الصحافة اليوم 11-06-2020: لبنان وسوريا.. وحدة الحصار والمواجهة – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الصحافة اليوم 11-06-2020: لبنان وسوريا.. وحدة الحصار والمواجهة

الصحف اللبنانية

ركزت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الخميس 11-06-2020 في بيروت على استمرار الضغوطات على لبنان،حيث قدّمت لجنة الدراسات في الحزب الجمهوري في الكونغرس الأميركي استراتيجية للأمن القومي تحت عنوان “تقوية أميركا ومواجهة التهديدات العالمية”،وطلبت اللجنة من الكونغرس تصنيف كل من يقدم الدعم لمن وصفتهم وكلاء إيران في العراق على لوائح الإرهاب،وأوصت بفرض “عقوبات” على حزب الله.

الأخبار

 لبنان وسوريا: وحدة الحصار والمواجهة

الاخبارليس أمام السوريين واللبنانيين سوى مواجهة الحصار الأميركي بتنسيق كامل، وإلّا فإن الفوضى الأهلية وخطر الجوع يهدّد البلدين في تسارع واضح قبل أشهر من الانتخابات الأميركية. وإن كانت سوريا قد اعتادت على الصمود والصبر ولديها خيارات بديلة عبر حلفائها، يعزل لبنان نفسه عن عمقه بانتظار قروض من صندوق النقد، يصعب أن تأتي من دون تنازلات سياسية.

أيام قاسية يعيشها السوريون واللبنانيون، في وحدة حالٍ من القهر والتهديد والقلق، مع التراجع الكبير الذي يصيب سعر صرف الليرة في البلدين أمام الدولار الأميركي، وجمود الاقتصاد وارتفاع معدلات البطالة بشكل قياسي. خطر المجاعة والفوضى الأهليّة العارمة، يكاد يسيطر على صورة المستقبل المظلم، الذي يرسم الأميركيون طريقاً واحداً للخروج منه، في سوريا ولبنان معاً، وهو القبول بحزمة خيارات سياسية واقتصادية. هذه الخيارات يمكن أن تؤدي إلى تفكيك كامل للدولة المركزية، لحساب هياكل هشّة من الإدارات الذاتية في سوريا ولبنان، ضمن أشباه دول لامركزية أو فدرالية اتحادية.

المبعوث الأميركي إلى سوريا جيمس جيفري لخّص، قبل أيام، مجمل السياسة الأميركية الجديدة تجاه سوريا، حين أكّد أن «انهيار سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار سببه الإجراءات التي اتخذتها الإدارة الأميركية». وتلك المعادلة، على الرغم من كلّ الأسباب الداخلية الدافعة إلى الانهيار في لبنان، يصلح إسقاطها على التطوّرات اللبنانية. على الأقل، منذ القرار الأميركي بإسقاط «جمّال ترست بنك» في أيلول الماضي، واستعجال انهيار الليرة أمام الدولار. وربط جيفري بوضوح بين التطورات السورية واللبنانية، مؤكّداً أن «النظام السوري لم يعد باستطاعته (تبييض) الأموال في البنوك اللبنانية التي تعاني من أزمة». فوق ذلك، فإن جويل ريبورن، زميل جيفري في إدارة الملفّ السوري وضابط المخابرات العسكرية في الجيش الأميركي، ومنذ تعيينه في منصبه قبل عامين بعد خدمة طويلة في العراق، لا يُخفي تعامله مع سوريا ولبنان كملف واحد وأعداء مشتركين، من الدولة السورية إلى حزب الله وحلفائهما في لبنان. وهو اليوم، مع زملائه الجنود الأميركيين المحتلّين للشرق السوري وقاعدة التنف وشمال الأردن وعلى الحدود اللبنانية، في أعلى درجات الاستنفار، لتشديد الحصار البري على دمشق، من جهاتها الأربع، وخصيصاً من الغرب، لعزل سوريا والمقاومة معاً.

تناغم العمل في الساحتين بدا واضحاً خلال الأسبوع الماضي لأكثر من شخصية سياسية وازنة. أوّلاً، في لعبة ارتفاع الدولار «الإعلامي» في بلد كلّما انخفض في بلد، كما حصل خلال اليومين الماضيين بعد انخفاض الدولار أمام الليرة السورية إلى 2000 في دمشق، ثم ارتفاعه في بيروت إلى 5000 ليرة. ثانياً، في الإصرار الإسرائيلي على استخدام الساحة اللبنانية لقصف سوريا، على الرغم من مجموعة مؤشّرات عبّر عنها السوريون والمقاومة تؤكّد ضيق صدرهم من هذه الضربات. وثالثاً في التناغم بين تظاهرة 6 حزيران التي تعمّد القائمون عليها رفع المطالبة بتطبيق القرار 1559 ونزع سلاح المقاومة، وبين تظاهرات محدودة لـ«التصوير»، هدفها إعلان سياسي عن حركة للمعارضة السورية في السويداء والجنوب السوري عموماً، تطالب بإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد.

أكثر من مصدر في دمشق وبيروت وصف أزمات الدولار بـ«المفتعلة والإعلامية». ويقول مصدر اقتصادي سوري إنه «لا يوجد أي مبرّر لارتفاع أسعار الدولار سوى الأجواء الإعلامية التهويلية التي تسبق قانون قيصر، وخصوصاً أن الحركة الاقتصادية مجمّدة بفعل كورونا وانتظار ظهور تبعات تنفيذ القانون، فضلاً عن أن الدولار لا يتم التداول به في السوق السورية بين المواطنين». لكن يقول المصدر إن «الجماعات الإرهابية المسلّحة في منطقة سرمدا في إدلب، قامت خلال الأيام الماضية بعملية سحب للدولار من التجار، وضخت بالتوازي أموالاً نقدية من العملة التركية في الشمال، تمهيداً لإخراج الليرة السورية من منطقة إدلب». أمّا في الشرق السوري، فجاء الإعلان الكردي عن منع بيع القمح إلّا لمكاتب «الإدارة الذاتية»، والدفع بالدولار بدل الليرة السورية ثمن المحاصيل بأرقام تفوق ما تدفعه الدولة السورية، لتساهم في رفع مستوى الحصار. وكذلك فإن تصريحات جيفري ترافقت مع قيام الوحدات الكردية بشراء الدولار من السوق، حتى وصل سعره إلى 3700 ليرة سورية في مدينة منبج. لكن ذلك بحسب المصدر السوري «لم يؤثّر بشكل مباشر في السوق كما أثّر الضخّ الإعلامي، وقيام بعض تجار الأزمات بالمضاربة، التي تمّ ضبطها سريعاً من خلال توقيفات واعتقالات لمضاربين ومصادرة أموال كانت بحوزتهم».

وممّا لا شكّ فيه أن «قانون قيصر» يقدّم مشهداً جديداً من العقوبات على سوريا، في استهدافه كل من يتعامل مع المصرف المركزي السوري، بما يعني كل أشكال التعاون، من جلب البضائع نحو الداخل السوري إلى إصلاح محطة كهرباء أو مصفاة نفط، إلى بيع سوريا مستلزمات أو معدات طبيّة من أي مصدر في العالم، لم يكن يطاولها الحصار حتى وقت قريب. وهذه العقوبات تستهدف كل من يفكّر بعودة العلاقات مع سوريا، لفرملة الاندفاعة العربية نحو دمشق، ومنع دول أوروبية مثل اليونان وإيطاليا تعمل على فتح سفاراتها في الشام من المضيّ قدماً في استعادة العلاقة الطبيعية مع سوريا.
وكذلك فإن الأزمة في لبنان، وعلى مراحل، حرمت سوريا ولبنان من كميّات من الدولارات كانت تمرّ عبر المصارف اللبنانية. إذ إن المعدّل اليومي لحركة دخول وخروج الدولار من لبنان إلى سوريا وبالعكس تراوحت خلال سنوات الحرب، بين مليونين إلى ثمانية ملايين دولار في اليوم، إمّا من ودائع سورية في البنوك اللبنانية أو من أموال تحويلات عمّال سوريين في لبنان إلى سوريا، أو من عمليات شراء من الخارج كانت تتمّ عبر لبنان ويدفع السوريون ثمنها في بيروت. مع بدء شحّ الدولار في السوق اللبنانية والانهيار الحاصل في السنة الأخيرة ومنع سحب المودعين أموالهم، لم يعد يتجاوز حجم التبادل بالدولار بين البلدين، عتبة الـ 100 ألف دولار يومياً. ويتوقّع المصدر السوري أن «تعود الليرة إلى الصعود أمام الدولار بنسب معيّنة، حال بدء سريان قانون قيصر، وانجلاء صورة تأثيراته»، مؤكّداً أن «المصرف المركزي السوري لن يتدخّل وسيحافظ على ما يملكه من عملات صعبة لتأمين الحاجيات الأساسية للمواطنين، والهدف الوحيد الآن هو ضبط أسعار السلع الأساسية وإعادتها إلى مستوى القدرة الشرائية للمواطنين».

