الصحافة اليوم 22-11-2018: استقلال بلا حكومة – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الصحافة اليوم 22-11-2018: استقلال بلا حكومة

الصحف المحلية

تناولت الصحف الصادرة في بيروت نهار الخميس في 22-11-2018 العديد من الملفات المحلية والإقليمية، وجاءت افتاحياتها على الشكل التالي.

الاخبارالأخبار

مَن «الحاكم»… مصرف لبنان أم «الماليّة»؟

هل بلغت الأزمة المالية حدّ حصول كباش بين وزارة المال ومصرف لبنان؟ السؤال مثار على خلفية امتناع مصرف لبنان عن الاكتتاب بسندات الخزينة ومطالبته برفع الفائدة كشرط أساسي للاكتتاب. هذا هو أحدث شكل تأخذه الأزمة، وأخطرها أيضاً، فالمشكلة ما عادت تتعلق بالكلفة المدفوعة لحماية الاستقرار المالي، بل بضعف هذه الحماية على رغم كل الكلفة، وتآكل قدرة النظام على استقطاب التمويل.

ما حذّر منه البنك الدولي بدأ يحصل فعلياً. الأزمة تتحوّل إلى «أعطال نظامية» في ظل محدودية «الأدوات المتاحة لتحقيق الاستقرار». كان التحدّي في كيفية استقطاب التمويل من الخارج من خلال الأدوات التقليدية (رفع أسعار الفائدة) أم غير التقليدية (الهندسات)، ثم أصبح اليوم، في ظل شحّ التمويل، أزمة في الاستخدام وتوزيع الكلفة بين وزارة المال ومصرف لبنان. ما يحصل هو تنافر بين قيادتي السياسات المالية حول ترتيب الأولويات النقدية والمالية وأثرها الاقتصادي. فهل يأتي الدفاع عن سعر الصرف أولاً، أم تمويل الدين العام، أم التضخّم، أم أسعار الفوائد… أيها تجب معالجته بما لا ينعكس سلباً على بقية مؤشرات الوضع الاقتصادي؟

هذا الأمر ليس تفصيلاً صغيراً في بنية النظام، بل يعبّر عن حجم «الأعطال» التي أصابته، وعن قدرة مصرف لبنان على توجيه العمليات بما يتلاءم مع سياساته بعيداً من أي اعتبارات أخرى. مصرف لبنان في هذه الحالة، لطالما كان المدافع الشرس عن بنية هذا النظام الذي يرتقي فيه سعر صرف الليرة فوق كل الأولويات، سواء أيام «البحبوحة» التي تتيح له التصرف بسخاء مع الطبقة الحاكمة، أو في أيام الشحّ التي تتيح له الأخذ من الطبقات المتوسطة والفقيرة.

يعبّر مصرف لبنان عن أولوياته بطريقة واضحة. فهو يرفض الاكتتاب بسندات الخزينة الجديدة التي تصدرها وزارة المال إلا بعد رفع فوائدها. يأتي قراره على رغم علمه بالأعباء الكبيرة التي يرتّبها قراره على كلفة خدمة الدين العام وعلى العجز في الخزينة. الأهم بالنسبة له أن الخيارات ليست كثيرة، بل هناك خيار واحد: شراء المزيد من الوقت والرهان على تغيير ما.

في هذا الإطار، جاء شرط مصرف لبنان رفع معدلات الفائدة إلى مستويات الفائدة السوقية. هو أصلاً قام بالهندسات المالية المتواصلة منذ عام 2016 إلى اليوم، ثم لجأ إلى رفع أسعار الفائدة السوقية بالتعاون مع المصارف، من أجل مساعدته على تحقيق هدفين: مواصلة استقطاب الدولارات من الخارج، والإمساك بالسيولة.

في البداية رفضت الوزارة الاستجابة لهذا المطلب، إلا أنها أبدت مرونة لدراسة هذه المسألة. حسابات الوزارة تنطلق من كون هذا التغيير، في فائدة سندات الخزينة، سيؤدي إلى ارتفاع كلفة خدمة الدين العام وبالتالي المزيد من العجز المالي. وفي الحسابات أيضاً، يتبيّن أنه في النصف الأول من هذه السنة ارتفع العجز إلى 4577 مليار ليرة بسبب زيادة النفقات وتراجع الإيرادات، فيما تشير التوقعات إلى أنه في نهاية عام 2018 سيكون العجز بلغ أكثر من 8000 مليار ليرة، وهو رقم يفوق التقديرات التي وردت أثناء مناقشة مشروع موازنة عام 2018. هذا يطيح بكل التزامات لبنان أمام الدول المانحة في مؤتمر «سيدر»، حيث اتُفق على أن يقوم لبنان بخفض عجزه بمعدل 1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً، وذلك لمدة خمس سنوات.

اللافت أن وزارة المال لديها حاجات للإنفاق تزيد على ملياري دولار حتى نهاية السنة الجارية، وهي تملك في حساباتها لدى مصرف لبنان أقل من 3000 مليار ليرة، ولا يمكنها الحصول على المزيد إلا إذا رفعت كلفة خدمة الدين العام، أي رفعت فوائد سندات الخزينة الجديدة.

