ملف | احتضان الدب يوقف اندفاعة الكيان الصهيوني !! – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

ملف | احتضان الدب يوقف اندفاعة الكيان الصهيوني !!

بايدن نتنياهو
علي علاء الدين

 

حجم ومدى ومستوى تأثير “طوفان الاقصى” في الكيان الصهيوني، هائل إلى حدّ كان من المتعذّر على الكيان نفسه ، وما زال، أن يستوعب ما جرى له. تماماً كما كانت الصدمة كبيرة جداً، لدى الحليف الأميركي ولدى الحلفاء عامّة. الصدمة كانت كبيرة جداً، لدى الذات الصهيونية، الفردية والجماعية .
أنّ مساعي الكيان الصهيوني بعد عملية طوفان الاقصى تتحرّك في اتجاهين متلازمين: استعادة الردع، والانتقام ، وعمد منذ اليوم الأوّل، وتوقّع، أنّ المسارات العملياتية والسياسية والإعلامية، لديه ولدى الآخرين من الحلفاء والأصدقاء، ستكون مجنّدة لتحقيق هذين المطلبين، ومن دونهما، لا يمكن الحديث مع الكيان.
من ناحية الأميركي، كانت الصدمة هائلة أيضاً. مع إدراك ضرورة تغييرالهزيمة الإسرائيلية إلى انتصار .

طالب الكيان الصهيوني نفسه والآخرين، بضرورة تمكينه من تحقيق الهدفين كما سبق ذكره، وكان مطلبه واضح من اليوم الأول، وكان يريد من الراعي الأميركي ان يتماشى مع هذين الهدفين، وأن يقوم بما عليه لإنجازهما كما كان قرار اعادة المكانة ، قرار وجودي وما زال، ومن دون تحقيق هذا المطلب، سيكون الكيان الصهيوني دائما محل تساؤل أمني ومصيري، لديه ولدى الآخرين، وهو لن يعود رافعة امنية وعسكرية واقتدارية لراعيه، وللوافدين الجدد إلى محوره .
بينما موقف أميركا واضح: ما لم يستعد الكيان الصهيوني مكانته، فإن أميركا تخاطر في فقدان المنطقة نفسها، وليس الحليف الابرز فيها. لكن لهذا الموقف وتبعاته العملية، حدود تطالب واشنطن ان يلتزم الكيان به، كي لا يؤدي مسعى الافراط في استعادة الردع، الى خسائر في مستويات واتجاهات أخرى في المنطقة، لا تقل اهمية لدى الأميركيين، عن مصلحة الكيان .
كان لدى الولايات المتحدة ما يمنعها، ويدفعها إلى منع الكيان، من التمادي في عملية قلب الهزيمة إلى انتصار. اذ ان النتيجة المتوخاة من قبل الكيان، تؤدي أو تهدد، ذخائر استراتيجية أميركية في المنطقة وفي المقدمة انظمة موالية لها.
على هذه الخلفيات، احتضنت واشنطن تل أبيب، إلى الحد الذي سلب من تل أبيب نفسها، قرارها. وحسب التعبير الأكثر دقة “احتضنت القرار الإسرائيلي احتضان الدب فمنعته من العمل وحده وحتى التفكير وحده ” واحد نتائج الحضن الاميركي هو تأخير الهجوم البري .

اليات عسكرية صهيونية

لهذا تأخر الهجوم البري
الهجوم البري على قطاع غزة ان كان على مستوى مناورة برية او اجتياح هو حاجة صهيونية لا بديل عنها وهو ما يدركه الراعي الاميركي ورغم ذلك فنرى تأجيل دائم لهذا الهجوم وحجج مختلفة ورغم المؤتمر الاخير لنتنياهو الذي حسم ضرورة الهجوم البري دون تحديد موعده ولكن وبحسب الكثير من المعلقين والخبراء فان التأجيل يتعلق بعدة عناوين واهمها بالنسبة للامريكيين هو عدم جهوزية الجيش الصهيوني لهكذا عملية ، فهذا الجيش الذي لم يخض معركة برية منذ وقت طويل ، تحول منذ فترة الى شرطي يلاحق المقاومين في ازقة مخيم جنين ونابلس ، حيث عمل خلال الاعوام الماضية ( باستثناء معاركه مع الجهاد الاسلامي والتي اقتصرت على الاغتيال والقصف الجوي دون معركة في البر ) على محاصرة الضفة الغربية ومحاولة منع المقاومين من تنفيذ عمليات هناك ورغم هذا فمحاولاته كلها باءت بالفشل واستمرت المقاومة في الضفة ، التي لا زالت تخوض المعارك تزامنا مع عملية طوفان الاقصى وقدمت حتى الان حوالي ال100 شهيد .

