الصحافة اليوم الاثنين 13-7-2020 – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الصحافة اليوم الاثنين 13-7-2020

صحف محلية

ركزت افتتاحيات الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الاثنين 13 تموز 2020، على التقنين القاسي لازمة الكهرباء رغم وعود وزير الطاقة … وعلى زيارة اللواء ابراهيم الى الكويت وترتيب الاجواء مع امير الكويت  من اجل مساعدة لبنان ماليا ونفطيا وعلى زيادة الاعداد الكبيرة والمتصاعدة للمصابين بفيروس كورونا وكيفية استعداد لبنان صحيا لمواجهة الموجة الثاني من فيروس كوفيد 2019…

*  الاخبار

الاخبارتخفيض سياسي لسعر الدولار؟

الدولار ينخفض خلال ثلاثة أيام نحو ألفي ليرة. وهو مرشح لمزيد من الانخفاض. السعر الحالي أقرب إلى السعر الواقعي، لكنه يطرح السؤال عن الجهة القادرة على رفعه في أيام إلى مستويات مخيفة، والقادرة أيضاً على تخفيضه ساعة تشاء. صحيح أن عوامل قليلة تسهم في تخفيف الطلب على الدولار، إلا أنه يبقى للسياسة وصراعاتها الدور الأبرز في العبث بمصير المقيمين في لبنان. وهذه السياسة اختارت الابتعاد عن طريق صندوق النقد، لصالح تحميل الخسائر لكل الناس، فيما يجري حالياً السعي إلى تأمين الحد الأدنى من مقوّمات الصمود عن طريق بعض الدول العربية، ولا سيما العراق والكويت وقطر

الدولار انخفض إلى ما دون الستة آلاف ليرة. هذا ما تشير إليه التطبيقات الإلكترونية، التي تحوّلت إلى متحكم في السوق. لكن مع ذلك، فإن هذا السعر يبقى غير قابل للتداول إلا لشراء الدولارات من قبل الصرافين. أما العكس، أي بيعهم للدولار بهذا السعر فيبقى متعذراً، ومحدوداً (اشترى عدد من الأفراد مبالغ ضئيلة من الدولارات – أي أقل من ألف دولار – بـ5800 ليرة للدولار الواحد). الأهم أن الانخفاض يبدو مستمراً، وسط الحديث عن قرار بإعادته إلى سعر يقارب أربعة آلاف. هذا خبر كفيل بدعوة الناس، أو من يخزّن منهم الدولارات، إلى البيع تجنباً للمزيد من الخسائر. لكن في المقابل، فإن غياب الثقة يجعل حركة البيع محدودة، انطلاقاً من أن التخفيض سياسي وغير مبني على وقائع سوقية حقيقية، إضافة إلى لجوء صرافين أمس إلى إعادة رفع السعر إلى ما فوق الـ7500 ليرة.

لكن، هل حقاً ثمة من يملك قرار تخفيض السعر؟ لرياض سلامة دور رئيسي في التحكم بسعر العملة. كلما ضخ المزيد من الدولارات، انخفض السعر. لكن على ما يظهر فإن المصرف المركزي لم يتدخل بالشكل المطلوب، فكانت النتيجة وصول سعر الدولار إلى مستويات مقلقة.

كثر يثقون بأن للسياسة وصراعاتها دوراً في تخطي الدولار لأي سعر منطقي. لكن مع ذلك، فقد يكون هنالك بعض العوامل التي ساهمت في تخفيض السعر، وأبرزها افتتاح المطار، مع توقعات بدخول ٥ ملايين دولار يومياً عبر المغتربين، ثم توسيع السلة الغذائية المدعومة على سعر ٣٨٥٠ ليرة. وهو ما أدى عملياً إلى زيادة المعروض من العملة الأميركية مقابل تخفيف ضغط التجار على طلب العملة من السوق السوداء.

كذلك، يؤكد مصدر متابع أن عودة الحرارة إلى العلاقة بين النائب جبران باسيل وحاكم مصرف لبنان، بمسعى من الرئيس نبيه بري، يمكن أن تكون قد ساهمت في تخفيف الضغط على الدولار. وإذ تشير المصادر إلى أن باسيل طلب من سلامة التدخّل لتخفيض سعر الصرف، إلا أنها تلفت أيضاً إلى أن التواصل بين الطرفين لم يخلص إلى الاتفاق على سلة إجراءات جوهرية لوضع الأزمة الراهنة على سكة المعالجة.

إلى ذلك، مع كل يوم يمر، يتضح كم صار احتمال الاتفاق مع صندوق النقد بعيداً. بالشكل لم يبق في الفريق المفاوض إلا قلة متمسكة بالخطة الحكومية، بعدما مال الجميع باتجاه الاتفاق السياسي الذي عبّرت عنه اجتماعات لجنة تقصي الحقائق، وعنوانه تحييد المصارف عن دفع ثمن مقامرتها بأموال المودعين. أما في المضمون، فيؤكد مطلعون على المفاوضات أن المراوحة صارت سيدة الموقف، بعد أن ساهم الخلاف المفتعل على الأرقام في فرملة أي تقدّم. وفيما تردّد المصادر أن المفاوضات دخلت في موت سريري، فإنها تشير إلى أن «حزب المصرف» نجح في تنفيس الخطة الحكومية، بعدما لم يتحقق منها شيء حتى اليوم.

تغطية لمساعي سلامة تحميل خسائر المصارف للناس؟

فلا أنجزت عملية تحويل 15 في المئة من الودائع التي تزيد على ٥ ملايين دولار إلى أسهم (تمليك أصحاب هذه الودائع أسهماً في المصارف)، ولا استرد، أو حتى بدأت إجراءات استرداد، فائض الفوائد التي دُفعت في الهندسات المالية (تُقدّرها الحكومة بنحو 20 مليار دولار)، ولا استعيدت الأموال التي أخرجت من لبنان، بشكل استنسابي، ما بعد إغلاق المصارف في تشرين الأول الماضي. ما يجري حالياً هو العكس: السعي إلى تحميل الناس الكلفة الكاملة، وهي عملية بدأت بالفعل، إذ يمارس حاكم مصرف لبنان، يومياً، عملية نقل الخسائر من القطاع المصرفي إلى جيوب الناس، من خلال التضخم الذي يسببه ضخ كميات كبيرة من العملة المحلية في السوق، ومن خلال حجز أموال المودعين، وإجراء «هيركات» إلزامي على الودائع، التي تُدفع بالليرة حصراً وبأقل من سعرها بكثير. لكن مع ذلك، فإن رئيس الحكومة حسان دياب كان قد طمأن، بعد لقائه المفتي عبد اللطيف دريان، إلى أن «صفحة المناقشات التي حصلت خلال الأسابيع الست الماضية قد طويت، ومن هذا المنطلق بدأنا نتحدث عن الإصلاحات الأساسية المطلوبة والبرنامج الذي يجب أن يتم التوافق عليه بين صندوق النقد ولبنان».

إبراهيم يبحث مع أمير الكويت سبل مساعدة لبنان

تفاؤل دياب يتناقض مع ما يتردد من مصادر متابعة للاجتماعات من أن الضغط السياسي سيؤدي إلى استنزاف للبلد وتمديد للمفاوضات، إلى حين إعلان فشلها، ومن ثم إنقاذ المساهمين في المصارف من خلال بيع الدولة ومرافقها وأراضيها.

إلى ذلك الوقت، فإن محاولات خجولة لا تزال تجري لتخفيف الانهيار وتأمين حد أدنى من مقومات الصمود، ولا سيما منها الفيول الخاص بالكهرباء. وبعدما كان له مسعى مع العراق، توجه المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم إلى الكويت، مبعوثاً من الرئيس ميشال عون. وقبل أن يلتقي أمير الكويت صباح الاحمد الجابر الصباح، أشار ابراهيم، في حديث صحافي، إلى أن الزيارة «تأتي في إطار استكمال جولة عربية من العراق الى قطر وبلدان أخرى بهدف البحث عن حلول للأزمة القائمة». وقال إنه سيستمع إلى طروحات المسؤولين الكويتيين بشأن مساعدة لبنان، «كما سيتشاور معهم في اقتراحات ينقلها من الجانب اللبناني للمساعدة في تخطي الأزمة الحالية».

في هذا الوقت، كان البطريرك الماروني بشارة يستكمل ما بدأه من سعي لتحميل جزء من اللبنانيين مسؤولية الأزمة الحالية، والدفاع عن منظومة المصارف عبر تحويل السهام إلى غير هدفها «الطبيعي». وقال أمس إن اللبنانيين «لا يريدون أن يتفرَّد أيُّ طرفٍ بتقرير مصير لبنان، بشعبه وأرضه وحدوده وهويَّته وصيغته ونظامه واقتصاده وثقافته وحضارته، بعد أن تجذَّرت في المئة سنة الأولى من عمره! ويَرفُضون أن تعبث أيَّةُ أكثريَّةٍ شعبيَّةٍ أو نيابيَّة بالدستور والميثاق والقانون، وبنموذج لبنان الحضاريّ، وأن تعزله عن أشقَّائه وأصدقائه مِن الدُّوَل والشُّعُوب، وأن تنقلَه من وفرة إلى عوز، ومِن ازدهارٍ الى تراجُعٍ، ومِن رُقيٍّ إلى تخلُّف».

12 تموز… قيامة لبناننا الجديد!

ابراهيم الأمين

إلى الحبيبين عماد مغنية ومصطفى بدر الدين

إنه 12 تموز، التاريخ الذي يريد البعض عدم تذكّره، أو حتى شطبه من روزنامة اللبنانيين والعرب. في لبنان كما في كيان العدو، كما في كل قلوب وعقول من أصابتهم الهزيمة في ذلك التاريخ.

هو 12 تموز، موعد لتغيير لا يزال كثيرون لم يدركوا نتائجه وأبعاده بعد. وبيننا حاقدون يعتقدون أنه تاريخ عابر لن تبقى منه إلا صورة كلفة الصمود الأسطوري للمقاومة في لبنان. هو موعد فتحت معه الآفاق أمام مستوى متقدّم من المواجهة بين أشرار العالم بقيادة العدو الأميركي، وبين أخياره الذين لا يزالون يدفعون ثمن صمودهم وتصدّيهم وانتصاراتهم على هذا العدو. وهو ثمن صار من جبلة ناس المقاومة وأهلها. لكنه يبقى مجرد تضحيات كبيرة سوف تظلّ عنواناً لكل ما هو أجمل في تاريخنا المعاصر.

بَعد مرور 14 عاماً على المواجهة الأسطورية، صار هناك بُعد آخر للحديث عن 12 تموز اليوم. بُعد متصل عميقاً بكل النقاش اللبناني – اللبناني، واللبناني مع الخارج، بشأن مستقبل هذه البلاد. وكما في كل مرة نعمد الى دفن رؤوسنا في الرمال، ونلقي على الخارج وحده مسؤولية أزماتنا، ها نحن اليوم نتجاهل حقيقة أن المشكلات التي تواجه بلدنا اليوم إنما هي، بالدرجة الأولى، نتيجة أفعالنا نحن، ونتيجة معاركنا المستمرة حول كثير من الأمور المحقة. لكن المشكلة ليست في حق كل طرف بأن يرسم أهدافه، بل في كون بعض القوى اللبنانية تريد تكرار تجاربها الأليمة غير آبهة بما تبقى من دماء في عروق ناسها وأهل بلدها.