في المقابل، تبدو حسابات مصرف لبنان مختلفة. فمن جهة هو يحتاج بشدّة أن يسيطر على معدلات التضخّم التي بلغت 7 في المئة، وهناك احتمال بمزيد من الارتفاع أيضاً، إذا لم يتمكن مصرف لبنان من الإمساك بها. ومن جهة ثانية، فإنه يحتاج إلى مواصلة الدفاع عن سعر صرف الليرة. مصرف لبنان لا يمكنه تحقيق هذين الهدفين من دون إدارة للسيولة تتيح له السيطرة والتحكّم بالكتل النقدية بالليرة، أي أنه سيتوقف عن ضخّ السيولة بها، بما فيها عمليات خلق النقد بالليرة، التي تنتج من اكتتاباته بالديون الجديدة التي تصدرها وزارة المال على شكل سندات خزينة بالليرة.

يرفض مصرف لبنان سندات الخزينة الجديدة التي تصدرها «المالية» إلا بعد رفع فوائدها

بحسب مصادر مطلعة، هذه هي «الخطوط الاستراتيجية التي تفرض على مصرف لبنان الامتناع عن الاكتتاب بالسندات الجديدة، إذ لا يمكنه التوسع في ضخّ السيولة وخلق النقد نظراً لما سيرتبه هذا الأمر من زيادة في الضغوط التضخمية». إذاً، السيطرة على السيولة ستفسح المجال أمام مصرف لبنان أن يستكمل ما فعله خلال السنتين الماضيتين، أي الانتقال من سياسة تثبيت سعر الصرف بواسطة استقطاب النقد ودعم القروض، إلى تحقيق النتائج نفسها بواسطة الإمساك بالتضخّم ودعم الودائع من خلال رفع أسعار الفائدة. هذا التغيّر في أدوات السياسة النقدية لم تفرضه ظروف محلية فقط، بل كانت هناك مجموعة أسباب وراءه، أبرزها ارتفاع أسعار الفوائد العالمية على الدولار (هناك هامش بأكثر من نقطتين بين الفائدة على الدولار في الخارج والفائدة على الدولار المودع في لبنان)، تقلّص التدفقات النقدية من الخارج باتجاه لبنان، إضافة إلى المنافسة على العملات الأجنبية من دول المنطقة… وفي هذا الوقت كانت هناك ظروف محلية فرضت عليه هذا التغيير أيضاً، من أبرزها تنفيذ هندسات مالية في عام 2016، التي خلقت كميات كبيرة من النقد بالليرة واضطرار مصرف لبنان إلى امتصاصه بكلفة عالية بهدف السيطرة على التضخّم، ثم زيادة الإنفاق الانتخابي، وإقرار سلسلة الرتب والرواتب وارتفاع أسعار المحروقات.

بهذا التغيير يحاول مصرف لبنان تكريس قاعدة سوقية تتيح له التحكّم وحده بسعر الفائدة، بعيداً من أي رأي لوزارة المال، وبالتالي عليها أن تنصاع له عندما يطالب بزيادة أسعار الفائدة على سندات الخزينة الجديدة. هذا الأمر يؤمن له إيرادات جديدة يقلل فيها الخسائر التي تكبدّها نتيجة تنفيذ الهندسات المالية، وهذا المستوى من الفوائد ينسجم مع مطالب المصارف، أي أنه سيوفّر لها أرباحاً إضافية سهلة، ما يؤدي بطبيعة الحال إلى الإمساك بالسيولة والسيطرة نوعاً ما على معدلات التضخّم. هذا ما يدفع السياسيين نحو التماهي مع مشروع الحاكم رياض سلامة القائم على زيادة الضريبة على البنزين. سحب الأموال بهذه الضريبة هو عملية إدارة للسيولة.

البناءالبناء

تقدم سريع في ترتيبات وقف النار في اليمن والاستعدادات لمفاوضات السويد تتسارع
محمد بن سلمان متهم رسمياً بقتل الخاشقجي… ويلتقي ترامب وبوتين في قمة العشرين
المراوحة مستمرة… وعون يحذّر من ضياع الوقت… وخلوة رئاسية في استقبالات الاستقلال

يصل المبعوث الأممي مارتن غريفيت إلى صنعاء اليوم، لبدء الترتيبات الخاصة بتثبيت وقف النار في جبهة الحديدة، وإيجاد آليات مراقبة وبحث فرص تعميمها على سائر الجبهات، بينما يستعدّ أنصار الله لطرح مستقبل الحصار الجوي والبحري على اليمن في مقابل تمديد وتثبيت قرارهم بوقف القصف الصاروخي على العمق السعودي، وبالتوازي يحمل غريفيت تصوراً لما سيطرح في مفاوضات السويد مطلع الشهر المقبل، وفقاً لتأكيدات وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، بينما تؤكد مصادر أممية أن خريطة الطريق التي يستعد غريفيت لعرضها في المفاوضات تقوم على تعزيز الخطوات الأمنية التطبيعية لإطلاق دورة الحياة، سواء بفك الحصار أو بسحب المظاهر المسلحة، وتشغيل المطار والمرفأ وتبادل المعتقلين، للانصراف للبحث في ورقة عمل سياسية أعدّها لعرضها للتفاوض على الأطراف المعنية.

