ماذا قال الملك البحريني للمعتصمين أمام منزل #آية_الله_قاسم؟ – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

ماذا قال الملك البحريني للمعتصمين أمام منزل #آية_الله_قاسم؟

ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة
إسراء الفاس

لايزال البحرينيون مستمرون في اعتصامهم أمام منزل أكبر عالم دين بحريني، آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم، متجاوزين كل حواجز وتضييقات السلطة. 14 يوماً طواها البحرينيون على اعتصامهم المفتوح دون أن تخفف من عزيمتهم كل هذه الحواجز، لا إغلاق الطرقات ولا محاصرة بلدة الدراز كان بوسعه أن يُقعد البحرينيين عن نصرة وطن لا يريدونه بعيداً عن آية الله الشيخ عيسى قاسم.

متكئة على الدعم السعودي، أعلنت سلطات المنامة إسقاط الجنسية عن أحد أبرز علماء الدين بحريني الشيخ عيسى قاسم. ضرب الملك البحريني وخلفه العم المعمّر في منصبه كرئيس للحكومة بعرض الحائط كل المناشدات الدولية لاتخاذ خطوات إصلاحية في المملكة، فجاء قرارهم: حرب الإلغاء.

قبل صدور قرار وزارة الداخلية البحرينية بإسقاط جنسية آية الله قاسم، كان الإعلام البحريني الرسمي والمقرب من الديوان الملكي منهمك في عملية ممنهجة لتشويه صورة أكبر شخصية دينية في البلاد. وفي تزييف صريح للحقائق، قدّم الإعلام البحريني الشيخ قاسم، البحريني أباً عن جد، على أنه “مجنس”… ودعواته للإصلاح ونبذ العنف والتصدي للتكفير الذي يلقى رواجاً في المنطقة، قدمتها الدعاية الرسمية على أنها خطاب يسعى إلى تكريس الطائفية. لم يبدُ ذلك غريباً على الإعلام البحريني هذا الدور، إذ لطالما لعبت هذه المؤسسات دور الترويج للدعاية الرسمية وتبرير عمليات قتلها.

لم تكتف السلطة بإسقاط الجنسية عن الشيخ عيسى أحمد قاسم، استدعت إمام أكبر جمعة في البحرين قبل أن تصدر قرارها بمنع إقامة أعظم شعيرة دينية يقدسها المسلمون. لاحقاً، كانت السلطة تستدعي العلماء ومن ثم إداريي الحسينيات، تهدد وتتوعد.

الحرب التي فتحتها السلطة بوجه الشعب، لم تكن جديدة. تفاصيل الإجراءات الأخيرة ذكّرت بما كشف عنه الباحث بجامعة كيمبردج صلاح البندر عام 2006، والذي شغل كمستشار التخطيط الاستراتيجي بشؤون مجلس الوزراء البحريني. تحدث الباحث البريطاني من أصول سودانية عن مخطط رسمي يهدف إلى تحقيق تغيير ديمغرافي يستهدف المكوّن الرئيسي في البحرين، ويسعى إلى شيطنة المعارضة وإقصائها بشكل تام عن المشهد البحريني ككل… إلا أن ما تحدث عنه البندر أخذ يُطبق بشكل مفضوح بعد أحداث 2011، وكان التبرير حاضراً دوماً: “الحفاظ على أمن الدولة”.

إسقاط الجنسية عن الشيخ قاسم ذكّر البحرينيين بالفظاعات التي فضحها البندر في تقريره. يعيش الملك البحريني عقدة الشيخ عيسى قاسم، تثيره سطوة الاحترام الشعبي الذي يحظى به. إلا أن هذه السطوة خضع لها الملك نفسه، يوماً ما زار آية الله قاسم في المستشفى واطمأن على صحته ولم يخرج قبل أن يقبل رأسه… السطوة الأبوية لم يعد يطقها حاكم البحرين، أراد التخلص منها ولعله اغتنم أجواء التوتر الاقليمي الحاد، والرعاية السعودية التي لم تتوقف عن تثبيت نفوذ آل خليفة على البلاد.

ملك البحرين يقبل رأس الشيخ عيسى قاسم
ملك البحرين يقبل رأس الشيخ عيسى قاسم

اليوم قد تختلف بعض الجهات البحرينية المعارضة على آلية مواجهة ديكتاتورية النظام، إلا أن أياً من هذه الجهات لن يختلف على أن النظام الرسمي يقود حرب إلغاء لإرادة الشعب. يتمادى النظام في سياساته الانتقامية في هذه الحرب، ويطمئن أن بقاء ديكتاتوريته  تضمن استقرار المملكة المجاورة التي تخشى من ارتدادات أصوات الإصلاح على وضعها الهش في الداخل السعودي.