من كولن باول إلى جيمس جيفري
مرجع أمني عربي يصف ما يحصل لـ«الأخبار» بأنه «عضّ أصابع بين أميركا وإيران ومن خلفهما الصين، في صراع مفتوح من فنزويلا إلى شرق آسيا، وسوريا ولبنان مسرح مهم». بالنسبة إلى المرجع، فإن «التفاهمات الأميركية ــــ الإيرانية الجانبية والمحدودة في العراق، لا تنعكس على سوريا ولبنان الذي وضع تحت مقصلة صندوق النقد». بل على العكس، فإن «الساحتين مرشحتان للتصعيد عبر لعبة الدولار والدفع التدريجي نحو الفوضى العارمة وتوجيه التظاهرات من العناوين المطلبية إلى تحميل الموقف السياسي لقوى المقاومة مسؤولية الانهيار، لتحصيل تنازلات من الرئيس السوري وحزب الله». بالنسبة إلى المرجع، فإن «الرئيس الأميركي دونالد ترامب يحتاج للوصول إلى تفاهم كبير مع إيران قبل موعد الانتخابات في تشرين المقبل، وإيران تدرك هذا الأمر وتلعب لعبة الانتظار والصبر على الضغوط والحصار». ويضيف المرجع إن «كل التحضيرات في الداخل الإسرائيلي تؤشّر إلى الاستعداد لضم الضّفة الغربية قريباً، وبالتالي فإن المطلوب إرباك كبير في الساحات المحيطة بفلسطين، ورفع منسوب الضغط على الفريق المعارض لصفقة القرن».

يتفق مصدر دبلوماسي روسي مع المرجع الأمني حول بند الضفة الغربية. يقول إن «الأميركيين والإسرائيليين يعدّون لضم الضّفة الغربية، ما سيترك تداعيات خطيرة على الاستقرار في الشرق الأوسط». ويعتبر المصدر أن «عملية التصعيد في سوريا ولبنان هي عمل تضليلي لأن الحدث السياسي في فلسطين». وبالنسبة إلى الدبلوماسي الروسي، فإن «الهدف هو خلق أجواء إحباط لدى الفريق المنتصر في الحرب على الإرهاب في سوريا ولبنان لانتزاع تنازلات منه قبل موعد الانتخابات الأميركية». ويؤكّد المصدر الروسي أن «موسكو ملتزمة بمنع انهيار الوضع داخل سوريا، وهناك العديد من الحلول التي سيتمّ المضيّ قدماً بها لمنع معاقبة الشعب السوري الذي حارب الإرهاب لعشر سنوات».
هل يمكن أن نرى جسراً بحرياً لدعم دمشق؟ يجيب المصدر: «هناك عدّة آليات عمل على الطاولة، وسوريا ليست وحيدة».

مصدر قيادي في قوى 8 آذار يرى أن «العرض الذي تحدّث عنه جيفري للرئيس الأسد، لا يختلف عن عرض كولن باول إبان احتلال العراق لوقف دعم المقاومة وإجراء تفاوض مع إسرائيل، لكن مع مطالب إضافية هذه المرّة بالموافقة على إدارة لامركزية موسعة مالية وسياسية واقتصادية للأكراد وللجماعات المسلحة في إدلب في دستور جديد من دون استفتاء السوريين، يقابلها انسحاب أميركي وتركي وعودة تدريجية للعلاقات العربية والغربية مع الدولة ووعود بالمساعدة على إعادة الإعمار، بالتوازي مع تغيير في بنية النظام اللبناني تتناسب مع الحلول اللامركزية الموسّعة وضمان توطين الفلسطينيين وتقييد سلاح المقاومة تحت ذريعة الاستراتيجية الدفاعية وعودة تدريجية للنفوذ في لبنان برعاية أميركية بذريعة ضبط الاستقرار».

كل هذه الضغوط والتطوّرات، بالنسبة إلى القيادي «هي ظروف مؤقّتة لا بدّ من مواجهتها بالمثل، أي بالعمل ككتلة واحدة من لبنانيين وسوريين لتجاوز ما يفرض علينا معاً وليس انخراط لبنان في تطبيق قانون قيصر». ويضيف إن «كل الظروف اليوم باتت تدفعنا للتوجّه نحو الشرق، والأميركيون يثبتون لحلفائهم قبل أخصامهم، أنهم لا يأبهون إن سقطت المنطقة بالفوضى أمام مصالحهم، ونحن علينا أن نبحث عن مصالح بلادنا لا أن ننفّذ ما يطلبه الأميركيون منّا، بينما تعمّ التظاهرات ساحات واشنطن ونيويورك ويلجأ ترامب إلى المركز الآمن لحماية نفسه».

قلق أوروبي من الفوضى الشاملة
لا يخفي مصدر دبلوماسي أوروبي حجم القلق الذي يعيشه بعض العواصم الأوروبية، كباريس وبرلين، من خروج الوضع اللبناني عن السيطرة. وشكّلت الأحداث الأخيرة، ولا سيّما التوتّر المفتعل بين عين الرمانة والشياح، وما تلاه من توتّر في بربور وكورنيش المزرعة وتبادل لإطلاق النار، «مؤشّراً خطراً بالنسبة إلى المجموعة الأوروبية. هناك عودة لوحش الصراع السنّي – الشيعي، وهذا يهدّد بالخروج من أي ضوابط كانت مرسومة للصراع اللبناني التقليدي». ويتخوّف الأوروبيون، بحسب المصدر، من «أثر الانهيار على الأجهزة الأمنية والعسكرية في البلاد، وتراجع قيمة رواتب الضباط والجنود، وانعكاس الانقسامات الداخلية على هذه الأجهزة، ما يجعل السيطرة على الفوضى اللبنانية أمراً مستحيلاً».

ولا ينسى المصدر، في حديث مع «الأخبار»، التذكير بـ«الدور التركي السلبي في ليبيا وفي شمال لبنان، وهو دور مشابه لما يقوم به الأتراك في أوروبا من تسعير للعصبيات الدينية وبسط النفوذ بهدف المشاركة في السيطرة على الموارد في المتوسّط». وفيما يؤكّد المصدر أن «الدول الأوروبية المعنية بالملفّ اللبناني والسوري مضطرة إلى التدخل قريباً»، يشير إلى أن «الأوروبيين لن يدفعوا أموالاً في ظلّ غياب الشفافية الموجودة حالياً. لذلك، على الحكومة اللبنانية والقوى السياسية المسارعة إلى تقديم تطمينات لهذه الدول بأن الأموال ستصرف في مكانها الصحيح لاستعادة الدورة الاقتصادية وتحقيق الاستقرار النقدي والاقتصادي بما يخفّف من أسباب الهجرة وحدوث الاضطرابات الأمنية». وما ليس خافياً، أن هذا القلق انسحب على غالبية البعثات الدبلوماسية الأجنبية، ولا سيّما الأوروبية والغربية، التي أجلت قسماً كبيراً من عائلات الموظفين وأعادتهم إلى بلادهم خشية تدهور الأوضاع في لبنان.