تطورات الحرب في اليمن تلازمت في واشنطن مع المواقف المتصلة بدور ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في قتل جمال الخاشقجي، حيث تنشغل العاصمة الأميركية بالتقرير الذي أعدته وكالة المخابرات الأميركية المركزية ووجهت خلاله الاتهام الرسمي لولي العهد السعودي بإصدار أوامر قتل الخاشقجي، وتبعت ذلك ترددات لا زال بعضها يتصاعد، حيث اضطر البيت الأبيض إلى إصدار بيان رئاسي يتبنى بعضاً من تقرير المخابرات، بلغة من المحتمل جداً أن يكون متورطاً، وقد لا يكون، داعياً للفصل بين العلاقة بالسعودية كدولة وبين قضية تورط ولي العهد. بينما ذهب قادة الكونغرس الديمقراطيين والجمهوريين إلى التعامل مع ولي العهد كمسؤول تجب معاقبته، وبدأوا بإعداد البرقيات الموجهة للرئيس دونالد ترامب التي تطالبه بحسم موقف إدارته من المنطقة الرمادية وإعلان إبن سلمان مسؤولاً أو غير مسؤول ليتسنى التصرف في الكونغرس في ملف العقوبات، كما بدأ التشاور في الكونغرس حول تشريعات تمنع بيع الأسلحة للسعودية وأخرى تفرض عقوبات على المسؤولين عن قتل الخاشقجي بمن فيهم ولي العهد. واللافت أن الأرجنتين التي تستضيف نهاية الشهر الحالي قمة العشرين، التي يحضرها أبرز قادة العالم، وتضم السعودية بين صفوفها ستشهد مشاركة ولي العهد السعودي، حيث بات مؤكداً أنه سيلتقي بكل من الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين على هامش القمة، والرئيسان لا يزالان يتبنيان مواقف أقرب لتبرئة إبن سلمان من التورط بقتل الخاشقجي، ويرفضان ما يسميانه بالتوظيف السياسي للقضية.

لبنانياً، مع استمرار المراوحة في الملف الحكومي، وبقاء موقف الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري عند رفضه استقبال اللقاء التشاوري، وتمثيله في الحكومة، دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في رسالته للبنانيين في عيد الاستقلال إلى المسارعة لإنهاء الأزمة الحكومية، قائلاً ليس لدينا ترف المزيد من الوقت الضائع، بينما توقعت مصادر مطلعة أن يشهد قصر بعبدا خلوة رئاسية تضم رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة، على هامش استقبالات عيد الاستقلال سعياً لتدوير زوايا أزمة تشكيل الحكومة والبحث عن مخارج.

برقية أميركية سعودية للحريري بشأن «سنّة حزب الله»

يحتفل لبنان اليوم بذكرى الاستقلال بلا حكومة مكتملة المواصفات الشرعية والدستورية وفي ظل رئيس مكلف و»مصرِّف أعمال» لا أصيل، مشهد لا يشبه صورة العام الماضي، حيث احتفل اللبنانيون آنذاك بالاستقلال بالتزامن مع تحرير الرئيس سعد الحريري من المعتقل السعودي، أما الآن فلا تزال الحكومة المرتقبة قيد الاعتقال الخارجي، أما الأسباب فتنوّعت بين داخلية وخارجية والنتيجة واحدة، لا حكومة في المدى المنظور. هكذا يؤكد أكثر من مصدر سياسي لـ «البناء» ويشيرون الى أنّ «الأمور زادت تعقيداً بعد رفض الرئيس المكلّف اقتراح رئيس تكتل لبنان القوي الوزير جبران باسيل بسحب المقايضة بين الرئيسين ميشال عون والحريري بين وزير ماروني وآخر سني على أن يؤول المقعد الوزاري السني الى اللقاء التشاوري للنواب السنة المستقلين، ما يؤكد بوضوح رفض الحريري الرضوخ لنتائج الانتخابات النيابية وتطبيق المعايير المعتمدة على جميع الأطراف. أما رفضه الحوار مع النواب الستة وحتى استقبالهم في بيت الوسط، رغم لقائه رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس الاشتراكي وليد جنبلاط مرات عدة في غضون ثلاثة أشهر يدعو للاعتقاد بأنّ العقدة خارجية.

وفي هذا السياق، أشار مصدر سياسي لـ «البناء» الى أنّ «الرئيس الحريري تلقى في الآونة الاخيرة برقيات عاجلة من الولايات المتحدة الأميركية والسعودية تتضمّن رفضاً مطلقاً لمطالب حزب الله بنيل وزارة الصحة وتوزير حلفائه السنة باعتبار أنّ اتساع حجم الحزب في الحكومة يعني تحقيق انتصار جديد مقابل إضعاف للحريري وتقليص قوة واشنطن والرياض في لبنان ما يعرّض الحكومة المقبلة إنْ تشكلت بهذه الموازين التي يريدها الحزب الى خطر المقاطعة الدولية واعتبارها حكومة حزب الله وما يترتب عن ذلك في ظلّ قوانين العقوبات الأميركية على إيران والحزب»، فيما يرى محللون سياسيون لـ «البناء» أنّ «العقدة ليست داخلية بل مرتبطة بتعقيدات المشهد الإقليمي، فمن المستحيل فصل الوضع الداخلي في لبنان عما يجري في المنطقة من تطورات دراماتيكية فضلاً عن التحولات على الساحة الدولية».

وغاب الحراك الحكومي أمس، لتحل مكانه مشهدية الاستقلال، ولم تسجل حركة الوزير باسيل على خط عقدة رفض الحريري تمثيل سنة المعارضة اي جديد، حيث باتت الكرة في ملعب بيت الوسط بعد موقف باسيل الأخير غداة لقائه اللقاء التشاوري، حيث اعترف رئيس التيار الوطني الحر بأحقية تمثيل سنة 8 آذار، داعياً رئيس الحكومة المكلف الى محاورتهم وتأكيده بأن رئيس الجمهورية ليس طرفاً. الأمر الذي أصاب الحريري بإحراج وامتعاض كبير من تبدل موقف التيار الوطني الحر والرئيس عون، بحسب ما قالت مصادر لـ «البناء».

