كي لا يبقى لبنان رهينة على متن باخرة – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

كي لا يبقى لبنان رهينة على متن باخرة

فيول
أمين أبوراشد

 

منذ سنوات وسنوات ومعزوفة وصول باخرة الفيول يسمعها الشعب اللبناني، وينتظر رَسوَها وإفراغها، واعتاد على واقع التقنين، ينتظر أخبار الرحلة السندبادية لكل باخرة، مستعيناً بوسائل “الطاقة البديلة” سواء كانت من المولدات أو الشموع، ولم تحاول واحدة من الحكومات المتعاقبة بناء خزانات لإحتواء احتياطي متواضع يمنع إذلال المواطن، عندما تحول معوقات تقنية أو إدارية دون وصول البواخر في موعدها.

علاقتنا مع البحر كتبنا فيها حمولات بواخر من الغزَل، واستحضرنا فيها كل أحرف قدموس، وفاخرنا بالتاريخ الفينيقي والقوارب المصنوعة من خشب الأرز التي غزونا فيها العالم عبر تجارتنا منذ زمن الأرجوان، وبالغنا كثيراً في الرهان على البحر حتى بات كل الوطن رهينة على متن باخرة.

“وصل الفيول الثقيل لمعمل دير عمار وسيصل الفيول المتوسط الكثافة الى معمل الذوق الأسبوع المقبل، وباخرة الغاز متوقَّع وصولها الى معمل الزهراني خلال أيام”، نموذج عن أخبار ثقيلة متثاقلة مصحوبة بتأخر فتح الإعتمادات، يجِد اللبناني نفسه مُلزماً بسماعها مع تفاصيلها المُمِلَّة، ويدفع الفاتورتين لشركة الكهرباء ولأصحاب المولدات ويشتري كيلو الشمع بثلاثين ألف ليرة!

آخر حكاياتنا مع البحر، أننا نأمل خيراً من الإتفاقات التي يتمّ بحثها مع العراق، النفط مقابل المنتجات الزراعية، بحيث يُنقل النفط إلينا عبر البواخر ونُصدِّر إنتاجنا الزراعي براً عبر سوريا، إلا إذا عاد البعض الى نغمة تصدير التفاح عبر البواخر يوم كانوا يدعون الى إغلاق الحدود مع سوريا.

رهاننا على البحر دون سواه يجعل لبنان جزيرة معزولة، بوجودٍ عدوٍّ صهيوني متربِّص بنا بكل أطماعه في البرِّ والبحر والجو، وأمام واقع “البحر أمامكم والعدوّ الى جنوبكم” يجب أن تجد الحكومة اللبنانية نفسها مدعوَّة الى الدخول مع سوريا في بحثٍ مُعمَّق لإستئناف العلاقات على المستوى السياسي الكامل، لأن العلاقات التجارية بما فيها إتفاقات الترانزيت غير كافية لتكون فعَّالة في تسهيل تبادلاتنا مع العراق ومنه الى دول الخليج.

نُدرك جميعنا ما فرضته “صفقة القرن” من إملاءات على بعض الدول الإقليمية، وندرك أيضاً أهداف قانون قيصر بكل مظالمه علينا وعلى سوريا ولكن، أن نرتضي بأن يكون “قيصر” جَلَّادنا فهذا سوف تكون له تبعات انهيار إقتصادي واجتماعي ما لم نُحسِن المواجهة عبر البوابة السورية، وأية اتفاقات مع العراق ستعترضها عقبات تصدير منتجاتنا ما لم تقترن بتقارب طبيعي وتلقائي مع الجارة التي لدينا الكثير من الملفات الشائكة الواجب بحثها معها.

المصدر: موقع المنار