اسرى صهاينة لدى المقاومة الفلسطينية
اما السبب الثاني والذي لا يقل أهمية فهو قضية الاسرى ، فبعد تفعيل بروتوكول هانيبعل ، تعاملت حكومة الحرب في الكيان الصهيوني على أن حياة الاسرى ليست مهمة وهو ما ازعج الراعي الاميركي في مكان ما نظرا لوجود أجانب ضمن الاسرى ، كما جاءت سياسة حماس في اطلاق سراح الاسرى الاميركيين ومن بعدهم العجوزتين الصهيونيتين مع مؤتمرها الصحافي الذي ادان نتنياهو مباشرة لتضع نتنياهو امام مأزق آخر وهو انه يجب حل موضوع الاسرى وليس قتلهم ، و نقل موقع “أكسيوس” الأميركي، الثلاثاء، عن مسؤولين صهاينة قولهم إن ” إسرائيل مستعدة لتأجيل العملية البرية لغزة، لبضعة أيام، لإتاحة المجال أمام إجراء محادثات تفضي إلى إطلاق سراح عدد كبير من الرهائن، الذين تحتجزهم “حماس” في القطاع ” ولاهمية الحفاظ على الاسرى لا بد أن تكون العملية البرية مدروسة جدا .

الاحتلال الصهيوني يجلي قتلاه في عملية طوفان الأقصى
ولكن بعد 16 يوما من عملية طوفان الاقصى ، و16 يوما من القصف الصهيوني المستمر على قطاع غزة خاصة على شمال القطاع وتدمير كل بنيته التحتية والكثير من أبنيته ومؤسساته وحتى مساجده ومستشفياته ، وبعد 16 يوما من التهديد بالهجوم لمحاولة السيطرة على القطاع وانهاء المقاومة فيه ، نفذت القوات الصهيونية محاولة تسلل او استطلاع بالنار فوقعت في كمين محكم للمقاومة الفلسطينية حيث اعلنت كتائب القسام أنّ مجاهديها أوقعوا قوةً صهيونيةً مدرّعةً في كمين محكم شرقي خان يونس، بعد عبورها السياج لعدّة أمتار، موضحةً أنّ المقاومين التحموا مع القوة المتسللة، فدمّروا دبابةً وجرافتين وأقرّ المتحدث باسم “الجيش” الصهيوني بمقتل جندي وإصابة 3 آخرين ، محاولة تسلل جاءت كمثال مصغر لما يمكن أن يحصل مع الجيش الصهيوني في حال دخوله الى غزة ، وان الخسائر التي سيمنى بها قد تفوق توقعات المحللين والمراقبين في الكيان الصهيوني ، ما جعل نتنياهو وحكومته يتريثون مجددا ، فهزيمة عسكرية ثانية بعد عملية طوفان الاقصى قد تكون قاضية على ما تبقى من آمال لاستعادة الردع.
وفي نهاية المطاف تبقى شخصية تنتياهو الخائفة والمترددة هي احد الاسباب التي تناولها الاعلام العبري حيث اعتبر المحللون الصهاينة ان خوف نتنياهو على مستقبله السياسي والذي يعتبر بحكم المنتهي وكذلك خوفه من المصير ذاته الذي وصل اليه ايهود اولمرت بعد عدوان تموز على لبنان ، يجعله يفكر مرارا وتكرارا ويحاول وضع الكرة دائما في ملعب الجيش لجعله المسؤول الاول عن نتائج أي معركة برية

المصدر: موقع المنار