ولفتت مصادر الحريري لقناة «أم تي في» الى أن «طرح باسيل بشأن العقدة السنية أمر مخالف لكل شيء بالبلد وطرحه لم يخلق أزمة مع رئيس الجمهورية ميشال عون بل فتح باب النقاش»، مؤكدةً أن «الحريري لن يشكّل حكومة بشروط حزب الله ويحاول أن يحمي البلد من تداعيات العقوبات الأميركية على لبنان ولا يمكن أن يكون خط دفاع لحزب الله في مواجهة العقوبات الأميركية»، موضحة أنه «لا فائدة من الاعتذار فإذا أعيد تكليفه ستعود الأمور الى النقطة نفسها، وبالتالي إذا اعتذر فهو لن يقبل بالعودة الى الحكومة».

وأشارت أوساط سنة المعارضة الى أن «اللقاء لم يطلب موعداً من الرئيس المكلف بسبب سفر بعض أعضائه»، وأوضحت أن «حركة الوزير باسيل حققت أمرين، الأول هو التهدئة الإعلامية، والثاني هو رد الكرة إلى ملعب رئيس الحكومة المكلف وصلاحياته»، مشيرة الى أن «لا جديد حتى الساعة ولا تراجع عن موقفنا».

ولفتت مصادر 8 آذار لـ»البناء» الى أن «حزب الله ثابت على موقفه من تمثيل حلفائه السنة في الحكومة ولو طال أمد التأليف. وهو يرى بأن المعني الرئيسي بهذا الأمر هو الرئيس المكلف الذي عليه ان يجد حلاً بعيداً عن النكد والنكايات السياسية كما جهد ووجد حلاً للعقدة القواتية والجنبلاطية»، مشيرة الى أن «الوقائع خلال الاسبوع الأخير كشفت مدى عمق الأزمة وبُعدها الخارجي المرتبط بالتعليمات الأميركية والسعودية التي تريد الاحتفاظ بورقة ضغط بحوزتها على وقع مفاوضات اليمن. وبالتالي لن تُفرج عنها قبل تحقيق شروطها في التسوية المفترضة مع أنصار الله». ولفتت الى أن «باب الحل يبدأ بمبادرة الحريري الى استقبال النواب السنة والحوار معهم على كيفية تمثيلهم»، مشيرة الى أن «الحل الذي يتوصلون اليه مع الحريري يسير به حزب الله»، موضحة أن «الحوار مع الحريري لا يعني تنازلهم عن تمثيلهم بواحد منهم بل يفتح الآفاق على حل وسط يقبل به الطرفين». إلا أن المصادر حذرت من المماطلة في عملية التأليف والرضوخ للخارج مجدداً، مشيرة الى أن «الحريري هو صاحب المصلحة الجوهرية بتأليف الحكومة، إذ أن فريق المقاومة لا يعتبر تشكيل الحكومة أولوية إن كانت تخالف نتائج الانتخابات وإن كانت حكومة صفقات ومزيد من إفقار الشعب وبالتالي الوضع الحالي أي حكومة تصريف أعمال ربما يكون أفضل في الوقت الراهن من إصابة المواطن بخيبات أمل جديدة»، لكن ذلك لا يعني بحسب المصادر أن «على رئيس الجمهورية وحزب الله واللبنانيين الانتظار الى ما شاء الله، بل إن الخط السياسي داخل المجلس النيابي الجديد الذي ظهر خلال انتخاب نائب رئيس المجلس النيابي إيلي الفرزلي ربما يبادر في توقيت سياسي داخلي وخارجي ما إلى تكليف رئيس حكومة جديد من الفريق نفسه لتشكيل حكومة، فحركية موازين القوى التي تسير بسرعة لصالح محور المقاومة قد لا تسمح بعد فترة زمنية معينة التمسك بالحريري، رغم أن حزب الله والرئيسين عون ونبيه بري لا يملكون بديلاً جاهزاً الآن عن الحريري».

وأكد نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن «بوصلة التشكيل عند رئيس الحكومة، وسبيل المعالجة أن يوزّر واحدٌ أو ما يرضى عنه اللقاء التشاوري من السنة المستقلين أو ما يرضيهم من حصة الوزراء السنة الستة. لا تضيعوا البوصلة وتضيعوا الناس، هذا هو الطريق الحصري للحل، وهو تمثيل السنة المستقلين في تشكيلة الحكومة». وقال قاسم في حفل ثقافي إن «هناك وقائع على الأرض يجب الاعتراف بها، فهناك قوى سياسية لها تمثيلها الشعبي وهذه حقيقة. لا يستطيع أحد أن يبني على الماضي وعلى الأمجاد على أنه كان الممثل الوحيد، فهذا أمر انتهى».

وجددت كتلة الوفاء للمقاومة خلال اجتماعها الدوري في مقرها في حارة حريك، برئاسة النائب محمد رعد دعوة الحريري الى التحرك الجدي من أجل إنجاز تشكيل الحكومة، واعتبرت أن الأمر يتطلب واقعية وعدم إقفال أبواب الحلول المفترضة لأن ذلك من شأنه أن يؤدي الى الجمود المخيّب او المراوحة التعطيلية».

رسالة عون في الاستقلال…

وبرزت أمس، دعوة الرئيس عون في رسالة الاستقلال التي وجهها الى اللبنانيين لكل المسؤولين والأحزاب والتيارات والمذاهب لـ»نبذ خلافاتنا، ونضع مصالحنا الشخصية جانباً، ونبرز حس المسؤولية تجاه من أوكلنا مصيره». ولفت الى ان «دخول العنصر الخارجي يفقدنا حرية القرار».