اللواء

الحكومة بين أخطر الشرين: الخضوع لمقاسمة باسيل في التعيينات!
الملاحقات لم توقف جنون الدولار: فوق الـ5 آلاف.. وخيبة أمل في الأسواق

اللواءبصرف النظر عن إجراءات السلطة المنفصلة عن الواقع، والتعيينات المدموغة بالمحاصصة الصريحة، ليس على المستوى الطائفي، بل الارتباط بالاطراف الحزبية والسياسية المشكلة للحكومة، في المواقع المالية والإدارية، انشغل اهتمام اللبنانيين، الخائفين على لحظتهم قبل غدهم، بالارتفاع الصاروخي، البالغ الخطورة للدولار الأميركي، إذ تخطى سعر الـ5000 ليرة لبنانية، واقترب من الـ6000 ليرة لبنانية، ولم تردعه لا العودة إلى الشارع، ولا الإجراءات الأمنية بتوقيف صرافين أو ملاحقتهم..

بدت الحكومة، وهي تصدر التعيينات المالية والإدارية، في وضع لا تحسد عليه، فهي، ظهرت وكأنها بين شرين خطيرين، اما ان تصدر التعيينات، وفقاً لمسطرة المحاصصة، التي حصلت بين «الثنائي الشيعي» لا سيما بين الرئيس نبيه برّي ورئيس التيار الوطني الحر، الذي أصرّ عليها من زاوية اما ان تصدر التعيينات أو يسحب وزراء التيار الوطني الحر من الوزارة..

وهذا يعني انه لم يكن امام الرئيس دياب الا ان يقبل، مع تجيير الحصة السنية له، سواء في ما خص رئيسة مجلس الخدمة المدنية نسرين مشموشي أو رئيسة لجنة الرقابة على المصارف مايا دباغ (وهي كريمة المحامي صلاح الدباغ).

على انه، بعد التعيينات، سيبادر إلى جمع النائب السابق وليد جنبلاط والنائب طلال أرسلان إلى مأدبة عشاء في عين التينة مساء الاثنين المقبل، لإنهاء ما يتعلق بالجفاء الذي عقب ذيول حادثة قبرشمون.

أقر مجلس الوزراء امس سلة تعيينات لعشرين مركزا شاغرا في المؤسسات المالية والمصرفية والادارات الرسمية، في تقاسم سياسي وطائفي واضح للقوى السياسية، بحيث خرجت كل الاطراف تقريباً رابحة، واعتُبرت التعيينات إنجازاً حكومياً وسياسياً انقذ الحكومة من مخاطر واحتمالات الانفجار من الداخل، بحيث انها اعادت للارثوذوكس مثلاً حصة وازنة بتعيينات في اربعة مراكز منها مركز محافظ كسروان- جبيل المستحدث إضافة الى محافظ بيروت، كما تم إرضاء تيار المردة بتعيين ارثوذوكسي في منصب مالي برغم تغيّب وزيريه عن الجلسة إعتراضاً على طريقة مقاربة التعيينات، وإرضاء كلٍّ من وليد جنبلاط وطلال ارسلان بالحصتين الدرزيتين، ولكن أجمعت المعلومات ان الحصة الاكبر كانت للرئيسين ميشال عون وحسان دياب والتيار الوطني الحر اضافة الى حصة الرئيس نبيه بري العادية. وتردد ان الرئيس سعد الحريري له حصة غيرمباشرة عبر تعيين نسرين مشموشي ومايا دباغ.

فقد عيّن مجلس الوزراء نواب حاكم مصرف لبنان الاربعة وهم: وسيم منصوري (شيعي) وسليم شاهين (سني) وبشير يقظان (درزي) والكسندر موراديان (ارمن ارثوذوكس).

كذلك عيّن في لجنة الرقابة على المصارف مروان مخايل وجوزيف حداد وكامل وزني ومايا دباغ (رئيسة للجنة) وعادل دريق، وتم تعيين مفوّض الحكومة لدى مصرف لبنان وهي كريستال واكيم.

وفي هيئة الأسواق المالية عُيّن: واجب علي قانصو وفؤاد شقير ووليد قادري .

وشادي حنا عضواً اصيلاً في هيئة التحقيق الخاصة.

كما عيّن مجلس الوزراء ايضاً:

– محمد ابو حيدر مديراً عاماً للاقتصاد

– غسان نور الدين مديراً عاماً للاستثمار في وزارة الطاقة

– نسرين مشموشي رئيسة لمجلس الخدمة المدنية

– جريس برباري مديراً عاماً الحبوب والشمندر السكري

ومروان عبود محافظاً لبيروت، وبولين ديب محافظاً لكسروان -جبيل.

وافيد ان وزير الداخلية اعترض على تعيين محافِظَة كسروان – جبيل معتبراً انها مخالفة للدستور والقانون باعتبار ان المراسيم التطبيقية لتشكيل المحافظة لم تصدر ولم يتم تحديد الهيكلية الادارية وتعيين كادر وظيفي لها. كما اعترض الوزير عماد حب الله على توزيع بعض السِير الذاتية للمّعينين قبل ساعات قليلة وليس قبل 48 ساعة كما هي العادة. ولكن هذا لم يمنع من مرور التعيينات، ولو انه حصل تصويت على تعيين محافظة كسروان- جبيل لكن شرط عدم استلام المحافظ الجديد المهام قبل صدور المراسيم التطبيقيّة.

انعقدت جلسة مجلس الوزراء امس بمقاطعة من الوزيرين المحسوبين على تيار المردة لمياء يمين دويهي وميشال نجار، لكن من دون يصل الامر الى مقاطعتهما كل اعمال مجلس الوزراء، بل جلسة التعيينات،التي قال الوزير نجار لـ«اللواء»: ان مقاطعتها جاءت نتيجة افتقاد ابسط معايير التعيين وهي إرسال السير الذاتية للمرشحين قبل 48 ساعة من الجلسة ليتسنى للوزراء الاطلاع عليها وتقرير المناسب.

واوضح نجار: لقد ابلغنا موقفنا بعدم حضور الجلسة لأننا نرفض اي تعيينات من دون آلية تفتقد الشفافية وبلا قواعد ثابتة. وقال: لقد سبق ووضِعَتْ آلية للتعيينات عام 2010 ايام وزير التنمية الادارية محمد فنيش على اساس ان يتم تعديلها وتم تشكيل لجنة وزارية لدرس التعديلات لكن اللجنة لم تقم بعملها.

واضاف: يُفترض وضع آلية تراعي الشفافية عبر تقديم ترشيحات للموظفين مع السير الذاتية ويتم درسها من قبل مجلس الخدمة المدنية والوزير المختص بما يُراعي الكفاءة والجدارة، ويتم الاختيار بناء للمعايير المذكورة. وهناك قانون آلية للتعيينات أقره مجلس النواب لكن القانون لم يصدر لأسباب سياسية وثمة توجّه للطعن به ايضاً.

وقال الوزير نجار رداً على سؤال لـ«اللواء» حول ما تردد عن مطالبة «المردة» بحصة ايضاً في التعيينات: أبداً، المردة لم تطلب حصة واعلنها رئيس التيار سليمان فرنجية قبل يومين، وهو لم يدخل في المحاصصة بل طالب بآلية تعيين شفافة وواضحة وثابتة، وغيابنا عن الجلسة (امس) اكبر تعبير عن هذا الموقف وإلا كنّا شاركنا وطالبنا بحصة كغيرنا، وطالما الامور على هذا المنوال لن نبني دولة.

وفي موقف لافت للانتباه ايضاً، غرّد وزير الصناعة عماد حب الله المحسوب على حزب الله، عبر «تويتر» قائلاً: «وهل هذه التعيينات تشبهنا»؟

بالمقابل، ذكرت وكالة الانباء «المركزية» أن رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل لوّح بسحب وزراء التيار من الحكومة اذا لم تقر التعيينات، وأن «حزب الله» دخل على خط المعالجة.

وكان المجلس قد اجتمع عصر امس، في القصر الجمهوري ، برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور رئيس الحكومة الدكتور حسان دياب والوزراء. وبحث المجلس في جدول اعمال من 15 بنداً ابرزها: التعيينات المالية والتعيينات الادارية اضافة الى اقتراحات ومشاريع قانون، أبرزها اقتراح قانون يرمي إلى إنشاء نيابة عامة لمكافحة الفساد.

