الحكومة على حالها.. ماذا تغير باستقالة وزراء “الكتائب”؟ – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الحكومة على حالها.. ماذا تغير باستقالة وزراء “الكتائب”؟

استقالة وزراء الكتائب
ذوالفقار ضاهر

 

رغم إعلان حزب “الكتائب اللبنانية” عن استقالة وزيريه في الحكومة سجعان قزي وآلان حكيم، إلا ان هذا لم يُشكل عائقا امام متابعة الحكومة اللبنانية عملها وجلساتها، حتى ان وزير الاعلام رمزي جريج الذي دخل الى الحكومة باعتبار انه محسوب على “الكتائب” لم يتأثر باستقالة زميليه بل مارس دوره وتلا مقررات جلسة الحكومة التي عقدت الخميس 16-6-2016، فما الذي جرى او تغير بعد الاستقالة عما قبلها؟

ورغم ان رئيس حزب “الكتائب” النائب سامي الجميل قد علل عند إعلان الاستقالة بأن “الحكومة أصبحت اليوم متفلتة ومضرة ووجودها أسوأ من عدم وجودها ونحن لم يبق لدينا أي مبرر للبقاء فيها.. وان الحكومة تحولت من رمز استمرارية الدولة إلى رمز هريان ما تبقى من الدولة”.

الحكومة اللبنانيةولكن هذا الكلام يدفعنا الى التساؤل ماذا الذي تبدل اليوم حتى حصلت الاستقالة؟ فالحكومة على هذه الحال منذ فترة ليست بوجيزة إن لم نقل منذ لحظة ولادتها، ووضعية المناكفات داخل مجلس الوزراء قد تهدأ حينا ولكن لتعود للارتفاع أحيانا آخرى، فهل هناك فعلا من الاسباب ما يوجب قيام “الكتائب” بهذه الخطوة؟ ولماذا اُتخذ القرار في هذا الوقت بالتحديد؟ هل هناك حسابات معينة للكتائب وللنائب سامي الجميل سياسيا او انتخابيا ام ان الامر لا يعدو خطوة باتجاه كسب رصيد ما على الصعيد الشعبي؟

الاستقالة.. لماذا الآن؟

وماذا لو ثبت ان الكتائب قد قام بـ”دعسة” ناقصة على الصعيد الحكومي؟ خاصة ان عمر هذه الحكومة قد يطول لفترة زمنية بسبب عدم وضوح الرؤية من مجمل الملفات خاصة على صعيد الاستحقاق الرئاسي وقانون الانتخاب؟ فهل اختار الكتائب الابتعاد في اللحظة لاسباب مدروسة ومحسوبة جيدا او انه ترك الساحة الحكومية حيث كان بإمكانه التأثير وانجاز بعض المهمات مما لو كان في الخارج؟

النائب سامي الجميل زار الرئيس تمام سلاموهنا يلفتنا ما أثارته وسائل الاعلام من علامات استفهام حول إمكانية بقاء الوزيرين قزي وحكيم لتسيير الاعمال في وزارتيهما، وإكتفاء “الكتائب” بإبلاغ النائب سامي الجميل الاستقالة شفهيا لرئيس الحكومة تمام سلام عندما زاره في السراي الحكومي الجمعة، في حين ان هناك من ألمح ان الوزير قزي يرغب بتسيير الاعمال في الوزارة بينما خيار حكيم هو الالتزام التام بقرار “الكتائب” بقطع كل صلة له بالحكومة، وان الاستقالة ستقدم خطيا الى رئيس الحكومة ولن يتم الاكتفاء بالاستقالة الشفيهة.

ورغم كل ذلك قد يعتبر البعض ان خطوة الكتائب هدفها تحريك الجمود الحاصل في البلد بشكل عام وبالاخص في ملف الاستحقاق الرئاسي، باعتبار انها قد تشكل نوعا من التصعيد او التنبيه لكل من بدأ بـ”التأقلم” مع حالة الشغور في كرسي الرئاسة في قصر بعبدا، وهنا قد يسأل سائل، لو كانت هذه هي احدى خلفيات القرار الكتائبي بالاستقالة هل فعلا سيحقق هذه الغاية ام ان الامر لن يكون له التأثير الكبير على الافرقاء في الداخل والخارج؟ والدليل بقاء كل شيء على حاله دون أي تغيير في الاداء الحكومي والرسمي اللبناني.