وإذ لم يغُص رئيس الجمهورية في جوهر العقدة السنية تاركاً أمر حلها بعهدة مساعي وزيره المفوض جبران باسيل، فسر مراقبون موقفه على أنه تأييد ضمني لمساعي ومواقف باسيل الأخيرة من تمثيل سنة اللقاء، وواضعاً بالتالي الكرة في ملعب الرئاسة الثالثة من دون ممارسة أي ضغوط مباشرة عليها، وقال عون: «لبنان يعيش اليوم ازمة تشكيل حكومة سبق ان عاشها في السنوات الماضية، وتحصل في دول عريقة في الديمقراطية والحضارة، ولكنها تخسرنا الوقت الذي لا رجعة فيه»، و»اذا كنتم تريدون قيام الدولة، تذكروا ان لبنان لم يعد يملك ترف إهدار الوقت». وأكد رئيس الجمهورية على وجوب الانصراف الى معالجة الوضع الاقتصادي الضاغط، فـ»قوة الاوطان الحقيقية لا تقاس فقط بإمكاناتها العسكرية بل باقتصادها الحقيقي ونموه المستدام ومدى تأقلمه مع التطور والتحديث».

وتابع: «لن ندع البلاد تئن اكثر، ولن نتراخى في مواجهة الفساد والفاسدين، ولن نتراجع عن وعود الإصلاح والتنمية المستدامة، وايجاد فرص العمل لشبابنا، وسأعمل شخصياً بكل ما اوتيت من قوة، وبكامل الصلاحيات المعطاة لي كرئيس للجمهورية، وبالتعاون مع رئيسي مجلسي النواب والوزراء، على دفع عجلة الاقتصاد قدماً، وترشيد النفقات، وسد مزاريب الهدر، وتحسين الخدمات والبنى التحتية، كما اعتزم متابعة الانكباب على ملاحقة ملفات الفساد، الصغيرة منها والكبيرة، مع الجهات المعنية في القضاء وأجهزة الرقابة والأجهزة الأمنية والإدارية، ليشعر المواطن أن شيئاً ما يتغير في حياته اليومية، وأن محاربة الفساد والفاسدين ليست شعاراً إنما عمل متواصل، ولو كان مضنياً ولكنه سيصبح ملموساً».

وكانت قيادة الجيش اقامت حفل إزاحة الستار عن النصب التذكاري لمناسبة اليوبيل الماسي للاستقلال، في وزارة الدفاع، بحضور كل من رئيس الجمهورية ورئيسي مجلس النواب والحكومة المكلف اللذين رصدا بمفردهما يتحادثان في ختام الاحتفال. ومن المتوقع أن تعقد خلوة بين الرؤساء الثلاثة وبين الرئيسين عون والحريري على هامش العرض العسكري الذي سيّقام اليوم في جادة شفيق الوزان بمناسبة الاستقلال.

اللواءاللواء

إستقلال بلا حكومة.. والتخبُّط بين الممر الحصري والحل القسري!
عون ينتقد ترف إهدار الوقت.. وإصدارات الرواتب بين الحريري وخليل وسلامة

وسط أسئلة قلقة وغاضبة، ومحبطة، يحتفل لبنان الرسمي والسياسي بالعيد الـ75 لاستقلال لبنان، من دون ان ترى الحكومة التي مضى على تكليف الرئيس المكلف تشكيلها نحواً من ستة أشهر، وهذا التأخير حضر في كلمة الرئيس ميشال عون، التي وجهها إلى اللبنانيين في هذه المناسبة، حيث قال: «يعيش لبنان اليوم أزمة تشكيل الحكومة، صحيح انها ليست فريدة من نوعها، ولكنها تخسرنا الوقت الذي لا رجعة فيه»، مشيراً «إذا كنتم تريدون قيام الدولة تذكروا ان لبنان لم يعد يملك ترف إهدار الوقت».

والاهم ان لبنان يحتفل بعيد الاستقلال بلا حكومة عاملة، وتقتصر المشاركة على الرئيس المكلف إلى جانب رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي، وسط مؤشرات على استمرار التخبط في التأليف بين الممر الحصري الذي يتحدث عنه حزب الله، على لسان نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، الذي يعتبر ان التأليف يمكن بتوزير أحد النواب السنة الستة، أو من يرضون عنه، في حين تؤكد المعلومات التي حصلت عليها «اللواء» ان هؤلاء النواب لم يطلبوا موعداً للقاء الرئيس الحريري بعد، وفي الوقت نفسه، فإن الرئيس المكلف ليس على جدول أعماله، تحديد موعد لهم، الأمر الذي يعني، في نظر مصادر المعلومات استمرار الأزمة، وجعل الوزير المفوض من الرئيس عون جبران باسيل يبحث عن مقاربات جديدة.. بعدما تبين ان الحل القسري أو القيصري من شأنه ان يولّد إشكالات أكبر.

لقاء عالواقف

وكان حدث الاحتفالات بالعيد الماسي للاستقلال، قد خطف الأضواء من الحدث السياسي المرتبط بتشكيل الحكومة، غير ان «غيومه» ظلت مخيمة على هذه الاحتفالات، وربما ستكون «ملبدة» أكثر أثناء الاستقبالات الرسمية التي ستتم اليوم في قصر بعبدا، وكاد نهار أمس يمر رتيباً، لولا حضور الرؤساء ميشال عون ونبيه برّي وسعد الحريري حفل إزاحة الستار عن النصب التذكاري للاستقلال في وزارة الدفاع، والذي شهد على هامشه «لقاء عالواقف» بين الرئيسين بري والحريري كان الموضوع الحكومي الحاضر الأكبر في هذا اللقاء والذي امتد لأكثر من خمس دقائق، لم يخل من عتب ظهر في ملامح الوجوه.

