أي قيود قانونية.

وفيما لم تُحسم بعد مسألة فتح اعتمادات للأدوية التي دخلت إلى لبنان قبل أن يقرر تقليص الدعم، أدى رفض سلامة فتح اعتمادات لثلاث شحنات فيول لزوم معامل الكهرباء إلى كارثة على صعيد التغذية، حيث انخفضت التغذية خارج بيروت إلى ٥ ساعات، فيما لم تزد في بيروت على ٧ ساعات. وكانت المشكلة قد بدأت مع طعن نواب القوات اللبنانية في قانون الاعتماد الإضافي بقيمة ٣٠٠ مليار ليرة الذي أقرّه مجلس النواب لصالح مؤسسة كهرباء لبنان، والذي أوقف المجلس الدستوري تنفيذه إلى حين بتّ الطعن. حينها، جمّدت عمليات شراء الفيول، باستثناء شحنة واحدة وافق مصرف لبنان على فتح اعتماد لها، بعدما تأمنت كلفتها بالليرة بالتعاون بين وزارة المالية وكهرباء لبنان. لكن منذ ٢٦ أيار الماضي، حين أصبح القانون نافذاً، حتى اليوم، لم يوافق مصرف لبنان سوى على فتح اعتماد باخرة واحدة من أصل أربع تم الاتفاق معها، هي باخرة فيول (Grade B)، ستكفي عملياً لتشغيل معملي الزوق والجية القديمين لنحو ١٥ يوماً. لكن في المقابل، فإن نقص الفيول (Grade B) والغاز أويل إدى إلى إعلان المؤسسة تخفيض معدل الانتاج في معامل الزوق والجية الجديدين والزهراني ودير عمار، بما أدى إلى تخفيض إجمالي الطاقة المنتجة على الشبكة حالياً إلى 720 ميغاواط، بعد أن جرى تخفيضها تدريجياً خلال الأسابيع الماضية. المشكلة أنه حتى هذا الحد لن تستطيع المؤسسة الحفاظ عليه، إذ أكدت مصادرها أن مخزون الفيول أويل (Grade B) لن يكفي لأكثر من أربعة أيام. بعدها ستكون مضطرة إلى إطفاء معملي الجية والزوق الجديدين، فيما مخزون الغاز أويل لن يكفي لأكثر من أسبوع. عندها، ستنخفض التغذية إلى حدود ٣٠٠ ميغاواط، أي ما يعني اقتصار التغذية على ساعتين يومياً، علماً بأن ذلك سيؤثر على ثبات الشبكة الكهربائية واستقرارها، حيث ستؤدي أي صدمة كهربائية تتعرض لها إلى خروج المعامل كافة عنها، وبالتالي الوصول إلى العتمة الشاملة.

عودة فرنسيّة للاستطلاع الحكومي… و«إنذاران» من برّي والراعي

اللافت أن البديل، أي المولدات الخاصة، بدأت تشكو من عدم قدرتها على تعويض الفارق، أولاً لأنها لا يمكنها أن تعمل لفترات طويلة، وثانياً بسبب شح المازوت. ولذلك، أعلن ممثل تجمع أصحاب المولدات عبدو سعادة عن توجه للتقنين لمدة ٥ ساعات يومياً. وهذا يعني أن اللبنانيين، في حال لم يقم مصرف لبنان فوراً بتحرير الاعتمادات الخاصة بالبواخر الموجودة حالياً، سيكونون حتى عير قادرين على تعويض النقص بالتغذية من المولدات الخاصة؛ علماً بأنه حتى لو أفرج مصرف لبنان عن الاعتمادات الخاصة بالشحنات الحالية، فإن استقرار التغذية لن يتحقق، إلا في حال كان لدى وزارة الطاقة خطة إمداد في الفيول على الأقل لشهرين، وهذا يحتاج إلى التزام واضح من مصرف لبنان بفتح الاعتمادات التي تحتاج إليها المؤسسة، خاصة أنه من أصل الـ٢٠٠ مليون دولار التي أقرّها مجلس النواب لها، لم يفتح المصرف اعتمادات سوى بقيمة ١٤ مليون دولار. مصادر معنية تصف ما يفعله مصرف لبنان بالتمرد على المؤسسات الدستورية؛ إذ إنه، بصفته مصرف الدولة والمؤسسات العامة، ليس لديه خيار لرفض أو الموافقة على فتح اعتمادات للمؤسسات العامة. فهذه الاعتمادات ليست جزءاً من الدعم، وبمجرد وجود قانون يغطيها بالليرة، وجب عليه أن يحولها إلى الدولار، لأن المؤسسات والإدارات العامة لا يمكنها الحصول على العملة الأجنبية إلا من مصرف لبنان.

كذلك تستغرب المصادر أن مصرف لبنان، بالرغم من الشح النسبي في مادة المازوت، لا يزال يؤمن حاجة السوق إليها، بما يسمح بتشغيل المولدات الخاصة، فيما يحجب الأموال عن كهرباء لبنان، التي يفترض أن تكون لها الأولوية، حتى من منطلق اقتصادي؛ أولاً لأن استهلاكها للفيول أكثر فاعلية بأضعاف من المولدات، ما يوفر في استهلاك الدولارات لديه، وثانياً لأن كلفة الكيلوواط على المستهلك بالنسبة إلى كهرباء الدولة هي ١٠٦ ليرات، فيما كلفة الكيلوواط لدى المولدات تخطّت الألف ليرة، بالرغم من أن المازوت لا يزال مدعوماً. وهذا يعني أمراً من اثنين، إما أن مصرف لبنان يريد أن ينفّع كارتيل المازوت حتى لو أدى ذلك إلى هدر الدولارات المتبقية، وإما يريد أن ينفّع كارتيل المولدات، وفي الحالتين فإن المتضرر هو المستهلك والاحتياطي على السواء.
أزمة الكهرباء لا تنعكس على المستهلكين تغذية أقل فقط، بل تنعكس على كل نواحي الحياة، ومنها قطاع الإنترنت الذي حذّر المدير العام لأوجيرو عماد كريدية، أمس، من أنه يمكن أن يتوقف عن العمل، من جراء انقطاع الكهرباء. فانخفاض التغذية يتسبب في ضغط كبير على مجموعات توليد الطاقة التابعة لأوجيرو، في ظل صعوبة تأمين الاستقرار في إمداد المحطات بمادة المازوت، التي ازداد الطلب عليها.

القضاء الفرنسي يفتح ملف سلامة!

بعد أسبوعين على تلقّيها شكاوى بحق رياض سلامة و«شركائه»، بشبهات اختلاس وتبييض أموال واحتيال، قررت النيابة العامة المالية في فرنسا فتح تحقيق في القضية. ويأتي قرار الادعاء العام في باريس ليلحق بالقضاءين السويسري واللبناني، اللذين ينظران في ملف يتضمّن شبهة اختلاس سلامة، بالشراكة مع مساعدته ماريان الحويك وشقيقه رجا، أموالاً من مصرف لبنان، وتبييضها في مصارف سويسرية وأوروبية ولبنانية.