اليوم، صار لزاماً علينا عدم الهروب من مسؤولية النقاش بحجة الخشية من الفتنة، ومن الواجب أيضاً، مساجلة أصحاب الأفكار المجنونة التي تريد إعادة لبنان الى عصر ما قبل انتصارات المقاومة على العدوّين الأميركي والإسرائيلي. وهو سجال لا يمكن أن يقف على خاطر أحد، بمعزل عن موقعه وتمثيله وشأنه عند الناس. وهو سجال يجب أن يكون واضحاً وصريحاً، مهما كان قاسياً عند «الفنّاصين» من أبناء هذا البلد، الذين لا يزالون يعيشون على كذبة بعناوين كثيرة، من العيش المشترك الى لبنان الرسالة، إلى الجسر الواصل بين الشرق والغرب، الى الفرادة والنموذج في التخالط بين الثقافات والأديان وخلافه من ألاعيب اللبنانويين إياهم..

في ذكرى 12 تموز، تنطلق الحملات الدعائية لجماعات لبنانية تحنّ الى زمن لبنان الذي صنعه الاستعمار الغربي. الاستعمار الذي اقتحم بلادنا وسرق ثرواتها وفرض أفكاره وعلومه وعاداته وأسماءه وقوانينه علينا بحجة تطويرنا وإخراجنا من تخلّفنا. في هذا السياق، تنطلق احتفالات وحملات بمناسبة «مئوية لبنان الكبير». يفعلون ذلك وهم يحلمون بعودة الإمارة التي خلقها الاستعمار ثم أبقاها تحت حراسته، وعندما غادر سلّمها بقية البلاد. ولبنان الكبير هذا، يشكل بالنسبة إلى الذين يحتفلون به اليوم القلعة التي يحتمون خلفها منعاً لأي تواصل مع المحيط، علماً بأن غالبية، نعم غالبية، الذين يحتفلون اليوم بلبنان الكبير، وهم من طوائف وملل كثيرة ومختلفة، إنما ينشدون اليوم عودة الاستعمار الغربي الى لبنان. هؤلاء يفضلون أن تعود فرنسا لتحتل لبنان وتحكمه إذا كان البديل جهداً لبناء دولة مستقلة أصلها وفرعها وبعدها عربي بامتياز. وهؤلاء هم من لجأوا الى العدوّين الأميركي والإسرائيلي منذ قيام كيان العدو حتى هزيمته في لبنان، واحتموا بحرابه بحجة الخوف من شريكهم اللبناني أو العربي، وهؤلاء هم من يعملون اليوم في خدمة الغرب الذي يحاصر لبنان ليعاقب من صمد من أهله وانتصر على إسرائيل، وأفشل مشاريع السيطرة الأميركية والأوروبية على بلادنا. وهؤلاء هم من يعيدون اليوم نشر ثقافة الاختلاف والقول بأنه لا يمكن للجماعات اللبنانية أن تتعايش نظراً إلى اختلاف الثقافة والذوق والعرق والدين والتطلع. وهؤلاء يرون أنهم أقرب الى المستعمر نفسه من إخوتهم في هذا البلد، وهؤلاء – للأسف – هم من يريدون محو 12 تموز من روزنامة هذا البلد. وهؤلاء يريدون إقناع الناس بأن المقاومة هي المسؤولة عن خراب البلاد، وأن قوة المقاومة هي السبب في التعثر الاقتصادي وتعب الناس. وهؤلاء هم أنفسهم الذين يحتلّون اليوم مواقع في أعلى هرم المرجعيات الطائفية والدينية والسياسية والحزبية والاقتصادية. وهؤلاء هم الذين سرقوا من اللبنانيين قوتهم، تارة باسم الرب، وطوراً باسم الحرص على الأقليات المقيتة. وهؤلاء هم الذين يسترضون أوروبا الذليلة أمام الأميركيين، ويحرصون على تحية أمراء الدم والدموع والموت في الجزيرة العربية الذين يبيعون فلسطين مرة جديدة، ويريدون لنا الاقتناع بأن لا مجال لعلم أو طاقة أو تقدم من دون الرضوخ لمشيئة حاكم العالم اليوم..

 أغلبية المحتفلين بمئويّة لبنان الكبير هم أنفسهم الذين استعانوا بكل مجرمي العالم لإبعاد بلدنا عن هويّته العربية، وهم الذاهبون إلى حتفهم غير مبتسمين

ما يردده البطريرك بشارة الراعي منذ أسبوعين، ويهلّل له كل جماعة أميركا والسعودية وأعداء المقاومة والعروبة، هو ما يُراد منه إقحام جماعات لبنانية، مرة جديدة، في أتون حرب الاستعمار على لبنان الجديد والكبير أيضاً، لكنه لبنان الذي أعلنت قيامته في 25 أيار عام 2000، وعُمّد بالدماء في 12 تموز 2006!

لتكن الأمور واضحة، بلا لفّ ولا دوران، وبلا كذب السياسيين ودجلهم على اختلاف صنوفهم. لم يعد ممكناً مجاراة الذين يتحدثون عن حرية واستقلال، لكنهم يصمتون إزاء ما تقوم به أميركا والسعودية ومعهما إسرائيل في لبنان. وبرغم أن هؤلاء، من جميع التشكيلات العقائدية والسياسية والطائفية، إلا أن جلّهم يعتقد بأن حيلة التعميم في تحميل المسؤولية عن الخراب، ستوصلهم الى السلطة بديلاً من الطبقة العفنة الحاكمة اليوم. وهؤلاء الذين يحصلون على شهادة امتياز في الانتهازية، لن يكون نصيبهم سوى المكان الأسوأ من دروس الحياة.

أما العملاء، الذين يعيشون على ذكريات مريضة، ويعتقدون أن كذبة الاستعمار قابلة للعيش من جديد، وهم يقبلون أداء دور الدمية مرة جديدة، فهم لا يفعلون شيئاً غير إعادة ترتيب انتحارهم لمرة ثانية وثالثة بعد المئة، قبل أن يتحولوا الى أوراق صفراء في كتب التاريخ. وإذا كانوا يراهنون على أن أهل المقاومة ليسوا في وارد الاستجابة لمتطلبات الفتنة، فيستغلون الصمت ويعيثون فساداً في الأرض، فهم أيضاً يعيشون على وهم قاتل، وسيفيقون منه بأسرع مما سبق، وسيعيشون لحظة الاكتئاب التي ستتجدد قبالة وجوههم عند كل 12 تموز من كل عام!

وفي 12 تموز، نعود الى الذين صنعوا مجدنا الذي يعلو كل مجد مزيف، الى أولئك الذين قدّموا كل ما عندهم من أجل أن نعيش نحن أفضل لحظات حياتنا بكل صعوباتها وقسوتها، الى الذين يسكنون أمكنة في نفوسنا وقلوبنا لا تمحوها كل عواصف الأرض ولا تغطيها كل أمواج البحر، الى قادة وأحباء سيبقون هم أبطالنا الذين نرسم وجوههم في عيون من نحب ومن نتمنى له الأفضل… نعود الى الشهداء الذين يملكون حصراً اسم وتاريخ وعنوان المقاومة الأكثر نبلاً في هذا التاريخ.

الموجة الثانية من «كورونا» بدأت: هناك داعٍ للهلع

في أكبر حصيلة للإصابات منذ تسجيل أولى الإصابات بفيروس كورونا في 21 شباط الماضي، سُجّلت في لبنان أمس 166 إصابة دفعة واحدة. وتجاوز عدد الإصابات، خلال أربعة أيام فقط، نصف أعداد المُصابين الفعليين، كما سُجّل دخول الفيروس الى تجمعات ومناطق مكتظة، ما يثير الخشية من أن الموجة الثانية باتت واقعاً فعلياً قبل الموعد الذي كان متوقعاً لقدومها. يأتي ذلك في أكثر الأوقات سوءاً، مع تفاقم الأزمة الاقتصادية وتداعي القطاع الصحي، ما يهدد بالأسوأ ما لم يُعد التشدد في إجراءات التعبئة لتدارك الواقع الخطر

خلافاً لكثير من البلدان التي كانت تتوقّع أن تتعرّض لموجة ثانية من فيروس كورونا مطلع أيلول المُقبل، كان لبنان ينتظر «موجته» أواخر تشرين الأول. هذه التوقعات استندت إلى معدل الإصابات الذي عكس واقعاً وبائياً «مرتاحاً» مقارنةً مع بقية الدول. يوم أمس، سجّل في لبنان أكبر عدد من الإصابات منذ تسجيل الإصابة الأولى في 21 شباط الماضي. 166 إصابة دفعة واحدة رفعت الإجمالي إلى 2334 إصابة. فهل بدأت الموجة الثانية من الفيروس مبكّرة؟

قد لا يصحّ اعتماد هذا التوصيف لأنه يُعدّ تبرئة للجهات المسؤولة عن استعجال قدوم الموجة الثانية بهذا الشكل الخطير وفي هذا التوقيت الحرج. وهذه الجهات تشمل كل المعنيين في الحكومة ومن هم في مراكز القرار، إضافة إلى المُقيمين والوافدين على حد سواء.
فخلال أربعة أيام فقط، سُجّلت منذ الخميس الماضي 389 إصابة جديدة، أي أكثر من نصف عدد الإصابات الفعلية كما كانت عليه يوم الجمعة الفائت، والتي كانت حصيلة مسار وبائي عمره نحو أربعة أشهر (كان عدد المصابين الفعليين وقتها 644).

الارتفاع المفاجئ والسريع ليس المؤشر الوحيد الذي يبعث على القلق، إذ إن عوامل أخرى تعزّز مكامن الخوف من الانزلاق نحو مرحلة الانتشار المجتمعي التي كانت البلاد تحاول تفاديها منذ أشهر، وذلك مع «تسلل» الفيروس إلى مناطق مختلفة وأحياء مكتظة (كحي السلم مثلاً) ومخيمات فلسطينية (ثلاث حالات في الرشيدية – صور)، حيث تصعب السيطرة على العدوى في ظل الظروف الصعبة التي تحيط بهذا النوع من التجمعات. وما إصابة أكثر من مئة عامل في شركة «رامكو» للتنظيفات، يقطنون في السكن التابع للشركة، إلا دليل على صعوبة ضبط العدوى بين من يعيشون في ظروف مماثلة، حيث الاكتظاظ يحول دون إمكانية التباعد والوقاية.

وزاد الأمور سوءاً أن الفيروس أصاب، خلال يومين فقط، 25 ممرضاً وممرضة، يضافون إلى 45 آخرين ليرتفع إجمالي المُصابين في الطاقم التمريضي إلى نحو 70 شخصاً، «وهو أمر في غاية الخطورة»، وفق رئيسة نقابة الممرضين والممرضات ميرنا ضومط التي دعت الى إعادة الالتزام بإجراءات الوقاية لأن المؤشرات «خطيرة».