إذ انه من المعروف ان الرئيس الحريري يأخذ على الرئيس برّي عدم تميزه عن «حزب الله» في موضوع تمثيل نواب سنة 8 آذار في الحكومة، ويعتقد انه كان له دور في اقتراح الوزير جبران باسيل سواء بالنسبة لطلب لقاء هؤلاء النواب بالرئيس الحريري، والذي قد يسبب له احراجاً، أو بالنسبة لإلغاء تبادل الوزيرين السني والماروني في حصة الرئيس عون، والذي من شأنه وضع «الطابة» في ملعب الرئيس المكلف، خلافاً لما هو متفق عليه.

وبحسب مصادر الرئيس الحريري، وفق ما نقلت عنها محطة M.T.V، فإن طرح الوزير باسيل بشأن العقدة السنية أمر مخالف لكل شيء في البلد، وان كان الطرح لم يخلق أزمة مع الرئيس عون، بقدر ما فتح باباً للنقاش. ولفتت إلى أنه «لا خطة مرتقبة للحريري قريبا والطابة ليست بملعبه»، مؤكدةً أن «الحريري لن يشكل حكومة بشروط «​حزب الله​» ويحاول أن يحمي البلد من تداعيات ​العقوبات الأميركية​ على ​لبنان​ ولكنه لا يمكن ان يكون خط دفاع لـ«حزب الله» في مواجهة العقوبات الاميركية».

واعتبرت أن «حزب الله» يستخدم سنّة ​8 آذار​ متراساً لخلق اشكالية سنية – سنية ولولا الحزب لما كانوا شكلوا حيثية وهم ليسوا اهم من «​حزب الكتائب​» او «​الحزب القومي​» او غيرها من القوى»، مؤكدةً أنه «لا فائدة من الاعتذار فإذا أعيد تكليفه ستعود الأمور الى نفس النقطة وبالتالي إذا اعتذر فهو لن يقبل بالعودة الى الحكومة».

واستناداً إلى هذه المعطيات، فإن مصادر مطلعة، تعتقد ان مسعى وزير الخارجية، لا يبدو انه سيشق طريق الحل، إذ ان نقطة الارتكاز التي تشكّل انطلاقته غير قابلة للحياة، في ظل رفع الرئيس المكلف «البطاقة الحمراء» في وجه استقبال النواب الستة السنة، لأن مجرّد فتح أبواب «بيت الوسط» امامهم معناة الاعتراف بهم والاقرار بحيثيتهم، وتالياً وجوب الاستجابة لمطلبهم بتوزير أحدهم، علماً ان عقد هذا اللقاء يُشكّل النقطة الأولى في مبادرة باسيل، كون الثانية، تقضي بأن يبحث رئيس «التيار الحر» والنواب السنة في المخرج الملائم للأزمة، اما بالاتفاق على تسمية وزير منهم، أو بوضع لائحة أسماء – بعد موافقة النواب السنة من خارج تجمعهم (أي اللقاء التشاوري) ليصار لاحقاً إلى اختيار واحد منهم تماماً كما حصل مع العقدة الدرزية، لتأتي بعدها النقطة الثالثة القائمة على آلية تمثيل هؤلاء من حصة من؟ رئيس الجمهورية أو الرئيس المكلف؟

الوضع المالي

وإلى جانب متابعته لتطورات الوضع الحكومي مع النائبين وائل أبو فاعور وهادي أبو الحسن، عضوي «اللقاء الديمقراطي»، اهتم الرئيس الحريري بالوضع المالي والتحديات التي يواجهها في الاجتماع الذي عقده مع وزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، والذي تركزت المداولات فيه على التنسيق القائم بين الوزارة ومصرف لبنان. وتطرق البحث، على حدّ ما علمت «اللواء» إلى الاصدارات التي تقوم بها وزارة المال لتغطية هذه المرحلة، لا سيما في ظل تداعيات عدم تأليف الحكومة، واثرها على الوضع الاقتصادي والمالي، وما يمكن القيام به من إجراءات، وكل احتياجات الدولة وكلفتها، بحسب الوزير خليل، لجهة تأمين الرواتب للقطاع العام، ومصارفات الدولة. اما سلامة، فأكد من جهته، ان الوضع المالي مستقر وان الضجة المثارة حوله هي «على الفاضي» لأنها غير مبنية على أرقام. ورعى الرئيس الحريري مساءً حفلاً موسيقياً في السراي الحكومي لمناسبة الاستقلال، احيته الأوركسترا الوطنية اللبنانية للموسيقى الشرق – عربية بقيادة المايسترو اندريه الحاج، بالاشتراك مع كورال أطفال دار الأيتام الإسلامية.

هل يحصل اللقاء؟

وفي ما خص النواب السنة الستة، علمت «اللواء» ان أعضاء «اللقاء التشاوري» اجروا اتصالات ببعضهم خلال اليومين الماضيين من دون الاجتماع بسبب سفر بعضهم للخارج على ان يعودوا الاحد، وتوصلوا الى اتفاق على ان يطلب النائب عبد الرحيم مراد موعدا للقاء بالرئيس الحريري، من اجل شرح وجهة نظرهم حول طلب توزير احدهم والاستماع الى رأيه مباشرة، وسط توقعات ان يتم اللقاء الاسبوع المقبل اذا وافق الحريري على الاجتماع بهم. وذكرت مصادر اللقاء ان المهم بالنسبة لهم أولاً هو ان يعترف الرئيس الحريري بوجودهم كقوة سياسية في الشارع السني تعبر عن توجهات مختلفة عن توجه «تيار المستقبل» وداعمة لخط المقاومة.