وسبق للقضاء اللبناني أن بعث، قبل نحو أسبوع، طلباً إلى القضاء الفرنسي بتجميد أموال سلامة والحجز على ممتلكاته، لحساب الدولة اللبنانية، من ضمن كتب أرسلتها النيابة العامة التمييزية في بيروت إلى عدد من الدول التي يُشتبه في أن سلامة عمل على تبييض أمواله في مصارفها وقطاعها العقاري.

ولا يمكن النظر إلى قرار النيابة العامة المالية الفرنسية من خارج السياق السياسي للإليزيه تجاه لبنان. فنظرياً، كان يمكن للنيابة العامة حفظ الشكويين، أو تأخير فتح تحقيق فيهما. ولا يخفي المسؤولون الفرنسيون رغبتهم في إطاحة سلامة، وترشيحهم بدلاء منه، على قاعدة أن «إحداث أي تغيير في لبنان مستحيل بوجود سلامة في المصرف المركزي».

الشكويان المقدمتان إلى القضاء الفرنسي لا تقتصران على الشقيقين سلامة والحويك، إذ تشملان أيضاً عدداً آخر من عائلة سلامة، كابن الحاكم وابن شقيقه. ويتّهم المشتكون المشتبه فيهم بتأليف «عصابة منظّمة» هدفت، عبر التآمر الجنائي، إلى تبييض أموال مختلسة.

وكان لافتاً أن تُفرد وكالة الصحافة الفرنسية مساحة واسعة للخبر الذي اعتبرت فيه أن «الرأي العام اللبناني يشتبه في أن سلامة، على غرار مسؤولين كبار آخرين في البلاد، نقل بشكل سرّيّ مبالغ مالية طائلة إلى الخارج بالتزامن مع الحراك الشعبي في تشرين الأول 2019، رغم القيود الصارمة التي كانت تفرضها المصارف».

بعث القضاء اللبناني، قبل نحو أسبوع، طلباً إلى القضاء الفرنسي بتجميد أموال سلامة

وتقدّمت بالشكوى الأولى إلى القضاء الفرنسي «أكاونتابيليتي ناو» («محاسَبة الآن») السويسرية، والتي ينشط فيها لبنانيون أيضاً. أما الشكوى الثانية، فتقدّمت بها منظمة «شيربا» التي تنشط في مكافحة الجرائم المالية الكبرى و«جمعية ضحايا الممارسات الاحتيالية والجرمية في لبنان» التي أنشأها مودعون خسروا أموالهم في المصارف اللبنانية.
وبحسب الشكوى، «تتخطى الثروة العالمية» لرياض سلامة الملياري دولار، وأن «قيمة الأصول التي يملكها في لوكسمبورغ بلغت 94 مليون دولار في عام 2018».

في المقابل، وعلى جري عادته، قرر سلامة التعامل مع مصرف لبنان بصفته مزرعته الخاصة، ليثبت الربط التام بين شخصه وبين المصرف المركزي، ولو في قضايا لا صلة لها بوظيفته. فبدلاً من ترك أمر التعليق على قرار النيابة العامة المالية الفرنسية لوكلاء الدفاع عنه، عممت وحدة الإعلام في المصرف المركزي بياناً لمحامي سلامة، نقيب المحامين الفرنسيين بيار أوليفييه سور، قال فيه إن ما يجري ضد موكله هو «عملية «إعلامية» بشكل رئيسي، لا بل سياسية، كما يتضح من المصطلحات التي استخدمها المحامي بوردون ومحيطه، والتي ليس لها أي طابع قضائي للتحدث عن «تحقيق ضخم» أو تحقيق «عالمي» يتعلق بـ«شخصية مكروهة» قد تبلغ ثروتها ملياري دولار ــــ وهذا كم من المبالغات يظهر مدى التلاعب!».

وقال سور إن «علينا أن نتحلى بالمنطق، كما أود أن أذكر أن شكوى منظمة «شيربا» تستند بشكل أساسي إلى عمل تحقيقي لمكتب محاماة إنكليزي استنتج أنه لا وجود لأي دليل قاطع (No smoking gun)، في حين أن الشكوى التي قدمتها «جمعية ضحايا الممارسات الاحتيالية والجرمية في لبنان» ترتكز على تقرير مكتب تحقيق فرنسي يخضع لتحقيق أولي منذ نحو ستة أشهر لتهمة «محاولة التحايل على القضاء» إثر دعوى تقدمت بها أمام النيابة العامة في ليون باسم السيد رياض سلامة».

عن إدوارد ومحمود والسيد… وفلسطين!

ابراهيم الأمين

«وقال: إذا متّ قبلكَ
أوصيك بالمستحيل
سألت:
هل المستحيل بعيدٌ؟
فقال: على بعد جيل
سألت:
فإن متّ قبلك
قال: أعزّي جبال الجليل
وأكتب: ليس الجماليّ إلا بلوغ الملائم
والآن، لا تنسَ
إن متّ قبلكَ
أوصيك بالمستحيل»

«طباق»
من نصّ كتبه محمود دروش عن إدوارد سعيد

لم يكن تحرير عام 2000 حدثاً عادياً. حتى الذين كرهوه نكاية بكيفية حصوله، وعلى يد من، تصرّفوا منذ ذلك التاريخ على أنه أمر مختلف، ومثّل التحدي الجديد عند جيل من المثقفين العرب الذين تعرّف إليهم العالم بسبب ارتباط إنتاجهم بقضية فلسطين. حتى من نجح منهم في علومه الخاصة أو دروسه أو إنتاجه التخصّصي، لم يكن ليسطع نجماً إلا متى ارتبط فعله بقضية فلسطين. ليست النجومية هنا هدفاً بحدّ ذاته، أو امتيازاً إضافياً لا يعيش الإنسان من دونه. لكنّ قيمة هذه النجومية، المرتبطة باسم فلسطين، تكمن في كون القضية نفسها مثّلت، ولا تزال، أكثر تحديات الإنسان في عصرنا الحديث. فليس سهلاً على فتى أو طالب أو عامل أو مؤرّخ أو شاعر أو مسرحيّ أو طبيب أو أب أو أمّ، أن يكون حيادياً إزاء ما يحصل. إذ يوجد الآن، على هذه الكرة الأرضية، ناس لهم أرضهم واسم لبلدهم، لديهم العلم والخارطة، لديهم السماء والهواء والمياه والأرض، لكن، ليست لديهم دولة وحق الاستقلال وتقرير المصير.