يترافق ذلك مع رفض المُستشفيات الخاصة استقبال الحالات غير الطارئة بسبب تفاقم الوضع الاقتصادي والنقدي «حيث وضع القطاع الصحي إلى مزيد من التدهور»، بحسب ما قالت رئيسة نقابة مستوردي المُستلزمات الطبية سلمى عاصي لـ«الأخبار»، لافتةً إلى أنّ شركات كثيرة توقفت عن استيراد معدات طبية أساسية، فضلاً عن تعطل الكثير من الآلات وعدم القدرة على إصلاحها بسبب تجميد عمليات تحويل الأموال. ويأتي هذا كله في وقت لم تجهز فيه مراكز الحجر والعزل المنزلي المطلوبة، والتي كان يجب التحضير لها خلال الفترة الماضية، وإن كان عدد من المُستشفيات الحكومية قد جُهّز فعلاً لاستقبال المصابين، كما قال وزير الصحة حمد حسن قبل يومين.

  الفيروس «يضرب» الطاقم التمريضي و«يتسلّل» إلى التجمّعات المكتظّة

هذا السرد لا يهدف إلى التهويل، وإنما الى فتح نقاش في مقابل أي خطاب «تطميني» تتبناه وزارة الصحة، والحكومة من خلفها، (وإن كانت الوزارة تملك معطيات قد تكون مدعاة للاطمئنان)، كما أنه ضروري لوضع المُقيمين عموماً والمُغتربين خصوصاً أمام مسؤولياتهم.

فعلى سبيل المثال، ثمة وافد يقطن في حي السلم، لم ينتظر نتيجة فحوصاته المخبرية، وسارع فور وصوله الى القيام بواجب عزاء ما تسبب بإصابة عشرين شخصاً آخرين. أما إهمال المُقيمين وتفلّتهم من إجراءات التباعد الاجتماعي وإرشادات الوقاية فلا يحتاج إلى دليل. جولة ميدانية صغيرة على المراكز التجارية والشواطئ والمطاعم كفيلة بعكس حجم الاستهتار الحاصل.

عضو لجنة التدابير الوقائية من فيروس كورونا مدير مكتب وزير السياحة مازن بو ضرغم لفت، في اتصال مع «الأخبار»، إلى أن الكثير من النوادي الليلية والمطاعم والمقاهي لم يلتزم بالإجراءات لتفادي الاختلاط، مُشيراً إلى أن وزارة السياحة ستصدر تعميماً اليوم للتشدّد في تطبيق الإجراءات (التقيد بالقدرة الاستيعابية والتباعد الاجتماعي والتعقيم وارتداء الكمامات…)، تحت طائلة إقفال المؤسسات بالشمع الأحمر، «وعلى أرباب العمل أن يختاروا بين الالتزام بالإجراءات أو الإقفال، كما على المُقيمين أن يدركوا أن إجراءات الوقاية والتباعد الاجتماعي نمط حياة وليست موجة عابرة». وفيما تعقد اللجنة اجتماعاً اليوم للتوصل إلى مقررات تتعلق بالاستجابة للواقع الجديد، «من المؤكد أننا متجهون نحو إعادة التشدد بالإجراءات لأن الواقع لا يُبشّر بالخير، والتشدد سيطال المغتربين بشكل أساسي»، ونبّه بو ضرغم الى أن «سلوك اللبنانيين في الفترة المُقبلة سيُحدّد إذا ما كنا سنعيد إغلاق المطار أو لا، لأنه لا يمكن السيطرة على الوباء ما لم تكن البلاد تشهد إقفالا تاماً». فيما أكّد وزير الصحة، أمس، أن التفكير في إقفال المطار «غير وارد حالياً…». وتوقع ارتفاع عدد الإصابات الأسبوع المقبل «لأنه لا يزال لدينا عدد من العيّنات للمخالطين لم تظهر نتائجها (1500 عيّنة)، مشيراً إلى ارتفاع عدد الفحوصات اليومية ليتجاوز الستة آلاف أول من أمس، وثلاثة آلاف أمس.

ووفق معلومات «الأخبار»، فإن لبنان بات يستورد ما معدله عشرون ألف فحص pcr شهرياً، علماً بأن الأرقام التقديرية تشير الى إجراء 25 ألف فحص لكل مليون مُقيم حتى الآن، وهو ما يفوق المعدل في فرنسا (21 ألفاً لكل مليون) وأقل من قطر (145 ألفاً لكل مليون).

تأجيل امتحانات «اللبنانية» وتعليق الدروس في «المهني»

أرجأ مجلس العمداء في الجامعة اللبنانية الدروس والامتحانات المقررة هذا الأسبوع في كليات الجامعة، أسبوعاً واحداً، على أن تستأنف الإثنين المقبل، بحسب البرنامج نفسه. في المقابل، يضغط طلاب الجامعة عبر هاشتاغ «امتحانات_الموت» على «تويتر» باتجاه إيجاد حل جذري للامتحانات الحضورية واستبدالها بوسائل أخرى، على خلفية «ما الذي سيتغير بعد اسبوع؟»، داعين إلى أن تعلو صحة الطلاب على المصالح المختبئة خلف حجة الحفاظ على مستوى الجامعة.

أما مجلس العمداء فلفت، في بيان أصدره أمس، إلى أن القرار اتخذ «بناءً على الإصابات المرتفعة المسجلة أمس داخل بعض المؤسسات، والتي لا علاقة لها بالجامعة، وتفهماً لشعور الذعر الذي أحدثته لدى الأهالي والطلاب»، وفي انتظار اتمام وزارة الصحة للترصد الوبائي وتقييمه داخل المجتمع اللبناني، خصوصاً بعدما توقعت أرقاماً مرتفعة خلال الأيام المقبلة.

وصباح أمس، جرى التداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي بخبر إصابة أحد طلاب كلية الصحة العامة – الفرع الأول في مجمع الحدث بعد الإصابة الأولى لطالبة في كلية الإعلام – الفرع الأول. إلا أنّ الكلية أوضحت، في بيان، أن المصاب «ليس طالباً بل هو أحد أبطال الطاقم الطبي في أحد المستشفيات تواصل مع كل شخص كان على احتكاك مباشر معه»، مشيرة الى أن «شقيق المصاب طالب في كلية الصحة ولم يتواجد في الكلية منذ 26 حزيران (أي قبل 12 يوماً من تاريخ إصابة الشقيق)، كما أن الطالب أنهى امتحاناته في حزيران وسيستكمل المواد المتبقية في أيلول».

من جهتها، علقت المديرية العامة للتعليم المهني والتقني الدروس في المعاهد الرسمية والخاصة لمدة أسبوع «مع ارتفاع أعداد المصابين وحرصاً على مصلحة الطلاب».

الإصابات إلى ارتفاع وحالات الاستشفاء إلى تناقص

وفق أرقام «غرفة العمليات الوطنية لإدارة الكوارث»، ليوم الجمعة الفائت الذي سجّل 71 إصابة، فإنّ عدد المُصابين المُقيمين في المُستشفيات كان يبلغ 39 حالة. وبقي الرقم على ما هو عليه يوم السبت رغم تسجيل 86 حالة جديدة. أمس، ومع تسجيل 166 إصابة، أشارت أرقام الغرفة نفسها إلى أن عدد المُقيمين في المُستشفيات يبلغ 35 حالة.

صحيح أن هذا الأمر يعني عملياً أن الحالات المُسجلة لا تستدعي دخول المستشفيات، ما يشكل عاملاً مُطمئناً، إلا أنه يطرح نقاشاً حول آليّة الرقابة على معظم المُصابين ممن يلتزمون الحجر المنزلي. فهل يقطن جميع هؤلاء وحدهم في بيوت مستقلة؟ ومن يراقب آلية عزلهم وعلاجهم؟

«تتريك» في الشمال

تركيا في لبنان على خطى الإخوان المسلمين: «التمكين» أوّلاً

يستخدم الأتراك في لبنان آليات عمل «ذكية» لبسط نفوذهم على طرابلس والشمال، في أسلوب مشابه لنظرية «التمكين» لدى جماعة الإخوان المسلمين. بين طرابلس الغرب وطرابلس الفيحاء، مخاطر على لبنان من حرب السيطرة على «العالم السنّي»

قبل عشر سنوات، اختار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بلدة الكواشرة العكاريّة، ليبدأ زيارته اللبنانية، جنباً إلى جنب مع رئيس الحكومة آنذاك سعد الحريري. كثيرة هي التحوّلات والأحداث في العقد الأخير، لكن الثابت أن الدور التركي في لبنان يتمدّد، وبمنهجية واضحة المعالم، لا تشبه تلك التي تعتمدها دول الخليج، في صرف الأموال بعشوائية.

خلال الأشهر الماضية، ارتفع الصوت هنا وهناك في وسائل التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام حول دورٍ تركي في أحداث الشمال، ودعم لمجموعات تتخذ المطالب المعيشية غطاءً لها، بدءاً من منتديات بهاء الحريري، ومجموعات أخرى تقطع الطرقات وتحرّض ضد الجيش اللبناني.

ويوَجَّه الكثير من الاتهامات الأمنية العلنية للأتراك والاستخبارات التركية في أحداث الشمال، وآخرها إشارة وزير الداخلية والبلديات محمد فهمي إلى «جهة خارجية»، من دون أن يسمّي تركيا.

إلا أن أياً من الأجهزة الأمنية اللبنانية لم يضع حتى الآن تصوّراً ملموساً عن دور أمني تركي مباشر في تحريك مجموعات على أرض الشمال. طبعاً، ليس لأن الاستخبارات التركية لا يمكن أن تنخرط في أعمال من هذا النوع، وهي التي سلّحت ودرّبت ودعمت وسهلت دخول عشرات الآلاف من الإرهابيين إلى سوريا من كل بقاع العالم، ولا سيّما من الجمهوريات السوفياتية السابقة، ولا تزال حتى اليوم تدير جزءاً كبيراً من هذه المجموعات لفرض نفوذها وتتريك مساحات من الشمال والشرق السوريَّين، بل لأن أساليب العمل التركية في لبنان (ولو كان الهدف مشابهاً ببسط النفوذ)، تختلف عن أساليب العمل في سوريا… حتى الآن.

منذ ما قبل زيارة أردوغان لعكار، تزامن الاندفاع التركي نحو لبنان مع الاندفاع نحو سوريا، الذي توّج بسلسلة تفاهمات اقتصادية وسياسية بين 2009 و2010. لكنها سرعان ما اهتزّت مع رفض سوريا طرح أردوغان على الرئيس السوري بشار الأسد مشاركة تنظيم الإخوان المسلمين في الحكومات السورية، وانهارت تماماً مع التحوّلات الاميركية تجاه سوريا مطلع عام 2011 وتطور الأعمال العسكرية في إدلب وحماة ضد القوات السورية، وعمليات تشجيع السوريين على النزوح إلى الداخل التركي.
ومنذ ذلك الحين، يستثمر النظام التركي في الفروع العربية لتنظيم الإخوان المسلمين، من سوريا إلى العراق إلى فلسطين والأردن ومصر وليبيا وموريتانيا والسودان والجزائر وتونس واليمن، وصولاً إلى الصومال وجيبوتي في القرن الأفريقي ودول آسيوية وأوروبية عديدة (وذلك بحثٌ آخر)، بالتوازي مع دعم قطر في مواجهة دول التحالف الخليجي ومصر بعد سقوط الرئيس السابق محمد مرسي.