وعما اذا رفض الحريري اللقاء بالنواب الستة؟ قالت المصادر: لا نعلم كيف سيكون موقفه ولن نحكم على النوايا، لكن المهم ان يأخذ بالاعتبار حقنا في التمثيل بالحكومة لان الطائفة السنية لم تعد تُختزل «بتيار المستقبل». وحول ما تردد عن ان سبب رفض توزير احدهم هو خسارة الرئيس الحريري وزيرين سنيين اذا نال الرئيس عون وزيرا سنيا وأُعطِيَ وزير للنواب المستقلين؟ قالت المصادر: «نحن نريد مقعدا وزاريا مستقلا من الحصة السنية ولا علاقة لنا بالباقي، هل يتفق الحريري مع الرئيس عون ليعطيه وزيرا سنيا او يجدا حلا اخر اويأخذ الحريري وزيرا اضافيا من طرف سياسي اخر، هذا الامر بيدهم».

وذكرت مصادر مطلعة على تحرك الوزير باسيل، انه لم يقترح على النواب الستة طلب موعد مع الحريري لو لم يكن قد مهد الجو معه عندما التقاه يوم الاحد الماضي، لاستقبالهم والاستماع الى وجهة نظرهم. ونفت المصادر ان يكون باسيل قد اوقف تحركه، مشيرة الى ان مسعاه يقتصر على تقريب وجهات النظر، والى احتمال حصول مشاروات اليوم في القصر الجمهوري على هامش حفل الاستقبال الرسمي  الذي يقيمه رئيس الجمهورية لمناسبة الاستقلال. وتوقعت ان يعقد باسيل اجتماعا  اخر مع النواب الستّة المستقلين لكن لم يعرف هل قبل أو بعد لقائهم بالحريري اذا تم اللقاء. لكن باسيل لن يتجاوز في كل الحالات صلاحيات الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة. وتشير المصادر الى ان باسيل يسعى ايضا الى تشكيل حكومة منتجة لا تعطيل فيها لسبب سياسي أو كيدي أو بسبب خلاف مع طرف ما.

وكان باسيل قال امس في مؤتمر صحافي في موضوع الحكومة، انه «حصل اتفاق على مبادئ تتعلق بصحة التمثيل والمعايير وصار المطلوب الانتقال الى افكار عملية للحلول وهي كثيرة تصلح للحل». واعلن خلال  المؤتمر عن اقتراح قانون تقدم به بصفته النيابية لتعديل قانون دخول الاجانب الى لبنان. واشار باسيل الى انّ «التعديل يسمح بحق الدولة اللبنانية بترحيل فوري لكل أجنبي مخالف، كما سيتم تشديد العقوبات على مهربي البشر وفرض غرامات بالاضافة الى تحويل العقوبة الى جنائية تصل عقوبتها الى السجن 7 سنوات». وأكد انه مستمر في الجهد الذي بدأه في شأن موضوع الحكومة بعكس ما يشاع، مشيراً الى انه من الطبيعي ان يعطي وقتاً للأطراف المعنية لتأخذ وقتها في التفكير وبما تريد ان تقوم به. وقال: «الأفكار كثيرة للحلول ولولادة الحكومة، وبقدر ما تكون الأطراف مستعجلة، وبقدر ما يشعرون بأن الحكومة حاجة للبلد، بقدر ما تكون الولادة الحكومية سريعة، خصوصاً واننا غير محكومين بحل واحد».

رسالة الاستقلال

ولم تغب أزمة تأليف الحكومة، عن الرسالة التي وجهها الرئيس عون إلى اللبنانيين عشية ذكرى الاستقلال، وان كان اعتبرها بأنها «ليست فريدة من نوعها»، إذ سبق ان عاشها لبنان في السنوات الماضية، كما انها حصلت وتحصل في دول عريقة في الديمقراطية والحضارة، الا انه اعتبر انها «تخسرنا الوقت الذي لا رجعة فيه، وتحول دون امكانات الإنتاج ومتابعة مصالح وشؤون البلد والمواطنين، وخصوصاً معالجة الوضع الاقتصادي».

وقال موجهاً كلامه إلى المسؤولين: «اذا كنتم تريدون قيام الدولة، تذكروا ان لبنان لم يعد يملك ترف إهدار الوقت». وفي إشارة ذات مغزى تتصل برهان البعض على الخارج، رأى الرئيس عون ان «دخول العنصر الخارجي يفقدنا حرية القرار، فيضيع جوهر الاستقلال وتصبح السيادة أيضاً في دائرة الخطر»، مشدداً على ان «استقلال الوطن وسيادته يجب ان يبقيا خارج معادلة المعارضة والموالاة، وخارج نطاق الصراع على السلطة، فالخلافات لا يجب ان تكون على الوطن بل في السياسة، وهي مقبولة ما دام سقفها لا يطال حدّ الوطن ومصلحته العليا».

وإذ اعترف بأن الشعب اللبناني سئم الوعود، ويكاد ييأس من «تناتش» المصالح، وعدم اكتراث أصحاب القرار بمخاوفه وبطالته وحقوقه واحلامه المكسورة، قال انه من واجب كل المسؤولين والأحزاب والتيارات والمذاهب ان يطمئنوا الشعب إلى غده، وان نتآلف في المجلس والحكومة، وان ننكب ليلاً ونهاراً على التخطيط والعمل لإنقاذ الوطن اقتصادياً واجتماعياً وبيئياً واخلاقياً، متعهداً بأنه «لن يدع البلاد تئن أكثر، وانه لن يتراخى في مواجهة الفساد والفاسدين، ولن يتراجع عن وعود الإصلاح والتنمية المستدامة وإيجاد فرص عمل للشباب»، مشدداً على ان محاربة الفساد والفاسدين ليست شعاراً وإنما عمل متواصل ولو كان مضنياً لكنه سيصبح ملموساً، إلا انه لم يعط أمثلة.

