الدولة المؤمنة.. – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الدولة المؤمنة..

03_16_27

تبلور مفهوم الدولة كما نراه الان في معظم البلاد في القرون المتأخرة بعد معاهدة بنسلفانيا وبعد الثورة الكبرى في اوروبا  اي ما يعرف ببناء الدولة المدنية، وكان هناك اشكالية خطيرة بأن افرغت الدولة من مفهوم الدين والايمان . فالايمان اساسي في بناء اي دولة واي مجتمع واي منظومة حتى التجارية، فالتفقه في الدين قبل التجارة من اصول النجاح ..

في كتابه نصر بلا حرب يتحدث الرئيس نيكسون عن امريكا التكنولوجية وعن حاجاتها الى الايمان والطمأنينة  التي ستكون عليها سياستها،  وتحدث عن عظمة امريكا ولكنها كم هي بحاجة الى الروح الايمانية . وهكذا ذهب جيمي كارتر في كتابه الى نفس النظرية والرؤية ولكن بطريقته الخاصة…

بوش الاب والابن قادوا حروبا دينية حسب زعمهم حتى تاجر البندقية الرئيس المخلوع  ترامب كان يعتبر “الايمان” من مهماته ولم يخرج باراك اوباما عن هذا السياق الاستغلالي للدين والايمان فأنشأ داعش وتوابعها وجاء بايدن على درب باراك اوباما بالارض الموعودة … الايمان السمائي الانساني  هو حاجة لكل فرد مجتمع فمن دون الايمان لا يمكن ان يحيا الفرد والمجتمع على السواء.
نطرح السؤال الاتي  هل ايمان الشرق والغرب واحد وهل يمتلكان نفس الرؤية.؟
الايمان الشرقي يختلف عن الايمان الغربي فايمان الشرق يمتلك الاصالة الممتدة في عمق التاريخ المسيحي والمسلم فهم يعيشون الصفاء والطهارة لذلك ان وجود المشتركات القيم المسيحية والاسلامية هي قادرة على بناء دولة من عمق الخصوصيات الايمانية للمجتمع اللبناني …ان الدولة المدنية من دون ضوابط ايمانية  هي اقدر على العيش لان الغرب المدني بحاجة الى الايمان الانساني الصافي المتعلق بالله …
ومن هنا يعيش لبنان اطروحات لبناء الدولة الحديثة والمدنية، فكل الاطروحات الحزبية والاكاديمية التي تريد ان تقدم مشاريع بناء دولة لبنانية، فمن الحكمة ان تطرح الايمان من ضمن مشروعها السياسي والاجتماعي.
الايمان الذي يحمي الفرد والمجتمع والدولة من الغزو والاستعمار القادم على مجتمعاتنا الا وهو الشركات الكبرى والمصالح القاتلة والاقتصاد القاتل ….
المثال الاكثر حضورا هو دبلوماسية اللقاحات التي هي اهم اختبار  لمحورية الايمان العالمي وللانسانية العالمية .. والمثال الاخر   هو تأرجح الدولار السياسي وتأثيره على لقمة العيش في لبنان .
ان الشركات الكبرى والامبراطوريات ترفع شعار   استغلال الايمان  والدين للسيطرة على الشعوب . سأسلط الضوء على حركتين استغلت الدين والايمان لتبرير القتل والتهجير فاسرائيل وداعش هما وجهان لعملة واحدة.

هكذا شوهوا الدين واساؤوا سمعته فأظهروه بمظهر الوحش الكاسر وهو بريء منهم وقد سبق الكيان العبري كل الكيانات باستغلال الدين في بناء وأفرغ الدولة من الايمان الحقيقي  وحذاحذو امريكا اي اسرائيل الامريكية والامبراطورية التي قامت على اسس استغلال الدين وعلى جماجم الهنود الحمر  ….
فمنذ ما قبل النشأة تحدث هرتزل عن بناء الدولة وكيفية استغلال اليهودية لقيام الكيان الغاصب فكانت فلسطين ارضا تم تحريف التاريخ من اجل احتلالها وكان لهيكل سليمان نصيب في الاستغلال وحتى كلمة اسرائيل  التي تعني عبد الله  ادخلوها في اتون البازار السياسي  بحيث تم تشويه صفة عبد الرب..
ولم تخرج داعش عن استراتيجية صناعها  فقد شوهت امريكا المسيحية وشوهت اسرائيل  الواح موسى واليهودية وشوهت داعش الاسلام الحنيف من هنا يأتي مشروع بناء دولة مؤمنة في لبنان بجناحيه المسيحي والمسلم وبمشاركات القيم الحقة لهو اهم نموذج في القضاء على الارهاب.

بقلم الدكتور حسان الزين

المصدر: بريد الموقع