ولبنان ليس محيّداً عن هذا النشاط. فمنذ العام 2006، ودخول القوات التركية كجزء من قوات اليونيفيل إلى لبنان، وجّه الأتراك منظمة «تيكا» (TIKA)، أو «وكالة التعاون والتنسيق التركية»، للعمل في لبنان، ومواكبة «الانفتاح» التركي نحو الشرق، بعد تركيز المنظّمة منذ عام 1991 على العمل في البلدان السوفياتية السابقة، وتلك التي تضمّ من بين سكّانها مواطنين من أصول تركمانية. وعلى ما يرد في الموقع الرسمي للمنظمة، فإنها تحوّلت مع الوقت إلى «أداة من أدوات تطبيق السياسة الخارجية التركية في العديد من الدول والمناطق».

اليوم، يمكن القول إن النشاط التركي في لبنان يتخّذ أشكالاً عديدة، تصبّ جميعها في اتجاه واحد، هو تعزيز النفوذ التركي داخل بيئة المسلمين السنّة في لبنان، وتحديداً في الشمال، ومواجهة النفوذ السعودي ــ الإماراتي المتآكل أصلاً، في حرب قيادة «العالم السنّي» المندلعة بين السعودية وحلفائها من جهة، وتركيا وحلفائها من جهة أخرى، على امتداد العالم القديم، من جاكرتا إلى نواكشوط.
في التقديرات، أن عدد المستفيدين اللبنانيين من المنح التعليمية في تركيا خلال 15 عاماً، يتجاوز 10 آلاف شخص، وغالبية هؤلاء تعلّم اللغة التركية، وعلى متابعة دائمة مع برامج الدعم التركية في الشمال، إن عبر منظّمة «تيكا» التي تعمل على تقديم المساعدات للبلديات والجمعيات الأهلية في محافظتي طرابلس وعكّار عبر إقامة مشاريع محدّدة، كفتح الطرقات وحفر آبار مياه الشرب والرّي وتقديم المساعدات الغذائية، أو عبر مؤسسات غير حكومية تركية، أو حتى منظّمات مدعومة من قطر، تصبّ خدماتها في نهاية الأمر لصالح الأجندة التركية.

الخطّ الآخر، هو حالة الاحتضان لعدد من الشخصيات السلفية في الشمال، مثل الشيخ سالم الرافعي، بعد أن لمست تلك المجموعات تراجعاً سعودياً عن الاهتمام بلبنان، بالتوازي مع الدعم التركي المستمر للجماعة الإسلامية، الفرع اللبناني لتنظيم الإخوان المسلمين.

ثالثاً، تنشط السفارة التركية في بيروت، في البحث عن اللبنانيين من أصول تركية وتركمانية، لتشجيعهم على الحصول على الجنسية التركية. ولا ينحصر هذا الملفّ ببضعة آلاف من المواطنين اللبنانيين من أصول تركمانية في عكار وقرى محيطة بالكواشرة، إلّا أن ذلك يمتدّ إلى بعض عشائر البقاع (ومنها عشائر أو عائلات شيعية)، بهدف إعطاء هؤلاء جنسيات تركية، على قاعدة تاريخهم كـ«مواطنين في السلطنة العثمانية» أو من أصول تركية أو تركمانية. وفي تقديرات أكثر من جهة تواكب النشاط التركي، أن عدد المستهدفين في مشروع الجنسية التركية حوالى 50 ألف لبناني.

رابعاً، تتحرّك السفارة التركية وعدد من رجال الأعمال اللبنانيين والأتراك للعمل سريعاً على تغطية حاجة السوق اللبنانية من السلع، وتعويض هذا النقص بسلع تركية تتناسب مع القدرة الشرائية المتراجعة، إضافة إلى حملات تشجيع اللبنانيين الراغبين الاستثمار في القطاع الزراعي حالياً، على الاستثمار داخل تركيا في مشاريع زراعية. وهذه الإجراءات، وإن كانت «إيجابية» على المدى القصير في تأمين سلع غذائية وصناعات خفيفة بأسعار رخيصة نسبياً، إلا أنها على المدى المتوسط والطويل أيضاً تحرم المنتجات اللبنانية التي من المفترض أن تنتعش مع تطوّر الأزمة، أي آمال بالتطوّر في ظلّ المنافسة القوية المحتملة، فضلاً عن أن الرأسمال المطلوب لتطوير القطاع الزراعي اللبناني سيكون عرضة للتسرّب نحو تركيا للاستفادة من سلّة تقديمات تركية حكومية للاستثمار الأجنبي، ما يعني أيضاً حرمان لبنان من رأسماله المحلي بدل اغتنام الفرصة للاستثمار في المشاريع الزراعية المحليّة. ولعلّ أحد أبرز أسباب الانتكاسة التي تعرّض لها الاقتصاد السوري قبيل الأزمة في 2011، هو إغراق الأسواق السورية بالمنتجات التركية، ما أثرّ بشكل كبير على النمو الصناعي في حلب، وعلى مجمل القطاع الصناعي في ريف دمشق.

ولا ينكر الأتراك أن نيّتهم إدخال ما يستطيعون من صناعاتهم إلى الداخل اللبناني، والفوز بالكم الأكبر من السياح اللبنانيين وتوجيههم نحو تركيا. لكن طبعاً، تنفي مصادر السفارة التركية في بيروت أن يكون للأتراك أي نشاط أمني، أو دعم لمجموعات تخريبية، وتنكر تحديداً علاقتها ببهاء الحريري. وفيما يتمسّك الأتراك برواية حرصهم على الأمن اللبناني، يؤكّد أكثر من مصدر متابع لنشاط تركيا، أن الأعمال الأمنية التركية في لبنان «ما زالت في طور التبلور»، وأن من يقود الأعمال هم «مجموعة من الضباط السوريين المنشقّين من سكّان مدينة طرابلس، وهؤلاء يمثّلون دور الوسيط بين رجال الاستخبارات التركية، وبعض الخلايا الأمنية في المدينة».

تنشط السفارة للبحث عن لبنانيين من أصول تركمانية لتشجيعهم على حيازة الجنسية التركية

ولعل العنوان الأبرز في الصراع التركي ــ السعودي على الساحة اللبنانية، هو عمليّة الاستقطاب التي تقوم بها تركيا لمسؤولي ومناصري تيار المستقبل، بعد انحياز الوزير السابق أشرف ريفي الواضح إلى الدور التركي في الشمال منذ استِعار خلافه مع تيار المستقبل. وبحسب مصدر دبلوماسي عربي، فإن جزءاً لا بأس به من مسؤولي المستقبل، ومن بينهم مقرّبون جداً من الحريري، باتوا ينسّقون مع تركيا ويتودّدون إليها، في الوقت الذي لا يردّ فيه الأتراك التحوّل في داخل المستقبل إلى التراجع السعودي عموماً في لبنان. كما أن قواعد تيار المستقبل، ولا سيّما رؤساء بلديات ومخاتير في الشمال، يندفعون نحو تركيا، مع غياب أي رؤية سعودية أو إماراتية للملف اللبناني، واكتفائهم بالدعم المحدود المبني على المساعدات العينية والمالية، بدل ترسيخ المشاريع المستدامة في المنهجية التركية.

ولا يمكن تناول الدور لتركي المتجدد في شمال لبنان، بعيداً عن سياق معركة التوسّع التركي على كامل المتوسّط. وإذا كانت التفاهمات التركية ــ الروسية اليوم تضبط أردوغان تحت سقف الحفاظ على المصالح الروسية، فإن المستقبل يبعث على الأسئلة، ولا سيّما المخاوف الروسية والإيرانية من نيّة تركيا إيجاد أرضية ضغط على سوريا انطلاقاً من الشمال اللبناني تتكامل مع الضغط الآتي من إدلب، فضلاً عن أن لبنان لن يكون محيّداً عن صراع القواعد العسكرية الذي تنخرط فيه تركيا من الصومال إلى قطر إلى ليبيا، ووجود سعي حثيث لحلف «الناتو» لبناء قواعد عسكرية جديدة تتوازن مع القواعد الروسية الاستراتيجية في طرطوس واللاذقية.

 جزء كبير من مسؤولي تيار المستقبل باتوا ينسّقون مع تركيا ويتودّدون إليها

ولا يقف القلق عند الحدود الأوروبية، إذ إن الاستخبارات الألمانية والفرنسية، ودولاً أوروبية أخرى، تتابع عن كثب التطوّرات في الشمال اللبناني. وبحسب مصادر دبلوماسية غربية، فإن «الدور التركي في لبنان بات جزءاً من أجندة تركية تبدأ في أوروبا والبلقان وبلغاريا وقبرص واليونان وصولاً إلى البحر المتوسط، وشمال لبنان نقطة مهمة على هذه الخريطة. خطوة إعلان كنيسة آيا صوفيا مسجداً تكشف الكثير عن نيّات أردوغان تجاه أوروبا».

قبل أسابيع، طرح المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم مجموعة من الملاحظات حول الأداء التركي، خلال اجتماع المجلس الأعلى للدفاع، على قاعدة ضرورة مراقبة الدولة اللبنانية ما تقوم به الجهات الأجنبية في الداخل اللبناني. وكذلك قام إبراهيم بالاتصال بالسفير التركي في بيروت هاكان تشاكيل، واستفهم منه عن علاقة تركيا بمجموعات (تحمل أعلاماً وتنخرط في نشاطها الاجتماعي في الشمال) تقوم بأعمال تهدّد الأمن وتقطع الطرقات، فأكّد السفير أن تركيا لا تحرّض أحداً ولا تغطّي المخلّين بالأمن».

فهل ستنتظر الدولة أن تتحوّل طرابلس إلى ساحة اشتباك مفتوحة بين المتنازعين على «السنّة»؟ أم أن قواعد «المسموح» و«الممنوع» ستنطبق على الأداء التركي، لتجنيب لبنان صراعات جديدة في غنًى عنها؟

ريفي يهاجم المشنوق: العين على الشمال

ما إن انتشر مقال على موقع «أساس» التابع لوزير الداخلية السابق نهاد المشنوق، والذي يتحدّث في جزء منه عن علاقة المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي أشرف ريفي بتركيا، وعن الدور التركي في الشمال بشكل عام، حتى رد ريفي عبر «تويتر» على زميله السابق في كتلة المستقبل الوزارية، متّهماً إياه بـ«العمالة» لسوريا وحزب الله. ويكشف السجال، الصراع الخفي في داخل الساحة السنية، ولا سيّما بين الشخصيات المحسوبة على «الحريرية»، بشأن خيارات الالتحاق إما بالجبهة التركية، أو بجبهة الإمارات والسعودية ومصر. ومما لا شكّ فيه أن الاشتباك بين ريفي والمشنوق، لا يوضح الصورة الكاملة للصراع في طرابلس، التي باتت تشهد انقساماً بين المجموعات السلفية واستعداد الجميع لاستكمال المعركة الليبية على أرض شمال لبنان. ولا تغيب عن المشهد محاولات تهريب السلاح المتكررة الى طرابلس من إدلب وغيرها، والتي أحبط الجيش السوري العديد منها، آخرها قبل أيام، حيث أوقف في محيط منطقة القصير، يوم الثلاثاء الماضي، حمولة أسلحة فردية وجهتها السوق السوداء في شمال لبنان.