في تلك الأيام، قبل عشرين عاماً، كان الجميع يحتفل بانتصار شكّل يقظة لم تكن في حساب أحد. لا في حساب العدوّ ولا في حساب كثيرين من أهل الأرض. كان التحرير جواباً حاسماً على السؤال الكيدي المكثف حول جدوى المقاومة. وكان الحدث يومها حاسماً لكل نقاش حول قدرة شعب على تحرير أرضه ونفسه بتضحيات تراكمت على شكل قصص من دماء ودموع، قبل أن تُثمر طرداً للاحتلال. وكان الحدث خاصاً لأنه نتاج فعل قام به ناس من أبناء هذه الأرض، وصار الجميع ينظر إليه كعلاج للمرض العضال الذي لا اسم له سوى: إسرائيل!

لأشهر عدّة، تحوّل جنوب لبنان محجّةً لمئات الألوف، من لبنانيين وعرب، فلسطينيين على وجه الخصوص. كانت النسوة كما الآباء ومن خلفهم الأبناء والأحفاد جميعهم يلتصقون بالشريط الشائك على طول الحدود. يُمرّرون الأصابع والخدود لملاقاة بقيّتهم الذين لم يغادروا الأرض أصلاً. كانوا يشعرون بحرارة اللحظة، ولكنهم كانوا يشعرون بحقيقتها، وبأن النظر إلى فلسطين لن يبقى على شكل صورة أو لوحة. بل صار ممكناً أن يكون هو الواقع لا المتخيّل.

ظلّ الأمر على هذا النحو لأعوام عدة، إلى أن جاءت نكبة 11 أيلول وما تلاها من ويلات تسبّب بها طغاة العالم باسم الحرية وحقوق الإنسان. وزاد كل ذلك من وطأة القهر العربي. ومع ذلك، فإن العدو كان مسكوناً بحدث لبنان. وكان أول من أظهر خشية كبيرة من انتشار عدوى لبنان إلى جواره الجنوبي. لكن في قلب فلسطين، كان هناك من التقط الإشارة، ورفع من سقف صوته إلى أعلى من ضجيج الاحتلال. وكانت الانتفاضة الثانية التي اختار فيها ياسر عرفات طريقاً آخر غير أوسلو، حتى تقرّر اغتياله.

بين صيف عام 2000 وحصار أبو عمار في المقاطعة، زار لبنان اثنان يمثّلان، كلٌّ من موقعه، جانباً من الذاكرة النضالية للشعب الفلسطيني داخل الأسوار وخارجها. إدوارد سعيد ومحمود درويش. كان الرجلان يعرفان أن الاحتفال بالتحرير له كلفة. لم يتأخر إدوارد سعيد عن الذهاب إلى الحدود ورمي الحجر – القنبلة على جنود الاحتلال. بينما وقف محمود درويش، في ملعب المدينة الرياضية في بيروت، يعيد إسماع من لم يسمع، بأن فلسطين ليست اسماً على ورقة أو عنواناً لفيلم خيالي.

خلال رحلتيهما المتباعدتين لنحو عام أو أكثر، طلب الرجلان التعرف إلى قائد «الغرباء» الذين نجحوا في إنهاء الاحتلال. كانا مثل كثيرين لا يصدقون أن بيننا من يقدر على هزيمة الاحتلال. كانت مقاومتهما لمعركة كيّ الوعي قاسية جداً. لكنهما كان يتعبان أحياناً كثيرة. وعندما تلمّسا حجارة الطريق المفتوحة إلى فلسطين، طلبا زيارة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله. زاره إدوارد سعيد ومحمود درويش، كلٌّ على حدة. وكان الرجل متهيباً للقاء من يعرف أنهما يمثلان صفحات كبيرة في ذاكرة فلسطين. وكان اجتهد في التعرف إلى إنتاجهما، لكنّ اللحظة العاطفية استولت على الاجتماعين، وتمثّلت ليس فقط في اكتشاف أنهما أمام رجل يشبه أهل المدن والقرى التي عاشوا فيها وطُردوا منها. بل تمثّلت في حيرة سكنت معالم وجهيهما طوال الوقت. كانا ينظران إليه بعين الباحث عن سرّ يعرفان بوجوده في كل فرد فينا. وظلّا يعبثان في الكلام معه كطفل يريد أن يسمع كبيراً من حوله يقول له ما يجعله ينام مطمئناً إلى غده. وكان سؤالهما الصدمة: وماذا بعد؟

لم يكن السيد حسن بخيلاً في شرح مقاصد نضاله ورفاقه. ولم يكن ليحتال على أحد في ما خصّ الرحلة الطويلة التي يؤمن هو ورفاقه بأنها واجبهم الدنيوي. وكان يبتسم ويجيب بصوت هادئ وحاسم: سنُزيل إسرائيل من الوجود!

لم تنته حكايتهما عند انتهاء اللقاء. عاد الصخب إلى كل ما يشعران به، خفقان مختلف للقلب ودورة جديدة في العقل. وحوار ظلّ بينهما حول ما حصل. تحدّثا سويةً عن زيارة لبنان ولقاء نصرالله. تحدّثا بصوت خافت، كان كلٌّ منهما يريد مفاجأة الآخر بخبر خاص، فوجده في انتظاره. لكنّ النقاش بينهما، أخذهما إلى مكان آخر، أخذهما إلى حيث السؤال – التحدي: هل صحيح ما قاله الرجل… هل نحن على وشك تحقيق المستحيل؟
ظلّت الأيام تطوي تفكيراً عميقاً، بالتزامن مع معركة أقسى واجهها الرجلان مع القدر. أمراض قاتلة أودت بهما في نهاية المطاف. تعاركا مع أنفسهما في معركة الحفاظ على معنى الوجود حيث هما، على معنى تقديم فكرة المستحيل على أي شيء آخر. لم يكن سهلاً عليهما معايشة فكرة تعيدهما عقوداً إلى الخلف، تجعلهما يعودان إلى سنوات الشباب الأولى. لم يكن القهر العالمي قليلاً معهما. ومع ذلك، حاول كلّ منهما رسم صورته على طريقته. أخطأ من أخطأ وأصاب من أصاب. لكنّ سر السؤال، لم يكن ممكناً طيّه إلى الأبد، فوجد محمود درويش في نصه «طباق» ما يروي فيه حكايتهما السرية بكل رموزها. لكنّها لم تكن أحجية غير قابلة للحل. بل كان محمود درويش، مجتهداً في استخدام المهارة لكسب حظّ الوحي بأن الضوء متاح… أليس هو من قال: الوحيُ حظُّ المهارة إذ تجتهدْ!