احتفال اليرزة

وكان قد أقيم قبل ظهر امس، لمناسبة ذكرى الاستقلال الـ75، حفل ازاحة الستار عن النصب التذكاري للاستقلال، في مقرّ وزارة الدفاع في بعبدا بحضور الرؤساء الثلاثة عون وبري والحريري، ووزير الدفاع يعقوب الصراف، وقائد الجيش العماد جوزاف عون واركان القيادة. والقى قائد الجيش كلمة قال فيها: بقدر ما تبعث فينا هذه الذكرى مشاعر الفخر والاعتزاز بأمجادنا ومآثرنا، بقدر ما تستوقفنا لاستقراء التاريخ واستخلاص العبر، صحيح أن الاستقلال جاء تتويجا لملاحم تاريخية امتدت عبر أجيال متعاقبة، الا أن الاهم يبقى واجبنا في استكمال السيادة، في معارك قد يكون بعضها سلميا وبعضها الآخر دمويا، ليتجسد الاستقلال واقعا.

وتوجه الى الرئيس عون بالقول: «على عاتق عهدكم مسؤوليات جسام ملقاة، ليس أقلها استكمال المهمات الوطنية. فمسيرة وطننا بكل تعقيداتها أثمرت دولة، مع كل الضغوط التي عرفتها، نجحت في بلورة نموذج مجتمعي متطور.ان الاستقلال الحقيقي يحقق معناه وغرضه في مواصلة الجهود، مؤمنين أن ما تحقق، ليس سوى خطوات أولى، تزيدنا ثقة وتفاؤلا واصرارا على الاستمرار في مسيرة بناء المؤسسة وتحديثها، التي بدأت ولن تتوقف بفضل دعمكم».

ولاحظت مصادر سياسية مطلعة عبر لـ«اللواء» ان أياً من الرؤساء الثلاثة ألمح الى وجود اي تطور جديد في ملف تأليف الحكومة في خلال مشاركتهم في ازاحة الستار عن النصب التذكاري. وقالت المصادر ان ما من إجتماع جانبي عقد بينهم على هامش هذه المشاركة، مما يدل ان ما من مسعى جديد حاليا لمعالجة عقدة تمثيل السنة المستقلين بعدما اصطدم مسعى الوزير جبران باسيل بأكثر من عقبة. واوضحت هذه المصادر ان ما من شيء يحول دون عقد اجتماع رئاسي ثلاثي اليوم في قصر بعبدا في حفل الاستقبال مع العلم انهم سيشاركون في العرض العسكري للمناسبة نفسها. الى ذلك افادت المصادر ان الطرح المتعلق بعودة الوزير المسيحي من حصة رئيس الجمهورية والوزير السني من حصة رئيس الحكومة كان احد الطروحات لكنه لم يلق الأذان الصاغية. واشارت المصادر الى ان كلمة الرئيس عون في مناسبة الاستقلال حملت ما حملته من رسائل في ملف الحكومة يتوقع لها ان تصل الى حيث يجب، مؤكدة انها ستكون محور بحث.

«حزب الله»

في المقابل، لا يبدو ان «حزب الله» في وارد التراجع أو التخفيف من وطأة ضغطه على المعنيين لتحقيق مطلب حلفائه النواب السنة الستة في ان يكون أحدهم ممثلاً في الحكومة، إذ أكّد نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، انه «لا يمكن تجاوز السنة المستقلين في تشكيل الحكومة»، محملاً رئيس الحكومة المكلف مسؤولية التأليف أو تعطيله، «لأنه يستطيع ان يأخذ الموقف الإيجابي في كيفية تمثيلهم وان يمهد للحل، كما انه يستطيع ان يقول لا أريد ان امثلهم ولا أريد ان ادخل في الحل، وهذا يعني انه يعقد الأمور، ولا يريد ان يصل إلى تشكيل الحكومة».

ومن جانبها، جدّدت كتلة «الوفاء للمقاومة» في البيان الذي أصدرته بعد اجتماعها الدوري، موقفها المؤيد والداعم لحق النواب السنة المستقلين في المشاركة في الحكومة، معتبرة ان «رفض تمثيلهم أمر غير مبرر لا شكلاً ولا مضموناً». واعلنت «ان الوزارات والادارات والمؤسسات العامة والاجهزة الرسمية كافة، مدعوة في فترة تصريف الأعمال الى تحمل مسؤولياتها بجدية ووفق الأصول، وهي لن تكون بمنأى عن المساءلة والمحاسبة ازاء اي تقصير بواجباتها ومهامها تجاه البلد والمواطنين».

ورأت «إن المشاكل والتداعيات التي نجمت مؤخرا عن هطول الأمطار وأساءت الى المواطنين وحركتهم ومصالحهم وكادت ان تتسبب بما لا يحمد عقباه، لا يبرره استخفاف الجهات المعنية ولا يعالجه التراشق الاعلامي المتهافت وإلقاء التبعات جزافا على الآخرين»، داعية الى «محاسبة المقصرين، والى تحمل الجميع كامل مسؤولياتهم في المواقع التي يشغلونها».

المصدر: صحف