*  الجمهورية

الجمهوريةحراك مالي محلّي وخارجي.. ولودريان في بيروت الجمعة

شهدت عطلة نهاية الاسبوع في لبنان حدثين بارزين: الاول، ايجابي تمثل بانخفاض سعر الدولار الاميركي في السوق السوداء، دفع البعض الى التفاؤل باستمراره، استناداً الى جملة مواقف ومعطيات مشجعة داخلية وخارجية. فيما بعض آخر وصف هذا الانخفاض بأنّه مخادع وربما يهدف مثيروه من اركان الطبقة الفاسدة السياسية والمالية والاقتصادية والمصرفية، الى الاستحواذ على ما تبقّى لدى المواطنين من عملات صعبة، عبر إيهامهم بأنّ «الفرج آتٍ»، وانّ عليهم ان يستعجلوا الخطى لبيع ما لديهم من هذه العملات قبل انخفاض اسعارها، فيما لم يظهر في الافق بعد، انّ الانفراج قريب طالما انّ هذه الطبقة لا تزال قابضة على السلطة وما تبقّى من مقدرات البلاد.

أما الحدث الثاني فكان سلبياً، ومن شأنه ان يفاقم حال الانهيار التي تعيشها البلاد، وتمثّل بانتكاسة أخرى، ولكن خطيرة وكبيرة هذه المرة على مستوى ازمة كورونا، بتسجيل امس 166 اصابة، في اعلى رقم يومي للمصابين منذ تفشي هذا الوباء في البلاد منذ اواخر شباط الماضي.

تداخلت خلال نهاية الاسبوع مجموعة عوامل ومعطيات دفعت بعض الاوساط السياسية والمعنية الداخلية الى التفاؤل بإمكان دخول الازمة المالية والاقتصادية المتفاقمة اجواء ايجابية تفتح الطريق امام معالجات ناجعة لها، حيث إنخفض سعر الدولار الاميركي في السوق السوداء الى ما دون الـ6 آلاف ليرة، بعدما كان بلغ 10 آلاف ليرة، ويبدو انّ هذا الانخفاض، في رأي هذه الاوساط، يستند الى مجموعة معطيات محلية واقليمية ودولية منها: أولاً، إستئناف المفاوضات بين الحكومة وصندوق النقد الدولي.

وثانياً، المواقف الاميركية الأخيرة التي تؤكّد الاستعداد لمساعدة لبنان على تجاوز الازمة التي يمرّ بها. وثالثاً، زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان الجمعة المقبل للبنان، والتي استبقها بمواقف تستبطن الاستعداد الفرنسي للمساعدة. ورابعاً، التوقعات بمبادرة عدد من دول الخليج العربي، وعلى رأسها الكويت وقطر، لتقديم مساعدات للبنان، لتمكينه من تجاوز المرحلة الصعبة التي يمرّ بها.

ويُتوقع ان تتبلور طبيعة الموقف الكويتي مع عودة المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم من الكويت اليوم، التي كان توجّه اليها امس، ناقلاً من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون رسالة الى امير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، على أن تكون له لقاءات مع مسؤولين كويتيين كبار آخرين.

وكان ابراهيم وصل الى العاصمة الكويتية مساء أمس، وكان في استقباله مدير الديوان الأميري.

ولبّى ابراهيم مساء دعوة رئيس مجلس الأمّة الكويتي مرزوق الغانم الى عشاء أقامه على شرفه في حضور عدد من المسؤولين الكويتيين الكبار يتقدّمهم نائب رئيس الحكومة ووزير الداخلية، على ان يلتقي امير الكويت اليوم ثم يعود الى بيروت.

 لودريان

الى ذلك، تنتظر الاوساط الديبلوماسية والسياسية زيارة وزير الخارجية الفرنسية السيد جان ايف لودريان للبنان نهاية الأسبوع الجاري، في جولة سريعة يقوم بها في المنطقة، وسيصل الى بيروت مساء الجمعة المقبل مختتماً زيارة لبغداد تستمر يومين.

وقالت مصادر ديبلوماسية فرنسية ولبنانية لـ«الجمهورية»، انّ الزيارة التي شكّلت اولى الزيارات الرسمية لمسؤول اوروبي على هذا المستوى، بعد انتهاء تداعيات ازمة الكورونا التي شلّت الحركة في العالم وقطعت التواصل بين الدول الجارة، فكيف بالنسبة الى العلاقات بين قارة وأخرى.

وتجدر الإشارة الى انّ هذه الزيارة كانت أُرجئت ثلاثة اسابيع، بعدما كان مقرّراً ان تحصل بداية النصف الثاني من حزيران الماضي، ولكن الظروف الداخلية الفرنسية وبقاء المطارات مقفلة بسبب جائحة كورونا أدّيا الى ارجائها، ثم جاءت بعدها استقالة الحكومة الفرنسية لتؤخّرها مرة ثانية الى هذا الاسبوع.

وفي المعلومات، انّ لودريان الذي سجّل سلسلة من الملاحظات القاسية حول الوضع في لبنان وما آلت اليه التطورات الاقتصادية والاجتماعية والمالية فيه، يحمل معه مجموعة من الأفكار الفرنسية حول ما يمكن القيام به في المرحلة المقبلة والموقف الفرنسي والدولي منها.

وقالت المصادر الديبلوماسية لـ«الجمهورية»، انّ لودريان يزور بيروت ساعياً الى تحقيق خطوات محدّدة يمكن ان تؤدي الى تحقيق ما تسعى فرنسا إليه، وخصوصاً لجهة قرارها الاستراتيجي بمساعدة لبنان في تسهيل المفاوضات الجارية مع صندوق النقد الدولي، كبوابة تفتح الطريق امام مجموعة الدول والمؤسسات المانحة، التي يمكن ان تعود الى التعاطي مع لبنان فور نيله ثقة صندوق النقد.

وفي المعلومات، انّ برنامج زيارة لودريان يتضمن لقاءات تشمل كلاً من رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة ووزير الخارجية، كذلك سيلتقي مجموعة من الشخصيات اللبنانية الصديقة في مقرّ السفارة الفرنسية.

«الكابيتال كونترول»

أقتصادياً ومالياً، تجتمع لجنة المال والموازنة النيابية عند الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم الإثنين وعلى جدول أعمالها موضوع «الكابيتال كونترول». وكشفت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»، انّ مشروع «الكابيتال كونترول» الذي سيُناقش اليوم يتضمن مطالب صندوق النقد الدولي، الذي رفض ورقة مشروع كان اعدّها «التيار الوطني الحر» وحركة «أمل»، وأوضح للوفد المفاوض اللبناني انّ هناك نموذج مشروع مفصلاً لـ»الكابيتال كونترول» يطلبه الصندوق من الدول التي تطلب مساعدته.

وكان «التيار» و«الحركة» اعدّا ورقة مشروع لا تتعدّى البندين، بعدما كان وزير المال غازي وزني طلب سحب مشروع «الكابيتال كونترول» في جلسة لمجلس الوزراء في وقت سابق، تنفيذاً لرغبة مرجعيته السياسية، حسبما ابلغ الى المجلس يومها.

 الصندوق…والدولار

الى ذلك، وبعد كلام رئيس الحكومة عن طوي صفحة الخلافات الماضية حول الخطة الانقاذية التي يتفاوض لبنان بموجبها مع صندوق النقد الدولي، تسري تساؤلات حول ما قصده دياب، خصوصاً ان لا مؤشرات الى توحيد الارقام ولا المقاربات حتى الآن.

وفي المعلومات، انّ المشكلة الاساسية لا تزال تكمن في المقاربات وتحديد المسؤوليات لتوزيع الاضرار. وبالتالي، لا يزال من المبكر الحديث على خطة رسمية واحدة للتفاوض في شأنها مع صندوق النقد الدولي.

في غضون ذلك، واصل سعر صرف الدولار تراجعه في السوق السوداء من دون وجود معطيات مالية أو اقتصادية تبرّر هذا الانخفاض. وفيما تحدثت معلومات عن اسباب سياسية وراء الانخفاض تتعلق بقرار سياسي ونقدي في هذا الاتجاه، استبعدت مصادر متابعة هذا الامر، خصوصاً انّه فيما لو كان هذا الامر صحيحاً، فإنّه يُعتبر بمثابة مضبطة اتهام في حق من يدّعي القدرة على خفض الدولار اليوم، لأنّ ذلك يعني انّه كان مسؤولاً عن ارتفاعه طوال الفترة الماضية. لكن الواقعية تقتضي الاعتراف بأنّ هذا الامر مستبعد، وبالتالي، وبرغم وصول سعر صرف الدولار الى 6800 ليرة امس، فانّ احتمالات تغيّر المشهد فجأة والعودة الى الارتفاع مجدداً لا يمكن أن تكون مستبعدة.

السعر الحقيقي

لكن مصادر رسمية ابدت لـ«الجمهورية» ارتياحها الى الانخفاض المتلاحق في سعر الدولار، متمنية أن يواصل سلوك هذا المنحى وعدم تسجيل انتكاسات سلبية مجدداً، الى ان يستقرّ في نهاية المطاف على سعره الحقيقي.

ولفتت المصادر إلى أنّه ثبت انّ انتفاخ قيمة الدولار خلال الفترة الماضية كان، في جزء منه، متأتياً من ورم سياسي، نتيجة استخدام البعض العملة الخضراء في معركة احراج الحكومة وتأليب الناس عليها، سعياً الى اسقاطها، «وبالتالي يؤمل في أن يدفع فشل مشروع تغيير الحكومة البعض الى الاقتناع بأنّها باقية، والكف عن توظيف الدولار في حساباتهم ورهاناتهم السياسية».

واشارت المصادر، إلى أنّ من العوامل التقنية التي ساهمت أيضاً في لجم سعر الدولار، التدابير التي اتخذتها الحكومة، ومن بينها السلة الغذائية المدعومة التي خففت الطلب على الدولار في السوق السوداء، وعودة بعض المغتربين الذين ضخّوا دولارات في السوق.

وعلّقت المصادر الرسمية أهمية على المساعي التي تُبذل للحصول على دعم عراقي وكويتي وقطري للبنان، لافتة إلى انّه اذا تمّ الاتفاق على مدّ لبنان بنفط مخفوض السعر ومؤجّل الدفع، فمن شأن ذلك أن يريح الدولة، حتى إشعار آخر، من وطأة فاتورة سنوية مقدارها نحو ملياري دولار.

وكشفت المصادر، «انّ هناك تقديرات بوجود ما يزيد عن 5 مليارات دولار في منازل اللبنانيين»، مشدّدة على «أنّ الاستعادة التدريجية للثقة ستشجع هؤلاء على الإفراج عن مدخّراتهم وتحويلها تباعاً الى الليرة، الأمر الذي سينعكس ايجاباً على العملة الوطنية والوضع الاقتصادي».

جلسة مالية بامتياز

من جهة ثانية، يجتمع مجلس الوزراء عند الحادية عشرة قبل ظهر غد في جلسة عادية في قصر بعبدا، بجدول أعمال من 17 بنداً ابرزها ما هو مالي، يتصل بمجموعة من البنود المتعلقة بتصحيح قطع حساب الموازنة العامة من العام 1997 إلى العام 2003 على سبيل التسوية، هي عملية مضنية انجزت في السنوات الثلاث الأخيرة بجهد استثنائي لديوان المحاسبة، وضُمّ اليها قطع الحساب الخاص بموازنة العام 2018 لتكون بذلك قد سُويت هذه القضية التي تُثار مع طرح اي موازنة، بعدما ارتُكبت مخالفات دستورية في السنوات ألأخيرة، سوّيت بمخالفات تمّ استيعابها بأكثرية نيابية تجاوزت الاصول الدستورية.