وكشفت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان التعيينات التي أقرّت لحظت محاصصة بين الأفرقاء الممثلين في الحكومة، حتى وإن تمت فيها مراعاة التوزيع الطائفي ورفع 3 أسماء مع الإشارة إلى الترشيحات إلى ان حصة الارثوذكس كانت غالبة لجهة تعيين 3 موظفين من أصل ستة في التعيينات الإدارية (محافظ بيروت، محافظة كسروان الفتوح، مدير عام الشمندر السكري والحبوب).

اما التعيينات المالية الأرثوذكسية فشملت 3 موظفين (مفوض الحكومة لدى مصرف لبنان، عضو هيئة التحقيق الخاصة، وعضو لجنة الرقابة على المصارف).

وفهم من مصادر وزارية ان بعض الاعتراضات سجلت لكن تمّ السير بالإجماع في التعيينات المقترحة. وكشفت انه في ما خص التعيينات المالية طرح وزير المال الأسماء المقترحة مع تقديمه لمحة عن كل مرشّح، فمرَّت من دون اشكال وفق توزيع طائفي كما وفق تسمية الأفرقاء للمرشحين وكذلك مرّت تعيينات لجنة الرقابة على المصارف في حين ان هناك مادة قانونية تجيز تعيين الأعضاء لهيئة الأسواق المالية.

اما في لجنة الرقابة على المصارف، فإن المؤسسة العامة لضمان الودائع سمت جوزف حداد في حين سمت جمعية المصارف مروان مخايل.

وفي الأسواق المالية، سمى وزير المال واجب علي قانصو (شيعي) وسمى بورصة بيروت فؤاد شقير (درزي) اما جمعية المصارف فسمت وليد قادري (سني).

وبالنسبة إلى تعيين مفوض الحكومة وعضو لجنة التحقيق الخاصة فإن مجلس الوزراء أخذ علماً بتعيينهما لأن الوزير من يقترح ذلك.

وعلم انه بعدما قدمت الأسماء وتمت مناقشتها وأبدى الوزراء ملاحظاتهم، اعتبرت وزيرة العدل ماري كلود نجم انها ليست كما يأملون لكنها مع ذلك سنسير بها كي لا تتوقف حركة العمل أو مسار التعيينات، اما الوزير عماد حب الله فأوضح ان هذه التعيينات لا تشبهنا وكنا نريد آلية، وقال: ان شاء الله تكون أكثر شفافية في المرة المقبلة في حين ذكرت الوزيرة غادة شريم بموضوع الرواتب المرتفعة لنواب الحاكم، فأكد الوزير وزني انه ارسل مراسلة إلى الحاكم في هذا الموضوع، وتجاوب معه لجهة خفض الرواتب مبدياً كل إيجابية مع العلم ان الموضوع لا يحتاج إلى مشروع قانون، وحده تخفيض عدد النواب بحاجة إلى المشروع.

وافيد ان الأسماء طرحت بالمواقع واحداً تلو الآخر ولم يحصل أي اعتراض عليها وفهم ان وزراء أكدوا انه تمت مراعاة التوازن الطائفي.

ولدى الوصول إلى بند التعيينات الإدارية، أوضح وزير التنمية الإدارية دميانوس قطار انه يسجل اعتراضه على الآلية وليس على التعيينات، ووعد رئيس مجلس الوزراء انه في التعيينات المقبلة سيُصار إلى اعتماد آلية التعيينات بعد إنجاز الآلية التي تقوم على اعتماد المعايير لهذه التعيينات مع العلم ان دياب أكّد ان التعيينات التي تمت اعتمدت على الكفاءة والخبرة وان مقابلات خاصة اجريت لبعض المرشحين في الوظائف الحسّاسة.

واقترح لرئاسة مجلس الخدمة المدنية نسرين مشموشي ويحيى غبورة ورندة يقظان، ودار نقاش حول اقتراح اسم مشموشي، وهي موظفة من الفئة الثانية في حين انه يفترض بالمرشح ان يكون الموظف من الفئة الأولى ومر على ذلك فترة 5 سنوات، ودار نقاش حول عدم توافر الشروط في مشموشي، لجهة وجود مواد تتحدث عن الشروط، وقال عدد من الوزراء لا سيما وزيرة العدل عن الشروط، في حين ذكر الرئيس دياب الأمين العام لمجلس الوزراء انه تمّ إلغاء هذه الـشروط، وذكر عدد من الوزراء انها لم تلغ (وزيرة العدل) وطلب من الوزيرة نجم رأي قانوني، فأجرت اتصالات بعدد من القضاة الذين قالوا ان الشروط لم تتبدل ولا بد من الموظف ان يكون من الفئة الأولى، وسجلت نجم اعتراضها لعدم تطابق الشروط، لكن الأغلبية حيث جاء في اتجاه تعيين مشموشي التي اقترح دياب اسمها وسانده مكية في ذلك، وافيد لاحقاً ان رئيس مجلس الوزراء حافظ على التعيين السني حتى وان كانت مشموشي من منطقة الإقليم.

وتم تعيين محافظ بيروت وهو القاضي مروان عبود بعدما اقترح معه وهيب دررة ونسيب فيليب ايليا.

اما محافظ كسروان الفتوح حيث اقترحت أسماء بولين ديب، وجرجس برباري وسوزان قازان، فكان الاتجاه ميالاً إلى بولين ديب المقربة من التيار الوطني الحر، وفي هذا المجال دار نقاش اقترب من الجدل حول انعدام صدور المراسيم التطبيقية بعد إقرار المحافظة في العام 2017، وبين المعترضين والمؤيدين، تقرر الا تمارس مهامها قبل إصدار هذه المراسيم المرتبطة بالهيكلية والادارة.

وفي حين افيد ان وزير الداخلية اعترض على عدم وجود هذه المراسيم، مع العلم انه تردد انه هو من اقترحها وهو خرج من مجلس الوزراء من دون الادلاء بأي تصريح للصحافيين وبدا مستاءً ومعلوم ان اتفاقاً سبق الجلسة تقرر بموجبه تعيين المحافظة، وعلم ان الرئيس عون كان مصراً على تعيين محافظ لكسروان – الفتوح في مجلس الوزراء.

وتم تعيين محمود ابو حيدر مديراً عاماً للاقتصاد، وطرح معه (جوس كريم وعلي حسن شكرون) وقال الوزير نعمة انه ظلم في الاعلام وعين غسان نور الدين مديراً عاماً للاستثمار في الطاقة والمياه بعدما اقترحه الوزير غجر مع علي زيدان وباسم شريف، وعين جرجس برباري مديراً عاماً للحبوب والشمندر السكري بعدما اقترحه وزير الاقتصاد.

وعلم انه اثير موضوع ارتفاع سعر الدولار من خارج جدول الأعمال وقيل داخل الجلسة ان الحاكم وعد انه سيتدخل في هذا المجال لكنه لم يفعل مشددين على ضرورة معالجة هذا الموضوع.

في حين أشار وزير الداخلية إلى اتفاق مع الصيارفة حول ما يعرف بالمنصة «plat form».

وعلم ان وزير الاتصالات عرض لموضوع خطوط الهاتف الثابت وأكّد انه لن يُصار إلى عدم قطع الخطوط إلى حين دفع الفواتير محدداً مهلة الشهرين لذلك، علي ان خدمة عملية استقبال الأرقام ستبقى أي تلقي المخابرات وطلب أرقام الطوارئ فحسب، وعلم ان هناك ١٠٠ ألف مشترك لم يسددوا فواتير الهاتف واعترض وزير الصناعة لانه اراد ان تكون الفترة اكثر من شهرين.

وعلم ان مجلس الوزراء لم يوافق على البند المتعلق بقانون المحاسبة العمومية، كما لم يوافق على بند إنشاء نيابة عامة لمكافحة الفساد بسبب وجود جهد يبدل في قوانين الفساد، وارجئ بند ليبان بوست بسبب طلب معلومات حوله.