اليوم، سيكون صعباً على كثيرين فهم وإدراك حقيقة «أحد عشر يوماً» عاشها العالم مع فلسطين في أيار الماضي. ومن لا يتمعّن في وجوه الصهاينة، جنوداً ومستوطنين وإرهابيين، فسيكون من الصعب عليه تلمّس حجم الهزيمة التي دخلت إلى تفاصيلهم اليومية، والتي ستنخر جسد هذا الكيان ولن تنفع كلّ أمصال الأرض في إنعاشه.

اليوم، سيكون من الصعب على كثيرين ممن قرّروا أنهم تعبوا أو أصابهم سأم التضحية والانتظار، أن يفهموا معنى التحوّل الكبير الذي يصيب عالمنا العربي، حيث الحقيقة الوحيدة التي تقضّ مضاجعهم، كما تُقلق الطغاة، هي حقيقة أن المقاومة ليست قدراً كالاحتلال، بل قدرة على احترام الوصية، وتحقيق المستحيل… ولو على بعد جيل!

اللواء

الفئة الحاكمة تنظم الإنهيار وتنأى عنه.. وتصريحات عونية تحيي خطوط التماس!

محاولات للالتفاف على دفع الودائع بالدولار والانترنت يلحق بالكهرباء.. وبكركي تستنجد بباريس لتنظيم الانتخابات

صحيفة اللواءالأنترنت على طاولة التعطيل.. الكهرباء تهدد حياة سكان العاصمة وسائر المدن والمحافظات بالموت البطيء، مع تزايد ساعات التقنين والتبشير اليومي بالعتمة، صفوف مؤلفة من السيارات تصطف على الأرصفة المؤدية إلى محطات البنزين، التي لم ترفع خراطيمها بعد.. إلى آخر أخبار السوء صبح مساء، لقطع النفس عند المواطن والحليب عن الأطفال، فضلاً عن اللقاحات، وإشغاله عن عمليات الانهيار المنظم، تحت شعارات أو ايحاءات بأن المعالجات على قدم وساق، مالياً عبر تعميم يصدر عن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي ينظم عملية دفع مبلغ الـ800 دولار، نصفهم بالدولار والنصف الآخر بالليرة على سعر منصة المركزي 12000 لكل دولار، في وقت يتعرض فيه سلامة لدعاوىٍ في فرنسا وغيرها، على خلفية بلوغ ثروته الملياري دولار.. أو سياسياً، عبر استمرار المبادرات، والاتصالات البعيدة عن الأضواء، على امل احداث خرق في الانسداد الحكومي.. أو الانهيار الشامل، والكلام للنائب في كتلة التنمية والتحرير علي حسن خليل، الذي ينشط مع شركه الحاج حسين خليل في مساعي التقريب بين المتباعدين حكومياً.

حكومياً: طريق مسدود!

حكومياً، كشفت مصادر متابعة لملف تشكيل الحكومة ان الاتصالات الجارية لتنفيذ مبادرة الرئيس نبيه بري ما تزال تراوح في دائرة رفض رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل الذي يفاوض باسم رئيس الجمهورية، تسمية الرئيس المكلف سعد الحريري للوزيرين المسيحيين، برغم كل محاولات تخطي هذه العقدة من قبل الثنائي الشيعي الذي يتولى التواصل مع باسيل بهذا الخصوص. واشارت المصادر إلى ان الاخير يرفض باستمرار اي طرح وسطي ويتقلب بشروطه، وكأنه يضع المبادرة في طريق مسدود لقطع كل الطرق امام الرئيس المكلف ليمضي قدما باتجاه التأليف. فترة يطرح ان يتولى اي طرف كان التسمية غير الحريري وتارة اخرى يطرح ان يتولى التسمية الثنائي الشيعي او غيرهما، ما يطرح اكثر من تساؤل عما اذا كان الهدف جراء ذلك التسبب بصدام بين من يقترحهم لتولي التسمية مع الرئيس المكلف او التهرب من التجاوب المطلوب. واذ رفضت المصادر  اعتبار هذه المماطلة بمثابة فشل لمبادرة بري، إلا انها استدركت بالقول ان رئيس المجلس بالتعاون مع حزب الله سيواصل اتصالاته مع باسيل على امل تذليل هذه العقدة وان كان الامل بذلك يبدو ضعيفا حتى الساعة.

ولفتت مصادر سياسية مطلعة لـ»اللواء» أنه ينتظر أن تتحرك اتصالات معينة بالملف الحكومي ضمن فرصة جديدة مع العلم ان الجميع يكاد يجزم أن الأمل ضئيل بأحداث شي جديد. وقالت المصادر إن هناك استياء عبر عنه الوسطاء لعدم التجاوب مع المساعي التي انطلقت والتي كان بأمكانها أن تتطور ايجابيا بعدما لمس هؤلاء وعودا بالتجاوب مع المساعي ضمن نوع من حل وسطي.

ولاحظت أن أسئلة تطرح عن المرحلة المقبلة لجهة كيفية معالجة ملفات انقطاع الكهرباء والأدوية وقدرة المستشفيات على العمل وغير ذلك لافتة إلى أن الأجوبة معدومة ولا بد من ترقب ماهية الحلول المطروحة في حال توافرت من دون حكومة جديدة ومع حكومة تصرف الأعمال من دون مجلس وزراء حتى وإن حمل صفة المستعجل أو الطارىء.

المثالثة المقنعة

سياسياً، لا يزال العبث السياسي يتحكم بمفاصل إدارة الشأن العام والوطني، بحيث لم تعد مُقنعة أسباب تعثّر تشكيل الحكومة بأنها حول حول وزير او وزيرين مسيحيين او حقيبة او حقيبتين، في ظل عدم مبالاة المعنيين بما وصلت اليه احوال البلاد والعباد، لا سيما في مواضيع توفير اعتمادات المحروقات لمؤسسة الكهرباء التي باتت على شفير التوقف نهائياً، وعدم توافر المازوت للمولدات الخاصة التي هدد اصحابها ايضا بتقنين خمس ساعات اضافية، ما يهدد ايضا بتقنين خدمة الانترنت كل الخدمات الاخرى الضرورية ومنها الصحية والاستشفائية، عدا انقطاع الدواء وبعض اصناف الغذاء والبنزين والبلبلة في موضوع الدولار والسحوبات من المصارف.

أخطر ما في الامر بلوغ المعنيين «إختراع» اسباب إضافية لعرقلة تشكيل الحكومة، ومنها مؤخراَ ما يعلنه بعض نواب التيار الوطني الحر عن رفض صيغة الـ 24 وزيراً لأنها بنظرهم تعني الانتقال من المناصفة الى «المثالثة المقنّعة»، وما يعلنه بعض اركان تيار المستقبل من ان اصرار الرئيس سعد الحريري على شروطه ناجم عن تحليل واستنتاج سياسيين بأن هدف رئيس الجمهورية ميشال عون والتيار الوطني الحر هو إما الامساك بالحكومة من خلال الثلث الضامن بحيث يبقى قرار إقالتها بيدهم، أو إحداث فراغ حكومي ومن ثم نيابي للوصول الى تمديد ولاية الرئيس بشكل ما!

