حرستا بعد خروج مسلحيها .. مدينة يسكنها الموت والدمار – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

حرستا بعد خروج مسلحيها .. مدينة يسكنها الموت والدمار

حرستا
خليل موسى موسى - دمشق

خليل موسى

ارتياح كبير بدا واضحاً على مدينة دمشق منذ الإعلان عن استسلام أغلب مقاتلي الغوطة الشرقية. هذا الارتياح انعكس على حركة سكان العاصمة، خاصة بعد قرب خلاصهم من خطر الاستهداف اليومي بالقذائف وبشكل نهائي. ولمجرد بدء خروج مسلحي حرستا من أوكارهم باتجاه الشمال، بدا على وجوه الدمشقيين معالماً معاكسة تماماً لما هو الحال في حرستا.

موقع قناة المنار قصد نقطة تجمع حافلات نقل مسلحي حرستا وعائلاتهم، من هناك دخلنا وتجولنا في المكان الذي كان مجردُ الاقتراب منه محظوراً بخطر الموت قنصاُ أو بقذيفةٍ ما، يطلقها المتمترسون في حرستا خلف عقيدتهم التكفيرية، وبما أضرموه من موت منتشر في المحيط.

خلف ستائر الحافلات يحاول المسلحون إخفاء خيبتهم، تلك الخيبة الموصومة بانهزامهم خلف متاريس شيدوها عبر سنوات من العمل الإرهابي، وفيما يظهر هذا المشهد جليّاً، يُسمع بين الحين والآخر صوت رشقات نارية وأصوات انفجارات متقطعة، يُعتقد للوهلة الأولى أنها بقايا اشتباكات بين الجيش السوري والمسلحين، لكن بعد التحقق اتضح أنه صوت إفراغ طلقات المسلحين الأخيرة من مخازن أسلحتهم الفردية، تلك الأسلحة التي لن يصطحبوا سواها في رحلتهم، ليخرجوا دون أي ذخيرة، أمّا الانفجارات المترافقة بكثافة دخانها، فهي ما عمل المسلحون على حرقه وتفجيره من مقراتهم القيادية وأسلحتهم الثقيلة والمتوسطة، فحسب اعتقادهم لن يسمحوا للجيش السوري بالاستفادة من تلك الأسلحة، والتي لن يحتاج إليها بعد خروج المسلحين.

خروج المسلحين جاء بعد سنوات من القتال وقطع الطريق الدولي، المصحوب بالقنص واستهداف سكان العاصمة بالهاون والقذائف الصاروخية. عشرات الحافلات على مدخل بلدة حرستا بين مغادِرة بمن صعد إليها واستلم المساعدات المقدمة من الهلال الأحمر السوري، وأُخرى كانت تنتظر دورها لتنفيذ مهمتها بنقل ما يخرج بشكل تدريجي من المسلحين وعائلاتهم إلى مدينة إدلب حيث ستكون هناك آخر محطات الحرب في سورية.

دخلنا إلى حرستا من جهة الموارد المائية في أول الأوتوستراد الدولي، عبَرنا بين هياكلَ متبقية لمبانٍ ضخمة كانت قبل الحرب شركات تشكل السوق المركزي لتجارة السيارات في دمشق والمنطقة الوسطى من البلاد.

على امتداد المكان يوجد متراسان طويلان من التراب و إسمنت الأبنية، يفصل بينهما أقل من 50 متراً، المتراس الأول في الجهة الخارجية، لتمركز الجيش السوري، أما الآخر فقبل أيام كان عبارة عن تحصينات مسلحي “أحرار الشام” الخارجين من حرستا مستسلمين.

متابعة التجوال في أطراف بلدة حرستا، يترافق بتنبيهات دائمة من الضابط السوري، يحذّر من انتشار المفخخات في المنطقة بين المباني المهترئة جرّاء كثرة ما تلقت من رصاص جعل الباقي من جدرانها أشبه بالمصفاة، ولا يمكن السير إلا على خط محدد تم تنظيفه من قبل وحدات الهندسة في الجيش السوري ريثما يتم إزالة بقية شبكات المفخخات المعدّة للتفجير في أي لحظة وبأي طريقة بين أبنية تكاد تتهاوى بقاياها.
المفخخات والأنفاق أهم معالم الجولة.

شبكات الأنفاق في حرستا متداخلة، ولا يُعرف لها بداية من نهاية، مهمتها وصل نقاط المسلحين ببعضها، تداخلت أيضاً بأنفاق مضادة، حفرها الجيش السوري مؤخراً ليجاري ما لدى المجموعات التكفيرية من وسائل تنقّلٍ واحتماء تحت الأرض، حيث استطاع الجيش بهذه الآلية قطع كثير من طرقات المسلحين داخل حرستا وتقييد حركتهم.

ايضا خلال السير يظهر على الأرض أسلاك هاتف رفيقة، تخرج بين الجداران والمتاريس، يستخدمها المسلحون وصلات بين صاعق كهربائي وعبوات ناسفة مركونة في زاوية ما، يتم تفجيرها عن بعد، ومن أنواع الألغام أيضاً يوجد ألغام أرضية –فردية ذاتية التفجير، وهناك أنواع تعمل بطريقة الماس الكهربائي منخفض الاستطاعة، وهناك ألغام خاصة للمباني والبيوت والأنفاق، كلها أعدّها المسلحون بعد انهزامهم في معركتهم الأخيرة على تخوم العاصمة، بينما تعمل وحدات الهندسة في الجيش السوري على إزالتها تدريجياً.

إلى هذا كله تبقى الاحصائيات النهائية لجميع العناصر المسلحة الخارجين من الغوطة الشرقية، مرهونة بنتائج ما يدور في فلك مدينة دوما آخر معاقل المسلحين المطوقة والمعزولة تماماً، حيث تم حسم الأمور بخروج مسلحي جوبر وعربين الأكثر تشدداً، بعد خروج آلاف المسلحين مع عائلاتهم من حرستا.

خروج المسلحين من حرستا

المصدر: موقع المنار