في حين تمّ إلغاء مكتب السياحة في باريس على ان يتحوّل إلى مكتب للنشاطات الثقافية.

ورفض وزير الشؤون الاجتماعية رمزي مشرفية الذي تلا المقررات وصف التعيينات التي أجراها مجلس الوزراء خلال جلسة يوم الأربعاء بأنها نابعة من تقاسم سياسي للكعكة.

وقال: «بالنسبة للتجاذبات السياسية فهي أمر طبيعي لكننا لم نخضع لها… اختيار الأشخاص كان حسب الخبرة والكفاءة والمقابلات الشخصية».

وقال ناصر سعيدي، وهو وزير اقتصاد سابق، إن الحكومة فقدت مصداقيتها بموافقتها على التعيينات المقترحة للبنك المركزي ولجنة الرقابة على المصارف وهيئة الأسواق المالية.

وقال «فقدنا فرصة تاريخية… القطاع المصرفي في قلب أي خطة إنقاذ… تحتاج إعادة هيكلة للدين وللقطاع المالي وتحتاج أشخاصا ليسوا معينين سياسيا للإشراف على ذلك».

الضغوطات في الكونغرس

وفي سياق وضع الضغوطات على لبنان، قدّمت لجنة الدراسات في الحزب الجمهوري في الكونغرس الأميركي استراتيجية للأمن القومي تحت عنوان «تقوية أميركا ومواجهة التهديدات العالمية».

وطلبت اللجنة من الكونغرس تصنيف كل من يقدم الدعم لوكلاء إيران في العراق على لوائح الإرهاب.

وأوصت بفرض عقوبات على «حزب الله» تشمل كل وزراء الحزب في الحكومة ومن يقدّمون أنفسهم على أنهم مستقلّون وهم داعمون له» كالنائب جميل السيّد والوزيرين السابقين جميل جبق وفوزي صلوخ.

كما أوصت بصدور تشريع يلاحق داعمي «حزب الله» ممن هم خارج الحزب كرئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل.

كذلك، أوصت اللجنة بفرض عقوبات على وكلاء إيران ومساعديهم ووقف المساعدات الخارجية للجيش اللبناني ووزارة الداخلية العراقية.

تراجع الليرة

وسط ذلك، واصلت الليرة اللبنانية تراجعها لتسجل مستوى منخفضا جديدا مقابل الدولار الأميركي على الرغم من تطبيق نظام تسعير جديد تأمل بيروت أن ينجح في كبح جماح ارتفاع أسعار الغذاء بينما تتفاوض مع صندوق النقد الدولي بشأن اتفاق يخرجها من الأزمة.

وفقدت الليرة أكثر من 60 بالمئة من قيمتها منذ أكتوبر تشرين الأول مع تآكل معروض الدولار وقيام البنوك بالحد من توافر العملة الصعبة وتخصيص الدولارات حصريا لشراء الوقود والأدوية والقمح بسعر صرف رسمي يبلغ 1507.5 ليرة للدولار.

وقال متعامل في العملة إن الدولار كان يُشترى يوم الأربعاء مقابل 4250 ليرة ويُباع مقابل 4500. وقال متعامل ثان إنه يشتري الدولار بسعر 4300 ليرة مقارنة مع 4100 يوم امس الاول لكنه لا يبيع بسبب شح المعروض.

وقال المستوردون إن تدبير دولارات كافية لاستكمال الطلبيات ولو بأسعار صرف أعلى يزداد صعوبة.

وقال هاني بحصلي المدير العام لشركة بحصلي فودز، أحد كبار مستوردي الأغذية، «بالنظر مستقبلا لبضعة أسابيع فحسب، فقد لا نتمكن من الوفاء بالتزاماتنا تجاه موردينا».

وفي إطار هذه الخطة، حدد الصرافون سعر الشراء يوم أمس عند 3890 ليرة وسعر البيع عند 3940 ليرة. وقال المستوردون إن الدولارات غير متوفرة بهذا الشهر.

وقال الرئيس دياب «أعطينا تعليمات واضحة وحاسمة إلى الأجهزة الأمنية للتشدد في ضبط فلتان التسعير».

وبموجب المنصة الجديدة، سيتعين على الصرافين إدخال تفاصيل العمليات عبر تطبيق إلكتروني والالتزام بنطاق للبيع والشراء يحدده البنك المركزي صباح كل يوم ويخضع للتعديل خلال اليوم.

واوقفت المديرية العامة للأمن العام صرافين اثنين في شارع الحمراء كانا يقومان بشراء الدولار دون التقيّد بالسعر المحدد من مصرف لبنان، ويمتنعان عن بيعه بحجة عدم توفره لديهما..

الحراك
ووسط اجواء التخبط الحكومي هذه، توافد متظاهرون الى ساحة الشهداء في وسط بيروت ظهرا، وتجمع العشرات منهم امام مدخل مجلس النواب في شارع البلدية، للاعتراض على الواقع الاقتصادي والمعيشي والارتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار مقابل الليرة. وأشار المعتصمون في لافتاتهم الى «ان تحركهم يهدف للمطالبة بإسقاط الحكومة الحالية»، معتبرين انها «امتداد للسياسات السابقة وهي حكومة احزاب سياسية وغير مستقلة ولم تجترح الحلول المطلوبة»، مطالبين بـ«مكافحة الفساد ومحاسبة السارقين من خلال قضاء مستقل كحل وحيد للأزمة الراهنة». كما كان اعتصام امام قصر العدل رفضا لرد رئيس الجمهورية مرسوم التشكيلات القضائية، وسجلت تحركات مطلبية – معيشية في صيدا وطرابلس والميناء ايضا، وتجمع هؤلاء في ساحة رياض الصلح واتجهوا إلى ساحة النجمة.

وفي الموازاة، واصل الدولار ارتفاعه أمس متخطيا الـ4500 ليرة وصولاً إلى 5700. وقد أصدر مصرف لبنان تعميماً لمؤسسات الصرافة، يتعلّق بالمنصة الإلكترونيّة لعمليّات الصرافة.

ماليا ايضا، وفي وقت تكرس الشقاق بين اعضاء الوفد اللبناني المفاوض، وتحديدا بين ارقام المصرفيين وارقام المالية، كشفت معلومات أن الأثنين تُعقد جلسة مفاوضات مع خبراء صندوق النقد للإتفاق على التفاصيل والتعديلات النهائية لقانون الكابيتل كونترول.

1388

صحياً، أعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 20 إصابة بـ«كورونا» جديدة رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة إلى 1388.

وحسب غرفة العمليات الوطنية لإدارة الكوارث، ينقسم العدد التراكمي إلى 953 لمقيمين و435 لوافدين، وارتفع عدد حالات الشفاء إلى 832 وحالات الوفاة إلى 20 حالة.

البناء

سورية تسيطر على أزمة هبوط سعر الليرة… وصاروخ ‏قرب السفارة الأميركيّة في بغداد

‏الحكومة: التعيينات الماليّة تمهّد لتصويب ‏مسار الأسواق… وبداية مرحلة جديدة

البناءفيما تواصل واشنطن والجوقة الإعلامية العربية العاملة تحت إمرتها تسويق حملة التهويل بالعقوبات، خصوصاً على شخصيات وكيانات في لبنان والعراق، بالتزامن مع سقوط صاروخ جديد ليلاً على مقربة من السفارة الأميركية في بغداد، نجحت الحكومة السورية بالسيطرة على مفاعيل الحرب المالية والنفسية التي شهدها سوق الصرف وأدت إلى خسارة الليرة السورية الكثير من قدرتها الشرائية، فتمّت استعادة نسبة تزيد عن 60% من هذه الخسارة خلال 48 ساعة، أثبتت خلالها أنه حيث تكون هناك إرادة وطنية وقيادة حاضرة، ومفهوم دولة، ومؤسسات وقانون، لا توجد استحالة أمام المبادرات القادرة على مواجهة التحديات، مهما حاول الآخرون تصويرها قدراً لا يردّ، وقاموا بربطها بخطط جهنميّة، والإيحاء بأن ما كُتب قد كُتب، مستعيدين صورة الأميركي كقوة بحجم القضاء والقدر، وما يقرّره غير قابل للرد، خصوصاً إذا كان بهدف الضغط لحساب كيان الاحتلال سواء لمصالحه بفرض الأمن الأحادي في الجولان، أو بالتغطية على ما ينويه من ضم للأراضي الفلسطينية، مستفيداً من نصوص صفقة القرن، بينما الأميركي مثقل بالأزمات، ومرتبك في السياسات، ويحاول ملء الفراغات التي تفصله عن موعد الانتخابات الرئاسية بحروب نفسية، تجنبه مواجهات لا يريدها، وتسويات يعجز عن حمل تبعاتها.