واليوم، يتحدث الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله لمناسبة الذكرى الـ32 لانطلاق قناة «المنار» كما يتحدث رئيس التيار الوطني الحر مع إحدى مواقع التواصل.

وتساءل الكاردينال الماروني البطريرك مار بشارة بطرس الراعي عما اذا كان وراء الأسباب الاهية لعدم تأليف الحكومة عدم اجراء الانتخابات النيابية في ايار المقبل، ثم رئاسية في تشرين اول .. وربما نية اسقاط لبنان بعد مائة سنة من تكوينه دولة مستقلة، وطالب الامم المتحدة التدخل لانتشال لبنان من الانهيار والافلاس.

ورأى الوزير السابق سجعان قزي انه ما لم يحصل ضغط كبير على المسؤولين الحاليين، فان الانتخابات لن تحصل، وأكد ان لا قرار بتأليف الحكومة.

وكشف ان فرنسا تعدل بالمبادرة، والتحضير لمؤتمر دعم الجيش اللبناني، والسعي إلى تنظيم الانتخابات النيابية، وتقديم مساعدات للمؤسسات غير الرسمية، كاشفاً عن عقوبات يمكن ان تشمل رجال اعمال وليس فقط على السياسيين.

ظاهرياً، جدد المجلس السياسي في التيار الوطني الحر السبت الماضي «التزام التيار بحكومة اختصاصيين وبرئاسة الحريري»، أعلن أنه يبقى منفتحا «على أي حكومة يتوافق عليها اللبنانيون»، لكنه يرفض «قطعاً أي إنقلاب على الدستور بتخطي المناصفة الفعلية وتكريس أعراف جديدة بالحديث عن مثالثة مقنعة يحاول البعض الترويج لها على قاعدة ثلاث مجموعات من ثماني وزراء، يقود كلا منها أحد المكونات الأساسية في البلاد، مع تأييده إستثنائيا لهذه المرة، ألا يكون لأي فريق أكثر من 8 وزراء».

واعتبر المجلس أنه «في حال الإصرار على عدم تشكيل حكومة، وفي ضوء الانحلال المتسارع في بنية المؤسسات، وامتناع الحكومة المستقيلة عن القيام بواجباتها في تصريف الأعمال بما تقتضيه المرحلة وأبسطها حل مشكلات الترابة والنفايات والمواد الأساسية، فإن خيار تقصير ولاية مجلس النواب سيصبح عملا إجباريا، وإن كان سيتسبب بمزيد من هدر الوقت، فيما لبنان بأمس الحاجة للإسراع بإقرار القوانين الإصلاحية».

وفي هذا الإطار طالب المجلس الكتل النيابية بـ»مناقشة اقتراح القانون الذي تقدم به تكتل لبنان القوي لترشيد الدعم وتوفير البطاقة التمويلية لتستفيد منها العائلات المحتاجة، وهذا من شأنه أن يوفر للبنانيين شروط الأمن الغذائي والصحي ويؤمن المساعدة للفقراء، وبعض الأموال المستحقة للمودعين، إضافة الى تحقيق وفر كبير في أموال الدعم».

وعلى الأرض، نفذت وحدات من الجيش اللبناني انتشاراً بين الشياح وعين الرمانة، ووضعت نقاط في محلتي المشرفية وكنيسة مارمخايل، وسيّرت دوريات في مناطق الضاحية، ووضعت حواجز ظرفية في محلتي الكفاءات والليلكي، لمنع إحياء خطوط التماس التقليدية بين أحياء الضاحيتين الجنوبية والشرقية.

وجاءت هذه الخطوة علىخلفية تصريحات لكل من النائبين زياد أسود وماريو عون، تتعلق بالحملة على رئيس مجلس النواب نبيه برّي.

الدعاوى ضد سلامة

في باريس، سجلت دعوى قضائية بحق سلامة، إذ فتحت النيابة الوطنية في فرنسا تحقيقاً دولياً حول ثروة حاكم المصرف في أوروبا.. من فرنسا إلى جنيف، مع التلميح إمكان حدوث تبييض أموال وتحويلات مشبوهة.

وسرعا ما ردّ محامي سلامة في فرنسا، معلنا: نحن الآن امام عملية إعلامية، بشكل رئيسي لا بل سياسية.

والسؤال ما الرابط بين وضع قرار المجلس المركزي لدى حاكمية مصرف لبنان والدعوى على سلامة؟ وهل ثمة صلة مع جلسة لجنة المال والموازنة النيابية للبحث بموضوع الكابيتال كونترول، والتي سيتلوها كلام مباشر لرئيس اللجنة النائب إبراهيم كنعان؟

وأشار وكيل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في فرنسا نقيب المحامين الأستاذ بيار-أوليفييه سور، في بيان، إلى أننا «علمنا صباح امس عبر الصحافة، عن فتح تحقيق أولي في فرنسا ضد حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، عقب شكويين أثارتا ضجة إعلامية كبيرة، الأولى تقدمّت بها منظمة «شيربا»، والثانية «جمعية ضحايا الممارسات الاحتيالية والجرمية في لبنان»، واللّتان تبقى مصالحهما المباشرة وغير المباشرة في لبنان مجهولة».

واعتبر أننا «في هذه المرحلة امام عملية «إعلامية» بشكل رئيسي، لا بل سياسية، كما يتّضح من المصطلحات التي استخدمها المحامي بوردون ومحيطه، والتي ليس لها أي طابع قضائي للتحدّث عن «تحقيق ضخم» أو تحقيق «عالمي» يتعلق بـ «شخصية مكروهة» قد تبلغ ثروتها ملياري دولار – وهذا كمّ من المبالغات يُظهر مدى التلاعب».

ولفت إلى «أنّ شكوى منظمة «شيربا» تستند بشكل أساسي إلى عمل تحقيقي لمكتب محاماة انجليزي استنتج أنّه لا وجود لأي دليل قاطع (No smoking gun)، في حين أنّ الشكوى التي قدّمتها «جمعية ضحايا الممارسات الاحتيالية والجرمية في لبنان» ترتكز إلى تقرير مكتب تحقيق فرنسي يخضع لتحقيق أولي منذ نحو ستة أشهر لـتهمة «محاولة التحايل على القضاء» إثر دعوى تقدّمتُ بها أمام النيابة العامة في ليون بإسم سلامة».

إلى ذلك، أكّد مصرف لبنان ان المسودة المتعلقة بالتعميم الذي سيصدر عن مصرف لبنان والذي ينضم عملية دفع مبلغ ٨٠٠$ نصفهم بالدولار والنصف الاخر بالليرة اللبنانية على سعر منصة SAYRAFA، التي عممت في دقيقة وان التعميم سيصدر وينشر للجميع نهار الاثنين ٧ حزيران ٢٠٢١. و هو يختلف عن المتداول حاليا.

