نحو النهوض قبل ان تحل الكارثة! – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

نحو النهوض قبل ان تحل الكارثة!

f24850
احمد شعيتو

 

لا تُعلَّق الآمال الشعبية على حكومة جديدة بقدر ما تعلّق على نظرة سياسية جديدة. نظرة تستند الى قناعة بأن الوضع لم يعد يحتمل والهيكل يقترب من السقوط على الجميع بعد هذا التردي الاقتصادي والمالي والاجتماعي الطويل بل المتنامي في السنوات الاخيرة بشكل مخيف.

هكذا اصبح لا مفر من تغييرات جذرية للنهوض من الازمة المزمنة. وهكذا يمكن ان نفهم عنوان “حكومة مكافحة الفساد” الذي دعا اليه السيد حسن نصر الله وهو يعني بشكل واضح دعوة الى ما يشبه حكومة طوارئ وطنية واقتصادية ومالية لوقف النزف المستمر والمتزايد اقتصاديا واجتماعيا بشكل دراماتيكي. وهكذا ايضا يمكن ان نفهم ان الاستمرار بفكرة الاستدانة التي يوازيها غياب الخطط او غياب تطبيق الخطط ويفاقم آثارها هدر وفساد وينتج عنها مزيد من الضرائب في ظل هبوط القدرة الشرائية الى مستويات قياسية، سيكون بمثابة كارثة حقيقية.

ولا شك ان القوى السياسية المنادية بالاصلاح ومكافحة الفساد والمعروفة بالحرص على المال العام والمعروفة ايضا بنظافة الكف، والتي بذلت جهودا في التخفيف عن الشعب، تعرف خطورة  ما وصل اليه الحال، لذا تتجه اليها الانظار في خطوات متقدمة وطروحات جريئة انقاذية ووضع الجميع امام مسؤولياتهم وطرح الامور بوضوح.

هذه القوى تعرف ايضا ان مكافحة الهدر والفساد كخطوة انقاذية اولى لن تكون مهمة سهلة ولكن ليست مستحيلة بتوفر الارادات، وكما قال السيد نصر الله في خطاب سابق عند اطلاق البرنامج الانتخابي ان الدخول الى هذا الملف سيجلب لنا عداوات وحساسيات داخلية ، لكن يبدو ان البلد وصل الى مرحلة لم يعد بامكاننا ولا بامكان غيرنا الصبر على معالجة هذا المرض الخطير.

الحكومة اللبنانيةبندان اساسيان برسم العمل الحكومي الجديد، برأي الكاتب والمحلل سركيس ابو زيد في حديثه لموقع المنار “كمدخل حقيقي للنهوض، وكل الامور الاخرى تصبح نتائج لهذه الخطوات الجذرية:
–    البند الاول قرار سياسي حكومي ينتج عنه “اطلاق يد القضاء”، بحيث تكون له الصلاحيات الكاملة ببت ومعالجة كل الملفات العالقة وخاصة التي تتناول الفساد، حتى يكون هناك هيبة للقضاء اولاً وللانطلاق بالتالي لوضع حد للفساد والهدر، خاصة ان الحكومة تمثل معظم الكتل النيابية وهذا يشكل نوعا من تفويض للحكومة ان تتخذ القرارات الاستثنائية.

–    ثانيا مطلوب من الحكومة ان تجتمع لتوحد الرؤية لتطبيق الدستور لأنه يوجد تفسيرات وآراء متناقضة ومتباينة حول عدة مسائل، فعلى الحكومة ان توحد تفسير وتطبيق الدستور لأنه الحكم والمرجع لجميع القوى.

الكاتب والاعلامي فيصل عبد الساتر رئيس مركز دال للاعلام وفي حديثه لموقع المنار يلفت اولا ان “هناك الكثير من المشكلات التراكمية منذ سنوات طويلة والدولة كات تسير في نظام الاقتصاد الريعي الذي كبل لبنان بالكثير من المشكلات الاقتصادية والعجز وكلفة الدين المرتفعة اضافة الى الهدر الحاصل في كل مواقع الدولة وكأن الجميع يتقاسم ثروات الشعب والبلد بشكل لا يوصف” .

يشير عبد الساتر ان السؤال الان كيف يمكن لنا ان تسترجع اموال الدولة المسروقة وهذا امر في غاية الخطورة، ويعتبر في هذا السياق ان الحلول الاساسية للازمة يجب ان تبنى على :

– وقف النزف المتواصل والهدر والسرقة الموجودة في كل موارد وقطاعات الدولة مثل التهرب الجمركي والضرائبي والاعتداء على الاملاك العامة واستثمارها وسياسة المحسوبيات التي تكلف خزينة الدولة ارقاما لا باس بها، ووقف الهدر في القطاعات التي تكلف خزينة الدولة  مثل الكهرباء. وهنا يقول عبد الساتر:  لا افهم كيف تصرف هذه المليارات على الكهرباء والى الان لا ينعم الشعب اللبناني بالكهرباء ولا اعتقد ان هناك بلدا لا يجد حلا لمشكلة الكهرباء كل هذه السنوات فنحن منذ 1990 في نفس الدوامة.
– ان تعمل الحكومة على قرارات استراتيجية في موضوع تقليص النفقات وهذا الامر يوفر مليارات الدولارات على الدولة ويساهم في تخفيض كلفة الديون المرتبة على لبنان.

بهذين البندين حسب عبد الساتر يمكن ان نعمل على رؤية اقتصادية جديدة تسهم في اخراج البلد من الازمة التي وقعنا بها وان نمشي خطوات مقبولة الى الامام ، ففخامة الرئيس وسماحة السيد صادقان في ما قالاه ورئيس الحكومة يقطع وعودا والمسالة الاقتصادية بحاجة الى خطط حقيقية وارقام”.

هنا يمكن لنا بمناسبة ذكرى انتصار الثورة الاسلامية الايرانية ان نذكّر بالتجربة الايرانية كنموذج يحتذى في النجاح الاقتصادي وتحقيق الاكتفاء الذاتي رغم الحصار العالمي، فاذا توفرت الارادات يمكن للصعب ان يصبح واقعا متحققا، واذا تغيرت السياسات الفاشلة يبدأ النهوض وتصبح امور الكهرباء والطرقات و المال العام وقطاعات الانتاج تلقائيا على الطريق الصحيح في العمل والتطوير.

وكذلك بمناسبة زيارة وزير الخارجية الايرانية الى لبنان والتي جدد فيها اليوم استعداد ايران لدعم نهضة لبنان في مختلف المجالات يصبح من المنطقي من المسؤولين النظر الى المصلحة العامة وليس نظرة الحذر والخوف من التعاون مع ايران التي لديها عروض جدية في المجالات الانمائية الاساسية وفي ظل خدمات عامة متردية وبنى تحتية سيئة ، وهذه النظرة يفترض ان تنسحب على مسالة العلاقات مع سوريا والمصالح التي تتحقق مع الدولة الشقيقة سواء من التبادل التجاري وحركة الترانزيت او اعادة الاعمار او غيرها.

بالخلاصة فالوضع وصل الى درجة لم تعد تحتمل السكوت اقتصاديا واجتماعيا وماليا وصورة المواطن اللبناني المنتحر حرقاً منذ ايام هي نموذج لما وصلت اليه الامور في شعب على حافة الانفجار، والمرحلة القادمة اذا لم تشكل انفصالاً عن مرحلة الاساليب والسياسات الخطرة التي اوصلت الوضع الى هذا الحد فقد تكون هذه الفرصة الاخيرة للنهوض بل لتفادي الكارثة .

المصدر: موقع المنار