وعلى جدول الإعمال بند خاص مؤجّل منذ ثلاث جلسات يتصل باستقالة المدير العام لوزارة المال ألان بيفاني وتعيين خلف له، في وقت لم يثبت انّه ليس من بديل مطروح بعد، سوى رئيسة دائرة الموازنة وعقد النفقات في وزارة المال كارول ابو خليل، والتي أُرجئ البحث في تعيينها قبل جلستين، انتظاراً لتسوية الاعتراضات عليها، ولم يُعرف بعد هل سيكون هناك بديل منها، بعد فشل كل الاتصالات حتى الآن في ثني بيفاني عن استقالته.

وعلى جدول الاعمال ايضاً بنود اخرى ابرزها: ورقة سياسة عامة خاصة بعودة النازحين، والاطار القانوني الذي يسمح لشركة الترابة في شكا لاستئناف عملها وفق المواصفات والشروط التي وضعتها وزارة البيئة والمراجع المختصة في وزارتي الداخلية والصناعة، والتي من شأنها ضمان تنفيذ الشروط الآيلة الى تصحيح الخلل البيئي القائم، والقوانين المتعلقة بسلامة المنطقة الصحية، ومواضيع أخرى عادية تتصل بالموافقة على اذونات سفر سابقة على سبيل التسوية، وقبول مجموعة من الهبات لمؤسسات تعمل في قطاعات مختلفة.

وصول الفيول

من جهّة ثانية، أعلن وزير الطاقة ريمون غجر في تغريدة مسائيّة، عن بدء وصول الفيول المستورد الى مؤسسة كهرباء لبنان تباعاً، والتغذية في التيار الكهربائي ستتحسن بدءاً من اليوم.

المعابر غير الشرعية

وفي هذه الأجواء وللعام الثالث على التوالي، ما زال ملف المعابر غير الشرعية مفتوحا على سيل من المفاجآت. وكلما اعلن عن اقفال معبر غير شرعي يُفاد عن مجموعة أخرى ما زالت مفتوحة، والدليل انه بعد مسلسل هذه التجارب اعلنت مديرية التوجيه في قيادة الجيش امس في بيان رسمي، انه «وفي إطار إجراءات ضبط الحدود والحدّ من عمليات التهريب، أقفلت وحدة من الجيش بالسواتر الترابية معبراً غير شرعي في محلة حرف السماقة ـ الهرمل، يُستعمل لتهريب السيارات المسروقة والبضائع».

وفي الوقت الذي تحاكي هذه الخطوة مطالب صندوق النقد الدولي والمجتمع الدولي، تحدثت مصادر امنية مطلعة لـ «الجمهورية» عن بقاء اكثر من 7 معابر غير شرعية ناشطة 3 منها محصورة بالترتيبات الخاصة بـ «حزب الله» الذي ينظم تحركاته للشخصيات والوفود والأسلحة والمواد الخاصة بالوحدات الامنية بدقة متناهية وبتدابير مشددة. وقالت هذه المصادر، انّ التحركات عبر هذه المعابر لا تحصل إلّا بكلمات سر وأذونات خاصة.

 الراعي

وفي المواقف السياسية، إعتبر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي خلال ترؤسه قداس الأحد السابع من «زمن العنصرة» في كنيسة الصرح البطريركي في الديمان، أنّ التأييد الكبير لموضوع الحياد الذي أطلقه في عظة الاحد الماضي، يؤكّد أنّ اللبنانيّين «يريدون الخروج من معاناة التَّفرُّد والجمود والإهمال. يريدون شركة ومحبَّة للعمل معاً من أجل إنقاذ لبنان وأجياله الطَّالعة. يُريدون مواقف جريئة تُخلِّص البلاد، لا تصفية حسابات صغيرة. يُريدون دولةً حُرَّةً تَنطق باسم الشعب، وتعود اليه في القرارات المصيرية، لا دولةً تتنازل عن قرارها وسيادتها أكان تجاه الداخل أم تجاه الخارج. لا يريدون أن يتفرَّد أيُّ طرف بتقرير مصير لبنان، بشعبه وأرضه وحدوده وهويَّته وصيغته ونظامه واقتصاده وثقافته وحضارته، بعد أن تجذّرت في المئة سنة الأولى من عمره! ويَرفُضون أن تعبث أيَّ أكثريَّة شعبيَّة أو نيابيَّة بالدستور والميثاق والقانون، وبنموذج لبنان الحضاريّ، وأن تعزله عن أشقائه وأصدقائه مِن الدُّوَل والشعوب، وأن تنقلَه من وفرة إلى عوز، ومِن ازدهار الى تراجُعٍ، مِن رُقيٍّ إلى تخلُّف».

 كورونا

وكانت سُجّلت أمس انتكاسة كورونية خطيرة، حيث اعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 166 اصابة جديدة بوباء كورونا، رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة الى 2344. وصباح أمس، بدأ عناصر الصليب الأحمر اللبناني بعملية نقل مصابين بكورونا من إحدى شركات التنظيف إلى مراكز حَجر. وتبيّن حتى الساعة إصابة 131 موظفًا من أصل 240، على أن تصدر نتائج فحوص PCR جديدة تباعًا. وقالت الوزارة انّ الاصابات الـ166 الجديدة توزعت على 158 شخصاً من المقيمين و8 من بين الوافدين.

وفي هذه الاثناء، دعا وزير الصحة الدكتور حمد حسن المواطن الى «البقاء مطمئناً»، وقال: «قدراتنا الاستيعابية في المستشفيات الحكومية مقبولة، والأقسام جاهزة، وعلى رغم من العدد المرتفع للمصابين بكورونا لا يزال الأمر ضمن الخطة الموضوعة، والمطلوب من المجتمع اتخاذ الإجراءات اللازمة، وتبقى الكمامة هي المعيار للوقاية».

ومن جهته، وزير الداخلية والبلديات العميد محمد فهمي، غرّد عبر «تويتر» متوجّها الى اللبنانيين قائلاً: «تجنباً لأي اجراءات قد تتخذها الحكومة في ما خصّ التعبئة العامة، نطلب من المواطنين الكرام حفاظاً على حياتهم وحياة عائلاتهم، وجوب التقيّد بالتعليمات الصادرة عن وزارة الصحة العامة لجهة استخدام الكمامات والمحافظة على المسافة الآمنة وتفادي الأماكن المكتظة».

خرق اسرائيلي

من جهة ثانية، انتهك الطيران الحربي الإسرائيلي مجددًا، أمس، أجواء لبنان فوق عدد من مناطقه الجنوبية، بحسب ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام». مضيفة انّ التحليق حصل على علو مرتفع، في أجواء صيدا وصور والزهراني وجزين وكذلك في اجواء النبطية وإقليم التفاح، حيث نفذ غارات وهمية على ارتفاع متوسط.

وكان لبنان قدّم مراراً شكاوى إلى مجلس الأمن الدولي، متهماً إسرائيل بانتهاك سيادته، بما في ذلك بهدف توجيه ضربات صاروخية عبر اجوائه إلى مواقع عسكرية في سوريا .

*  اللواء

اللواءبيروت منكوبة بالتقنين.. وفيتو أميركي على الكهرباء السورية!

لودريان السبت في بيروت: رسالة بلهجة حادّة.. وابراهيم في الكويت.. والكورونا «تحرج» التعبئة

قبل أيام قليلة عن مواعيد ضربت لاستئناف التحركات الشعبية على نطاق واسع، وأشمل، وربما أكثر تأثيراً، بعد الوعود «غير القائمة» لوزير الطاقة ريمون غجر بتراجع التقنين القاسي، الذي ذهب بعيداً في «الثأر» من المواطن اللبناني، سواء استخدم المولدات أم لا، بحيث تبدّلت الصورة رأساً على عقب، وأصبح التقنين في أحسن حالاته ساعتين يومياً فقط في غالبية المناطق، وساعتين، وربما أربعة في العاصمة بيروت.

وفي عز أيام الصيف، تموز وآب، من دون أفق منتظر أو متوقع، حتى من قبل مؤسسة كهرباء لبنان، التي تنتقل من تحقيقات الفيول، إلى أزمة المياومين، واجراء الأكراء، وهي خافتة الصوت، حتى الموت..

وإذا كانت أرقام الإصابات، بجائحة كورونا، حلّت محل الانشغال بارتفاع سعر الدولار، الذي توقف عن الصعود «مؤقتاً»، بعدما ضخ المصرف المركزي ملايين الدولارات للمصارف لتوفير السيولة اللازمة لاستيراد السلع، في وقت لم يلمس فيه المواطن، أو المستهلك امراً ملموساً، أو انخفاضاً قائماً، مما دفع المواطنين في كل مناطق لبنان، للنزول إلى الشارع، تنديداً بالعتمة، واحتجاجاً على عجز الطبقة السياسية عن الوفاء بأي من التزاماتها، لا في أيام الحكومات الخالية، ولا في أيام حكومة مواجهة التحديات.

مع أزمة الكهرباء الحادّة، المترافقة مع أزمات المياه والنفايات والاكتظاظ، والتلوث، بدت بيروت، وكأنها مدينة منكوبة: فبعد ان خصصها مجلس الوزراء بالتغذية بالكهرباء لعشرين ساعة، كعاصمة للبنان ومركز النشاط الرسمي والاقتصادي، أصبحت في أيام حكومة مواجهة التحديات ساعتين أو ثلاث يومياً، بسبب عدم وجود الفيول، حيث يخضع العاملون في مختبراته إلى التوقيف.

ويشعر البيرتيون، من أبناء العاصمة وسكانها ان ثمة تمييزاً فاضحاً، لجهة استهداف بيروت أو معاقبتها لاعتبارات سياسية، بالنظر إلى ان بعض الضواحي وبعض المناطق تحظى بضعفي ما تزود به بيروت.

والسؤال: هل هو عقاب أم تنفيذ لرغبة مسؤول، إذ كان النائب جبران باسيل عندما كان وزيراً للطاقة يطالب بمساواة بيروت مع باقي المناطق التقنين (راجع ص 2).

إبراهيم في الكويت

وسط هذه الأجواء الحياتية القاتلة، اهتمت الأوساط السياسية بوصول المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم إلى الكويت، موفداً من الرئيس ميشال عون، غداة اتصال جرى بين رئيس الجمهورية وأمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، لنقل صورة دقيقة على الوضع، وامكان الاستفادة من المساعدة الكويتية.

ونقل اللواء إبراهيم قوله، قبل سفره: ان شاء الله خير..

وقد استفسر الشيخ صباح خلال الاتصال عن اوضاع لبنان واحواله والصعوبات التي يمر بها، فشرح له الرئيس عون طبيعة المشكلات التي يمر بها ماليا واقتصادياً. فطلب الامير من عون البحث في ما يمكن ان تقدمه الكويت الى لبنان من دعم ومن دون تحديد اي تفصيل. فقرر عون إيفاد اللواء ابراهيم الى الكويت للقاء الامير ولقاء وزير الخارجية الكويتية الشيخ الدكتور احمد ناصر المحمد الصُباح وبعض المسؤولين الاخرين، وعرض اوضاع لبنان وللاستماع الى ما يمكن ان تقدمه الكويت في المجالات الممكنة لا سيما التعاون النفطي والاغاثة والدعم  الاجتماعي، علماً ان الكويت لم تعرض اي مساعدة محددة ولا في اي مجال، بل تنتظر ما سيحمله اللواء ابراهيم.

