خاص | الفشل الإسرائيلي في نيسان.. المقاومة تفرض ما تريد وتؤسس للانتصارات الكبرى – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

خاص | الفشل الإسرائيلي في نيسان.. المقاومة تفرض ما تريد وتؤسس للانتصارات الكبرى

naysan-war
ذوالفقار ضاهر

“كنا نعرف أن لدى حزب الله صواريخ كثيرة، ولكن لم يكن أي منا يعتقد انه سيواصل القصف بهذه الوتيرة..”، هذا ما قاله نائب وزير حرب العدو الاسرائيلي أوري أور معترفا بالعجز والفشل والهزيمة، بُعيد انتهاء العدوان الصهيوني على لبنان في نيسان/ابريل من العام 1996 او ما عرف باسم حرب الـ16 يوما وأيضا أسماها الصهاينة بـ”عناقيد الغضب” قبل ان يدركوا انها عناقيد غضب ونار صبت فوق رؤوسهم.

من قانا الى المنصوري.. الإجرام الصهيوني الحاقد

والواقع ان العدو الاسرائيلي اندفع كعادته في عدوانه على لبنان لضرب مقوماته ومحاولة “تقليم أظافر” المقاومة لكنه صُدم من هول ما وجده من قدرات عسكرية واستخباراتية وأمنية يواكبها تغطية إعلامية وصمود مجتمع المقاومة على الرغم من تفجير العدو الصهيوني جام حقده على المدنيين في العديد من المناطق، وقد تبرّز هذا الحقد بأبشع صوره في مجزرتي قانا والمنصوري(بالاضافة الى غيرها من الجرائم)، حيث استهدف في الأولى مركزا تابعا للأمم المتحدة في بلدة قانا التجأ إليه المدنيين للاحتماء من العدوانية الاسرائيلية ليستشهد في القصف الهمجي 102 شهيدا وإصابة العشرات.

بينما في المجزرة الثانية استهدف العدو في بلدة المنصوري سيارة إسعاف كان فيها أطفال استشهدوا على يدّي والدهم في مشهد نقلته وسائل الاعلام المختلفة، ووثّق أبشع صور إجرام العدو الصهيوني الذي لم يتورع عن استهداف القوات الأممية الرافعة لعلم الامم المتحدة جهارا نهارا، كما استهدف سيارة الإسعاف التي تظهر بوضوح طبيعة عملها، ولا شك ان ذلك يشكل جريمة حرب وجريمة ضد الانسانية وجريمة إبادة مكتملة الاوصاف في نظر القانون الدولي، ومع ذلك لم يتورع العدو عن القيام بمثل هذه الجرائم ضاربا بعرض الحائط كل المبادئ القانونية الدولية وخالفا شرائع حقوق الانسان في زمن الحرب كما في زمن السلم.

المقاومة وفرض المعادلات..

والمقاومة التي أوجعت العدو قبيل الحرب، واصلت ضرباتها خلالها وبعدها أيضا، فخلال الحرب تواصل إطلاق الصواريخ(وبالتحديد يومها صواريخ الكاتيوشا) باتجاه المستوطنات الصهيونية في شمال فلسطين المحتلة، على الرغم من كل الوساطات التي أطلقت غربيا وبالتحديد أميركيا مستعينة ببعض الدول العربية للطلب من المقاومة تخفيف صليات إطلاق الصواريخ التي يبدو أنها ضربت عميقا في وجدان الكيان الصهيوني، فأسست المقاومة منذ ذلك الوقت لمعادلات الردع الصاروخية التي كان للشهيد القائد السيد مصطفى بدر الدين الدور الكبير في تثبيتها وفتح الباب امام لبنان وقيادة المقاومة للتفاوض غير المباشر عبر القيادة السورية برئاسة الرئيس الراحل حافظ الاسد، لتثبيت معادلة الردع بأن استهداف المدنيين يقابله استهداف المستوطنين الصهاينة، هذه المعادلة التي بقيت طويلا راسخة واستمرت وعملت المقاومة لاحقا على تطويرها وصولا لمعادلات “كاستهداف بيروت ومن ثم الضاحية يقابله استهداف تل ابيب” وصولا لمعادلة “كاريش وما بعد كاريش” وغيرها من معادلات الردع التي طالما رضخ لها العدو الاسرائيلي امام جهوزية المقاومة سواء في لبنان او فلسطين.

صواريخ المقاومة

وبالمحصلة(ولعل هذه هي النتيجة الأبرز التي أفرزها العدوان) فقد أدى الفشل الصهيوني الى كسر التجبر الاسرائيلي والسيطرة المطلقة على فرض المعادلات وعلى الرغم من عدم تعادل موازين القوة خاصة مع سيطرة العدو على الجو بامتلاكه سلاح الطيران إلا ان المقاومة استطاعت فرض معادلاتها الصاروخية التي أفقدت الاسرائيلي قدرته على فرض ما يريد، وهذا ما تجلى في تفاهم نيسان/ابريل 1996، ومنذ ذلك الوقت بتنا نشهد كيف ان العدو الاسرائيلي يستجدي الوساطات للوصول الى حل للحفاظ على ماء وجهه المهدورة.

تكريس معادلة الجيش والشعب والمقاومة.. وحماية المدنيين

وبالنتائج أيضا عجز العدو في تحقيق أي هدف من الاهداف التي أعلنها عند بداية الحرب، لا سيما بما يتعلق بالحد من قدرات المقاومة واستهداف مراكزها المختلفة او اغتيال قياداتها العسكرية والامنية والسياسية او منع إطلاق الصواريخ باتجاه المستوطنات، وبالعكس فلبنان خرج من الحرب ومعه الاعتراف الدولي والانصياع الاسرائيلي بحق المقاومة على إطلاق الصواريخ وحماية المدنيين، ما كرس الجدوى العملية للمقاومة بالتعاون مع الاجهزة الرسمية ما أسس لاحقا لمعادلة الجيش والشعب والمقاومة، خاصة ان العدوان طال الجيش اللبناني باستهداف أحد مراكزه في منطقة الجمهور(شرق بيروت)، كما ان ما جرى اكد على مشاركة الشعب بالانتصار عبر التضحيات الجسام التي قدمها في الارواح والممتلكات، فقد سُجل استشهاد 200 مدني وسقوط مئات الجرحى كما دمر العدو منازل المواطنين والمراكز الصحية والتعليمية والجسور في قرى الجنوب والبقاع والعديد من مناطق الضاحية الجنوبية لبيروت.

التمهيد العملي للتحرير..

كل ذلك مهد للانتصار اللبناني الكبير في 25 أيار/مايو من العام 2000(وما تلاه من انتصارات للمقاومة خاصة في العام 2006) حيث سجل لاول مرة اندحار العدو الاسرائيلي عن ارض عربية بدون قيد او شرط انما تحت وطأة ضربات المقاومة بدعم رسمي وشعبي كبيرين، فبعد تفاهم نيسان 1996 حمت المقاومة المدنيين الى حد كبير وتفرغ العمل بشكل مركز اكثر لاستهداف جنود العدو المحتلين ومن معهم من عناصر “ميليشيا لحد” قبل ان يحصل الانهيار الكبير والهروب المذل في إحدى ليالي الربيع اللبناني المشرق بالانتصارات..

المصدر: موقع المنار