طفح الكيل!!

علم حزب الكتائب اللبنانيةولكن لماذا لم ينسق “الكتائب” هكذا خطوة مع بعض الحلفاء او الافرقاء(خاصة المسيحيين) بما يساعده مثلا على إحداث صدمة اكبر على صعيد تحريك المياه الراكدة وبالاخص في ملف الرئاسة الاولى؟، لان التحرك المنفرد في هذا المجال وإن كان قد يُفيد على الصعيد الشعبي بزيادة التعاطف لا سميا المسيحي مع “الكتائب” إلا انه قد يُقفده القدرة على التأثير المباشر في الوضع العام في البلد، وأيضا قد يخف وهج هذه الخطوة مع الوقت فيما لو طال عمر الحكومة في ظل الضبابية التي تحكم المشهد العام في البلد.

حول كل ذلك قالت مصادر مقربة من حزب “الكتائب” لموقع “قناة المنار” إنه “في السابق جرت محاولات لتقديم الاستقالة من قبل وزراء الكتائب ولكن كانت تحصل بعض التدخلات من الافرقاء والحلفاء للطلب منهم البقاء في الحكومة”، واضافت “لكن الآن قد طفح الكيل بشكل لا يحتمل من طريقة أداء الحكومي بشكل عام سواء من ملف النفايات الى ملف سد جنة وامكانية حصول مقايضة بين الملفين بالاضافة الى غيرها من الملفات”.

واستبعدت المصادر ان “تؤدي الاستقالة الى إحداث كسر للجمود الحاصل في البلد او تحريك للمياه الراكدة في مختلف الملفات وبالاخص على صعيد الأداء الحكومي”، واشارت الى ان “مزاريب الهدر والفساد في الحكومة والادارات أقوى من ان تتأثر باستقالة وزراء الكتائب”، مؤكدة ان “باقي الوزراء في الحكومة وبالتحديد المسيحيين منهم في غير وارد تقديم الاستقالة حتى يتم التنسيق معهم من قبل الكتائب”.

المكتب السياسي يقرر..

المكتب السياسي لحزب الكتائب اللبنانيةوعن تقديم الاستقالة خطيا الى الرئيس سلام، أوضحت المصادر ان “الرئيس تمام سلام ليس الشخص المخول قانونا لاستلام الاستقالة الخطية للوزيرين قزي وحكيم”، ولفتت الى ان “رئيس الجمهورية هو قانونا من يجب ان تُقدم له الاستقالة وبغيابه لا يمكن تقديمها لرئيس الحكومة فالاستقالة لا يمكن ان تقدم إلا لرئيس الجمهورية”.

وأشارت المصادر الى ان “هناك من أيدّ داخل حزب الكتائب عدم تقديم الاستقالة باعتبار انه لن يكون لها الكثير من النتائج العملية داخل الحكومة”، واضافت “هناك من ايد الاستقالة ولكن دعا لتصريف الاعمال في الوزارات دون حضور الجلسات او توقيع المراسيم في حين ان هناك رأي يؤيد المقاطعة الكاملة لكل العمل الحكومي”، وأكدت ان “كل هذه الطروحات تبقى في إطار الآراء الشخصية الى حين موعد صدور القرار الرسمي عن المكتب السياسي لحزب الكتائب”.

وفي هذا السياق، أوضحت مصادر كتائبية لموقع “المنار” ان “كل هذه الطروحات المتداولة ستكون موضوع مناقشة في اجتماع المكتب السياسي للكتائب بعد ظهر يوم الاثنين المقبل في 20-6-2016 حيث سيصدر القرار الرسمي عن الحزب والذي سيقرر آلية وهامش عمل الوزيرين المستقيلين اي انه سيتم تحديد الحد الادنى والحد الاقصى لممارسة مهامهما”، وأشارت الى ان “التجارب في الكتائب تؤكد حصول انضباط والتزام الجميع بقرارات الحزب الصادرة عن المكتب السياسي”.

 

غرافيكس: وسيم صادر

المصدر: موقع المنار