وتجتمع لجنة المال والموازنة اليوم لمتابعة البحث في مواد مشروع قانون الكابيتال كونترول، على ان يُنجز خلال جلسة أو أكثر، ويحال إلى اللجان المشتركة قبل اقراره، ثمّ ارساله إلى مجلس النواب.

الانترنت يلحق بالكهرباء

وسط ذلك، بدا ان قطع الكهرباء مرشّح لأن ينعكس مباشرة على الانترنت، وغرّد مدير عام هيئة «أوجيرو« عماد كريدية عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأنّ «الارتفاع المستمر بساعات التقنين الكهربائي يتسبب بضغط كبير على مجموعات توليد الطاقة التابعة لأوجيرو، كما زيادة الطلب على المحروقات التي باتت نادرة هي ايضا»، لافتاً إلى أن «استمرار الوضع بهذا الشكل يهدد جديا امكانية أوجيرو بتقديم الخدمات.. اللهم اني بلغت، اللهم فاشهد».

وعاد كريدية وأوضح أنّ «انقطاع الإنترنت أصبح جدياً، والهدف من كلامي إطلاق آخر جرس إنذار».

ميدانياً، نفذت مجموعات من الحراك المدني و«جبهة 17 تشرين» وقفة تحت عنوان «الشعب يقرر»، أمام مبنى الأمم المتحدة- الاسكوا، حيث دعا المعتصمون الشعب اللبناني وأهالي الشهداء والضحايا وأهالي المفقودين والمعتقلين وجميع القطاعات والنقابات والطلاب والمودعين الى «النزول الى الشارع وسحب الثقة من المنظومة الفاسدة».

وألقى وليد الأيوبي كلمة باسم المعتصمين، توجه فيها الى الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة انطونيو غوتيريس، دعا فيها: «لما أصبح النظام السياسي اللبناني في عداد النظم السياسية الأكثر تخلفا، والشعب اللبناني في عداد الشعوب الأكثر معاناة، نتيجة إمعان الحكومات المتعاقبة في احتكار السلطة والثروة، وفي تقطيع أوصال الشعب من خلال استثارة الغرائز الطائفية والمذهبية اللصيقة بالجماعات المتخلفة، ونتيجة للصراعات الإقليمية والدولية التي ترخي بآثارها المدمرة على دورة الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

أسبوع الفايزر

في مجال التلقيح، انتهت عند السادسة من مساء أمس، الحملة التي أطلقتها وزارة الصحة ليوم واحد في محافظات عكار وبعلبك- الهرمل والبقاع، لتلقيح الفئات العمرية بدءا من 60 سنة وما فوق، بلقاح «فايزر».

وقد بلغ عدد متلقي اللقاح في المراكز الثلاثة المحددة من قبل وزارة الصحة في محافظة عكار 727 شخصا.

541557 إصابة

صحياً، اعلنت وزارة الصحة العامة عن تسجيل 134 إصابة جديدة بفايروس كورونا و5 حالات وفاة، في الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد التراكمي إلى 541557 اصابة مثبتة مخبرياً، منذ 21 شباط 2020.

البناء

اعتقالات شرطة الاحتلال في الشيخ جراح تحرّك واشنطن منعاً لتصعيد يفجِّر المنطقة

سباق الكهرباء والعتمة… واستقراء سلوك مصرف لبنان… مؤشران على الموقف الدوليّ

التهدئة شرط برّي لاستئناف مبادرته… وحردان لحكومة سريعاً… وجنبلاط وإبراهيم إلى موسكو

كتب المحرّر السياسيّ

جريدة البناءإصرار رئيس الكنيست ياريف ليفين الحليف المقرّب من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، على تأجيل جلسة طرح الثقة بالحكومة الجديدة الى الإثنين المقبل، رغم طلب رئيس الحكومة الجديدة للكيان يائير لبيد على تقديمها للكنيست الخميس على أبعد تقدير، يعني برأي مصادر فلسطينية متابعة للوضع الداخلي في كيان الاحتلال، أن لدى نتنياهو أجندة يسعى لاستكمالها خلال هذا الأسبوع يراهن على نجاحها في قلب الطاولة على الحكومة الجديدة، وفيما يبدو التجاذب قد صار بين نتنياهو وواشنطن مباشرة على كسب تأييد أعضاء الكنيست مع الحكومة الجديدة وضدها، تبدو رهانات نتنياهو قد انتقلت إلى السعي للتصعيد في القدس بما يعيد التفجير الى الواجهة أملاً بقلب الطاولة في المنطقة وليس فقط داخل الكيان، ويحشد جماعة نتنياهو من داخل الشرطة والمستوطنين جهودهم على خطين، الأول هو التحضير لمسيرة الأعلام الصهيونيّة في القدس التي تم إلغاؤها بسبب تصادفها في ظل أيام الحرب، ويتمّ التحضير لجعل يوم الخميس المقبل موعداً بديلاً، فيما أعلن وزير الدفاع بني غانتس رفض المسيرة، وتضغط واشنطن لمنع حدوثها يؤكد أعضاء في الكنيست مؤيدون لنتنياهو عزمهم على المشاركة فيها ولو تم إلغاؤها أو حرمانها من موافقة الشرطة، والخط الثاني هو الضغط عبر الأجهزة الأمنية لحملات اعتقالات تصعيديّة في القدس بحق الناشطين البارزين، كما حدث مع محمد الكرد ومنى الكرد، اللذين تحوّلا خلال المواجهة الأخيرة إلى أيقونتين ترمزان لحي الشيخ جراح، وقد ترتّبت على الاعتقال حملة تضمان مئات الآلاف عبر العالم، والى ضغوط أميركيّة مباشرة لمنع تحوّل القضية الى سبب لاندلاع تظاهرات جديدة تنتهي بتصادمات وتتحوّل الى شرارة للمواجهة الجديدة، في ظل معادلة تحكم السلوك الأميركي في المرحلة الانتقالية بين الحكومتين، قوامها منع تحقق معادلة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، «القدس تعادل حرباً إقليمية».

في لبنان يدور سباق آخر، هو سباق الكهرباء والعتمة، والسباق مع انقطاع الإنترنت كما حذر مدير عام اوجيرو عماد كريدية، والسباق بين قانون الكابيتال كونترول وإجراءات مصرف لبنان البديلة، والسباق بين قراءات كانت تقول إن العامل الخارجي يمنع تشكيل الحكومة والقراءات التي صارت تقول إن لا إمكانية دون تدخل العامل الخارجية لتشكيل حكومة، ويبقى السباق الأصلي بين التصعيد بين فريق رئيس الجمهورية وفريق الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة من جهة ومساعي رئيس مجلس النواب لردم الفجوة التي لا زالت تحول دون تشكيل الحكومة الجديدة.