الحزب السوري القومي الاجتماعي وفي بيان لمجلس العمد تناول الضغوط الأميركيّة الهادفة لزعزعة ثقة الشعب السوري بدولته، وتوقف أمام الطابع الإجرامي لقانون العقوبات الأخير، داعياً لخطة مواجهة شاملة لتحقيق الاكتفاء الغذائي من جهة وتكامل أسواق سورية ولبنان والعراق والأردن من جهة أخرى، لأن مفاعيل وتداعيات الضغوط الأميركيّة ستطال الجميع، ولا خيار لمواجهتها سوى بتضافر الإمكانات وامتلاك الإرادة اللازمة للصمود.

في لبنان تواجه محاولات السيطرة على أسعار سوق الصرف، التسرّب السياسي الناجم عن عمليات شراء غير قانونيّة تتم لحساب محاولات تتوزّع، بين الاستثمار السياسي لتقديم صورة عن هشاشة الحكومة وضعفها، ضمن حسابات تتصل بإبقاء الفرص متاحة أمام أي خيارات أخرى مع تبلور نتائج المسارات التي ستسلكها واشنطن مع الانتخابات الرئاسية، ويصب بعضها في حساب خطط مصرفية لإضعاف الحكومة ضمن معركة باتت مكشوفة ومعلنة وعنوانها تصوير المصارف كأيقونة يجب الدفاع عنها، واتهام الحكومة بالسعي لإفلاسها، والهدف معلوم وهو فرض معادلة جديدة تخفف من الفاتورة التي فرضت على المصارف كجزء من توزيع خسائر الأزمة وفقاً للأرقام التي تتضمنها خطة الحكومة، وثمة مصدر ثالث يرتبط بسعي تشير بعض الاتهامات لمصرف لبنان بالوقوف وراءه، لمحاولة شراء المدخرات المنزلية للبنانيين والتي يقدرها بخمسة مليارات دولار، ولو اقتضى الأمر عرض الليرة بأسعار منخفضة جداً وبكميات كبيرة.

معركة الحكومة الرئيسية بنظر الناس هي سعر الصرف، ولذلك تدور المعارك حولها، والحكومة وفقاً لمصادرها ترد على الاتهامات بخضوعها للعبة المحاصصة في التعيينات، التي شهدت سلة مالية وإدارية في جلسة الحكومة أمس، بالقول إن الهدف الرئيسي كان إعادة تكوين حاكمية مصرف لبنان، التي تضمّ نواب الحاكم ومدير عام الاقتصاد ومفوض للحكومة، إضافة لتشكيل لجنة الرقابة على المصارف، وهاتان الهيئتان ضروريتان لضبط أداء مصرف لبنان والمصارف، وبالتالي ضمان فرص أفضل لنجاح خطط الحكومة لضبط سعر الصرف.

على الضفة الموازية سياسياً، أظهر السجال الحاد بين تيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية، وما رافقه من كلام لرئيس حزب القوات سمير جعجع من تظهير الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري كحالة ضعيفة سياسياً وشعبياً، قائلاً فلننتظر الانتخابات، أو لجهة تسويق موقفه بعدم تسمية الحريري لرئاسة الحكومة كحماية للحريري من السقوط النهائيّ، وما تلاه من رد للحريري على كلام جعجع، وقبله الحملة التي شنها رئيس تيار المستقبل على رئيس الجمهورية، عدم وجود أرضيّة لما يروّج عن وجود مشاريع جدية لتغيير حكوميّ.

اعتبر الحزب السوري القومي الاجتماعي أنّ العقوبات والحصار الاقتصاديين، شكلا جزءاً من الحرب الكونية الارهابية التي تُشّن على سورية منذ 9 سنوات، لكنها لم تحقق أغراضها، غير أنّ ما يسمى «قانون قيصر» الذي تمّت صياغته وإنتاجه في «البنتاغون» الأميركي له طابع أمني بامتياز، فهو يرمي إلى تأليب السوريين تحت عناوين معيشية في محاولة يائسة لاستدراج ردود أفعال مصطنعة، تستهدف وحدة المجتمع وتماسكه الداخلي. وشدد الحزب على أن كل هذه المحاولات ستبوء بالفشل لأن السوريين الذين صمدوا في مواجهة الحرب الكونية سيواصلون هذا الصمود حتى بلوغ الانتصار النهائي.

وخلال جلسة عقدها مجلس العمد في الحزب برئاسة رئيسه، نائب رئيس الحزب وائل الحسنية، ناقش خلالها عدداً من المواضيع، نّبه إلى أن الإجراءات الأميركية القسرية، لا سيما تلك التي يتضمنها ما يسمى «قانون قيصر»، تعتمد لتحقيق أهدافها، على هزّ ثقة السوريين باقتصاد بلدهم، ولذلك فإن الردّ الأفعل على هذه الإجراءات القسرية بتعزيز ثقة السوريين باقتصادهم، والتفافهم حول الدولة لإفشال مخطط الارهاب الاقتصادي.

ورأى الحزب القومي أن اعتراف المبعوث الأميركي لسورية جيمس جيفري بمسؤولية بلاده عن تدهور العملة السورية، وثبوت ضلوع القوات الأميركية الغازية في إحراق حقول القمح السورية لتقويض أمن سورية الغذائي، تضع أميركا على رأس قائمة الدول التي تمارس الإرهاب بكل صنوفه، وهذا يوجب على ما يسمى المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته ويضغط بموجب القوانين الدولية لكي توقف أميركا حروبها ضد الإنسانية وحماية السلم والأمن الدوليين.

ودعا إلى اعتماد خطة للمواجهة الاقتصادية، تقوم على قاعدة تعزيز الإنتاج بما يضمن تعزيز وحماية الاكتفاء الغذائي الذاتي، وهذه الخطة للمقاومة الاقتصادية لا يجب أن تقتصر على سورية وحدها، وهي التي لديها مناعة قوية لقدرتها على تحقيق الاكتفاء الذاتي، بل يجب أن تشمل لبنان والعراق والأردن، لأن مفاعيل الاجراءات الأميركية ستطال هذه الكيانات، وهي الأقل مناعة في الاقتصاد.

ورأى الحزب أن الولايات المتحدة قد كشفت عن وجهها العنصري القبيح، وأن العالم بأسره يشهد على الممارسات والجرائم العنصرية المرتكبة داخل أميركا، وهذا ما يجب أن يعزز القناعة لدى المجتمع الدولي بضرورة كبح جماح العنصرية الأميركية التي لا تقل خطراً عن العنصرية الصهيونية، وما تشكله من خطر على الإنسانية جمعاء.

واستكمالاً للحرب الأميركية على دول وحكومات وشعوب المنطقة، وفي موازاة قانون العقوبات الأميركي الجديد قيصر، سُجل تصعيد أميركي جديد، تمثل بتوصية لجنة الدراسات في الحزب الجمهوري في الكونغرس الأميركي خلال اجتماعها لمناقشة استراتجية للأمن القومي تحت عنوان «تقوية أميركا ومواجهة التهديدات العالمية»، بفرض عقوبات على حزب الله تشمل كل وزراء الحزب في الحكومة اللبنانية ومَن يقدّمون أنفسهم على أنهم مستقلون وهم داعمون لحزب الله كجميل السيد وجميل جبق وفوزي صلوخ، وفي تصعيد هو الأول من نوعه، طالبت اللجنة بصدور تشريع يلاحق داعمي حزب الله ممن هم خارج الحزب كرئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل.

