التكليف والخيارات الممكنة.. – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

التكليف والخيارات الممكنة..

الرؤساء الثلاثة
ذوالفقار ضاهر

 

انتهت أعمال القمة العربية الاقتصادية التنموية الرابعة التي انعقدت في بيروت وشغلت خلال الفترة الأخيرة غالبية الطبقة السياسية اللبنانية ومؤسسات وأجهزة الدولة المختلفة، سواء على الصعيد التنظيمي او على صعيد التداعيات والتحليلات السياسية والاعلامية المتعلقة بها وبارتدادتها الداخلية والعربية، ما يجعل اليوم الطبقة السياسية تتفرغ بصورة كاملة للعودة والبحث في الملفات العالقة منذ ما قبل القمة وايجاد المخارج الضرورية واللازمة لها وعلى رأسها ملف تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن باعتبار انها باتت حاجة اكثر من ملحة نتيجة الاوضاع الضاغطة على مختلف المستويات.

وبمجرد انتهاء القمة تم إعادة تشغيل المحركات باتجاه وضع مسألة تأليف الحكومة على الخارطة الصحيحة للحل خاصة ان ما تبقى لإنجازها ليس بالامر الكبير، وإنما سبق ان بتنا قاب قوسين او اكثر من انجاز المطلوب حكوميا عبر إعطاء وزير لـ”اللقاء التشاوري” واتمام عملية التأليف نزولا عند النتائج التي افرزتها الانتخابات النيابية الاخيرة.

بري وحريريهذا وقد شهدت الساعات الاخيرة المزيد من التفعيل للحراك على خط المقرات الرسمية المعنية بتأليف الحكومة أبرزها زيارة الرئيس المكلف سعد الحريري الى عين التينة الثلاثاء حيث التقى الرئيس نبيه بري الذي قال بعد اللقاء “جو ناشط والرئيس الحريري بصدد تكثيف المساعي ويأمل خلال أسبوع أن ترى الحكومة النور”، وتابع “أعرف البلد وتكوينه ومصلحته وماذا يحتاج خاصة والاعتداءات الاسرائيلية على اشدها وأي تطور في وضعنا حيث لا حكومة ولا من يفرحون يشكل خطرا على مصير البلد”، ولفت الى ان “صيغة 32 وزيرا غير مطروحة عند الرئيس الحريري”، واضاف “اذا ما صار الوعد قاطع وتألفت الحكومة سوف أطلب انعقاد مجلس الوزراء للسير بالموازنة وامكانية عقد جلسات تشريعية”.

وسبق للرئيس الحريري ان استقبل مساء الاثنين رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل الذي ابدى امكانية حصول تقدم ما في النقاشات حول الملف الحكومي، وبالسياق برزت العديد من التصاريح السياسية والاعلامية التي توحي بإيجابية في هذا المجال مع التوقع بولادة الحكومة خلال فترة وجيزة، لكن كل ذلك يبقى رهن بصدق النوايا لدى الاطراف السياسية التي عرقلت التأليف في المرحلة الماضية ومدى جدية العمل للوصول الى حكومة بعد ان باتت الاوضاع تضع مصير البلد على المحك.

مجلس النواب اللبنانيولكن فيما لو لم تتم عملية تأليف الحكومة، هنا لا بد من طرح العديد من التساؤلات حول الاسباب الحقيقية التي أخرت عملية التأليف كل هذا الوقت، فهل الامر له علاقة بأبعاد سياسية داخلية او خارجية؟ وهل بات هذا التعطيل يستند الى ثغرات قانونية ودستورية ليستطيع الاستمرار وإطالة فترة تصريف الاعمال للحكومة القائمة؟ وهل بتنا نعيش في دوامة دستورية تمنع التشكيل كما تمنع سحب الثقة من الرئيس المكلف؟ وهل هناك اي امكانية قانونية ودستورية لاعادة تكليف شخص غير الرئيس المكلف سعد الحريري خاصة انه لا يوجد نص واضح في الدستور يفيد هذا المعنى؟ وبالتالي اي مخرج يمكن اعتماده للخروج من هذه الحلقة المفرغة التي نعيش فيها؟ وهل يجب الاعتماد على الاعتبارات المعنوية والأخلاقية التي توجب التأليف او الاعتذار ام ان الامر يجب ان يرتكز على اسس قانونية واضحة وثابتة في دولة يحكمها القانون والمؤسسات؟ بمعنى آخر هل يمكن لمجلس النواب سحب الثقة من الرئيس المكلف ام ان الامر معلق على ارادة الاخير المسؤول الأول عن إتمام التشكيلة الحكومية؟

وانطلاقا مما سبق لا بد من السؤال: هل تكليف الرئيس المكلف هو وكالة مُنِحت من الشعب بواسطة النواب الذين سموه خلال الاستشارات النيابية التي سبقت التكليف؟ وهل هذه الوكالة هي وكالة عادية او انها وكالة من نوع خاص كالوكالة التي تمنح للنواب في البرلمان كممثلين عن الامة؟ وبالتالي هل الاطلاق في النص الدستوري بالحديث عن التكليف يجعل هناك امكانية لسحب الثقة من الرئيس المكلف ام انه يصبح من الصعوبة بمكان سحبها منه لعدم النص الصريح على ذلك؟ بمعنى آخر هل عدم وجود النص يؤدي الى السماح بسحب الثقة ام العكس؟

مخايل الضاهرحول كل ذلك قال النائب والوزير السابق والخبير الدستوري مخايل الضاهر إن “المسؤول الأول عن عدم التأليف كل هذه المدة هو رئيس الحكومة المكلف نفسه والمسؤول الثاني مجلس النواب لانه هو الذي كلف”، وتابع “المجلس النيابي من المفروض ان يسحب التكليف اذا لم يتمكن الرئيس المكلف من اتمام عملية التأليف”.

وأضاف الضاهر في حديث لموقع “قناة المنار” الالكتروني “لذلك يجب ان يجتمع مجلس النواب للبت في هذه المسألة، إما بعد رسالة يوجهها له بهذا الخصوص رئيس الجمهورية او بطلب من رئيس مجلس النواب، للبحث بموضوع التكليف وسحبه من الرئيس المكلف باعتبار اننا لا نستطيع ان نستمر بهذا الفراغ”، ولفت الى انه “من الممكن طرح الموضوع في المجلس النيابي ومع ذلك لا يتقرر سحب الثقة وانما يكون المجلس قد قام بما عليه من واجبات ملزمة كما نص عليها الدستور”.

ورأى الضاهر انه “في المبدأ العام فإن الرئيس المكلف حر في العودة عن التكليف ساعة يشاء”، ولفت الى انه “من حق من وكّل وكلف الرئيس المكلف ان يتراجع عن هذه الوكالة، كالذي يقوم بتوكيل آخر بعمل ما فهو حر ان يعزله عن الوكالة ساعة يشاء أيضا الا اذا نصت الوكالة على انها غير قابلة للعزل عندها تبقى الوكالة الى ما لا نهاية”، واوضح “لو نصت المادة الدستورية المتعلقة بالتكليف على ان التكليف لا يمكن الرجوع عنه عندها لا نستطيع العودة عن التكليف، لكن هذه المادة لم يرد فيها شيء من هذا القبيل، وهناك حق مطلق للمُكَلِف ان يعود عنه ساعة يريد”.

المصدر: موقع قناة المنار