وفي سياق متعلق بالتحركات من أجل مساعدة لبنان، توقعت مصادر سياسية بارزة أن تواجه زيارة وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان الى لبنان يوم السبت المقبل نقاشات صريحة ومحرجة مع الرؤساء الثلاثة ووزير الخارجية ناصيف حتي  لجهة موقف فرنسا من التعاطي مع الازمة المالية والاقتصادية التي يواجهها لبنان، بعد المواقف الحادة التي اطلقها الوزير الفرنسي مؤخرا واتهم فيها حكومة حسان دياب بعدم الوفاء بالالتزامات التي قطعتها منذ تأليفها لتحقيق الاصلاحات المطلوبة لمساعدة لبنان خارجيا لحل ازمته المالية بالرغم من مرور اكثر من مئة يوم على تشكيلها، والاهم في مضمون الزيارة هو في كيفية اعادة التفاهم مع الحكومة الفرنسية من جديد ووضع مقررات مؤتمر «سيدر» موضع التنفيذ الفعلي بعدما كان الجانب الفرنسي ومن خلال السفير في لبنان قد ابلغ الرئيس دياب في لقاء عاصف جرى منذ قرابة الشهر بأن حكومته اوقفت كل الاتصالات مع الجانب اللبناني لتنفيذ «سيدر» بعدما تملصت الحكومة من وعودها بتنفيذ سلسلة الاصلاحات الموعودة. ونقلت المصادر عن مطلعين على فحوى ما جرى بالقول ان السفير الفرنسي خاطب دياب بالقول كيف تريدون مساعدة فرنسا وتضربون عرض الحائط بالاصلاحات، بل تمعنون في إتخاذ قرارات معاكسة كما حصل في العودة عن قرار اقامة معمل للكهرباء في سلعاتا وبالتعيينات المالية وغيرها من الاجراءات التي لا تعبر عن نية حقيقية لتنفيذ الاصلاحات لغايات ومصالح ضيقة.

إلى ذلك، علم، لدى أوساط معنية ان السفيرة الأميركية في بيوت دورثي شيا، نقلت طلباً يشبه «الفيتو» على استمرار شراء الكهرباء من سوريا، لتجاوز النقص في الكهرباء، والتقنين الخطير الذي يواجه لبنان.

وكان الرئيس دياب قال من دار الفتوى، بعد لقاء المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان السبت الماضي حول لقائه مع السفيرة دورثي: «تداولت مع السفيرة الأميركية في مواضيع عدة وهي أبدت كل استعداد لمساعدة لبنان في مجالات مختلفة». ولفت الى أن «في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي نحن قلبنا الصفحة على المناقشات التي حصلت وبدأنا نتحدث عن الإصلاحات الاساسية المطلوبة والبرنامج الذي سيتم التوافق عليه بين الصندوق ولبنان وهذا ما سيعيد الثقة وسيفتح الباب على مشاريع كثيرة». (راجع ص 2).

تغير في الموقف!

وتزايدت التفسيرات لإعادة الانفتاح الأميركي على الحكومة عبر حركة السفيرة الأميركية.

وكشفت مصادر قيادية في 8 آذار، سبب هذا التحوّل بأن واشنطن تبلغت رسالة من هذا الفريق ضرورة كف يد السفيرة الأميركية عن لبنان، منعاً لخيارين خطيرين: الأوّل الذهاب شرقاً على مستوى رسمي، والثاني، فتح الجبهة الجنوبية، والتضييق على إسرائيل، عبر استهداف البواخر العسكرية والتجارية على امتداد المتوسط، بما في ذلك التلويح باستهداف «منشآت نفط العدو».

وفي المعلومات تحذير واشنطن من تشجيع المساس بالأمن على خلفية ما ينقل من معلومات عن جهات دولية تمول مجموعات لبنانية للتحرك علي خلفية قرار المحكمة الدولية المنتظر في 7 آب.

ويعود «الكابيتال كونترول» إلى الواجهة، مع جلسة تعقدها لجنة المال والموازنة اليوم، وعلى جدول أعمالها اقتراح قانون الكابيتال كونترول، تجتمع بعدها اللجنة الفرعية برئاسة النائب إبراهيم كنعان للبحث في التوسع في صلاحيات هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان للكشف عن الحسابات المصرفية تلقائياً.

وعزا أمين سر نقابة الصرافين محمود حلاوي أسباب انخفاض الدولار إلى استئناف النشاط التجاري، مع عودة المغتربين والسيّاح، عبر مطار بيروت، وانتظار التجار والمستوردين السلة الغذائية، فضلاً عن المفاوضات الجارية مع عدد من الدول حول المساعدات الممكنة للبنان.

التحركات

وعمت التحركات الاحتجاجية على قطع الكهرباء العاصمة ومعظم المدن والاقضية واعتراضاً على الفقر، وانعدام فرص العمل.

واطلق مئات من الناشطين في مسيرة من ساحة رياض الصلح إلى مقر جمعية المصارف في الجميزة، ثم إلى مصرف لبنان، ودعوا إلى «استقالة الحكومة» ومحاسبة السارقين والفاسدين واسترداد الأموال المنهوبة، وكذلك في طرابلس والنبطية، وبعلبك..

وأفيد ليلاً، ان سفينتي إنتاج الكهرباء فاطمة غول واورهان بيه، زادتا طاقتهما الانتاجية للتيار الكهربائي، بعدما تمّ تأمين الفيول اويل، وهما تتجهان نحو 250 ميغاوات، فهل سيؤدي ذلك إلى تحسن التغذية بالكهرباء.. بانتظار بيان مؤسسة الكهرباء.

وغرّد الوزير ريمون غجر ان: استيراد الفيول بدأ يصل إلى مؤسسة كهرباء لبنان تباعاً، والتغذية في التيار ستتحسن بدءاً من اليوم، وستظهر النتائج قريباً.

2344

صحياً، اعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 166 اصابة كورونا جديدة رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة الى 2344.

وأفاد مستشفى رفيق الحريري الجامعي ان بينها 5 حالات حرجة، وأنه تم اجراء 378 فحصاً، ولم تسجل أية حالة شفاء جديدة.

وقلل وزير الصحة حمد حسن من شأن الإصابات المرتفعة (131 بفيروس كورونا) بين العاملين في شركتي لفرز النفايات.. بالقول: الإصابات معلومة المصدر، وإمكانية نقل العدوى قائمة، لكن بنسبة غير عالية..

وتجتمع اللجنة العلمية صباحاً، وبعد الظهر تجتمع لجنة كورونا، وستطلب تشديد الإجراءات، بدءاً من الحث بالالتزام بالتدابير الوقائية بما في ذلك، فرض غرامة 50.000 ليرة لبنانية مع العلم ان هذا المبلغ لا يمكن ان يتحمله المواطن حسب الوزير حسن، الذي كشف عن 35 إصابة في مستشفى الزهراء، وعدد آخر في 3 مؤسسات استشفائية أخرى.

ومن غير المستجد دعوة مجلس الدفاع الأعلى للاجتماع، لمناقشة الزيادة المفجعة بأعداد المصابين بالكورونا، على أساس أنه لا بدّ من قرارات رادعة، بما في ذلك الاقفال.

*  البناء

البناءعودة التأرجح في سعر الصرف تثير التساؤلات… وقسوة تقنين الكهرباء تُسقط وعد الوزير  

دياب واثق من الانفراج في مفاوضات الصندوق… ولبنان لن يكون تحت سيطرة أحد

اللواء إبراهيم في الكويت لبرمجة مساهمة ماليّة ونفطيّة… وموجة كورونا الجديدة تدقّ الباب

على إيقاع الاحتفال بذكرى حرب تموز عام 2006 يكتب لبنان مساره السياديّ في مواجهة الأزمة الاقتصادية والمالية، فالخطوات التي بدأت لن يتم التراجع عنها، ولو انفتح على لبنان الذين كانوا يغلقون بوجهه الأبواب، لأنها ليست خطوات تفاوضية بل خيارات تنطلق من التمسك بالسيادة ومضمونها البناء الإنتاجي والانفتاح في كل اتجاه، ومنع وقوع لبنان تحت سيطرة أي قوة تريد التحكم بقراراته السيادية من باب إمساكها بدورة حياة اللبنانيين، ولذلك قال رئيس الحكومة حسان دياب إن لبنان لن يكون تحت سيطرة أحد، وإن الحكومة واثقة من خطواتها، ومنفتحة على مبادلة كل إيجابية بمثلها، ناقلاً مناخات إيجابية عن لقائه بالسفيرة الأميركية دوروتي شيا بعد أسابيع كانت السفيرة تروّج خلالها لرحيل الحكومة ورئيسها، مؤكداً أن المفاوضات مع صندوق النقد الدولي سجلت نقلة إيجابية، بالدخول بمناقشة الإصلاحات اللازمة، بعدما أشبع البحث بالتوصيف والأرقام.

المقاومة التي قالت الكلمة الفاصلة في حرب تموز 2006 ورسمت معادلات القوة للبنان، عادت ورسمت معادلات قوة جديدة بإعلان الخيارات الإنتاجية كطريق لبناء الاقتصاد، وفتحت الطريق للتشبيك مع سورية والعراق، والتوجه شرقاً نحو الصين التي أعلنت جهوزيتها لاستثمار مليارات الدولارات في مشاريع لبنانية، ودق باب إيران لبيع المشتقات النفطية للبنان بالليرة اللبنانية، عسى أن يفعل سواها ذلك خصوصاً ممن يعلنون صداقة لبنان وتصفهم قيادات ومراجع لبنانية بالأصدقاء، ويبقى الأهم رد المقاومة على معادلة الجوع أو القتل بالقتل ثلاثاً، التي أرعبت الأميركي وجعلته يدق الأبواب سائلاً ليسمع الجواب من الوسطاء الذين أبلغوه أن خيارات كبرى باتت على طاولة قيادة محور المقاومة، والضغط الأقصى في الساحة الماليّة سيقابله الضغط الأقصى في الميدان.

التموضع الأميركي المثلث الأسباب، مدفوع بالقلق من نجاح عملية شراء المشتقات النفطية من إيران بالليرة اللبنانيّة، وتشكيل سابقة قابلة للتكرار تعزز مكانة إيران وتخرج الدولار من ساحة القدرة على التأثير، ومثله بالخوف من تحوّل الصين إلى شريك اقتصادي يستثمر على الغياب الغربي ويحجز مكاناً أخلاه الغرب، ويصير حاضراً بقوة على المتوسط، والأهم خشية من تسبب المزيد من الضغط المالي بقلب الطاولة، كما أوحت معادلة القتل ثلاثاً، فبرزت الانفراجات التي ترجمت في مفاوضات صندوق النقد، والتي ارتاح لها أصدقاء للبنان كانت تحد المواقف الأميركية من حركتهم، كالعراق والكويت، التي يبدأ فيها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم مفاوضات حول برمجة تنفيذ قرار مبدئي بدعم لبنان مالياً ونفطياً، بينما تؤكد مصادر عراقية المضي قدماً بترجمة العناوين التي تم التفاهم عليها في بيروت، بانتظار وصول وفد لبناني وزاري يتابع التفاهمات.