ولاحظت مصادر مراقبة كمية الضخ الإعلامي والإشاعات عن قفز سعر صرف الدولار الى معدلات قياسية كحدود 10 آلاف ليرة وأكثر والحديث عن انهيارات مالية وانفجارات اجتماعية وشيكة والتهويل بقانون قيصر ومفاعيله على لبنان التي تندرج جميعها في إطار الحرب النفسيّة لمزيد من إرباك الحكومة وإضعاف الثقة الداخلية والخارجية بقدرتها على معالجة الأزمات ومواكبة للضغط الأميركي على لبنان وسورية للي ذراع القيادة السورية وحزب الله في المفاوضات في المنطقة، مع تأكيد مصادر سياسية في فريق المقاومة بأن هذه المحاولات وأنواع الحروب الأميركية لن تغير في ثوابت محور المقاومة لا سيما حزب الله ولا في مواقفه ودوره في مواجهة المشاريع الاميركية الاسرائيلية الارهابية على رأسها صفقة القرن وضم الضفة الغربية، وسترتد هذه الضغوط على أصحابها كما في السابق. وفي المقابل، تشير مصادر نيابية من فريقي الموالاة والمعارضة لـ»البناء» الى أن الحكومة الحالية باقية وربما الى الانتخابات النيابية ونهاية العهد الحالي لأن لا بديل عنها في المدى المنظور. مع تقديرات المصادر بأن «بقاء الحكومة حاجة ملحة وضرورية لكل الاطراف لكوننا متجهين بعد عامين الى فراغ في المؤسسات سيما في رئاسة الجمهورية والمجلس النيابي وبالتالي تملئ الحكومة الفراغ بانتظار تسوية داخلية خارجية».

وعلى وقع التصعيد الأميركي ضد لبنان، كان مجلس الوزراء يخوض معركة التعيينات ونجح في تخطي هذا القطوع بعدما شهد خلافاً شديداً حوله بين مكونات الحكومة وتم تأجيله لأكثر من شهر. وشكل حسم هذا الملف اختباراً لتماسك الحكومة ورغبة أغلب أطرافها في استمرارها رغم اعتراض بعض الوزراء.

وأقرّ المجلس سلسلة من التعيينات في عدد من المواقع الادارية والمالية أبرزها نواب حاكم مصرف لبنان الأربعة ومفوّض الحكومة لدى مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف ورئيس مجلس الخدمة المدنية وعدد من المحافظين. وذلك وسط مقاطعة لوزيري تيار المردة للجلسة تعبيراً عن رفضهم للمحاصصة التي حصلت، بحسب تعبير المردة.

وعيّن مجلس الوزراء نواب حاكم مصرف لبنان وهم وسيم منصوري (أمل) وسليم شاهين (رئيس الحكومة) وبشير يقظان (الحزب الديموقراطي) والكسندر موراديان (طاشناق).

كذلك عيّن في لجنة الرقابة على المصارف مروان مخايل وجوزيف حداد وكامل وزني ومايا دباغ (رئيسة للجنة) وعادل دريك وكريستال وليد حكيم مفوضاً للحكومة.

وتم تعيين مفوّض الحكومة لدى مصرف لبنان وهي كريستال واكيم. وفي هيئة الأسواق المالية عُيّن: واجب علي قانصو وفؤاد شقير ووليد قادري.

وشادي حنا عضو أصيل في هيئة التحقيق الخاصة.

كما عيّن مجلس الوزراء أيضاً:

محمد أبو حيدر مديراً عاماً للاقتصاد، غسان نور الدين مدير عام الاستثمار في وزارة الطاقة، نسرين مشموشي رئيسة لمجلس الخدمة المدنية، جريس برباري مدير عام الحبوب والشمندر ومروان عبود محافظاً لبيروت.

وأكد وزير ​الاقتصاد​ ​راوول نعمه​ في تصريح بعد الجلسة ​ أن «الحملة الذي تعرّض لها مدير عام ​وزارة الاقتصاد​ محمد أبو حيدر في الإعلام، سياسية وأنا ضدّها لا سيما لناحية دراساته». وشدد نعمه على أن «مجلس الوزراء اطلع على ملفات المرشحين أقله قبل 48 ساعة».

وتابع في مجال آخر: «السلع الأساسية سيبقى دعمها على 3200 ليرة وهناك أسعار تراجعت وسنشهد تراجعاً بنسبة 12 بالمئة للأسعار ومنها السكر والزيوت (ذرة ودوار الشمس)».

وبرز موقف لوزير الصناعة الدكتور عماد حب الله انتقد خلاله التعيينات فقال في تغريدة: «وهل هذه التعيينات تشبهنا؟». وأوضح بعد الجلسة أننا «اعترضنا على عدم اتباع آلية للتعيينات».

وأفادت مصادر تيار المردة أن موقف تيار «المردة» من جلسة التعيينات لن يتعدىّ المقاطعة وحتماً لن يصل الى الاستقالة انما فقط الاعتراض على المحاصصة وعدم وجود آلية للتعيينات. وبحسب ما علمت «البناء» فإن اعتراض المردة مردّه الى عدم أخذ الحكومة لاسم عادل دريق في هيئة الأسواق المالية.

وكان ​وزير الاشغال​ العامة ​ميشال نجار​ اشار من بكركي الى «اننا لن نكون جزءاً من اي تعيينات لا تحظى بقاعدة الشخص المناسب بالمكان المناسب، وهذا ما عبر عنه رئيس ​تيار المردة​ ​سليمان فرنجية​، وطلب آلية واضحة وشفافة لهذه ​التعيينات​، واكد ان غيابه عن الجلسة الحكومية هو تعبير عن صمت، والصمت احياناً هو أقوى تعبير».

وأشارت مصادر الحزب الديمقراطي الى أن بشير يقظان الذي عين نائباً لحاكم مصرف لبنان تم اختياره من لائحة الأسماء المقترحة من رئيس الحزب النائب طلال أرسلان.

وأفادت المعلومات عن خلاف وسجالات حادة بين وزير الداخليّة العميد محمد فهمي وبعض الوزراء داخل الجلسة بسبب تعيين محافظ كسروان جبيل وحُسِم الأمر بالتصويت شرط عدم تسلم المحافظ الجديد المهام قبل صدور المراسيم التطبيقية.

وسجلت أوساط نيابية في القوات اعتراضها على سلة التعيينات متسائلة: كيف تستبق الحكومة آلية التعيينات التي أقرها المجلس النيابي ويقر التعيينات؟ ما يعني هروباً من القانون، ومشيرة لـ»البناء» الى أنه «الأجدى بالحكومة الانتظار بعض الوقت الى حين نشر قانون الآلية في المجلس النيابي لتطرح التعيينات؟ إلا أن وجهة نظر الحكومة تعتبر أنه لا يمكن الانتظار أكثر لا سيما أن القانون يمكن أن يتعرض للطعن أمام المجلس الدستوري من قبل تكتل لبنان القوي النيابي وبالتالي سيأخذ وقتاً طويلاً في النظر إليه والبت بالطعن، وهناك مؤسسات يجب ألا تبقى شاغرة ومشلولة ومعطلة وبالتالي يجب أن تعمل وتفعل لتواكب عملية الإصلاح والنهوض الاقتصادي الذي تسعى اليه الحكومة ووزاراتها وأجهزتها».

وبعد جلسة عقدت في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور رئيس الحكومة الدكتور حسان دياب استمرت ست ساعات، أطلق كل من رئيس الجمهورية والرئيس دياب في مستهل الجلسة سلسلة مواقف بارزة من القضايا والملفات المطروحة. فأسف رئيس الجمهورية لأن «البعض استغل التظاهرات المطلبية للقيام بأعمال تخريبية مدانة سبق وحذرنا منها». وشدّد على «وجوب الحذر الشديد مستقبلاً، خصوصاً أن معلومات توفرت لدى الأجهزة المعنية عن ارتباطات خارجية لمجموعات من المشاركين». وأكد عون «أننا مع حق التظاهر ولكن لا يمكن القبول بالشغب والعنف وإثارة النعرات الطائفية والمذهبية»، مركزاً في هذا الإطار على أن «التعرض للأديان والمذاهب والرموز الدينية مرفوض ومدان ولم يسبق ان حصل حتى في أسوأ ايام الحرب، وأدعو الجميع الى التنبّه وعدم السماح للفتنة بالتسلل الى مجتمعنا».