في الشق الاقتصادي تقول مصادر مالية إن توافر الأموال الذي ظهر فجأة لدى مصرف لبنان من خلال تعميم إعادة نسبة من الودائع بتطبيق كابيتال كونترول متأخّر، يستبق إقرار القانون الخاص في مجلس النواب، من جهة، وما يجري التداول به من معلومات عن فتح اعتمادات الفيول لكهرباء لبنان من جهة موازية، تشير الى أن هناك قراراً دولياً بتغطية مالية للوقت اللازم لتفرغ المجتمع الدولي للملفات الأشد أهمية، كمصير الاتفاق النووي مع إيران، ووقف النار في اليمن ومنع التصعيد في القدس لمنع التورط في حرب إقليمية، وتأمين بوليصة تأمين لمنع انزلاق لبنان نحو الانهيار في هذا الوقت، بعدما كان مصرف لبنان بدأ يتحدث عن توقف المصارف الدولية عن التعامل مع الاعتمادات المصرفية التي يقوم بفتحها، وهذا أمر سياسيّ، كما تقول المصادر، وتعليقه هو أيضاً أمر سياسي، داعية لمراقبة ما سيحدث خلال هذا الأسبوع في اعتمادات الكهرباء وتعميم مصرف لبنان حول سحب الودائع للتحقق من هذه النتيجة.

الوضع الدولي ذاته سيشهد حدثاً هاماً خلال عشرة أيام يتمثل بلقاء قمة روسي أميركي، يكرّس مكانة موسكو في معادلات المنطقة، ويمكن أن ينتج عنه ترسيم أدوار جديد بين واشنطن وموسكو، تستعدّ العاصمة الروسية لملاقاته بخطوات انفتاحية على جميع ملفات المنطقة ومنها لبنان، وهي تستقبل هذا الأسبوع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم.

في الداخل اللبناني استمرار للدعوات لتسريع ولادة الحكومة عبر عنه رئيس المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعي رئيس الكتلة القومية في المجلس النيابي أسعد حردان، بينما الأنظار نحو مبادرة رئيس المجلس النيابي نبيه بري، التي جمّدت مع موجة التصعيد العالية المنسوب بين بعبدا وبيت الوسط، وما أكدته مصادر تتابع المبادرة عن اشتراط بري للتهدئة لاستئناف مبادرته، التي توقفت عند آخر العقد المتمثلة بكيفية تسمية الوزيرين المسيحيين الأخيرين من 12 وزيراً في حكومة الـ24 التي تبلورت صورة الـ 22 وزير فيها تقريباً، كما تقول المصادر، التي تضيف أن مقترحاً لحل وسط يتمثل بتولي الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري إعداد لائحة أسماء بناء على اقتراحات من جميع الكتل النيابية المشاركة في الحكومة، لتسمية الوزيرين، بما في ذلك كتلتا التيار الوطني الحر وتيار المستقبل، ليقوم بمناقشة الأسماء الواردة فيها مع رئيس الجمهورية ميشال عون لاختيار الاسمين منها.

بانتظار صدور تعميم عن البنك المركزي اليوم بإعطاء المودعين جزءاً من حقوقهم لدى المصارف، فإن الأنظار تنصبّ على لجنة المال والموازنة التي تعقد جلسة ستكون الأخيرة للبت في اقتراح قانون الكابيتال كونترول الذي يبدو أنه يلاقي اعتراضاً من كتلة التحرير والتنمية، وفق ما اعلن النائب غازي زعيتر الذي أعلن تبني الكتلة لموقف النائب انور الخليل من الاقتراح، لأنه يخالف الدستور وتشوبه عثرات كثيرة.

ودعت «رابطة المودعين» الناس الى «النزول الى الشارع فوراً للضغط نحو حل مالي عادل وشامل». ودعت القضاء اللبناني الى «لعب دوره الوطني المنصوص عنه في الدستور بإحقاق العدل، حماية المودعين وتنفيذ أحكام قانون النقد والتسليف وقانون توقف المصارف عن الدفع». كما دعت «المسؤولين السياسيين ولا سيما المجلس النيابي المنتخب»، الى «الكفّ عن حماية المصارف على حساب الشعب اللبناني والدولة، ووقف هذه السياسات الإجراميّة فوراً».

وكانت النيابة المالية الوطنية في فرنسا فتحت تحقيقاً أولياً حول ثروة حاكم المصرف المركزي رياض سلامة في أوروبا، وفُتح هذا التحقيق في أواخر أيار في قضية «تآمر جنائي» و«تبييض أموال في عصابة منظمة». ويُفترض أن تسمح التحقيقات خصوصاً بتوضيح مصدر الثروة الكبيرة التي يملكها سلامة.

وبحسب صحيفة «لو تان» اليومية تتناول التحقيقات تحويلات مالية بأكثر من 300 مليون دولار، علماً ان سلامة شدد على أن أمواله كلها مصرح بها وقانونية وأنه جمع ثروته مما ورثه وعبر مسيرته المهنيّة في القطاع المالي.

حكومياً شدّد رئيس المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب أسعد حردان على ضرورات تحصين الأمن الاجتماعي بمواجهة الحصار والعقوبات الاقتصادية، ودعا إلى الإسراع في تشكيل حكومة في لبنان تأخذ على عاتقها معالجة الأوضاع الاقتصادية وتخفيف الأعباء والضغوط المعيشية عن كاهل المواطنين، منبهاً إلى أن تأخير تشكيل الحكومة يزيد الأوضاع تعقيداً والأزمات تفاقماً.

وأشار حردان خلال استقباله عضو مجلس الشعب السوري السابق ورئيس مجلس الأمناء للهيئة الوطنية لإحياء تراث العلامة السيد محسن الأمين الدكتور حسين راغب إلى أن المشاركة الكثيفة في الانتخابات الرئاسية السورية، لتجديد الثقة بالرئيس الدكتور بشار الأسد، شكلت احتفالية نصر على الإرهاب ورعاته، ورسالة قوية للدول والمجموعات المتطرفة التي شاركت في الحرب الارهابية الكونية على سورية، بأنه ما من قوة في العالم تستطيع النيل من سورية دوراً وموقعاً. وأكد حردان بأنّ قوى المقاومة أرست معادلة ردعيّة ثابتة بمواجهة العدو الصهيوني، وهذا العدو في مأزق حقيقيّ، لأنه فشل وحلفاءه في النيل من سورية، حاضنة المقاومة.