وسط كل هذه الإيجابيات ينشغل اللبنانيون بسلبيات تطغى على حياتهم اليومية، فهم لم يكادوا يتفاءلون بتحسن سعر صرف الليرة حتى عاد التأرجح إلى الأسواق يشغل بالهم، مع ضخ تحليلات وتوقعات من مواقع متعددة تتحدث عن اعتبار ارتفاع سعر الصرف هو الأرجح، بينما كل الوقائع تقول إن ما جرى خلال الأسبوع الماضي لم يكن نتيجة تدخل مصرف لبنان بائعاً للدولار، بل نتيجة حركة طبيعيّة للسوق، بينما ما جرى في يومي العطلة كان مشكوكاً بأسبابه خصوصاً لجوء المضاربين لرفع السعر لبيع مخزونهم خلال الأسبوع المقبل بسعر أعلى.

تقنين الكهرباء القاتل هيمن على يوميات اللبنانيين رغم وعود وزير الطاقة، التي لم تترجمها ساعات التغذية بتحسن موعود، والتفاؤل باحتواء هجمات كورونا بددتها أرقام الأيام الماضية تصاعداً نحو التبشير بموجة جديدة، تكون الزيادة اليومية فيها بالمئات بدل العشرات، وهو ما تسبب بالذعر بغياب وضوح الإجراءات التي تنوي الحكومة اتخاذها للحد من تفشي الوباء وتسببه بالمزيد من الانتشار.

وتعزّز المناخ التفاؤلي الذي سيطر على المشهد الداخلي خلال الأسبوع المنصرم وتوالت المؤشرات الإيجابيّة عقب زيارة السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا الجمعة الماضي إلى السرايا الحكومية واجتماعها برئيس الحكومة حسان دياب.

وتجلى هذا المناخ أيضاً بأجواء إيجابية تتوالى من دولة الكويت التي وصلها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم أمس. وبحسب المعلومات فقد حصل اتصال منذ يومين بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وأمير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح مهّد لزيارة اللواء إبراهيم الى الكويت. حيث اتصل عون بالأمير الصباح للاطمئنان الى صحته. وجرى البحث في أوضاع لبنان من كل النواحي والمشكلات التي يواجهها، لا سيما اقتصادياً. فطلب الصباح من عون تحديد احتياجات لبنان الضرورية لبحث إمكانية تقديمها. فأوفد الرئيس عون اللواء إبراهيم ممثلاً شخصياً عنه لعرض الأوضاع عن قرب. ومن المتوقع أن يلتقي إبراهيم أمير الكويت اليوم ووزير الخارجية الكويتية الشيخ أحمد بن ناصر المحمد الصباح وبعض المسؤولين الآخرين.

ولفتت مصادر مطلعة لـ«البناء» الى أن «زيارة إبراهيم تهدف الى طلب مساعدة الكويت على المستويين الاقتصادي والسياسي في هذه الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان». مشيرة الى أن «الاتصالات التي حصلت بين المسؤولين الكويتيين واللبنانيين كانت إيجابية ومهدت للزيارة»، منوهة في هذا الإطار الى «دور رئيس المجلس النيابي نبيه بري في التمهيد لهذه المبادرة والزيارة، وذلك بلقائه سفير الكويت في لبنان منذ أيام»، ومضيفة أن «العلاقة بين لبنان والكويت لطالما كانت ممتازة ومتينة وهم يقدرون موقف لبنان من غزو الكويت ولبنان اول دولة أدانت الحرب على الكويت، وشارك رمزياً في تحريرها، كما يقدرون للبنانيين دورهم في نهضة الكويت». وتحدثت مصادر «البناء» عن «إمكانية دعم الكويت لبنان بالفيول والمحروقات مع تسهيلات بآليات التسديد المالي اضافة الى استعداد الكويت للمساعدة في كل المجالات».

الى ذلك واصل الرئيس دياب مساعيه على أكثر من جبهة لفتح ثغرات في الجدار الصلب المقفل في وجه لبنان داخلياً وخارجياً، وفي خطوة سياسية لافتة، حطّ الرئيس دياب في دار الفتوى للقاء مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان يرافقه وزير الداخلية والبلديات العميد محمد فهمي ومستشار رئيس الحكومة خضر طالب. وأكد دياب بعد اللقاء حيث وقف ودريان جنباً الى جنب «ان لبنان لن يكون تحت السيطرة طالما أنا في السلطة والأخبار عن استقالة الحكومة ضمن الـ fake news ولا صحة لها»، مؤكداً «أننا دائماً تحت مظلة دار الفتوى». وشدد على أن «الحكومة تعمل بزخم لتخفيف العبء على المواطنين»، لافتاً الى «أننا درسنا النفقة المالية التي تذهب للعائلات الأكثر حاجة ونأمل الوصول الى 200 ألف عائلة والمساعدة من ضمن الـ 1200 مليار للقطاع الصناعي والزراعي». وعن اللقاء مع السفيرة الأميركية دوروثي شيا أمس، قال دياب «تداولت مع السفيرة الأميركية في مواضيع عدة وهي أبدت كل استعداد لمساعدة لبنان في مجالات مختلفة». ولفت الى أن «في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي نحن قلبنا الصفحة على المناقشات التي حصلت وبدأنا نتحدث عن الإصلاحات الاساسية المطلوبة والبرنامج الذي سيتم التوافق عليه بين الصندوق ولبنان وهذا ما سيعيد الثقة وسيفتح الباب على مشاريع كثيرة».

وجاءت زيارة دياب للمفتي دريان بعد زيارة السفيرة شيا الى السرايا الحكومية ولقاء الغداء الذي وصفته أوساط السرايا الحكومي بـ»الجيد ويحمل رسائل أميركية ايجابية تجاه لبنان».

وتأتي هذه الاجتماعات والزيارات عقب جملة من التطورات الإيجابية الأخيرة، ما يعد تقدماً أحرزه الرئيس دياب حيث بدا مرتاحاً في دار الفتوى ويتحدث من منطلق قوة لا سيما قوله إن لبنان لن يسيطر عليه طالما أنا في هذا الموقع، ما حمل أكثر من رسالة بحسب مصادر مطلعة لخصومه من رؤساء الحكومات السابقين وغيرهم. وأشارت مصادر السرايا لـ«البناء» الى أن «الرئيس دياب ينظر بارتياح للتطورات الإيجابية وهو أعلن مد اليد الى أي دولة تريد مساعدة لبنان».

ما يطرح السؤال التالي: هل شعر الأميركيون والأوروبيون بالخوف من الدخول الصيني الايراني الى لبنان على حساب مصالح ونفوذ أميركا واوروبا فأوعزوا الى حلفائهم الإسراع بمساعدة لبنان لا سيما مع زيارة مرتقبة لوزير خارجية فرنسا جون ايف لودريان أواخر الاسبوع المقبل، بحسب ما علمت «البناء»؟ ويبقى السؤال كيف ستتم ترجمة هذه المؤشرات الايجابية على المستويات السياسية والاقتصادية والمالية لا سيما المفاوضات مع صندوق النقد واستثناءات للبنان من قانون عقوبات قيصر. وفي هذا السياق علمت «البناء» ان وزارة الخارجية اللبنانية دخلت على خط هذا الملف وبدأت إعداد كتاب استثناء لإرساله الى وزارة الخارجية الأميركية وفقاً للأصول الدبلوماسية.

على صعيد آخر، وبعد أن شهد سعر صرف الدولار في السوق السوداء انهياراً وصل الى حد الـ 5800 ليرة للمبيع و6100 ليرة للشراء، عاد وارتفع بشكل طفيف مساء أمس حتى سجل 6300 ليرة للمبيع و6600 ليرة للشراء.

وتشهد السوق السوداء تخبطاً وتضارباً في المعلومات وفي عمليات البيع والشراء، فمنهم من تريث في بيع الدولار قبل انجلاء الصورة الحقيقية وبين مَن باع على أسعار منخفضة للحد من خسارته اذا ما انخفض أكثر وبين من اشترى بأسعار منخفضة على أمل تحقيق أرباح بعد ارتفاع سعر الصرف.

وينقسم الخبراء في تقييم اتجاهات سعر الصرف بين من يتبنى الحسم بأن الاتجاه نحو هبوط سعر الدولار هو السائد رغم بعض التذبذب الناتج عن مضاربات ستتكرر أيام العطلة وبين مَن يعتقد العكس كما يقول الخبير وليد ابو سليمان لـ«البناء» إن «لا مبرر علمي واقتصادي لانخفاض سعر الصرف رغم المؤشرات الإيجابية التي يجري الحديث عنها، فالنسبة التشغيلية للمطار فقط 10 في المئة وبالتالي توافد المغتربين لا يترجم على أرض الواقع قبل أسابيع فيما تدخل مصرف لبنان بالسوق عبر دعم السلة الغذائية يحتاج الى وقت وإن تدخل فلن يسدّ النقص في السيولة إضافة الى سوق المضاربات في السوق السوداء التي تشهد نقصاً في السيولة ايضاً»، وتوقع ابو سليمان «حصول تقلبات عدة وحادة في سعر الصرف وإذا استمر الضغط على الدولار فسيرتفع الدولار مجدداً».

في غضون ذلك، عاد ملف وباء كورونا ليحتل واجهة المشهد الداخلي، مع الارتفاع اليومي القياسي لعدد الإصابات الذي بلغ امس بحسب وزارة الصحة العامة 166 اصابة جديدة رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة الى 2334.

واشارت مصادر رسمية متابعة لهذا الملف، الى «ان المطلوب إجراء توعية شاملة مترافقة مع خطة إعلامية مواكِبة، فمن غير المقبول ان تستمر الأمور على هذا المنوال».

وتحدثت المصادر عن إجراءات جديدة سيتم اتخاذها للتوفيق بين الوضع الاقتصادي، الموسم السياحي، ومواجهة كورونا، مؤكدة بأن لا إغلاق لا في المطار ولا في أي من القطاعات ولا عودة الى نظام المفرد والمجوز. وتوقعت المصادر أن تعود الأعداد الى الانخفاض تدريجيًا في الأسابيع المقبلة إن طبّقت الإجراءات الجديدة جيداً»، وأكدت أن «الحكومة لن تلجأ الحكومة الى اعتماد سياسة مناعة القطيع وستحاول فرض إجراءات جديدة من دون العودة الى إقفال أي من القطاعات».

ومن المتوقع أن تبحث لجنة الطوارئ الصحية اليوم في الإجراءات الجديدة الواجب اتخاذها والمفترض أن تقرها الحكومة بجلسة الثلاثاء في قصر بعبدا.

وأعلنت وحدة إدارة الكوارث في اتحاد بلديات قضاء صور، وبناء لتقرير رئيس طبابة القضاء الدكتور وسام غزال، أن نتائج فحوصات الPCR التي أجريت أمس، في بلدات جبال البطم وصديقين ورشكناناي، جاءت جميعها سلبية، ما عدا فحوصات الإعادة للمعلن عن إصابتهم سابقاً، والتي جاءت إيجابية. أما بالنسبة للفحوصات في بلدة البازورية، فقد أظهرت ثبوت 3 إصابات جديدة من الدائرة الضيقة للمصابين السابقين والذين تأكدت إصابتهم في فحص الإعادة، وجميعهم في الحجر المنزلي.

المصدر: صحف