من جهته، أسف رئيس الحكومة لأن «هناك غرفاً سوداء تختلق أكاذيب وتروّجها للتحريض على الحكومة لتحميلها أوزار السنوات الماضية التي تسببت بوصول البلد إلى الوضع الذي نعيشه اليوم».

وأكد دياب أن «مشروع الفتنة قائم ومستمر وأنا أؤكّد أن العدو الإسرائيلي يريد افتعال الفتنة في لبنان من أجل التغطية على خطته لضمّ الضفة الغربية». ودعا إلى «أعلى درجات اليقظة والوعي لمواجهة هذا المخطط الإسرائيلي وإحباطه».

وعن أحداث السبت الماضي، نبّه دياب من أن «لبنان مرّ بقطوع خطير آخر الأسبوع الماضي، وتجاوزنا مشاريع فتنة طائفية ومذهبية. ولفت في هذا الإطار إلى «أنني كنت حذّرت من مخطط لإراقة الدماء واستثمارها في السياسة، وما حصل في الشارع كان ينبئ بخطة خبيثة لإشعال فتنة في البلد، والحمد لله أننا تجاوزناها». وأعلن رئس الحكومة أن «هناك معضلة أساسية نعمل على معالجتها وهي التلاعب بسعر العملة الوطنية وأعطينا تعليمات حاسمة إلى الأجهزة الأمنية للتشدّد في ضبط فلتان التسعير لدى الصرافين الشرعيين وغير الشرعيين».

وفيما نبّه أكثر من مرجع سياسي ومالي من تفاعل الأزمات الاجتماعية والاقتصادية في الشارع، شهدت ساحتا الشهداء ورياض الصلح في وسط بيروت تجمعات شعبية سلمية للاعتراض على الواقع الاقتصادي والمعيشي والارتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار مقابل الليرة. وأشار المعتصمون في لافتاتهم الى «ان تحركهم يهدف للمطالبة بإسقاط الحكومة الحالية»، معتبرين أنها «امتداد للسياسات السابقة وهي حكومة أحزاب سياسية وغير مستقلة ولم تجترح الحلول المطلوبة»، مطالبين بـ«مكافحة الفساد ومحاسبة السارقين من خلال قضاء مستقل كحل وحيد للأزمة الراهنة». كما شهد محيط مصرف لبنان تظاهرة رفضاً لساسيات الحاكم، وسجل قطع عدد من الطرقات في البقاع. كما شهد قصر العدل اعتصاماً رفضاً لرد رئيس الجمهورية مرسوم التشكيلات القضائية، وسجلت تحركات مطلبية – معيشية في صيدا وطرابلس والميناء ايضاً.

في موازاة ذلك، واصل الدولار ارتفاعه امس، متخطياً الـ4500 ليرة. وقد أصدر مصرف لبنان تعميماً لمؤسسات الصرافة، يتعلّق بالمنصة الإلكترونيّة لعمليّات الصرافة.

وفي وقت أفيد أن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة رفض الأرقام التي حددتها الحكومة وخرج من اجتماع بعبدا المالي الاثنين الماضي ممتعضاً وفي وقت شنت جمعية المصارف هجوماً على الحكومة، لن تعقد جلسة مفاوضات بين الوفد اللبناني ووفد صندوق النقد الدولي خلال اليومين المقبلين وسط معلومات أفادت عن إرجاء الجلسة المقبلة الى يوم الإثنين المقبل على مستوى الخبراء من الجانبين وذلك للاتفاق على التفاصيل والتعديلات النهائية لقانون «الكابيتل كونترول».

وعلى مقلب آخر، خرج الخلاف السياسي على جبهة بيت الوسط – معراب الى العلن بعدما كان في السر منذ فترة طويلة لم يتمكّن خلالها الجانبان ولا الوسطاء من رأب الصدع بينهما لا سيما بعد الطعنة الأخيرة التي تعرّض لها الرئيس سعد الحريري من رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع والمتمثلة بإحجام القوات عن التصويت للحريري في الاستشارات النيابية الأخيرة، كما تشير أوساط تيار المستقبل.

وقد أشار جعجع في تصريح لجريدة الأهرام المصرية امس، الى أنه «لم يتخلَ عن دعم الحريري، لكن الظروف كانت غير مناسبة على الإطلاق لتولي سعد الحريري رئاسة الحكومة وكان من الممكن أن تكون نهاية له. هذا اعتقادنا وحساباتنا». ما أثار حفيظة الرئيس الحريري الذي رد عبر «تويتر» على جعجع ساخراً: «بونجور حكيم، ما كنت عارف انو حساباتك هالقد دقيقة. كان لازم أشكرك لانو لولاك كان من الممكن انو تكون نهايتي. معقول حكيم؟ انت شايف مصيري السياسي كان مرهون بقرار منك؟ يعني الحقيقة هزلت. يا صاير البخار مغطى معراب او أنك بعدك ما بتعرف مين سعد الحريري».

وما لبث السجال أن تفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي التي ضجّت بهجوم من مناصري تيار المستقبل على جعجع، بحيث أطلق مناصرو التيار الازرق سلسلة هاشتاغ للرد على رئيس «القوات»، ومن بينها هاشتاغ «بونجور_حكيم» و»سعد_الحريري».

كما هاجم عضو كتلة «المستقبل» النائب سامي فتفت جعجع، وكتب على «تويتر»: «القوات اللبنانية فرضت ميشال عون رئيس للجمهورية. القوات فرضت قانون انتخابي سمح لحزب الله بالسيطرة على مجلس النواب. سمير جعجع يساند الرئاسة الأولى على العمياني ولو تراجعت 10 خطوات لورا. ما ترمي أخطاءك يللي وصلتنا لهون علينا يا حكيم، العلاقة الاستراتيجية اهم من تكتيكات المصلحة».

وإذ نفت مصادر القوات الردّ على الحريري ونواب المستقبل بعد قرار من قيادة القوات للتهدئة وعدم توسيع مروحة التصعيد مكتفية بالقول لـ»البناء» ان الحريري فسر كلام الحكيم بشكل خاطئ ويبدو أنه بحاجة الى استنهاض شارعه فلجأ الى التصعيد ضدنا، استغرب عضو كتلة القوات العميد وهبي قاطيشا الهجمة المسقبلية الحريرية على رئيس القوات، لافتاً لـ»البناء» الى أن «ما حصل مجرد سجال بين الشيخ سعد والحكيم سرعان ما يعالج بينهما ولم ندخل كنواب في هذا السجال رغم انسحابه على مستوى القاعدة الشعبية للطرفين»، لكن استغرب قاطيشا دخول نواب المستقبل على خط التصعيد، موضحاً ان «الحريري انخرط في صفوف المحور الآخر قبلنا وعقد تسوية مع الرئيس عون وباسيل ومع حزب الله في إطار الحكومة ووافق ايضاً على قانون الانتخاب».

وعن هجوم قاعدة المستقبل على جعجع على مواقع التواصل اجاب قاطيشا: «يا جبل ما يهزك ريح، معودين عالهجمات منذ أيام الوصاية السورية، ولن يكون شارع المستقبل هو الأخير وقد وجهوا لنا الكثير من الاتهامات»، مشيراً الى أن الحريري لم يشاورنا في ترشيحه لتأليف الحكومة بعد استقالته في تشرين الماضي ولا طلب منا شخصياً أن ندعمه ونصوت له بل أرسل وسيطاً ليخبرنا بذلك، كما انه يتعامل معنا بالقطعة وخياراته لم تكن واضحة»، وشدد على «اننا نرفض الفتنة ولسنا نحن من يسعى اليها ولسنا من حطم المحال التجارية وسط بيروت ورفضنا التظاهر تحت شعار سلاح حزب الله تجنباً لأي توتر في الشارع».

المصدر: صحف