ماذا يفعل البحرينيون أمام حرب الإلغاء؟

المعتصمون أمام منزل آية الله الشخي عيسى قاسم يحيون ليلة القدر
المعتصمون أمام منزل آية الله الشيخ عيسى قاسم يحيون ليلة القدر

في الوقت الذي تتكئ فيه سلطة المنامة على الدعم السعودي لممارسة بطشها العلني، يستند البحرينيون إلى وطن تاريخه من تاريخهم الذي استبق قدوم آل خليفة لغزو البلاد. لا يتخلى البحرينيون عن مطالبهم.. إلا أن الإجراءات الرسمية الأخيرة حيال واحد من أبرز الشخصيات الدينية في البحرين قادتهم هذه المرة لهجران بيوتهم. يفترش البحرينيون منذ أسبوعين الطرقات المؤدية إلى منزل آية الله قاسم. تحولت الأزقة المحيطة بمنزل الشيخ قاسم إلى بيت كبير. على هذه الأزقة نام البحرينيون لياليهم الماضية، رابطوا فيها تحت حرارة شمس صياماً وقياماً، عليها تداولوا أحاديث السياسة والدين والمجتمع، واصطفوا هناك جنباً إلى جنب مصلين ومبتهلين، وتحلقوا عليها ليشكلوا أسواراً تحول دون المس بآية الله الشيخ عيسى قاسم.

على تويتر نقل البحرينيون صور الساحات المكتظة بالرجال والنسوة تساءل أحدهم: “ما الذي يجعل هؤلاء يتركون منازلهم وأبنائهم ويرابطون أمام منزل الشيخ عيسى قاسم؟ لولا انهم رأوا انفسهم في خطر”.

كما الرجال كان للنساء الحضور اللافت، كانت نساء البحرين حاضرات في ساحة الاعتصام. المشهد الرهيب في زخمه الشعبي لم يبد غريباً عن واقع المرأة البحرينية. منذ حراك 2011 لم تفارق المرأة البحرينية المشهد السياسي، كانت تلازم الرجل في دوار اللؤلؤة، وفي التظاهرات الضخمة كانت النسوة يخرجن بأولادهم ملتحفين بالعلم البحريني.

عام 2011 خرجت النسوة من أجل بناء الوطن، وقدمت في سبيل ذلك شهيدات كانت أولهن بهية العرادي، لحقتها أخريات والعديد من المعتقلات. اليوم ترابط النسوة في أزقة الدراز لصون وطنهم… كل منهن يردد ما قاله السيد مجيد المشعل في أول يوم للاعتصام: لا نريد وطناً بلا آية الله قاسم.

 

WhatsApp-Image-20160627 (2)
احياء ذكرى استشهاد أمير المؤمنين خلال الاعتصام المفتوح أمام منزل الشيخ عيسى قاسم
الحضور النسائي في الاعتصام المفتوح أمام منزل الشيخ عيسى قاسم
الحضور النسائي في الاعتصام المفتوح أمام منزل الشيخ عيسى قاسم
WhatsApp-Image-20160627 (4)
المشاركة النسائية الحاشدة في الاعتصام أمام منزل آية الله قاسم
WhatsApp-Image-20160627 (5)
احياء ليالي القدر خلال الاعتصام المفتوح أمام منزل الشيخ عيسى قاسم

وتفسر الشعارات المرفوعة في ساحات الدراز مشهد الطفل البحريني النائم في ساحة الاعتصام ملتحفاً بصورة آية الله قاسم. يدرك الطفل وأهله أن الوطن كله يلتحف بآية الله قاسم، لضمانة وجوده واستقراره وللحؤول دون انزلاقه للعنف. يلازم كل هؤلاء ساحات الاعتصام يقولون إنهم هنا لن يرحلوا.

الزخم الشعبي أمام منزل الشيخ عيسى قاسم، دفع السلطة إلى محاصرة الدراز لمنع الدخول إليها، لكن الساحات ظلت تغص بأهلها. قطعت السلطة الانترنت عن البلدة لتمنع العالم من سماع صوت البحرينيين الذين يهتفون يومياً: “لن نرحل”، إلا أن الصوت اخترق كل حصار. أمام هذا المشهد لم يكن أمام النظام إلا أن يطل برأسه. جاء الدور هذه المرة على الملك. أصدر حمد بن عيسى آل خليفة مرسوماً باسقاط الجنسية عن آية الله قاسم. ماذا أراد الملك البحريني القول من خلال مرسومه؟

قال حمد بن عيسى إن أصوات أبناء الشعب لا تخترق جدران قصوره الصماء… وإن مشاهد التفافهم واحتشادهم لا تهز له جفناً… الكلمة نفسها التي قابل بها رئيس سابق للحكومة اللبنانية الشعب المحتشد في الشوارع للمطالبة باستقالته، الكلمة نفسها التي يرددها رعايا مملكة آل سعود في دول المنطقة. هكذا لاقى ملك البحرين أهداف الهبّة المتطرفة التي يقودها أمراء السعودية قليلي الخبرة، لتصفية حساباته في الداخل.

وجه الملك البحريني رسالته… إلا أنها جاءت في الوقت الخطأ. فساحات الاعتصام التي يرابط فيها البحرينيون لا تكترث لرسائل الملك. كان الملك يصيغ رسالته، في وقت كانت أصوات البحرينيون تهدر دون توقف: “لن نرحل… لن نرحل”، بانتظار إشارة من آية الله قاسم.