الى ذلك يستمر رئيس المجلس النيابي نبيه بري بمبادرته من أجل تأليف حكومة في أسرع وقت ممكن، وبحسب مصادر معنية بأجواء الاتصالات لـ«البناء» فإن الرئيس بري لن ييأس من مواصلة النقاشات والتفاوض مع المعنيين من اجل اجتراح الحلول اللازمة، لا سيما ان البلد كاد يضيع، وبالتالي فإنه سيحرك اتصالاته من جديد مطلع هذا الاسبوع فهو ينتظر الإجابات من المعنيين لإيجاد تسوية تسرّع تشكيل الحكومة، علماً أن عطلة الاسبوع لم تشهد وفق المتابعين أية حركة على الخط الحكومي.

الى ذلك يفترض ان تتحدد مواقف التيار الوطني الحر من مبادرة الرئيس بري وعقدتي الوزيرين المسيحيين وإعطاء الثقة للحكومة خلال اطلالة رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل عند السادسة من عصر اليوم، علماً أن مصادر مطلعة لـ«البناء» تشير الى ان باسيل لا يزال مصراً على عدم السماح للرئيس المكلف سعد الحريري تسمية الوزيرين المسيحيين وهو يحاول استفزاز الحريري او وضعه في مواجهة مع النائب السابق وليد جنبلاط ورئيس تيار المردة النائب السابق سليمان فرنجية، عندما يقول إنه يقبل بأن يسمّي جنبلاط وفرنجية او الثنائي الشيعي الاسمين المسيحيين، مع اقتناع المصادر نفسها أن هذا الأمر ليس إلا خدعة جديدة، خاصة أن الثنائي الشيعي لا سيما الرئيس نبيه بري في حال قبل هذه المهمة، فإنه سيكون على تنسيق مع الحريري حول الاسمين المسيحيين، علماً أن المصادر نفسها تشدد على ان ما يقوم به باسيل مخالف للدستور، ولن يسلم به الحريري، هذا عطفاً عن ان باسيل يواصل فرض الشروط وفي المقابل لا يريد إعطاء الثقة للحكومة.

هذا ويطل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله يوم الثلاثاء في الذكرى الثلاثين لتأسيس قناة المنار، للحديث عن آخر المستجدات المحلية المتصلة بالملف الحكومي والاتصالات الجارية لحل العقد القائمة عطفاً على الازمة الاقتصادية والمالية والنقدية، كما سيتطرق الى التطورات الإقليمية والدولية.

وتساءل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي هل وراء الأسباب الواهية لعدم تأليف الحكومة، نية عدم إجراء انتخابات نيابية في أيار المقبل، ثم رئاسية في تشرين الأول، وربما نيّة إسقاط لبنان بعد مئة سنة من تكوينه دولة مستقلة، ظناً منهم أنهم أحرار في إعادة تأسيسه من جديد، متناسين أنه أعرق وطن، وأبهى أمة، وأجمل دولة عرفها الشرق الأوسط والعالم العربي؟ لكننا، لن نؤخذ بالواقع المضطرب والقوة العابرة. فنحن شعب لا يموت ولو أصبنا في الصميم. ولذا، لن نسمح لهذا المخطط أن يكتمل. لن نسمح بتغيير نظام لبنان الديمقراطي. لن نسمح بتزوير هوية لبنان. لن نسمح باستمرار توريط لبنان في صراعات المنطقة. فعندما لم يتم احترام: شعار لا شرق ولا غرب، ولا التحييد، ولا حتى النأي بالنفس، طرحنا إعلان نظام الحياد الناشط بكل أبعاده الدستورية. وعندما بات الإنقاذ الداخلي مستحيلاً، طالبنا بمؤتمر دولي خاص بلبنان برعاية منظمة الأمم المتحدة».

وأعلن الوزير السابق سجعان قزي أن «الجانب الفرنسي يعدل حالياً في مبادرته ويفكر بمؤتمر جديد من اجل لبنان بموازاة المؤتمر الذي يخص الجيش اللبناني. وهذا المؤتمر سيكون مؤتمراً فرنسياً أوروبياً يحضر للانتخابات النيابية المقبلة وإن لم يحدث التغيير ستكون هناك عقوبات على رجال أعمال لبنانيين».

الى ذلك يتوجه المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم الى موسكو، بالتوازي مع زيارة سيقوم بها أيضاً رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط الى روسيا، منتصف الشهر الحالي.

حياتياً ومعيشياً، تُنذر بالأسوأ الأزمات التي تلحق بقطاع الكهرباء والقطاع الصحي، فحتى الساعة لم تحل أزمة الأدوية والمستلزمات الطبية الموجودة في مستودعات المستوردين الذين ينتظرون صرف الأموال اللازمة لهم لقاء إعادة توزيع الأدوية على الصيدليات، بانتظار الاجتماع الذي سيُعقد يوم غد الثلاثاء الذي يعقده وزير الصحة العامة حمد حسن مع المعنيين في ملف الدواء.

أما على خط الكهرباء، فإن الأسبوع الطالع سيحمل انقطاعاً شاملاً للكهرباء لمدة أقلها خمس ساعات إضافية يومياً، وذلك بعدما أعلن أصحاب المولدات عن التقنين في إمداد الكهرباء في شبكة الكهرباء الموازية بسبب أزمة شحّ المازوت، علماً ان المديرية العامة للنفط أوضحت ان عدد شركات التوزيع التي تتسلم المادة هي في حدود 200 شركة موزعة على المناطق كافة، وبالسعر الرسمي الوارد في جدول تركيب الأسعار الصادر عن وزارة الطاقة والمياه ووفق نظام حصص تتم مناقشته وإقراره بناء على الطلب والعرض وحاجة السوق. كما أن كل المؤشرات المتوافرة لدينا تؤكد إشباع السوق بالمازوت، اذ أن منشآت النفط في طرابلس والزهراني وحدها زودت السوق اللبنانية كافة بعشرين مليون ليتر من مادة المازوت لهذا الأسبوع.

ورأت أن المنشآت ما زالت ضامنة لحركة السوق وتوازنه، منتهجة سياسة استهلاكية تقوم على حماية البلد استباقياً من عوامل التهريب والتخزين والسوق السوداء، وقد زوّدت وزارة الاقتصاد بالمعلومات كافة عن شركات التوزيع وحصصها وزبائنها، كما فرضت عليها جميعها توقيع تعهدات لدى كتاب العدل بالالتزام بالأنظمة والقوانين ورفع الكفالات لتحصين المال العام.

وربطاً بالأزمة الكهربائية، أعلن المدير العام لهيئة أوجيرو عماد كريدية أن الارتفاع المستمر بساعات التقنين الكهربائي يتسبب بضغط كبير على مجموعات توليد الطاقة التابعة لأوجيرو، وزيادة الطلب على المحروقات التي باتت نادرة هي أيضاً. وأوضح أن «استمرار الوضع بهذا الشكل يهدّد جدياً إمكانية أوجيرو بتقديم الخدمات».

المصدر: صحف