الازمة الصهيونية : مؤشرات التصادم تتزايد والعين على الجيش – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الازمة الصهيونية : مؤشرات التصادم تتزايد والعين على الجيش

تظاهرات ضد نتنياهو في القدس المحتلة
علي علاء الدين

 

خطّان متقابلان مندفعان نحو نقطة تصادم، يرسمان معالم المشهد الداخلي في الكيان الصهيوني؛ خطّ الائتلاف الحكومي المندفع من دون كوابح- نحو تشريع الخطّة؛ وخطّ المعارضة، الذي يُهدّد بالمزيد من التصعيد والتعطيل؛ وبين هاذين الاتجاهين تتراجع الأصوات الداعية للحوار والتسوية إلى الصفوف الخلفية، ويزداد الحديث عن اقتراب “إسرائيل” من أزمة دستورية غير مسبوقة، فيما لو أقرّت الكنيست قوانين الخطّة من دون اتفاق واسع حولها، وقامت المحكمة العليا بإلغاء بعضها.

 

جلسة للكنيست الصهيوني

وفي هذه الغضون، تفشل محاولات الجيش بالنأي بالنفس عن السجال العنيف، والتبعات المترتبة عليه، التي وصلت إلى حدّ الحديث عن القلق على وحدة الجيش والتحذير من أزمة ولاء داخل المؤسّسة الأمنية والعسكرية، في ضوء انخراط المؤسّسة المتزايد في السجال والاعتراض على الخطة.
وترافقت هذه المخاوف مع استمرار الحضور الإعلامي لنظرية “بيت العنكبوت” التي منحتها الأزمة الداخلية الحالية، المزيد من المصاديق والشواهد، والأخطر- برأي مراقبين- أنّ أمين عام حزب الله سماحة السيّد حسن نصر الله، لا يُخطئ في التقاطها وتوظيفها لتعميق المأزق الداخلي الصهيوني .

 

 السيد حسن نصر الله في بنت جبيل خطاب بيت العنكبوت
السيد حسن نصر الله في بنت جبيل

 

بيت العنكبوت
في ظلّ استفحال الأزمة الداخلية، بدفع إضافي من الخلاف حول الخطة القضائية، ثمّة اتجاه واسع يُعبّر عنه مُعلّقون ومُحلّلون، يرى أنّ أجواء الانقسامات السياسية ، هي شواهد لنظرية “بيت العنكبوت” التي أطلقها الأمين العام لحزب الله سماحة السيّد حسن نصر الله. وأشار مُعلّقون إلى أنّ  السيّد حسن نصر الله، “ألقى في المدّة الأخيرة كلمتَين، كرّر فيهما نظريته بيت العنكبوت”، وأضافوا أنّ  “نصر الله ذكر هذا الأمر للمرّة الأولى بعد انسحاب الجيش الصهيوني من لبنان في أيار 2000، والآن يتنّبأ بأنّ ” الشرخ الداخلي في اسرائيل سيؤدّي إلى انهيارها قبل عيدها الثمانين”.
وكشف المُعلّقون إنّ إحدى المشاكل التي تشغل بال المؤسّسة الأمنية والعسكرية هي أنّ “نصر الله ليس مُخطئاً كلياً. ليس فقط لأنّ الخلاف يمزّق الإسرائيليين إلى معسكرَين فحسب، بل لأنّ الغضب من الانقلاب القضائي، يُلحق ضرراً بتكتّل الجيش الإسرائيلي، ويمكن أن يلحق ضرراً أيضاً في كفاءته التنفيذية في المدى البعيد”.

 

رئيس اركان الجيش الصهيوني هرتسي هاليفي
رئيس اركان الجيش الصهيوني هرتسي هاليفي

 

خطأ هليفي
محاولات الجيش الصهيوني النأي بنفسه عن حمّى الانقسامات السياسية والتصدعات الاجتماعية، نقلت، خلال الأيام القليلة الماضية، إشارة فشل جديدة، بعد الكلام “المتعثّر” الذي نُقل عن رئيس الأركان هرتسي هليفي، وجاء فيه أنّه “يفضّل ديكتاتورية آمنة على فوضى غير محميّة”. هذا الكلام الذي لم ينفه هليفي، اعتبره مُعلّقون أوّل خطأ كلامي يرتكبه هليفي منذ تولّيه منصبه قبل نحو شهرَين.
وفي أجواء الانتقادات الإعلاميّة والعسكرية لرئيس الأركان، على خلفية عدم إعلانه موقفاً حاسماً ممّا يجري بشأن الخطّة القضائية، خرج من بين المُعلّقين من يُدافع عن هليفي بالقول إنّه “موجود في مشكلة، وأنّه لم يستعد  لمواجهة هكذا فوضى في غضون شهرَين من ولايته، هو يعلم أنّه سائر نحو فترة سيُهاجَم فيها الجيش وضبّاطه، ويوصفون بالفوضويين والخونة واليساريين”.
وفي كلمة علنية ألقاها أمس، حذّر هليفي من أنّ الجيش الصهيوني لا يمكنه أن يعمل في ظلّ تفكّك الشعب، ولا يمكنه العمل من دون تطوّع الذين يخدمون في الاحتياط.

 

تظاهرات في الكيان الصهيوني

خطر الانقسام في الجيش  يتفاقم
مع احتدام حدّة السجال وتشعّب النقاش الداخلي حول تبعات الخطة القضائية، تكشف النقاشات اليومية مزيداً من الأبعاد “المُقلقة” من انعكاسات إقرار الخطة القضائية على بنية الجيش وأدائه.
وفي هذا السياق لفت خبراء عسكريون إلى أنّه إذا استمرّت عملية التشريع في الكنسيت، من دون تحقيق تسوية، عندها “ستكون الطريق قصيرة إلى فقدانٍ كامل للسيطرة”. ويفترضُ هؤلاء الخبراء أنّ المحكمة العليا سترفض التشريع، الأمر الذي يدفع الكيان إلى داخل “أزمة تشريعية عميقة لا مخرج منها”. وحينها سيكون “على كل أجهزة الأمن القومي- الجيش، الشاباك، الموساد، الشرطة- أن تقرّر لمن تنصاع، لأمر القانون من المحكمة العليا أم لأمر الحكومة”. و”سينشأ انقسام وتفكّك داخل الجيش والشرطة والشاباك والموساد، إذ أنّ جزءً غير صغير من عناصرهم سيرفض الأوامر، وسيتغلغل رفض الخدمة إلى الجيش النظامي أيضاً”.
من جهة ثانية، رأى خبراء آخرون أنّه إذا لم يتوقّف مسار التشريع فإنّ رئيس الأركان ورئيس الموساد ورئيس الشاباك سيجدون أنفسهم في وضع مماثل لوضع قائد الشرطة كوبي شفتاي، الإشكالي، الذي يتخبّط بين العمل برأيه المهني أو الانصياع لتعليمات الوزير السياسي المسؤول عن الشرطة.